اليوم العالمي للسلام.. شباب أفغان: الحرب توقفت لكن السلام لم يتحقق

يصادف اليوم 21 سبتمبر اليوم العالمي للسلام، فيما تحل هذه المناسبة في وقت لا تزال فيه أجيال أفغانستان التي عاشت خمسة عقود من الحروب، ولا سيما الشباب الحالي، تتطلع إلى تحقيق السلام.

يصادف اليوم 21 سبتمبر اليوم العالمي للسلام، فيما تحل هذه المناسبة في وقت لا تزال فيه أجيال أفغانستان التي عاشت خمسة عقود من الحروب، ولا سيما الشباب الحالي، تتطلع إلى تحقيق السلام.
ويقول شبان أفغان إن مجرد توقف الحرب لا يعني تحقق السلام، مؤكدين أن السلام الكامل لا يمكن أن يتحقق إلا عندما يعيش الناس في البلاد من دون انعدام أمن أو خوف أو قمع.
وبحسبهم، قدم الأفغان تضحيات كثيرة من أجل الوصول إلى السلام، وفقد بعضهم أفراداً من عائلاتهم أو أعضاء من أجسادهم، فيما اضطر كثيرون إلى الهجرة بسبب الحروب.
وقال خير الله، وهو اسم مستعار لرجل يبلغ من العمر 48 عاماً من ولاية بكتيا، إنه أطلق على ابنته اسم "سلام"، أملاً في أن يكون ذلك فألاً بقدوم السلام إلى البلاد. وأضاف أنه منذ أن كان فتى صغيراً كان يسمع والده وجده يتحدثان عن السلام، وأن هذا التطلع انتقل حتى إلى جيل الشباب الحالي.
ويرى خير الله أن حماس الشباب الحالي للسلام أقل مما كان عليه لدى الجيلين السابقين، مرجحاً أن يكون السبب شعور الناس بالإرهاق من طول انتظار تحقيق هذا المطلب.
وبعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، كان عدد من المواطنين يأملون في انتهاء الحرب، وأن تعمل الحركة، مثل السلطات في دول أخرى، على التعليم والاقتصاد وإعادة الإعمار والمصالحة الوطنية، إلا أن البلاد ما زالت تشهد عمليات قتل غامضة وقيوداً على تعليم النساء وعملهن، إلى جانب استمرار هجرة الشباب إلى الخارج.
وقالت وُجْمة، وهو اسم مستعار لامرأة من سكان كابل، لقسم البشتو في "أفغانستان إنترناشيونال"، إن مفهومها للسلام في السابق كان يقتصر على إلقاء السلاح ووقف التفجيرات والهجمات الانتحارية، لكنها تقول إن رؤيتها للسلام تغيرت الآن.
وأضافت: "السلام بالنسبة إلي الآن يعني رفع القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعملهن ودمجهن بصورة متساوية في المجتمع. سأشعر بأنني أعيش في نظام سلمي في أفغانستان عندما تشارك النساء أيضاً، مثل رجال البلاد، في إعمار الوطن".
وبحسب تعريف الأمم المتحدة، لا يعني السلام مجرد توقف الحروب، بل هو عملية إيجابية وديناميكية تُشجع فيها الأطراف المختلفة والمتعارضة على الحوار وإنهاء النزاعات والعنف.
ويقول خبراء في الشؤون الاجتماعية إن السلام لا يعني فقط غياب الحرب، بل يرتبط أيضاً بعوامل وظروف اجتماعية أخرى.
وبعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، اضطر كثير من الأشخاص الذين كانوا يُعدون من الكفاءات والمثقفين إلى مغادرة البلاد، فيما لا يزال بعض الأفغان المقيمين في الخارج ينتظرون تحقق السلام ويأملون في العودة إلى وطنهم في ظل أجواء آمنة ومستقرة.
وقال إكرام الله، الذي اضطر إلى مغادرة أفغانستان بعد عودة حركة طالبان ويقيم حالياً في الولايات المتحدة، إن السلام في نظره يعني أن يعيش الإنسان في بلده تحت مظلة قانون مقبول من دون فرض أو إكراه.
وأضاف، تعليقاً على ادعاء حركة طالبان تحقيق الأمن والسلام الكاملين، إن الحديث عن السلام في أي بلد لا يمكن قبوله إلا عندما يتمتع جميع المواطنين، رجالاً ونساء، بحق التعليم والعمل والترفيه بحرية ومن دون تهديد. وقال إنه منذ سقوط النظام السابق ينتظر أن تسود أفغانستان أجواء سلام تسمح له بالعودة إلى بلاده والعيش فيها من دون خوف.
وقالت امرأة أفغانية أخرى تدعى هيلة، وتقيم في الولايات المتحدة، إنها لا ترى حالياً أي مؤشرات على السلام في أفغانستان، مضيفة أن أمن الناس وحياتهم ما زالا معرضين للتهديد، وأن المواطنين لا يستطيعون حتى التعبير عن آرائهم، فيما يُحرم الناس، ولا سيما النساء، من حقوقهم الأساسية.
وأضافت: "عندما نعيش في الدول المتقدمة ندرك ما يعنيه السلام الحقيقي".
وأعلنت الأمم المتحدة اليوم العالمي للسلام عام 1981، ويُحتفل به في 21 سبتمبر من كل عام بطرق مختلفة في عدد من دول العالم، إلا أن هذه المناسبة لم تعد تُحتفل بها في أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وتقول حركة طالبان إنها حققت السلام والأمن الشامل في أفغانستان منذ سيطرتها على البلاد، فيما يرى مواطنون أن مجرد توقف الحرب لا يعني تحقق السلام، وأن السلام يتطلب بيئة آمنة يستطيع فيها جميع أفراد المجتمع، من نساء ورجال وأقليات عرقية ودينية، العيش من دون قيود أو تهديدات.
وتأتي ادعاءات حركة طالبان بتحقيق الأمن والسلام في وقت لا تسيطر فيه الحركة على المجال الجوي للبلاد، إذ شنت باكستان ليل الأحد وفجر الاثنين غارات جوية جديدة على مديرية برمل في بكتيكا ومديرية نورغل في كونر، ما أسفر، بحسب حركة طالبان، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.