العفو الدولية تدعو إلى الضغط على طالبان لإعادة فتح مدارس الفتيات

دعت منظمة العفو الدولية، بالتزامن مع مرور خمس سنوات على حظر حركة طالبان تعليم الفتيات، إلى تضامن شعبي وتحرك عاجل من المجتمع الدولي للضغط على الحركة من أجل إعادة فتح مدارس الفتيات.

دعت منظمة العفو الدولية، بالتزامن مع مرور خمس سنوات على حظر حركة طالبان تعليم الفتيات، إلى تضامن شعبي وتحرك عاجل من المجتمع الدولي للضغط على الحركة من أجل إعادة فتح مدارس الفتيات.
ووصفت المنظمة السنوات الخمس الماضية بأنها "خمس سنوات من تدمير الأحلام والطموحات" ومن الظلم، مؤكدة في بيان أن ملايين الفتيات الأفغانيات ما زلن محرومات من الذهاب إلى المدارس.
ونقلت العفو الدولية عن طالبة أفغانية تبلغ من العمر 17 عاماً قولها: "كنت متحمسة جداً للعودة إلى المدرسة، لكنهم لم يسمحوا لنا بدخول الصف. ماذا أفعل بحياتي بين جدران المنزل الأربعة؟".
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن كثيراً من النساء والفتيات الأفغانيات يواصلن مقاومة القيود من خلال تنظيم الاحتجاجات، أو الدراسة سراً عبر مدارس إلكترونية، أو الهجرة إلى الخارج.
ودعت العفو الدولية الرأي العام والمجتمع الدولي إلى الانضمام إلى عريضتها الإلكترونية والمطالبة بتنفيذ المطالب الواردة في حملتها، كما حثت دول العالم على اتخاذ إجراءات موحدة وحازمة لإنشاء آلية قوية للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حركة طالبان.
ونقلت المنظمة عن المدافعة عن حقوق الإنسان ترينا ودود قولها: "من المثير للاستغراب أن المجتمع الدولي لا يزال يتوقع من طالبان احترام حقوق الإنسان".
وشددت المنظمة على ضرورة استخدام جميع أدوات الضغط لدفع حركة طالبان إلى احترام حقوق النساء والفتيات، وإنهاء الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، وإتاحة مشاركتهن بصورة فاعلة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف العقوبات البدنية وإنشاء نظام قضائي مستقل.
وتأتي العريضة الإلكترونية، التي تحمل شعار "اكسروا الصمت: أوقفوا انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان"، امتداداً لحملة أطلقتها العفو الدولية في نوفمبر 2024.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بنهج المجتمع الدولي السلبي، مؤكدة أن البيانات والكلمات القوية وحدها لن توقف القمع، وأن "التحرك الحازم" وحده يمكن أن ينهي هذه الحلقة.
كما دعت العفو الدولية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة العقوبات البدنية والعمل على إنشاء نظام قضائي مستقل ومحايد في أفغانستان.





أفادت وكالة "رويترز" بأن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران دفعت آلاف المهاجرين الأفغان إلى العودة إلى أفغانستان، حيث تواجه الأسر العائدة فقدان مدخراتها والبطالة والقيود المشددة التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات
وذكرت "رويترز"، استناداً إلى مقابلات أجرتها مع عائدين في المناطق الحدودية بولايتي هرات وفراه، أن كثيراً منهم ظلوا بلا عمل لأشهر قبل مغادرة إيران، وأن ارتفاع الأسعار دفعهم إلى اعتبار العودة الخيار الوحيد المتاح أمامهم.
وبحسب رويترز، واستناداً إلى بيانات مركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت أسعار المستهلك بنحو 90٪ مقارنة بالعام الماضي، فيما زادت أسعار المواد الغذائية بنحو 130٪. وأشار التقرير إلى أن تشديد العقوبات والحصار البحري الأميركي أسهما أيضاً في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران.
وأظهرت دراسات للمنظمة الدولية للهجرة أن متوسط دخل الأفغان العائدين حديثاً من إيران انخفض بنحو الثلث مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة، فيما لا يزال 29٪ منهم فقط يملكون مدخرات.
وقال أحمد سعيد، أحد العائدين، لرويترز إن أسرته فرت إلى إيران بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، لكنها عادت الآن إلى أفغانستان شبه خالية الوفاض. وأضاف أن انهيار قيمة الريال الإيراني قضى على أكثر من ثلثي قيمة مدخرات أسرته.
ووفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، غادر أكثر من مليوني أفغاني إيران خلال العامين الماضيين. وكان معظمهم قد رُحّلوا أو تعرضوا لضغوط للمغادرة قبل موجة العودة الأخيرة خلال الحرب. ولا يزال الترحيل القسري أحد الأسباب الرئيسية للعودة، إلا أن شهادات العائدين وبيانات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى ارتفاع نسبة النساء والأسر الكاملة بين العائدين حالياً.
وقال عبد الغني قاضي زاده، أحد مسؤولي حركة طالبان في إسلام قلعة، إن ما بين 20 و40 أسرة تعود يومياً طوعاً عبر هذا المعبر الحدودي، مضيفاً أن كثيراً من العمال الأفغان يشكون من عدم حصولهم على أجورهم في إيران، وأن دخولهم لم تعد تكفي لتغطية نفقات المعيشة الأساسية. ولم ترد بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نيويورك على طلب رويترز للتعليق.
وبالنسبة إلى النساء والفتيات، تعني العودة مواجهة القيود التي تفرضها حركة طالبان على التعليم والعمل والتنقل مجدداً، إذ تُحرم الفتيات من التعليم بعد الصف السادس ومن الالتحاق بالجامعات، كما تفرض قيود على سفر النساء من دون محرم. وتقول حركة طالبان إنها تراعي حقوق النساء وفق الشريعة الإسلامية.
وقال عبد الجبار، وهو عامل يبلغ من العمر 44 عاماً وعاشت أسرته في إيران قرابة أربعة عقود، إنه عاد إلى أفغانستان بعدما تعرضت قاعدة عسكرية قرب منزله في كرمان لهجمات وتراجعت فرص العمل. وبعد شهرين من عودته، لا يزال عاطلاً عن العمل وتعيش أسرته في منزل طيني مكون من غرفة واحدة.
وقالت ابنته ستايش، البالغة من العمر 15 عاماً والتي تطمح إلى أن تصبح مصممة أزياء، لرويترز: "لو كنت أستطيع، لعدت؛ من أجل دراستي في المدرسة، ومن أجل أصدقائي".
وتحاول بعض الأسر إعادة تأسيس أعمالها في أفغانستان. وأنفق أحمد سعيد ووالدته رضوانة جامي آخر ما تبقى من مدخراتهما على شراء معدات، واستأنفا إنتاج جبن البيتزا الذي كانا يعملان فيه سابقاً في إيران.
لكن جامي قالت إن ابنتها البالغة من العمر 17 عاماً كانت الأكثر تضرراً من العودة بين أفراد الأسرة، وأضافت: "تقول لي باستمرار: أمي، درست ثماني سنوات في المدرسة، والآن لا أفعل سوى البقاء في المنزل".
قبل سنوات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لامرأة شابة بملابس عادية ومن دون الحجاب الإلزامي، تقف فوق سطح أحد المباني في طهران، وسرعان ما أثارت تفاعلاً واسعاً، وقال بعضهم إنه من المستحيل أن تكون الصورة ملتقطة في العاصمة
الإيرانية، فيما أشار آخرون إلى برج ميلاد الظاهر في خلفيتها. وكانت الصورة حقيقية.
والتقطت الصورة المصورة الإيرانية هدى رستمي.
حتى سنوات قليلة مضت، كان مشهد امرأة من دون الحجاب الإلزامي في طهران غريباً إلى هذا الحد، وكان يظهر أحياناً في وسائل الإعلام خارج إيران تحت عنوان "الحريات الخفية".
أما اليوم، فلم يعد الحجاب في إيران إلزامياً فعلياً، فهو لا يزال إلزامياً في قاموس السلطات، لكنه لم يعد كذلك بالنسبة إلى المواطنين العاديين.
وفي المدن الإيرانية الكبيرة والصغيرة، لم يعد مشهد الشابات اللواتي تخلين عن الحجاب الإلزامي، وتركْن نسيم الحرية يمر بين شعورهن، أمراً غير مألوف. ومع ذلك، لا تزال هناك مؤسسات رسمية تعمل على "إرشاد" الناس نحو نمط الحياة الذي يفضله النظام، كما لا يزال القانون الذي يربط "العفاف" والاحتشام بالحجاب نافذاً. ولا يزال متشددون يستخدمون المنابر الرسمية، من منابر المساجد وشاشات التلفزيون إلى قاعة مجلس الشورى الإسلامي، لتوجيه التحذيرات بشأن الحريات التي انتزعها الناس بشق الأنفس.
تاريخ الحجاب الإلزامي في إيران
تظاهرت النساء الإيرانيات في الشهر الأول بعد انتصار الثورة الإسلامية احتجاجاً على فرض الحجاب الإسلامي.
واستمر سعي النساء منذ وقت مبكر إلى انتزاع حرية اختيار لباسهن، فيما سعت الحكومة الإيرانية -التي جاءت مع ثورة النظام الجديد- منذ السنوات الأولى لتأسيسها إلى فرض نمط إلزامي من اللباس على النساء تحت اسم الحجاب الإسلامي.
وفي 6 مارس 1979، بعد أسبوعين من انتصار الثورة الإسلامية، وضع روح الله الخميني قواعد لملابس النساء الإيرانيات، قائلاً: "عليهن الخروج بالحجاب، لا أن يتزينّ ويخرجن". وقال مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ذلك الخطاب، الذي نشرت الصحف مضمونه في اليوم التالي: "العمل في الدوائر الحكومية ليس ممنوعاً على النساء، لكن يجب أن يكنّ محجبات بالحجاب الإسلامي".
وعقب نشر هذه التصريحات، خرجت آلاف النساء إلى الشوارع ورددن شعارات مناهضة للحجاب الإلزامي، من بينها: "لا للحجاب، لا للقمع".
وكشفت تلك الاحتجاجات عن خلافات بين قادة إيران بشأن شكل لباس النساء. وأسهمت المعارضة في الشارع والانقسام داخل النظام في تأخير تنفيذ السياسات المتشددة بشأن الحجاب لفترة. ولم يطلق الخميني تصريحات متشددة بشأن الحجاب طوال العامين التاليين، لكنه أمر في مطلع صيف 1980 الرئيس آنذاك أبو الحسن بني صدر بمنع النساء غير الملتزمات بالحجاب الإسلامي من دخول الدوائر الحكومية.
وفي عام 1984، أقر مجلس الشورى الإسلامي قانون العقوبات الإسلامية، الذي نص على أن كل امرأة تظهر في مكان عام من دون الحجاب الإسلامي تتعرض لعقوبة الجلد 72 جلدة. ولا يزال هذا القانون نافذاً في إيران.
ولم يطرأ أي تخفيف على القانون أو موقف الجمهورية الإسلامية بشأن نوع لباس النساء. وما أدى خلال السنوات التالية إلى تغيير المظهر العام للنساء كان مقاومة النساء أنفسهن ومساندة الرجال لهن.
وبلغ تعطش النساء الإيرانيات للحرية حداً دفع النظام نفسه، في محطات مثل الانتخابات والمسيرات الحكومية، إلى محاولة توظيف هذا الحضور لمصلحتها، لإظهار أن مواطنين من شرائح مختلفة ما زالوا مرتبطين بالنظام.
ثورة: مرأة .. حياة .. حرية
شكّلت وفاة مهسا أميني، الشابة التي اعتُقلت بذريعة "سوء ارتداء الحجاب" رغم ارتدائها غطاء للرأس ومعطفاً داكن اللون، ثم توفيت أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق"، نقطة تحول في نضال النساء الإيرانيات ضد الحجاب الإلزامي.
ومهسا أو جينا أميني، كما كُتب باللغة الكردية على شاهد قبرها الأول، لم تمت، بل أصبح اسمها رمزاً لثورة، هي ثورة "مرأة .. حياة .. حرية".
وفي هذه الثورة، خرج الرجال الإيرانيون إلى الشوارع كتفاً إلى كتف مع النساء، ورددوا شعارات للمطالبة بالقصاص لمهسا، وواجهوا رصاص النظام دفاعاً عن حرية أخواتهم وأمهاتهم وبناتهم من الحجاب الإلزامي.
أما أفغانستان
لا تختلف الجمهورية الإسلامية الإيرانية كثيراً في موقفها من النساء عن نظيرتها الشرقية، حركة طالبان. وما أتاح المجال للتحول والانفتاح في إيران كان وقوف الرجال إلى جانب النساء، وعدم تجذر المواقف المناهضة للمرأة التي تتبناها الجمهورية الإسلامية داخل المجتمع.
وعلى النقيض من ذلك، فإن أحد العوامل التي جعلت الظروف أكثر تقييداً للنساء في أفغانستان هو عدم مساندة الرجال لهن.
وقد جعل اجتماع القوانين الصارمة التي تفرضها حركة طالبان والتقاليد الاجتماعية المقيّدة، إلى جانب تجاهل غالبية الرجال لمعاناة النساء، أفغانستان أشد سجون النساء قسوة في العالم.
قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إن عشرات الجماعات الإرهابية تنشط في أفغانستان الخاضعة لحكم طالبان، وتتلقى التدريب والتسليح وتخطط لتنفيذ هجمات عبر الحدود.
وأكد أحمد شريف تشودري، مستندًا إلى تقارير الأمم المتحدة، أن باكستان ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد الجماعات الإرهابية دفاعًا عن مواطنيها.
وقال في مقابلة مع قناة العربية إن الأهداف العسكرية لبلاده تخضع لقرارات القيادة السياسية، مؤكدًا أن إسلام آباد تريد إنهاء التدخلات والهجمات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن نظام طالبان يتيح لهذه الجماعات استخدام الأراضي الخاضعة لسيطرته في التجنيد والتدريب والتسليح وتوجيه مختلف الهجمات الإرهابية داخل باكستان والمنطقة.
وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة تؤكد أيضًا وجود عشرات الجماعات الإرهابية ونشاطها في أفغانستان تحت حكم طالبان، بما فيها القاعدة، وتنظيم داعش–خراسان، وجيش تحرير بلوشستان، وحركة طالبان باكستان، وحركة تركستان الشرقية، والحركة الإسلامية في أوزبكستان، مشددًا على ضرورة عدم السماح بتحول البلاد إلى مركز للإرهاب العالمي.
واستنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن حق الدفاع المشروع عن النفس، أكد تشودري أن الحكومة والقوات المسلحة الباكستانية ملتزمتان بحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وأمنهم، وأنهما ستتخذان جميع التدابير اللازمة، بصرف النظر عن مكان التخطيط لهذه الهجمات وكيفيته.
ووصف حملة باكستان لمكافحة الإرهاب بأنها النموذج الناجح الوحيد خلال العقدين الماضيين، معلنًا أن قوات الأمن نفذت، خلال العام الجاري وحده، أكثر من 42 ألف عملية استندت إلى معلومات استخباراتية، أسفرت عن مقتل أكثر من 2100 إرهابي.
وشدد المتحدث باسم الجيش الباكستاني على وضوح الرؤية الاستراتيجية في هذه المعركة، مؤكدًا أن ادعاء حركة طالبان باكستان بأنها تخوض جهادًا وحربًا دينية باطل تمامًا، وأن الشعب والحكومة في باكستان يدركان أن أعمالها لا صلة لها بالدين.
ومنذ سيطرة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، حذرت إسلام آباد مرارًا من استخدام الجماعات الإرهابية، ولا سيما حركة طالبان باكستان، الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجمات ضد باكستان وتنفيذها.
ويرى مسؤولون باكستانيون أن طالبان لم تتمكن، أو لم ترغب، في الوفاء بالتزاماتها بمنع استخدام الأراضي الأفغانية قاعدةً للإرهاب؛ وهي مسألة تناولتها أيضًا تقارير عديدة لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان «يوناما» ولجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
وأدت التوترات الحدودية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة إلى اشتباكات مسلحة في مناسبات عدة، ونفذت باكستان مرارًا عمليات جوية وبرية ردًا على هجمات حركة طالبان باكستان. وتؤكد إسلام آباد باستمرار أن هدفها مكافحة الإرهاب، وتدعو طالبان إلى اتخاذ إجراءات جادة ضد الجماعات المتمركزة في أفغانستان، نافيةً السعي إلى التدخل في شؤون البلاد الداخلية.
قالت السائحة الهندية أرونيما آي بي إن عناصر طالبان أوقفوها في باميان بسبب سفرها من دون مرافق رجل، وأبلغوها بوجوب اعتقالها لمخالفتها القواعد. وبعد طلبها المساعدة من السفارة الهندية، أعلنت أن مشكلتها حُلّت.
وكانت أرونيما قد ناشدت السفارة الهندية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التدخل لمساعدتها. وكتبت يوم الثلاثاء: «أنا بأمان».
وتسافر أرونيما آي بي بمفردها إلى دول مختلفة منذ نحو ست سنوات، ويتابعها نحو 1.2 مليون شخص على إنستغرام، ولديها أكثر من 730 ألف مشترك على يوتيوب.
وبحسب صحيفة «إنديان إكسبرس»، قالت السائحة الهندية إنها دخلت أفغانستان الشهر الماضي، وتتنقل بمفردها في البلاد منذ 27 أغسطس. وأضافت أن وجودها في مناطق مختلفة من أفغانستان لفت أنظار السكان، خصوصًا في ظل قلة ظهور النساء في الأماكن العامة.
وقالت أرونيما إنها وصلت إلى باميان مساء الاثنين على متن شاحنة، وبعد نزولها اقترب منها عدد من عناصر طالبان وطلبوا وثائق سفرها.
وبحسب روايتها، فإن عناصر طالبان، الذين لم يتمكنوا من قراءة وثائق سفرها، طلبوا منها عدم السفر بمفردها، وأبلغوها بأنها تحتاج إلى تصريح منفصل للمرور عبر كل ولاية.
وأضافت أنهم، بعد فحص جواز سفرها وتأشيرتها، قالوا إن سفر النساء بمفردهن يخالف القواعد، وإنه يجب اعتقالها.
وقالت أرونيما: «طلبت منهم ترحيلي من أفغانستان، لكنهم قالوا إنني خالفت القوانين وإنهم سيعتقلونني. ما جريمتي؟ أنني سافرت بمفردي بصفتي امرأة في بلد لا يُسمح فيه للنساء بالسفر بمفردهن».
وأضافت: «عشت ساعات من التوتر وشعرت بأنني قد أفقد حياتي. كنت مرعوبة تمامًا». وقالت السائحة الهندية إن مسؤولي طالبان المحليين في جلال آباد رفضوا أيضًا إصدار تصريح سفر لها لكونها امرأة، إذ اشترطوا أن يرافقها رجل أو مرشد للحصول على التصريح.
وتعتزم أرونيما مغادرة أفغانستان والتوجه إلى أوزبكستان، لكنها أعربت عن قلقها بشأن عبور نقاط تفتيش طالبان على الطريق.
وفرضت طالبان، منذ عودتها إلى السلطة، قيودًا واسعة على تنقل النساء ومشاركتهن في الحياة العامة. وتُلزم النساء الأفغانيات باصطحاب محرم عند السفر بين المدن، وقد نُشرت تقارير عديدة عن منع نساء من السفر من دون مرافق رجل.
وتأتي قضية السائحة الهندية في وقت شهدت فيه أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، خلال السنوات الأخيرة، زيارات لعدد ملحوظ من المؤثرين والمدونين الأجانب. وقد سعت طالبان إلى استغلال حضور هؤلاء لتقديم صورة ودية عن أفغانستان والإيحاء بأن الحياة فيها تسير بصورة طبيعية.
وفي حين يواجه بعض الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان قيودًا على دخول أفغانستان والعمل فيها، أو يُمنعون من دخولها، تدخل بعض الشخصيات ذات المتابعة الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي البلاد بتصاريح من طالبان، وتنشر مقاطع فيديو للأسواق والمناطق السياحية ولقاءات مع أعضاء الحركة.
وقد تنقلت مؤثرات غربيات بحرية في أفغانستان، ورقصن مع السكان المحليين، أو التقطن صورًا ومقاطع فيديو مع عناصر طالبان.
أقر المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان عبد القهار بلخي، بأن إدارة الحركة، رغم أنها عملت بما يتجاوز توقعاتها، لم تتمكن من تلبية توقعات عموم الشعب الأفغاني.
وقال عبد القهار بلخي إن التحديات الاقتصادية الواسعة والعزلة الدولية هما السببان الرئيسيان لعدم تلبية مطالب المجتمع وتطلعاته.
وقال المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، إن إدارة طالبان تجاوزت توقعاتها الأولية فيما يتعلق بإنجازاتها الهيكلية، لكنه أقر بأنها لم تتمكن من تلبية التوقعات العامة للمجتمع الأفغاني بسبب التحديات المعيشية والعزلة الدولية.
وأشار عبد القهار بلخي إلى الوضع الاقتصادي والبطالة في أفغانستان، قائلاً إن التحديات والعزلة التي تفرضها القوى الكبرى حالت دون تلبية مطالب الشعب بشكل كامل. وفي الوقت نفسه، أشار إلى تحسن مؤشرات اقتصادية، من بينها زيادة الصادرات وافتتاح مصانع والحفاظ على الأمن الداخلي، بوصفها من نقاط قوة إدارة طالبان خلال السنوات الخمس الماضية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسيطر فيه حركة طالبان على أفغانستان منذ أغسطس 2021، ولم تعترف بها حتى الآن أي دولة باستثناء روسيا.
قيود تعليم الفتيات
وفي جزء آخر من المقابلة، قال عبد القهار بلخي، رداً على سؤال بشأن القيود المفروضة على تعليم الفتيات، إن الحكومات تضع أنظمتها وفق أولوياتها ومصالحها الوطنية. وألمح إلى أن تعليق التعليم الرسمي للفتيات يأتي في إطار هذه الأولويات، مؤكداً أن التعليم العام لم يُحظر بالكامل، وأن مسارات مثل التعليم المنزلي والمدارس الدينية والتعليم عبر الإنترنت لا تزال متاحة.
وحظرت إدارة طالبان تعليم الفتيات بعد الصف السادس في جميع أنحاء أفغانستان. وأدت هذه القيود، التي أثارت انتقادات دولية واسعة، إلى جعل أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات من حق التعليم الثانوي والعالي. ووصفت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان هذه السياسة مراراً بأنها انتهاك واضح للحقوق الأساسية.
إدانة هجمات 11 سبتمبر والعلاقات مع أميركا
وقال المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان، رداً على سؤال بشأن موقف الحركة من هجمات 11 سبتمبر، إن استهداف المدنيين في أي مكان عمل مدان، وإن موقف طالبان بهذا الشأن لم يتغير سواء في الماضي أو في الوقت الراهن.
وأشار بلخي إلى الالتزامات الواردة في اتفاق الدوحة، مؤكداً أن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة. كما دعا إلى إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع جميع دول العالم، بما فيها أميركا، والإفراج عن الأصول المجمدة للبنك المركزي الأفغاني.
ويتضمن اتفاق الدوحة، الذي وقعته حركة طالبان والولايات المتحدة في فبراير 2020، التزام طالبان بمنع استخدام الأراضي الأفغانية قاعدةً للجماعات الإرهابية لشن هجمات ضد أميركا وحلفائها.
وعلى الرغم من هذه الالتزامات، أشارت تقارير الأمم المتحدة مراراً إلى وجود جماعات مثل تنظيم القاعدة وفرع تنظيم داعش في خراسان داخل أفغانستان تحت حكم طالبان. كما لا تزال الأصول المجمدة للبنك المركزي الأفغاني، التي تُقدّر بنحو سبعة مليارات دولار، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين كابل وواشنطن.