وجاءت تصريحات تورك، الاثنين، خلال اجتماع بشأن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان، عُقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال: «عندما تكون على دولة التزامات واضحة تمامًا، وتنتهكها بأكثر الأشكال صراحة، وتُقيم فعليًا نظامًا للفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي، فإن الأمر يصبح قضية تستدعي اهتمام المجتمع الدولي».
وشدّد تورك على ضرورة استخدام مصطلح «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي»، قائلًا: «علينا أن نُظهر ما يحدث بالفعل في أفغانستان، وأن نسمّيه باسمه».
وفي إشارة إلى أكثر من ٢٠٠ مرسوم وأمر أصدرته طالبان، قال: «لا يمكن قمع نصف السكان بما لا يقل عن ٢٠٠ مرسوم كرّست فعليًا إخضاع النساء والفتيات وهيمنة سلطات الأمر الواقع، أي طالبان، عليهن، وكانت لها تداعيات واسعة للغاية».
وأكد أن المجتمع الدولي، إلى جانب تكثيف الاهتمام الدولي، يحتاج إلى مزيد من الاتساق والانسجام في تعامله مع أفغانستان.
وقال: «لا يمكن أن يقتصر هذا التعامل على إعادة طالبي اللجوء، أو المساعدات الإنسانية، أو تطبيع العلاقات».
وشدّد على ضرورة أن تكون المقاربة الشاملة لحقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من هذه الحوارات، مضيفًا: «يجب أن تكون حقوق النساء والفتيات في أفغانستان في صميم هذا النقاش، لأن هذه القضية تؤثر فينا جميعًا».
كما أكد أن المساواة بين الجنسين يجب ألا تبقى مجرد شعار، قائلًا: «لا يمكننا الاكتفاء بالشعارات والكلام عن المساواة بين الجنسين، بل علينا تحقيقها عمليًا».
«المساءلة وتحقيق العدالة مسار بالغ الأهمية»
وفي جانب آخر من كلمته، وصف تورك مساءلة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان بأنها قضية أساسية.
وقال: «لا شك إطلاقًا في أن مسار المساءلة وتحقيق العدالة بالغ الأهمية».
وأشار إلى مذكرتَي التوقيف الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية بحق زعيم طالبان ورئيس المحكمة العليا التابعة للحركة، قائلًا: «أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَي توقيف بحق الزعيم الأعلى لطالبان ورئيس محكمتها العليا».
وفي الوقت نفسه، أعرب عن قلقه إزاء ما وصفه بـ«التقويض الشديد لمنظومة العدالة الجنائية الدولية»، مشيرًا إلى العقوبات المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية.
وقال: «أشعر بقلق بالغ، لأن هذه المحكمة أداة يملكها المجتمع الدولي للتعامل مع مثل هذه الحالات تحديدًا».
وأعرب تورك عن أمله في توقيف الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات التوقيف وتقديمهم إلى العدالة.
آلية تحقيق مستقلة لأفغانستان
وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أهمية وجود آلية تحقيق مستقلة لأفغانستان، مشدّدًا على أن توثيق الأدلة وحفظها أمر ضروري لضمان المساءلة مستقبلًا.
وقال: «علينا مواصلة التوثيق والرصد وجمع الأدلة وحفظها، حتى تتمكن أي آلية للمساءلة تُنشأ مستقبلًا من الاستناد إليها في عملها».
وحذّر من أن السماح لنظام بمواصلة ممارساته من دون مساءلة سيضع المجتمع الدولي على «مسار بالغ الخطورة».
وأضاف: «إذا سمحنا لدولة يحكمها نظام من هذا النوع بمواصلة ممارساته من دون مساءلة، فإننا نسلك طريقًا بالغ الخطورة».
التراجع عن المساواة لا يقتصر على أفغانستان
وقال تورك إن أزمة حقوق النساء في أفغانستان يجب أن تُفهم ضمن سياق أوسع لما وصفه بالتراجع العالمي عن المساواة بين الجنسين.
وأضاف: «للأسف، لا يقتصر هذا الاتجاه على أفغانستان. فنحن نشهد تراجعًا واسعًا عن المساواة بين الجنسين، تقوده جهود شديدة التنظيم وتحظى بتمويل جيد، وكأن هناك من يحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء»
وشدّد على ضرورة تصدي المجتمع الدولي لهذا التوجه منذ بدايته.
وقال: «أصبحت أفغانستان، إلى حد بعيد، رمزًا لهذا المسعى الرامي إلى ضمان عدم التراجع، تحت أي ظرف، عن مكتسبات إحدى أعظم حركات حقوق الإنسان، وهي الحركة النسوية وتحرر النساء والفتيات».
وفي ختام كلمته، أكد أن المساءلة في أفغانستان جزء من قضية أوسع يواجهها العالم اليوم.
وأضاف: «إن قضية المساءلة في أفغانستان هي في الواقع جزء من مشهد أكبر بكثير، يعكس ما نعيشه اليوم في العالم».