انطلاق حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في جميع أنحاء أفغانستان

تنطلق يوم الاثنين حملة تطعيم شاملة ضد شلل الأطفال في جميع أنحاء أفغانستان، فيما دعت مؤسسة مكافحة شلل الأطفال الأسر والمواطنين إلى التعاون مع العاملين الصحيين لحماية حياة الأطفال.

تنطلق يوم الاثنين حملة تطعيم شاملة ضد شلل الأطفال في جميع أنحاء أفغانستان، فيما دعت مؤسسة مكافحة شلل الأطفال الأسر والمواطنين إلى التعاون مع العاملين الصحيين لحماية حياة الأطفال.
وقالت المؤسسة إن تنفيذ الحملة في ولايات المنطقة الجنوبية سيبدأ الثلاثاء، بتأخير يوم واحد بسبب ترتيبات فنية.
ووفقاً لأحدث تقرير مشترك لمنظمة الصحة العالمية والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة بالمرض في أفغانستان خلال عام 2026 إلى 25 حالة، بعد تسجيل حالتين جديدتين في ولايتي هلمند ونورستان، فيما لا تزال المنطقة الجنوبية البؤرة الرئيسية لانتشار الفيروس.
وتُعد أفغانستان وباكستان الدولتين الوحيدتين في العالم اللتين لم يُستأصل فيهما شلل الأطفال بشكل كامل حتى الآن.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، أدى توقف حملات التطعيم من منزل إلى منزل منذ أكتوبر 2024 إلى حرمان أعداد كبيرة من الأطفال الصغار في المناطق النائية من الحصول على جرعات اللقاح الضرورية.
وحذرت منظمات دولية مراراً من أن القيود المفروضة على مشاركة النساء في القطاع الصحي، وعدم قدرة الفرق الصحية على الوصول بأمان إلى القرى، تعرقل جهود القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان.





بدأت حركة طالبان، رغم المشكلات الاقتصادية الواسعة، برنامجاً طموحاً لتطوير قدراتها العسكرية في مجال الطائرات المسيّرة، فيما قد يؤدي نجاح هذا البرنامج إلى تداعيات كبيرة على الاستقرار وتوازن القوى في جنوب آسيا والشرق الأوسط.
وبحسب تقرير نشره موقع "هو وات واي"، تعمل حركة طالبان، إلى جانب شراء الطائرات المسيّرة التجارية المتاحة في الأسواق وتعديلها، على تصنيع طائرات مسيّرة محلياً.
وقال الرئيس السابق للمديرية الوطنية للأمن في أفغانستان أحمد ضياء سراج إن حركة طالبان، قبل وصولها إلى السلطة، كانت تعتمد بصورة رئيسية على التقنيات التجارية، ولا سيما الطائرات المسيّرة المتاحة في الأسواق، وتعدّلها للاستخدامات العسكرية.
وأضاف سراج أن حركة طالبان لا تزال تستورد الطائرات المسيّرة التجارية وتعدّلها، لكنها تركز حالياً بصورة أكبر على الإنتاج المحلي، موضحاً أن هذه الطائرات تُشترى في الغالب من شركات صينية، وهي أغلى من النماذج التي كانت الحركة تستخدمها قبل وصولها إلى السلطة.
وقال سراج: "وفقاً لما سمعته من أشخاص موثوقين، فإن تمويل هذه المشتريات يأتي من الهند". لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا توجد حتى الآن أدلة دامغة تثبت أن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تقف رسمياً وراء هذا التمويل.
ومن بين الطائرات المسيّرة التجارية التي تعدّلها حركة طالبان للاستخدامات القتالية، الطائرة الصينية "ماتريس 300"، وهي نموذج صناعي تنتجه شركة "دي جي آي"، وكان الجيش الإسرائيلي قد اختبرها في مدينة يروحام الإسرائيلية في 12 أكتوبر 2022.
وبحسب سراج، يشكل الحرس الثوري الإيراني المصدر الثاني للطائرات المسيّرة التي تحصل عليها حركة طالبان.
وقال إن الحرس الثوري يزود الحركة "بطائرات مسيّرة ثابتة الجناحين مقدمة من الحكومة الإيرانية". وأضاف أن علاقات حركة طالبان بالحرس الثوري كانت وثيقة حتى قبل سقوط كابل، وأنها تعمقت بعد سيطرة الحركة على أفغانستان.
وأكد محلل السياسات في مركز الإصلاحات المتقدمة والأستاذ في جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية في طشقند إسلام خان غفاروف، المعلومات التي قدمها سراج.
وزار غفاروف أفغانستان مرتين خلال العام الماضي، والتقى مواطنين عاديين وأفراداً من صفوف حركة طالبان. وقال إن الحركة وظفت عدداً من المهندسين الأفغان الذين درسوا خارج البلاد، وكان بعضهم قد عمل سابقاً مع القوات الأميركية والبريطانية.
وبحسب غفاروف، انضم كثير من هؤلاء المهندسين إلى حركة طالبان لاعتقادهم بأنها ستكون هذه المرة أكثر براغماتية مقارنة بفترة حكمها في تسعينيات القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحالي.
وكان موقع "ميدل إيست أنكوفرد" قد نشر في أغسطس الماضي تقريراً عن إنشاء حركة طالبان شركات لاستقطاب مهندسين أفغان شباب بهدف تصنيع الطائرات المسيّرة.
ويقول غفاروف إن الهند وإيران ليستا المصدرين الوحيدين للمساعدة في تطوير قدرات حركة طالبان في مجال الطائرات المسيّرة.
وأوضح أن وزير خارجية طالبان أبدى، خلال زيارة إلى تركيا قبل نحو ستة أشهر، اهتماماً بالطائرات المسيّرة الانتحارية التركية، فيما لم تُنشر حتى الآن معلومات إضافية عن نتائج تلك المباحثات.
كما شارك رئيس أركان جيش طالبان فصيح الدين فطرت في يناير الماضي في معرض "ديمدكس" الدولي في قطر، ويُقال إنه استفسر خلال المعرض عن الطائرات المسيّرة الانتحارية التركية المزودة بالذكاء الاصطناعي.
ووقعت حركة طالبان العام الماضي أيضاً اتفاقية تعاون فني مع روسيا، لكن تفاصيل الاتفاقية لا تزال غير معروفة.
ويرى أحمد ضياء سراج وإسلام خان غفاروف وصحفي أفغاني في كابل طلب عدم الكشف عن اسمه أن لحركة طالبان هدفين عاجلين، يتمثلان في تعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة الجماعات المعارضة في الداخل، بما فيها تنظيم داعش، وإنشاء قوة جوية على الأقل بصورة أولية.
وقبل سقوط الحكومة الأفغانية السابقة عام 2021، كانت أفغانستان قد تلقت معدات عسكرية بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي، شملت طائرات ومروحيات عسكرية.
وبعد انسحاب القوات الأميركية، بقيت معدات عسكرية بمليارات الدولارات في أفغانستان، لكن كثيراً من الطائرات والمروحيات جرى تفكيكها أو تحويلها إلى قطع، فيما استخدمت حركة طالبان جزءاً من هذه المعدات لتوفير قطع الغيار، ولا يزال عدد محدود فقط من المروحيات في الخدمة.
كما جعلت العقوبات الدولية شراء قطع الغيار وصيانة المعدات العسكرية أكثر صعوبة بالنسبة إلى حركة طالبان.
ونفذت باكستان خلال الأشهر الأخيرة عدة هجمات برية وجوية داخل أفغانستان. وفي إحدى هذه الهجمات التي وقعت في مايو الماضي بضواحي كابل، قُتل أكثر من 200 شخص.
وتتمثل المخاوف الرئيسية لباكستان في نشاط حركة طالبان باكستان، التي تعتبرها إسلام آباد مقربة من حركة طالبان في أفغانستان. ونفذت حركة طالبان باكستان خلال السنوات الأخيرة هجمات عدة داخل باكستان.
وفي المقابل، نفذت حركة طالبان في أفغانستان خلال شهري فبراير ومارس 16 هجوماً بطائرات مسيّرة على منشآت عسكرية باكستانية. ونُفذت هذه الهجمات في الغالب باستخدام طائرات مسيّرة تجارية معدلة لحمل مواد متفجرة وتنفيذ مهام انتحارية.
ولم تُنشر حتى الآن تقارير عن استخدام طائرات مسيّرة ثابتة الجناحين إيرانية الصنع في هجمات حركة طالبان على باكستان. وبالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين إيران وباكستان، ودور إسلام آباد في الوساطة بين طهران وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة، فمن المستبعد أن تزود إيران حركة طالبان بمعدات تُستخدم في مهاجمة باكستان.
ومع ذلك، قد يكون دور الهند مختلفاً، إذ تشهد العلاقات الهندية الباكستانية توتراً وعداءً منذ عقود.
وتشهد سياسات الشرق الأوسط تغيرات مستمرة، فيما تنتشر الحروب بالوكالة في المنطقة، وفي مثل هذه الظروف قد يتحول عدو العدو إلى صديق.
قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري إن خلافات إسلام آباد ليست مع أفغانستان أو شعبها، وإنما مع مسؤولي حركة طالبان في كابل، مؤكداً أن حكم طالبان غير شامل ولا يمثل الشعب الأفغاني.
وأوضح شودري، في مقابلة مع "عرب نيوز"، أن باكستان لديها مطلب واحد فقط من حركة طالبان، وهو منع شن هجمات على باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
ووصف المتحدث باسم الجيش الباكستاني هذا المطلب بأنه "بسيط جداً ومنطقي ومحدد"، وقال إن معالجة هذه القضية وحدها يمكن أن تحل المشكلات بين الجانبين.
وحذر من أنه إذا لم تعالج حركة طالبان مخاوف إسلام آباد بشأن وجود الجماعات المسلحة ونشاطها في أفغانستان، فإن باكستان ستمضي "إلى أي حد" للدفاع عن نفسها.
كما رفض شودري التفاوض مع حركة طالبان باكستان، وقال: "نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين. لذلك، هذا الأمر غير وارد. نحن نقتل الإرهابيين فقط".
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان بإيواء جماعات مثل حركة طالبان باكستان ودعمها، بما يتيح لها تنفيذ هجمات داخل باكستان، فيما تنفي حركة طالبان هذه الاتهامات.
وتدهورت العلاقات بين حركة طالبان وباكستان بشدة بسبب هذه القضية، وتحولت الخلافات بين الجانبين في عدة مناسبات إلى اشتباكات مسلحة.
وقال شودري إن على حركة طالبان، من أجل تحسين العلاقات، اتخاذ إجراءات ضد معسكرات التدريب وقادة وشبكات الدعم التابعة للجماعات المسلحة التي تقول إسلام آباد إنها تتمركز في أفغانستان.
وأضاف المتحدث باسم الجيش الباكستاني: "إنهم في كابل، وفي قندهار، وفي أماكن أخرى. لا تؤووهم، ولا تزودوهم بالسلاح، ولا تقدموا لهم دعماً لوجستياً".
وقال شودري أيضاً إن على حركة طالبان الوفاء بالتزامات اتفاق الدوحة، الذي تضمن تعهداً بعدم استخدام أراضي أفغانستان في أنشطة إرهابية.
وحذر من أنه إذا لم تعالج حركة طالبان المخاوف الأمنية لباكستان، فإن إسلام آباد تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، الجمعة، لـ"العربية" إن الحركة ترغب في مواصلة الحوار والتعاون مع باكستان.
ونفى مجاهد أن تكون حركة طالبان قد سمحت لحركة طالبان باكستان بالعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، أو أنها تدعم جماعات مسلحة تهاجم دولاً أخرى.
كما رحب بدور أكبر للمملكة العربية السعودية في الوساطة بين حركة طالبان وباكستان.
وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إن الخلاف بين الجانبين ليس دائماً، وإن العلاقات يمكن أن تتحسن شريطة أن تعالج حركة طالبان المخاوف الأمنية لإسلام آباد.
وأضاف أن تحسن العلاقات بات الآن يعتمد على إجراءات حركة طالبان.
قالت إذاعة "إن بي آر" في تقرير إن سكان كابل، بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، يحاولون مواصلة حياتهم الطبيعية وإيجاد سبل للتعايش مع القيود الاجتماعية العديدة المفروضة عليهم.
وبحسب التقرير، أعادت حركة طالبان منذ سيطرتها على السلطة عام 2021 فرض عدد من القيود، من بينها الحجاب وتغطية وجوه النساء والعلاقات الاجتماعية بين النساء والرجال، إلا أن تطبيق هذه القواعد وردود فعل السكان عليها تختلف في بعض الجوانب عما كانت عليه خلال حكم الحركة في تسعينيات القرن الماضي.
وأشار التقرير إلى برنامج مسابقات تلفزيوني يحمل اسم "فيكتور آزمون"، تتولى تقديمه امرأة وتشارك فيه نساء يتنافسن ضمن فريقين. وأضاف أن النساء ما زلن يظهرن في برامج تلفزيونية مختلفة، وأن كثيرات منهن يستخدمن الكمامات بدلاً من تغطية وجوههن بالكامل.
وأضاف التقرير أن بعض النساء في كابل يتنقلن في المدينة من دون محرم، ويرتدين حجاباً بسيطاً نسبياً. وقالت مراسلة الإذاعة إنها شاهدت في وسط كابل امرأة تسير بمفردها، وترتدي معطفاً قصيراً وتتحرك بثقة.
وقالت امرأة أفغانية تقيم في كابل، لم يُكشف عن اسمها خشية رد فعل محتمل من حركة طالبان: "سأمشي من دون كمامة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وسأحافظ على صوتي ما استطعت، وأريد أن أكون مرئية".
ووصفت هذا السلوك بأنه شكل من أشكال المقاومة، وقالت إنها تعتقد أن هذه المقاومة ستؤدي يوماً ما إلى التغيير.
لكن التقرير أشار إلى أن هذه التصرفات تنطوي أيضاً على مخاطر، إذ ينفذ محتسبو الأمر بالمعروف في حركة طالبان من حين إلى آخر حملات تفتيش ومراقبة لتطبيق القواعد.
واعتبر التقرير استمرار عمل بعض صالونات التجميل النسائية مثالاً آخر على الحياة الاجتماعية في كابل. وكانت حركة طالبان قد أمرت عام 2023 بإغلاق نحو ثلاثة آلاف صالون نسائي في كابل ونحو 12 ألفاً في مختلف أنحاء أفغانستان، إلا أن بعض الصالونات لا تزال تعمل سراً، وتنشر إعلانات عبر الإنترنت من دون الكشف عن عناوينها.
وقالت خبيرة تجميل تقيم في كابل، لم يُكشف عن اسمها لأسباب أمنية، إنها تدير صالوناً سرياً داخل منزلها. وأضافت أن هذا العمل "خطير جداً"، وأنها تضطر إلى إدخال الزبونات إلى المنزل وإخراجهن منه سراً حتى لا تلفت انتباه الآخرين.
وبحسب التقرير، أُغلقت دور السينما في كابل، إلا أن السكان ما زالوا يشاهدون الأفلام عبر القنوات التلفزيونية الإيرانية والباكستانية والهندية. كما أن العلاقات العاطفية بين الفتيات والشبان غير مسموح بها رسمياً، لكن التقرير أشار إلى أن هذه العلاقات لا تزال موجودة، وتظهر أحياناً بصورة علنية.
ولا تقتصر القيود الاجتماعية على النساء، إذ أشار التقرير إلى أن الرجال أيضاً ممنوعون من بعض قصات الشعر ذات الطابع الغربي، ومن القمصان الضيقة والملابس القصيرة التي تكشف الركبتين.
وفي المقابل، ازداد إقبال الشباب في كابل على صالات الرياضة وكمال الأجسام والعناية بالمظهر. وقال التقرير إن بعض الرجال، بمن فيهم أفراد من حركة طالبان، يرتادون صالات الرياضة، فيما يتزايد أيضاً استخدام المكملات الغذائية والمنشطات.
وقال الصحفي المستقل المقيم في كابل علي لطيفي إن أحاديث الشباب الأفغان وتطلعاتهم داخل صالات الرياضة في كابل "لا تختلف كثيراً عن تطلعات الشباب المماثلة في الدوحة أو إسطنبول أو كراتشي أو سان فرانسيسكو".
وأضاف لطيفي أن صالات الرياضة والمقاهي والمطاعم والمتاجر كانت من بين الأماكن التي ساد القلق من اختفائها بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، إلا أن ذلك لم يحدث. وبحسب التقرير، يتجه بعض الشباب، إلى جانب كمال الأجسام، إلى زراعة الشعر وعلاجات البشرة وتجميل الوجه، مثل الوخز بالإبر الدقيقة وحقن "البوتوكس".
وأشار التقرير إلى وجود أمل في حدوث تغيير تدريجي لدى الأفغان الذين لا يريدون عودة أفغانستان بصورة كاملة إلى القيود الاجتماعية الصارمة التي كانت مفروضة خلال حكم حركة طالبان في تسعينيات القرن الماضي.
وقال أستاذ المجتمع المدني والديمقراطية في الجامعة الأميركية في أفغانستان عبيد الله بهير: "الأفغان لم يستسلموا"، مضيفاً أن داخل حركة طالبان أيضاً أشخاصاً مستعدين للاستماع وقبول التغيير والتحسن.
وأضاف بهير أن الأمر لن يكون سهلاً، لكن الأفغان سيحاولون من خلال الحوار الوصول إلى نمط حياة يمكنهم قبوله.
نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية قصة امرأة أفغانية تُدعى ريفر، قالت إنها تظاهرت بالموت خلال هجوم لحركة طالبان عام 2014 ونجت منه، قبل أن تغادر أفغانستان وتصبح هذا العام أول امرأة أفغانية تتسلق قمة إيفرست.
وقالت ريفر، التي كانت تُعرف سابقاً باسم زكية، للصحيفة إنها كانت في السابعة عشرة من عمرها عندما أوقفت حركة طالبان الحافلة التي كانت تستقلها أثناء توجهها من غزني إلى كابل للدراسة.
وأضافت أنها كانت تستغرق نحو ساعتين في السفر من قريتها إلى كابل، لأن ذلك كان الطريق الوحيد الذي يتيح لها الذهاب إلى المدرسة. وكانت ريفر تحلم منذ طفولتها بأن تصبح صحفية وتعد تقارير عن حقوق النساء.
وبحسب روايتها، بدأ المسلحون بإطلاق النار على ركاب الحافلة بعد إيقافها. وقالت إن حركة طالبان كانت تعارض سفر النساء ودراستهن من دون قريب ذكر.
وأضافت أنها، بينما كان الناس يُقتلون بالرصاص أمامها، لم تكن تفكر إلا في كيفية إنقاذ نفسها.
وقالت ريفر إنها اتخذت في تلك اللحظة قراراً سريعاً، فلطخت وجهها بالدماء واستلقت بين الجثث وتحكمت في تنفسها وتظاهرت بالموت.
وبحسب روايتها، اعتقد المسلحون بعدما رأوا الدماء أنها قُتلت، وغادروا المكان.
وقالت ريفر إنها لا تعرف كم من الوقت بقيت مستلقية بين الجثث، وإنها لم تجرؤ حتى على فتح عينيها.
وأضافت أن جنوداً عثروا عليها لاحقاً، مشيرة إلى أن 12 من ركاب الحافلة قُتلوا في الهجوم، فيما نجا ثلاثة أشخاص فقط.
وقالت ريفر إن خوفها من مواجهة حركة طالبان لم ينته بعد الحادث، إذ كان المسلحون يوقفون المركبات خلال الرحلات بين المحافظات ويضايقون المسافرين.
وبعد فترة قصيرة من هجوم الحافلة، انتقلت ريفر وعائلتها إلى كابل اعتقاداً منهم بأنها ستكون أكثر أماناً هناك.
وبدأت لاحقاً العمل صحفية، وأعدت تقارير عن حياة النساء الأفغانيات وتجاربهن.
وقالت إن العمل الصحفي كان محفوفاً بالمخاطر أيضاً، إذ تلقت تهديدات، كما أُوقفت ذات مرة في الشارع وحُذرت من مواصلة عملها.
وفي نهاية المطاف، قررت ريفر وعائلتها مغادرة أفغانستان، فتوجهوا أولاً إلى الهند وعاشوا هناك لاجئين، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى أستراليا.
وقالت إن مغادرة أفغانستان لم تُنه جميع الصعوبات، إذ لم يكن أفراد أسرتها يملكون تصريحاً للعمل في الهند، ما جعل بناء حياة جديدة أمراً صعباً.
وأضافت أن شقيقها البالغ من العمر 20 عاماً توفي بعد ستة أشهر من وصولها إلى أستراليا، وأن وفاته وتجربة اللجوء أدخلتاها في حالة من الاكتئاب الشديد.
وقالت ريفر إنها لجأت في إحدى أصعب مراحل حياتها إلى الكحول، بينما ظلت ذكريات هجوم الحافلة تطاردها، وكانت ترى في أحلامها المسلحين وتنتابها مشاعر بأن أشخاصاً ملثمين يلاحقونها.
وكانت ريفر تتسلق في طفولتها الجبال المغطاة بالثلوج في أفغانستان برفقة أشقائها، وفكرت آنذاك في أن تصبح متسلقة جبال محترفة، إلا أن وجود حركة طالبان حال دون تحقيق هذا الحلم.
وبعد وصولها إلى أستراليا، عادت إلى ممارسة تسلق الجبال، وتمكنت هذا العام من بلوغ قمة إيفرست.
وبحسب التقرير، وصلت ريفر إلى قمة إيفرست في مايو 2026، لتصبح أول امرأة أفغانية تحقق هذا الإنجاز.
وقالت ريفر إن إيفرست لم يكن بالنسبة إليها مجرد إنجاز رياضي، مضيفة أن هناك دائماً في أفغانستان من يخبر النساء بما يجب أن يفعلنه وما يأكلنه وما يرتدينه.
وأضافت أنها شعرت بعد نجاحها في تسلق إيفرست بأنها أكثر قوة وثقة، وتوصلت إلى قناعة بأن قدرات الإنسان لا تحدها حدود ثابتة.
وقالت ريفر إن متسلقي الجبال في منطقة خومبو كانوا يغطون وجوههم بسبب البرد القارس، إلا أن الوجوه المغطاة أعادتها إلى ذكريات المسلحين الذين حاولوا قتلها.
وأضافت: "شعرت بالخوف وبدأت أبكي".
وقالت ريفر إنها كانت تردد لنفسها أنه لا وجود لطالبان هناك، وأن الجبل آمن، وأن عليها التركيز على قدراتها ورحلتها.
وبحسب روايتها، تحول إيفرست بصورة مفاجئة إلى مكان واجهت فيه الخوف الذي ظل يرافقها منذ كانت في السابعة عشرة من عمرها.
وقالت إن حمل ذلك الخوف معها حتى إيفرست ومواجهته هناك ساعدها على التحرر من جزء من ذكرياتها المؤلمة عن الماضي.
طالبت نحو 100 منظمة مدنية أفغانية وعدد من المؤسسات الحقوقية الدولية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد ولاية المقرر الخاص للمجلس بشأن أفغانستان بالكامل، ومواصلة الرصد المخصص لوضع حقوق النساء والفتيات
الأفغانيات.
وطالبت هذه المنظمات، في رسالة نُشرت عقب الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، بإعداد تقرير خاص عن أوضاع الجماعات والمجتمعات العرقية والدينية واللغوية المهمشة، وعقد حوار تفاعلي بشأن أوضاعها.
كما دعت المنظمات الموقعة على الرسالة مجلس حقوق الإنسان إلى الإسراع في تفعيل آلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان، التي أُنشئت بموجب قرار المجلس رقم 60/2 في أكتوبر 2025، وتوفير التمويل اللازم لها.
وقالت هذه المنظمات إن وضع حقوق الإنسان في أفغانستان، بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، ازداد سوءاً بدلاً من أن يشهد استقراراً. وأشارت الرسالة إلى الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والضغوط على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلاً عن تنفيذ العقوبات البدنية وأحكام الإعدام.
وتضم قائمة الجهات الموقعة على الرسالة عدداً من المؤسسات الحقوقية الدولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.
وشكل وضع النساء والفتيات محوراً رئيسياً في المطالب، إذ قالت المنظمات الموقعة إن الفتيات ما زلن محرومات من التعليم الثانوي والجامعي، فيما تواجه النساء قيوداً واسعة على العمل والحضور في المؤسسات العامة والمشاركة في الحياة الاجتماعية. كما أشارت الرسالة إلى مراسيم وقوانين جديدة صدرت في عام 2026، قالت الجهات الموقعة إنها زادت القيود القانونية المفروضة على النساء.
ووصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان وعدد من خبراء الأمم المتحدة الآخرين القيود المفروضة على النساء والفتيات بمصطلحات من بينها "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي"، وهي توصيفات استندت إليها أيضاً رسالة المنظمات المدنية.
وأشارت الرسالة كذلك إلى الأزمة الإنسانية والاقتصادية في أفغانستان والعودة الواسعة للأفغان من الدول المجاورة ودول أخرى. وحذر الموقعون من أن بعض العائدين، بينهم نساء وأفراد من الأقليات التي تتعرض للضغوط ومدافعون عن حقوق الإنسان وأشخاص مرتبطون بالحكومة الأفغانية السابقة أو بالقوات الأجنبية، قد يواجهون خطر التعرض للاضطهاد وسوء المعاملة.
وفي جانب آخر من الرسالة، أعربت المنظمات عن قلقها من تصاعد الاشتباكات الحدودية بين حركة طالبان وباكستان، وقالت إن الغارات الجوية والقصف عبر الحدود أسفرا عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بمرافق صحية. وطالبت بالالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني وإجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم انتهاكه.
وأكدت المنظمات الموقعة أن تمديد ولاية المقرر الخاص ضروري لمواصلة توثيق أوضاع حقوق الإنسان وتقديم توصيات إلى المجتمع الدولي. كما طالبت بالإبقاء على الحوار التفاعلي الخاص بشأن حقوق النساء والفتيات، بمشاركة مباشرة من النساء الأفغانيات.
وفيما يتعلق بآلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان، دعت المنظمات إلى تفعيلها سريعاً وتوفير موارد مالية مستدامة لها، وتقديم تقرير عن مسار تفعيلها خلال الدورة الـ64 لمجلس حقوق الإنسان.