منظمات مدنية تطالب بخطوات عملية لمحاسبة طالبان على انتهاكات حقوق النساء
طالبت منظمات مجتمع مدني، في الذكرى الثانية للمبادرة القانونية التي أطلقتها أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا، هذه الدول باتخاذ خطوات عملية ورسمية لمحاسبة حركة طالبان ووقف انتهاكات حقوق النساء في أفغانستان، محذرة من أن أوضاع النساء
والفتيات لا تزال "كارثية". وفي 25 سبتمبر 2024، تعهدت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا بمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الممنهجة لحقوق النساء والفتيات بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في مسار قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية. ورحبت منظمات المجتمع المدني بهذه المبادرة، لكنها قالت إنه بعد مرور عامين لا تزال المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن مراحلها المقبلة محدودة، مشيرة إلى أن تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان يجعل زيادة الشفافية بشأن المسار أكثر أهمية. وقالت المنظمات، في بيان نُشر الجمعة على موقع منظمة "رواداري"، إن حركة طالبان رسخت بصورة أكبر قمع النساء عبر إصدار أوامر وقوانين جديدة، من بينها "لائحة العقوبات الجزائية للمحاكم" عام 2026. وأضافت أن الأمر المتعلق بالتفريق بين الزوجين شرعن بصورة ضمنية زواج الأطفال وسلب النساء حقهن الأساسي في الاختيار. وأضاف البيان أن تطبيق قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أدى أيضاً إلى تصاعد القمع والاعتقالات التعسفية للنساء، مشيراً إلى سجن عشرات النساء في ولاية هرات في يونيو 2026 بوصفه أحد الأمثلة المثيرة للقلق. كما حُرمت النساء والفتيات من التعليم والعمل ودخول الأماكن العامة، بما فيها الحدائق والمطاعم. وأشار البيان إلى أن النساء في أفغانستان يواصلن، رغم المخاطر الجسيمة على حياتهن، مقاومة القيود من خلال وسائل من بينها الفصول الدراسية السرية والشبكات الشعبية. ومع عدم ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على إحراز تقدم في المفاوضات المستندة إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واستمرار حركة طالبان في توسيع القيود، دعت المنظمات الدول الأربع إلى الانتقال إلى الخطوة التالية للحفاظ على مصداقية المبادرة، وهي "التحكيم الرسمي". وقالت وزارة الخارجية الكندية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن كندا تواصل متابعة الشكوى ضد حركة طالبان بسبب قمع النساء والتمييز ضدهن أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مضيفة أنها تعمل مع أستراليا وألمانيا وهولندا على القضية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. كما قالت وزارة الخارجية الأسترالية إن أستراليا تواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين ومن بينهم كندا وألمانيا وهولندا، اتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الواسعة للاتفاقية. وقال متحدث باسم الوزارة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان تسعى، من خلال "حملة متواصلة وممنهجة من القمع"، إلى إقصاء النساء بالكامل من الحياة العامة، مضيفاً أن هذه الإجراءات تعكس "استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان".
أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي وعدد من المسؤولين الأفغان السابقين الغارات الجوية الباكستانية على أفغانستان، ودعوا إسلام آباد إلى مراجعة سياستها تجاه البلاد.
وقال كرزي إن باكستان لا تزال، فيما يبدو، متمسكة بسياستها السلبية تجاه أفغانستان، رغم أن "نيران هذه السياسة" باتت تطال باكستان نفسها. وأضاف: "على باكستان أن تدرك أن جميع الأفغان، من دون أي تمييز، يقفون صفاً واحداً ومتحدين في مواجهة اعتداءات إسلام آباد"، داعياً باكستان إلى انتهاج سياسة حسن الجوار وإقامة علاقات "متحضرة" مع كابل. ودعا وزير الخارجية الأفغاني السابق حنيف أتمر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن إلى التحرك لمنع استمرار الهجمات الباكستانية على أفغانستان، مؤكداً ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2721. وقال أتمر، تعليقاً على الهجمات الباكستانية الأخيرة على الأراضي الأفغانية، إن هذه الهجمات تتعارض مع السيادة الوطنية ووحدة أراضي أفغانستان والقانون الدولي ومبادئ التعايش السلمي وحسن الجوار. ودعا غوتيريش إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة، في إطار صلاحياته، لمنع تصاعد المواجهة بين أفغانستان وباكستان، كما طالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤوليته في هذا الشأن. وأكد وزير الخارجية الأفغاني السابق أهمية التنفيذ الشامل والصادق لقرار مجلس الأمن رقم 2721 لمعالجة الوضع ومنع تصاعد التوتر. وحذر أتمر من أن استمرار العنف قد يشكل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، ويزيد من خطر تدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى. كما دعا دول المنطقة إلى دعم الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر والتوصل إلى حل سلمي للنزاع، وطالب بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) والجهات المعنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية بإجراء تحقيق مستقل في تداعيات الهجمات الباكستانية. وقال رئيس إدارة شؤون الحكومة الأفغانية السابقة فضل محمود فضلي إن الوضع الحالي في أفغانستان أصبح أسوأ حتى من عهد شاه شجاع، مضيفاً أن البلاد "لم تكن في أي وقت بهذا القدر من العزلة وفي وضع أشبه بالمحمية". وأضاف فضلي أن الجميع "من واشنطن إلى موسكو وبروكسل" يبررون هجمات باكستان و"اعتداءها على وحدة أراضي أفغانستان"، معتبراً أن "التماسك الوطني بالاعتماد على قدراتنا الذاتية" يجب أن يكون الأولوية الوحيدة، وخاطب الأفغان قائلاً: "لا تطرقوا أبواب الأجانب". كما أدان قائد شرطة قندهار السابق تادين خان الغارات ووصفها بأنها "غير إنسانية وغير إسلامية"، داعياً إسلام آباد إلى مراجعة ما وصفه بـ"استراتيجيتها الفاشلة" تجاه أفغانستان، وقال إن الشعب الأفغاني بات ينظر إلى باكستان باعتبارها "جاراً عدواً". من جانبه، أدان رئيس مجلس الشيوخ الأفغاني السابق فضل هادي مسلميار الغارات الباكستانية على مواقع تابعة لحركة طالبان في قندهار وخوست وبكتيا وبكتيكا، ووصفها بأنها "اعتداء سافر" على السيادة الوطنية لأفغانستان. وقال مسلميار إن الغارات استهدفت منازل مدنيين وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين الأفغان، معتبراً أنها تتعارض مع المبادئ والقوانين الدولية.
شنت باكستان فجر الخميس غارات جوية وبطائرات مسيّرة على مواقع في قندهار وبكتيا وخوست، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "غضب للحق"، فيما أعلنت إسلام آباد أنها دمرت 10 مواقع قالت إنها تضم مخابئ لمسلحين ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة
وتخزينها. وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر إن الضربات جاءت رداً على "دخول غير قانوني لطائرات مسيّرة من الأراضي الأفغانية إلى باكستان في 23 سبتمبر"، ووصف ذلك بأنه "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الباكستانية"، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت جميع المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها. وأضاف تارر أن القوات الباكستانية استهدفت، في إطار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس، 10 مواقع بصورة "دقيقة ومدروسة ومتناسبة"، وقال لاحقاً إن "مخابئ الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة، بما في ذلك مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وتخزينها في 10 مواقع بمناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان في أفغانستان، دُمرت بالكامل". وأكد أن الأهداف مرتبطة بهجمات ضد مدنيين داخل باكستان، إضافة إلى "المحاولة الفاشلة" لإدخال طائرات مسيّرة إلى البلاد في 23 سبتمبر، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل الدفاع عن وحدة أراضيها وحماية مواطنيها وممتلكاتهم من التهديدات التي قال إنها تصدر عن جماعات مسلحة تحظى بالدعم والإيواء من الخارج. ولم تحدد باكستان المواقع الدقيقة للأهداف العشرة أو حجم الخسائر الناجمة عن الغارات، إلا أن الصور التي نشرها تارر أظهرت استهداف مناطق في قندهار وبكتيا وخوست. وفي قندهار، قالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الغارة استهدفت منطقة تُعرف باسم "سراي ملا صاحب" ضمن نطاق القطاع الأمني التاسع في المدينة، حيث تتمركز القوات الخاصة التابعة لزعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده. وبحسب المصادر، كانت المنطقة مقراً سابقاً لإقامة مؤسس حركة طالبان ملا محمد عمر، وتضم حالياً مدرسة ومراكز تعليمية وعسكرية، إضافة إلى موقع لتدريب قوات مكلفة بحماية هبة الله آخوندزاده. وقالت المصادر إن الغارة وقعت نحو الساعة 3:30 فجراً وأسفرت عن مقتل ستة مدنيين وإصابة عدد آخر نُقلوا إلى مستشفى ميرويس، فيما قال شهود إنهم سمعوا صوت مقاتلات أعقبه انفجار شديد واندلاع حريق في الموقع، وإن دوي الانفجار سُمع على بعد عدة كيلومترات. وكان متحدث حركة طالبان ذبيح الله مجاهد قد قال في وقت سابق إن القوات الباكستانية استهدفت نحو الساعة الثالثة فجراً منطقة صحراوية في قندهار وإن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية، قبل أن يعلن لاحقاً مقتل أربعة مدنيين في الغارات على قندهار وبكتيا وخوست. وفي بكتيا، قال مصدر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن إحدى الغارات استهدفت قاعدة عسكرية تابعة لحركة طالبان في مدينة غرديز. وفي خوست، قال المتحدث باسم حاكم طالبان مستغفر غربز إن الغارات استهدفت مخيم غلان في مديرية غربز ومناطق قرب مركز خوست، إضافة إلى مناطق في مديرية إسماعيل خيل ومندوزي، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية في الولاية. ووصف مجاهد الغارات بأنها "عدوان ظالم" و"عمياء وجبانة"، وقال إنها تمثل "عدواناً واضحاً وجريمة"، محذراً من أن "مثل هذه الأعمال غير المحسوبة والوقحة والبغيضة" ستثير غضب الشعب الأفغاني وستكون لها "عواقب وخيمة" على العسكريين الباكستانيين. وأضاف أن حركة طالبان ستتخذ موقفاً حازماً إزاء ما وصفه بـ"تجاوزات النظام العسكري الباكستاني الوقحة"، وستقدم "الرد المناسب"، كما نفى الرواية الباكستانية بشأن إطلاق طائرات مسيّرة من أفغانستان، ووصفها بأنها "شائعة" تستخدم لتبرير الغارات الجوية.
قالت مصادر أمنية باكستانية لأفغانستان إنترناشيونال إن القوات المسلحة الباكستانية أسقطت، فجر الأربعاء، ثماني طائرات مسيّرة قالت إنها أُطلقت من جانب طالبان الأفغانية، قرب معبر تورخم ومدينة كوهات.
وبحسب المصادر، استُهدفت أربع طائرات مسيّرة في مناطق قريبة من تورخم، وأربع أخرى في محيط كوهات.
وقالت المصادر الأمنية الباكستانية إن الطائرات المسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد قبل أن تسقطها منظومات الدفاع الجوي الباكستانية.
وادعت المصادر أن الطائرات أُسقطت فوق مناطق مدنية. ولم يصدر في البداية أي تعليق رسمي من طالبان أو السلطات الباكستانية بشأن الحادثة.
كما أفادت وسائل إعلام باكستانية بإطلاق طالبان طائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل باكستان. وذكرت صحيفة «دون» أن ثماني طائرات مسيّرة تابعة لطالبان دُمّرت بعد دخولها المجال الجوي الباكستاني.
وأضافت الصحيفة أن طائرتين مسيّرتين أُسقطتا في البداية على بعد سبعة كيلومترات من مدينة كوهات.
وقالت مصادر أمنية للصحيفة إن هذه الخطوة تظهر، بحسب زعمها، «الدعم المباشر الذي تقدمه طالبان للجماعات المسلحة».
في المقابل، نفى صديق الله نصرت، المتحدث باسم وزارة الدفاع التابعة لطالبان، الرواية الباكستانية بشأن دخول ثماني طائرات مسيّرة من الأراضي الأفغانية وإسقاطها. وقال إن وقت رد طالبان لم يحن بعد، وإن سلاح الجو التابع للحركة لم يطلق حتى الآن أي طائرة مسيّرة باتجاه باكستان.
وقال نصرت، في تصريح للقسم الأُردي في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن الأراضي الأفغانية لم تُستخدم لتنفيذ أي هجوم على باكستان، وإن سلاح الجو التابع لطالبان لم يستخدم حتى الآن الطائرات المسيّرة في أي هجوم.
وأضاف أن إدارة طالبان لم تتخذ بعد قراراً بشأن توقيت وطريقة الرد على الهجمات الباكستانية.
وكان الجيش الباكستاني قد أعلن فجر الأربعاء إسقاط ثماني طائرات مسيّرة قال إنها دخلت المجال الجوي الباكستاني من أفغانستان. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربع طائرات استُهدفت في محيط كوهات، فيما استُهدفت الأربع الأخرى قرب معبر تورخم.
وادعى الجيش الباكستاني في بيان أن الطائرات الثماني أُطلقت جميعها من الأراضي الأفغانية، وأن منظومات الدفاع الجوي الباكستانية تمكنت من إسقاطها.
وجاء هذا الادعاء بعد يومين من الغارات الجوية الباكستانية على ولايتي كنر وبكتيكا. وقالت إسلام آباد إن الغارات استهدفت مخابئ لحركة طالبان باكستان «تي تي بي»، وإن أكثر من 28 مسلحاً قُتلوا فيها.
من جهتها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما» أن ثلاثة مدنيين على الأقل قُتلوا في الهجوم على كنر.
وأدانت إدارة طالبان الغارات الجوية الباكستانية، وقالت إنها لن تمر من دون رد.
صعّدت سلطات طالبان خلال الأشهر الأخيرة ضغوطها على عدد من الجامعات الخاصة في أفغانستان.
وقال مالكو بعض مؤسسات التعليم العالي إن طالبان أجرت تحقيقات وعمليات تفتيش بشأن ملكية بعض هذه المؤسسات وحصص المساهمين فيها، ما أثار مخاوف من إغلاق جامعات وترك آلاف الطلاب أمام مصير تعليمي مجهول.
وقالت مصادر إن وفوداً تابعة لطالبان زارت عدداً من الجامعات الخاصة، من بينها جامعة تاج في مزار شريف، واستفسرت عن هيكل الملكية وحصص المساهمين في هذه الجامعات.
وقال مصدر موثوق، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن مساهمي جامعته احتُجزوا لنحو ساعتين داخل مبنى وزارة العدل، وأُبلغوا بأن عليهم، لمواصلة نشاط الجامعة، إما تسليمها للوزارة أو وقف عملها.
وأضاف المصدر أن رسائل أُرسلت أيضاً إلى عدد من الأشخاص الذين سبق لهم العمل السياسي في الحكومة الأفغانية السابقة واستثمروا في قطاع التعليم العالي، تطالبهم بنقل تراخيص جامعاتهم إلى أشخاص مقربين من طالبان. وبحسب المصدر، يرفض مالكو هذه الجامعات بيع تراخيصهم.
جامعة تاج
تعد جامعة تاج في مزار شريف، مركز ولاية بلخ، واحدة من الجامعات التي تقول المصادر إنها تتعرض لضغوط. وقد تأسست الجامعة في عام 1389 بالتقويم الهجري الشمسي، الموافق تقريباً لعامي 2010 و2011 ميلادياً، وتقدم تخصصات من بينها الاقتصاد والطب والقانون.
وتقول المصادر إن آلاف الطلاب يدرسون في الجامعة. كما كانت نحو 2500 طالبة تدرسن فيها قبل حظر تعليم الفتيات. وقد يؤدي إغلاق الجامعة إلى صعوبات كبيرة أمام الطلاب الذين ما زالوا في منتصف دراستهم.
وواصلت جامعة تاج استقبال طلاب جدد هذا العام.
وأعرب أساتذة في الجامعة عن قلقهم من التداعيات المحتملة لوقف نشاطها، محذرين من أن إغلاقها قد يترك آلاف الطلاب في وضع غير واضح.
تعليق أو إلغاء تراخيص تسع جامعات بقرار واحد
تزايدت الضغوط على الجامعات الخاصة بعدما أعلنت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان في أغسطس تعليق نشاط سبع جامعات خاصة لمدة عام وإلغاء تراخيص مؤسستين أخريين.
وبحسب الوزارة، عُلّقت لمدة عام جامعات برلاس في جوزجان، وراه سعادت وتركستان في بلخ، وأزهر وبرنا في بدخشان، ورشاد في فارياب، وبيام في كابل. كما أُلغيت تراخيص جامعتي كُهندژ في قندوز وخانه دانش في تخار.
وقالت وزارة التعليم العالي إن هذه الإجراءات جاءت بسبب مخالفات إدارية وأكاديمية، من بينها غياب هيكل إداري مناسب، ووجود «طلاب وهميين»، ومشكلات تتعلق بحضور الطلاب، ونقص المعدات التعليمية.
ويحاول مالكو بعض الجامعات المعلقة التوصل إلى حل من خلال التفاوض مع وزارة التعليم العالي. وقال مالك جامعة برلاس لأفغانستان إنترناشيونال إن الإجراءات الإدارية لمعالجة المشكلة لا تزال جارية في الوزارة، معرباً عن أمله في تسويتها.
جامعة الدعوة؛ تغيير الإدارة بعد صدور أمر بوقف النشاط
وفي حالة أخرى، غيّرت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان إدارة جامعة الدعوة الخاصة.
وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إن ندا محمد نديم، وزير التعليم العالي في حكومة طالبان، توجه إلى الجامعة وأقال رئيسها ومسؤوليها الإداريين، وعيّن أشخاصاً من اختياره بدلاً منهم. وجاء ذلك بعد صدور أمر بوقف نشاط الجامعة وإخلاء مبانيها.
وكان عبد رب الرسول سياف، أحد القادة الجهاديين السابقين في أفغانستان، قد أسس جامعة الدعوة. ووصف مالكو الجامعة إجراءات طالبان بأنها استيلاء على المؤسسة «من دون أساس قانوني ومن دون موافقة المؤسسين».
مصير مجهول لنحو أربعة آلاف طالب في جامعة خاتم النبيين
ومن أحدث الحالات إلغاء ترخيص جامعة خاتم النبيين الخاصة في كابل وفرعها في غزني.
وأكدت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان إلغاء ترخيص الجامعة، وقالت إن الأسباب تشمل «عدم تطبيق سياسات وزارة التعليم العالي»، و«الإساءة إلى القيم الإسلامية»، وسوء استخدام اسم الجامعة وسمعتها، وممارسات مخالفة للأنظمة. وأضافت الوزارة أن الطلاب يمكنهم مواصلة دراستهم في جامعات خاصة أخرى.
في المقابل، قال محمد جواد محسني، صاحب امتياز جامعة خاتم النبيين، إن إلغاء الترخيص جاء بعد ضغوط من وزارة العدل ولأسباب مذهبية وعرقية.
وبحسب معلومات قدمها مسؤولو الجامعة، كان نحو 3200 طالب يدرسون في مرحلتي البكالوريوس والماجستير ضمن تسع كليات في كابل، إضافة إلى نحو 700 طالب في فرع الجامعة بغزني.
وبعد توقف نشاط الجامعة، توجه عدد من الطلاب إلى مؤسسات تعليمية أخرى في كابل بحثاً عن جامعات بديلة.
وقال شفيق، وهو طالب في الفصل الخامس في تخصص طب الأسنان، لأفغانستان إنترناشيونال إنه زار مع اثنين من أصدقائه عدداً من الجامعات بحثاً عن إمكانية الانتقال إليها. وأضاف أن الطلاب يواجهون تكاليف إضافية، واختلافات في المناهج الدراسية، ومخاوف من عدم احتساب بعض المواد التي سبق لهم دراستها.
وبحسب شفيق، تطالب جامعة خاتم النبيين بنحو تسعة آلاف أفغاني، أي ما يعادل 25 في المئة من الرسوم الدراسية، إضافة إلى ألفي أفغاني مقابل إجراءات التحويل، فيما تطلب بعض الجامعات الأخرى دفع رسوم فصل دراسي كامل.
وقال إن عائلته كانت تواجه أصلاً صعوبات في دفع الرسوم الدراسية، وإن الانتقال إلى جامعة أخرى سيزيد الأعباء المالية عليها.
وقال عزت الله، وهو طالب في الفصل الثامن في طب الأسنان، إن الطلاب ما زالوا في حالة من عدم اليقين بعد توقف نشاط الجامعة، بانتظار اتضاح آلية انتقالهم. وأضاف أن بعض الجامعات لم تقدم التخفيضات التي كان الطلاب يتوقعونها.
كما يخشى الطلاب، بسبب اختلاف المناهج، من اضطرارهم إلى إعادة دراسة مواد سبق أن اجتازوها، أو من عدم الاعتراف ببعض الوحدات الدراسية التي أكملوها.
وكانت جامعة خاتم النبيين قد عملت لما يقرب من عقدين، وشهدت كابل احتجاجات لعدد من طلابها عقب إلغاء ترخيصها. وطالب الطلاب بتوفير إمكانية مواصلة دراستهم في جامعات أخرى.
وتقول طالبان، من جانبها، إن إجراءاتها تهدف إلى مراقبة جودة التعليم والالتزام باللوائح وتنفيذ سياسات وزارة التعليم العالي. كما قالت الوزارة، بشأن الجامعات التي عُلّق نشاطها في أغسطس، إن القرارات اتُخذت بعد تقييم أوضاع هذه المؤسسات ومراجعة المشكلات القائمة فيها.
لكن بالنسبة إلى الطلاب، تبدو المسألة أكثر إلحاحاً؛ إذ إن كل قرار بإلغاء ترخيص جامعة أو تعليق نشاطها يجبرهم، في منتصف العام الدراسي، على البحث عن جامعة جديدة، وتأمين تكاليف إضافية، ومحاولة معادلة المواد والوحدات التي سبق لهم دراستها.
وفي حالة جامعة خاتم النبيين، تقول وزارة التعليم العالي إن بإمكان الطلاب مواصلة الدراسة في جامعات خاصة أخرى، لكن الطلاب الذين تحدثت إليهم أفغانستان إنترناشيونال يقولون إن آلية الانتقال لا تزال غير واضحة بالنسبة إليهم، وإن كل يوم من التأخير قد يضيف مزيداً من الأعباء والتكاليف.
دافع إسماعيل بن الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، عن نهج المنظمة القائم على التواصل والتعاون العملي مع طالبان.
وقال خلال اجتماع مجموعة الاتصال الوزارية التابعة للمنظمة بشأن أفغانستان إن هذا التواصل ينبغي أن يخدم مصالح الشعب الأفغاني ويضمن استمرار الأنشطة الإنسانية.
وعُقد الاجتماع يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحسب بيان رسمي صادر عن منظمة التعاون الإسلامي، ناقش المشاركون أحدث التطورات الإنسانية والتنموية في أفغانستان، وسبل تعزيز استجابة المجتمع الدولي لاحتياجات البلاد.
وأكد الأمين العام التزام المنظمة بدعم الشعب الأفغاني، مشيراً إلى أنشطة بعثة المنظمة ومكتبها الميداني في كابل، ولا سيما في مجالات تعليم الفتيات والصحة والتماسك الاجتماعي. ولم يقدم البيان تفاصيل بشأن النتائج المحددة لهذه الأنشطة أو أي التزامات جديدة من جانب طالبان.
وكان محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، ومحمد بن عبدالعزيز الخليفي، نائب وزير الخارجية القطري، من بين المسؤولين المشاركين في الاجتماع. كما أفادت وسائل إعلام أذربيجانية، نقلاً عن وزارة الخارجية، بمشاركة نائب وزير الخارجية يالتشين رفيعيف.
ودعا الخليفي خلال الاجتماع إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية وتوسيع التعاون والتنفيذ الكامل لقرارات منظمة التعاون الإسلامي المتعلقة بأفغانستان. كما شدد على مواصلة دعم مسار الدوحة الذي تقوده الأمم المتحدة، وإبقاء ملف أفغانستان على جدول الأعمال الدولي.
من جانبه، دعا إسحاق دار طالبان إلى رفع القيود المفروضة على النساء والفتيات وإنشاء هيكل سياسي شامل. كما طالب الحركة باتخاذ خطوات ملموسة وقابلة للتحقق لمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الدول المجاورة.
وتُعد مجموعة الاتصال الوزارية بشأن أفغانستان آلية تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، تهدف إلى تنسيق جهود الدول الأعضاء ومتابعة تنفيذ قرارات المنظمة المتعلقة بالقضايا السياسية والإنسانية والاقتصادية في أفغانستان.
وبحسب توضيح رسمي لوزارة الخارجية الكازاخستانية، أُنشئت المجموعة بموجب الفقرة 33 من قرار «الوضع في أفغانستان»، الذي اعتُمد خلال الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي عُقدت في إسطنبول يومي 21 و22 يونيو 2025.
وتضم المجموعة 13 دولة هي: كازاخستان، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وغامبيا، وأوزبكستان، وإيران، ومصر، وأذربيجان.
وعُقد الاجتماع الأول لمجموعة الاتصال في 23 سبتمبر 2025، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقالت منظمة التعاون الإسلامي آنذاك إن الهدف من هذه الآلية هو تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة تحديات أفغانستان ومواصلة الحوار مع سلطات طالبان.
وفي إطار هذا المسار، عُقد لاحقاً اجتماع فني تمهيدي لمجموعة الاتصال في جدة، حيث جرى بحث تنسيق مواقف الدول الأعضاء والاستعداد لزيارة وفد من المجموعة إلى كابل.