مسؤول باكستاني: علاقاتنا مع طالبان وصلت إلى نقطة اللاعودة

ذكرت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية أن العلاقات بين إسلام آباد وحركة طالبان وصلت إلى مرحلة باتت فيها إعادتها إلى مسارها الطبيعي أكثر صعوبة.

ذكرت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية أن العلاقات بين إسلام آباد وحركة طالبان وصلت إلى مرحلة باتت فيها إعادتها إلى مسارها الطبيعي أكثر صعوبة.
وقال مسؤول باكستاني رفيع معني بالملف الأفغاني للصحيفة إن العلاقات بين طالبان وباكستان متجهة لمزيد من التوتر، وقال: "أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة".
وأضاف التقرير، الذي أعده الصحفي كامران يوسف، أنه رغم الجهود الأخيرة التي بذلتها تركيا وقطر لخفض التوتر بين إسلام آباد وكابل، فإن مسؤولين باكستانيين يعتقدون أن العلاقات بين الجانبين دخلت مرحلة قد تشهد مزيداً من التصعيد.
وقال المسؤول الباكستاني، الذي لم يُكشف عن اسمه: "نحن نعرف طالبان جيداً. إنهم لن يغيروا نهجهم". وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الحركة لمعالجة المخاوف الأمنية الباكستانية "غير كافية، وهي في معظمها شكلية".
وأشار التقرير إلى أن رئيس الاستخبارات التركية زار كابل وإسلام آباد يومي 16 و17 سبتمبر، في إطار جهود إقليمية لخفض التوتر بين البلدين، إلا أن هذه المساعي الدبلوماسية واجهت عقبات كبيرة مع تصاعد التوتر بين الجانبين.
وبحسب الصحيفة، وقع في 18 سبتمبر، بعد يوم من لقاء مسؤولين أتراك وقطريين في كابل، هجوم دامٍ استهدف الشرطة في كوهات، وتبين أن أحد منفذي الهجوم الانتحاري أفغاني الجنسية. واعتبر مسؤولون باكستانيون الهجوم دليلاً على استمرار نشاط جماعات مسلحة من الأراضي الأفغانية، قبل أن تنفذ باكستان لاحقاً ضربات داخل أفغانستان.
وذكرت "إكسبرس تريبيون" أن حركة طالبان أرسلت بدورها طائرات مسيرة باتجاه باكستان، قالت السلطات الباكستانية إنها أسقطتها قبل أن تُحدث أضراراً كبيرة. وبعد ذلك، نفذت باكستان ضربات جديدة على منشآت لتخزين وإطلاق الطائرات المسيرة في نحو 10 مواقع داخل أفغانستان، من بينها هدف في قندهار.
وأفادت الصحيفة بأن الوفد التركي كان يتوقع لقاء زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده في قندهار، إلا أنه أوفد أحد أعضاء مكتبه للقاء الوفد، وهي خطوة قال مصدر إنها لم تلق ترحيباً من الجانب التركي.
ولم تقتصر التوترات على المواجهات العسكرية، إذ استدعت وزارة الخارجية الباكستانية قبل يومين القائم بأعمال سفارة طالبان في إسلام آباد وسلمته مذكرة احتجاج رسمية.
وحمّلت باكستان في المذكرة حركة طالبان مسؤولية الهجمات عبر الحدود وأعمال العنف الأخيرة، وطالبتها باتخاذ إجراءات فورية. وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد ذكرت أن الخطوة تمثل مؤشراً آخر على اتساع الخلاف السياسي والأمني بين الجانبين.
كما نقلت "إكسبرس تريبيون" عن مسؤولين باكستانيين أن اتساع الخلاف بين إسلام آباد وطالبان قد يغير نظرة الجماعات المعارضة للحركة. وقال المسؤول إن بعض معارضي طالبان كانوا يعتقدون طوال سنوات أن باكستان ما زالت تدعم الحركة بشكل أو بآخر، إلا أن التوترات الأخيرة قد تغير هذه النظرة.
وحذر المسؤول الباكستاني من أنه إذا استمر المسار الحالي وتزايد ضغط الجماعات المعارضة على طالبان، فإن تراجع سيطرة الحركة في بعض مناطق أفغانستان "ينبغي ألا يكون مفاجئاً".
وفي الوقت نفسه، تصاعد التوتر العسكري على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان. وقالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات حركة طالبان والقوات الباكستانية اشتبكت منذ مساء السبت في مناطق حدودية بولايات بكتيا وننغرهار، وكذلك في منطقة كرّم الباكستانية، واستمرت المواجهات حتى صباح الأحد، حيث استهدف الطرفان مواقع بعضهما بالأسلحة الثقيلة.





تعتزم الحكومة البريطانية إطلاق برنامج جديد لاستقبال اللاجئين، يمنح الأولوية للنساء والفتيات الأفغانيات واللاجئين الفلسطينيين والأشخاص ذوي الإعاقة.
وذكرت صحيفة «الغارديان»، الأحد، أن وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعتزم الإعلان عن إطلاق البرنامج يوم الاثنين خلال مؤتمر حزب العمال، بعد أن ظل هذا المسار متوقفاً عملياً خلال العامين الماضيين.
وبموجب البرنامج الجديد، سيحصل اللاجئون الذين يدخلون بريطانيا عبر هذا المسار على طريق أقصر نحو الإقامة الدائمة مقارنة بمن يدخلون البلاد بطرق غير قانونية، بما في ذلك عبر القوارب الصغيرة.
وكتبت «الغارديان» أن الحكومة البريطانية تتوقع أن يشكل النساء والفتيات الأفغانيات واللاجئون الفلسطينيون نحو ربع المقبولين في المرحلة الأولى من البرنامج. وسيكون عدد المقبولين محدوداً في البداية، مع تحديد سقف سنوي للبرنامج.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية للصحيفة إن البرنامج قد يبدأ باستقبال بضع مئات من الأشخاص، على أن يرتفع العدد في السنوات اللاحقة إلى عدة آلاف إذا تراجعت معدلات الهجرة غير النظامية.
وسيتم تحديد اللاجئين المؤهلين عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومشروع المساعدة الدولية للاجئين، على أن يخضعوا لفحوص أمنية وتدقيق في السجلات الجنائية قبل دخول بريطانيا.
وتقول الحكومة البريطانية إن الأولوية ستُمنح للنساء والفتيات الأكثر عرضة للخطر، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومن يحتاجون إلى حماية عاجلة. ويمكن نقل أفراد الأسرة الواحدة معاً ضمن البرنامج، لكن هذه التسهيلات لن تشمل الأقارب المقربين خارج الأسرة المباشرة.
ومن المقرر أن تقدم شبانة محمود البرنامج باعتباره جزءاً من مساعي الحكومة الجديدة لتحقيق توازن بين ضبط الهجرة وحماية اللاجئين الأكثر ضعفاً.
ردود الفعل والانتقادات
ورحب خبراء الهجرة والمنظمات الداعمة للاجئين بإنشاء مسار قانوني جديد، لكنهم قالوا إن أعداد المقبولين ستكون محدودة إلى درجة لا يُتوقع معها أن يكون للبرنامج تأثير كبير على عبور اللاجئين عبر بحر المانش.
وقالت مادلين سامبشن من جامعة أكسفورد إن البرنامج يستند بالدرجة الأولى إلى مبدأ إنساني، يتمثل في أن على بريطانيا أن تتحمل نصيبها من مسؤولية حماية اللاجئين الأكثر عرضة للخطر.
وأضافت أنه لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن مثل هذا البرنامج قادر بمفرده على خفض الهجرة غير النظامية بشكل ملموس.
كما رحب جون فيتنبي، كبير المحللين في مجلس اللاجئين البريطاني، بإنشاء مسارات آمنة وقانونية، لكنه قال إن مثل هذه البرامج لا يمكن أن تضعف نشاط مهربي البشر إلا إذا نُفذت على نطاق واسع.
ومن المرجح أيضاً أن يواجه البرنامج انتقادات من أحزاب اليمين، بما فيها حزب «إصلاح المملكة المتحدة»، إذ قد تتركز الانتقادات على تكاليف الرعاية الاجتماعية وآليات التدقيق الأمني للاجئين.
ورحبت فوزية كوفي، العضو السابقة في مجلس النواب الأفغاني، بالبرنامج البريطاني الجديد.
وقالت إنه بعد أربع سنوات من المناصرة والحملات والمراسلات، بدأت المطالب بحماية النساء الأفغانيات المعرضات للخطر تلقى استجابة أخيراً.
وأعربت كوفي عن أملها في أن تضع وزارة الداخلية البريطانية آلية تتيح للنساء المعرضات للخطر، ولا سيما اللواتي واجهن قيود طالبان وقمعها، الاستفادة من هذا البرنامج.
أعلنت جبهة حرية أفغانستان أن قواتها قتلت 37 عنصراً من طالبان وأصابت 24 آخرين خلال الاشتباكات في مديريتي كامديش بولاية نورستان وناري بولاية كنر.
ووصفت الجبهة رواية طالبان بشأن اعتقال عناصر من المعارضة وسقوط قتلى في صفوفهم بأنها «مفبركة»، مدعية أن طالبان أجبرت سياحاً في نورستان على الظهور في تسجيلات مصورة باعتبارهم معتقلين، ونشرت لهم ما قالت إنها «اعترافات».
وقالت جبهة حرية أفغانستان في بيان صدر الأحد، 27 سبتمبر/أيلول 2026، إن قواتها بدأت منذ صباح السبت شن هجمات على مواقع طالبان في مديريتي كامديش وناري، وإن الاشتباكات لا تزال مستمرة. وأضافت أن قواتها تمكنت حتى الآن من «تحرير» عدة قرى في المديريتين من سيطرة طالبان.
وجاء في البيان أن قوات الجبهة نفذت هجمات مضادة «منسقة ومنظمة»، وتمكنت من السيطرة على عدة نقاط تابعة لطالبان، كما استولت على «كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة».
وزعمت جبهة الحرية أن طالبان تراجعت من هذه المناطق بعد تكبدها «خسائر فادحة». وأضاف البيان أن طالبان، في محاولة لـ«تبرير هزيمتها في ميدان القتال» وصرف أنظار الرأي العام، نشرت تسجيلات مصورة لمسافرين وسياح محليين في هذه المناطق وقدمتهم على أنهم أعضاء في الجبهة.
وكانت وزارة دفاع طالبان قد أكدت في وقت سابق وقوع اشتباكات في المديريتين، وقالت في بيان إنها قتلت 28 من عناصر القوات المناوئة لها في كامديش واعتقلت 32 آخرين. كما نشر مستخدمون موالون لطالبان تسجيلات مصورة لأشخاص قدموهم على أنهم من عناصر المعارضة وهم يدلون باعترافات. ولم تتضح الظروف التي سُجلت فيها تلك الإفادات.
وقالت جبهة حرية أفغانستان إن جثامين عناصر طالبان وجرحاها نُقلت إلى مستشفيات في ولايتي كونر ونورستان.
وأضاف البيان: «حافظت وحدات الكوماندوز التابعة لجبهة الحرية على تحصيناتها ومواقعها في القرى والأراضي التي تمت السيطرة عليها في مديريتي كامديش وناري، فيما انسحبت مؤقتاً من بعض النقاط الأكثر عرضة للهجمات».
وقالت الجبهة إن غالبية عناصر الكوماندوز التابعين لها في المنطقة الشرقية هم من الشباب المحليين الذين يمتلكون معرفة دقيقة بمناطق العمليات، ولديهم «إلمام وسيطرة» على جغرافية القتال.
وأكدت الجبهة، وهي تنظيم سياسي وعسكري معارض لطالبان، أن قواتها تعتبر نفسها ملتزمة بالنضال من أجل حرية البلاد، و«الدفاع عن الكرامة الإنسانية وقيم الشعب الأفغاني والالتزام بقوانين الحرب الدولية».
وادعت جبهة الحرية أن «الدعاية» التي تنشرها طالبان بشأن اشتباكات كامديش وناري تعكس «ارتباك الحركة وعجزها». وأضافت، في إشارة إلى تسجيلات «الاعترافات» التي نشرتها طالبان، أن هذا التصرف يظهر، بحسب وصفها، «جهل طالبان وعدم احترامها للقيم الإنسانية وعدم التزامها بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني».
يقول صحفيون في المنطقة الجنوبية من أفغانستان، بمناسبة اليوم العالمي للوصول إلى المعلومات، إنه رغم عقد لقاءات وورش عمل وجلسات توعية عديدة مع مسؤولي حركة طالبان، فإن أبواب الحصول على المعلومات لا تزال عملياً مغلقة أمام الصحفيين
الأفغان.
ويقول صحفيون يعملون داخل أفغانستان إن عام 2026 كان من أكثر الأعوام صعوبة في ما يتعلق بالوصول إلى المعلومات، إذ لا توجد في عدد من المؤسسات الحكومية جهات اتصال أو متحدثون محددون للتعامل مع وسائل الإعلام، فيما لا يمتلك بعض المتحدثين صلاحيات كافية، وغالباً ما تكون المعلومات التي تقدمها المؤسسات ناقصة أو تصل متأخرة.
وقال صحفي في قندهار إن المشكلة لا تقتصر على عدم توفير المعلومات، بل تشمل أيضاً القيود التي يفرضها المسؤولون على أسئلة الصحفيين ولقاءاتهم.
وأضاف: "في البداية لا يقدمون لنا المعلومات، وإذا قدموها تكون ناقصة أو تصل متأخرة. معظم المؤسسات لا تملك مسؤولاً للتواصل، أما المدير أو المسؤول فينزعج بمجرد سماع كلمة صحفي، ولا يجيب على الهاتف، وعندما نذهب إلى المؤسسة لا يسمح لنا حتى بمقابلته".
ويقول صحفيون إنه إلى جانب عدم مشاركة المعلومات، تطلب مؤسسات تابعة لطالبان في بعض الحالات من وسائل الإعلام تغطية برامجها وأنشطتها بطريقة تؤثر في الأولويات المهنية للمؤسسات الإعلامية.
وأشاروا، على سبيل المثال، إلى الفعاليات التي نظمتها طالبان بمناسبة الذكرى الخامسة لما تسميه "انتصارها" في 15 أغسطس، وقالوا إن وسائل إعلام تلقت طلبات لتغطية تلك الفعاليات.
وشهد عمل وسائل الإعلام في قندهار خلال الأشهر الأخيرة تحديات إضافية، إذ أغلقت مديرية الإعلام والثقافة في طالبان ثلاث إذاعات محلية في مايو 2026. وقال المسؤولون حينها إن الإغلاق مرتبط بقضايا التراخيص والضرائب ومعايير البث.
وتقول مؤسسات تراقب حقوق وسائل الإعلام إن أي قيود على العمل الإعلامي تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الناس على الوصول إلى المعلومات. وذكرت منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان، في تقريرها الشهري بشأن حرية الإعلام وأوضاع الصحفيين، أنها سجلت خلال أغسطس الماضي عدداً من القيود المرتبطة بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات وسلامة الصحفيين.
وبحسب المنظمة، سُجلت أيضاً حالات تدخل مباشر في عمل الصحفيين، إلى جانب ضغوط مارستها استخبارات طالبان ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحركة على وسائل الإعلام والصحفيين.
وأشار التقرير إلى تدخلات في الحياة الشخصية للصحفيين وقيود تتعلق بالمظهر والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أفادت منظمة دعم الصحفيين الأفغان "أمسو" بوجود ضغوط تعرض لها بعض العاملين في إذاعتي "صوت الشعب (ملت غق)" و"زما" في قندهار.
وقال أحد العاملين في إذاعة "صوت الشعب" إن خمسة من موظفيها احتجزوا يوماً كاملاً من جانب إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان بسبب تقصير لحاهم، وإنهم تلقوا تهديداً باتخاذ إجراءات أشد في حال تكرار الأمر.
وبحسب تقارير مؤسسات معنية بحماية الصحفيين، استُدعي صحفيون في بعض الحالات إلى جهاز استخبارات طالبان للاستجواب والتحقيق، كما طُلب من بعضهم الكشف عن مصادر تقاريرهم.
ويقول صحفيون إن الحصول على المعلومات من المديريات أكثر صعوبة منه في مراكز الولايات، إذ لا توجد في كثير من الحالات جهة إعلامية محددة للتواصل معها، ولا تُقدم المعلومات في الوقت المناسب عند وقوع الأحداث، كما لا يستطيع الصحفيون الوصول بسهولة إلى المسؤولين المعنيين لإجراء مقابلات معهم.
ورغم أن مسؤولي طالبان تعهدوا مراراً بالتعاون مع وسائل الإعلام في مشاركة المعلومات، يقول الصحفيون إن فجوة واضحة لا تزال قائمة بين تلك الوعود والواقع العملي.
خمس سنوات من الإعلام تحت حكم طالبان
بحسب تقارير مؤسسات إعلامية، تلقت وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 80 رسالة رسمية وغير رسمية وتوجيهات شفهية، تضمنت تحديد كيفية إعداد البرامج ومحتوى المقابلات واختيار الضيوف وحضور النساء والموسيقى والصور وحدود تناول القضايا الاجتماعية والسياسية.
ووفق تقرير خاص لـ"أفغانستان إنترناشيونال" باللغة البشتوية، تغير وضع حرية التعبير بصورة سريعة بعد أغسطس 2021، وأصبحت البيئة الإعلامية التي تشكلت خلال عقدين خاضعة تدريجياً لقيود مشددة وضغوط أمنية ورقابة واسعة.
وصنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان في المرتبة 175 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، ما يضعها ضمن أكثر البيئات الإعلامية تقييداً في العالم.
قندهار ساحة لاختبار سياسات طالبان
يقول مسؤولون في عدد من وسائل الإعلام إنه خلال الأشهر الأولى كانت الإذاعات والقنوات التلفزيونية المحلية في قندهار تتلقى توجيهات شفهية بتغيير محتوى البرامج، وإيقاف بعضها، والابتعاد عن الموضوعات التي لا يراها مسؤولو طالبان مناسبة.
وقال صحفي سابق في قندهار يعيش حالياً خارج أفغانستان إن أول الإجراءات التي اتُخذت ضمن مسار تقييد وسائل الإعلام كان منع أصوات النساء في الإذاعات. ونُفذ القرار أولاً في قندهار قبل أن يمتد لاحقاً إلى عدد من الولايات الأخرى.
وفي ذلك الوقت، تلقت الإذاعات المحلية تعليمات بمنع المذيعات من تقديم البرامج، وإيقاف البرامج التي تُبث بأصوات نسائية.
وأدى القرار، إلى جانب إبعاد الصحفيات عن العمل، إلى توقف عشرات البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية والأسرية، لأن كثيراً منها كانت تقدمه نساء.
الإبعاد التدريجي للصحفيات
قبل عام 2021، كانت آلاف النساء يعملن في وسائل الإعلام الأفغانية صحفيات ومذيعات ومنتجات ومصورات ومقدمات برامج وموظفات تقنيات.
وبحسب بيانات منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، كان نحو 2833 امرأة يعملن آنذاك في الإذاعات والقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المطبوعة والرقمية.
وفي كابل وهرات وبلخ وننغرهار وبكتيكا ولوغر وباميان، لم يقتصر عمل النساء على تقديم نشرات الأخبار، بل شمل أيضاً إعداد المناظرات السياسية والبرامج الاجتماعية والاقتصادية والتقارير الاستقصائية.
لكن هذا المشهد تغير سريعاً بعد عودة طالبان إلى السلطة، إذ علقت بعض المؤسسات الإعلامية خلال الأشهر الأولى عقود موظفاتها بسبب المشكلات الاقتصادية وعدم وضوح الأوضاع.
وبحسب منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، انخفض عدد النساء العاملات في الإعلام إلى نحو 747 امرأة بحلول نهاية عام 2026، ما يعني أن حضور النساء في المجال الإعلامي تراجع بنحو 74٪ خلال خمس سنوات.
اعتقالات وتهديدات ومنفى
إلى جانب القيود على حرية التعبير، شهدت السنوات الخمس الماضية تصاعداً غير مسبوق في التهديدات الأمنية والاعتقالات وحالات لجوء الصحفيين الأفغان إلى الخارج. وتعرض عشرات الصحفيين لضغوط أمنية بسبب تقاريرهم أو كتاباتهم الانتقادية أو نشاطهم الإعلامي، فيما اعتُقل بعضهم لفترات قصيرة أو طويلة، واضطر كثيرون إلى مغادرة البلاد خشية الاعتقال.
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان بأنها إحدى "البؤر الرئيسية لنفي الصحفيين"، وقالت إن ما لا يقل عن 677 صحفياً أفغانياً غادروا البلاد بدعم منها منذ تغير السلطة في عام 2021، بسبب التهديدات الأمنية والقيود المفروضة على الإعلام.
وأشار التقرير إلى أن القيود الواسعة على نشاط وسائل الإعلام والتهديدات الأمنية والاعتقالات التعسفية وتضييق المجال العام كانت من بين الأسباب التي دفعت مئات الصحفيين إلى مغادرة أفغانستان. وبحسب التقرير، سُجلت أكبر موجة مغادرة في عام 2022، حين غادر 183 صحفياً البلاد.
وأضافت المنظمة أن خروج الصحفيين لا يزال مستمراً، إذ غادر 82 صحفياً أفغانياً آخر البلاد خلال عام 2025 وحده بسبب المخاوف الأمنية. ويعيش كثير منهم حالياً في دول مجاورة، ولا سيما باكستان، في أوضاع غير مستقرة وغير واضحة.
ويؤكد ناشطون في مجال الإعلام أن مشكلة الوصول إلى المعلومات لا يمكن حلها بالوعود وحدها، مطالبين المؤسسات الحكومية بتعيين متحدثين محددين، والرد على أسئلة الصحفيين بصورة كاملة وفي الوقت المناسب، ونشر المعلومات الرسمية بشفافية، وضمان فرص متساوية للصحفيين في الحصول على المعلومات في مراكز الولايات والمديريات.
قضت محكمة في لندن بسجن مواطنين أفغانيين ومواطن هندي لمدة إجمالية بلغت 25 عاماً، بعد إدانتهم بالمشاركة في واحدة من أكبر شبكات تهريب الهواتف المحمولة في بريطانيا، والتي نقلت أكثر من 62 ألف هاتف مسروق، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 181 مليون جنيه إسترليني.
وقالت المحكمة إن الجرائم التي ارتكبها المتهمون كانت «واسعة النطاق من الناحية المالية»، وإن أنشطتهم اتسمت بدرجة عالية من التنظيم والتعقيد.
وخلال التحقيقات، ضبطت الشرطة أكثر من خمسة آلاف هاتف محمول، معظمها من أجهزة آيفون، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 5.5 ملايين جنيه إسترليني.
وأوضحت المحكمة أن أمير خادي خيل، البالغ 35 عاماً، وعصمت مياخيل، 33 عاماً، ومنصور محمد، 30 عاماً، سبق أن أقروا بالتآمر لاستلام وحيازة بضائع مسروقة، والمشاركة في الأنشطة الإجرامية لجماعة منظمة.
وقال الادعاء إن الثلاثة كانوا جزءاً من «شبكة إجرامية معقدة ومنظمة» تولت تسهيل نقل وتصدير الهواتف المسروقة من بريطانيا إلى الخارج.
وأظهرت تحقيقات الشرطة أن الشبكة كانت تدفع للصوص الشوارع ما يصل إلى 300 جنيه إسترليني مقابل كل هاتف مسروق، قبل أن تباع بعض الأجهزة في الصين بأسعار تصل إلى خمسة آلاف دولار.
ووفقاً للتقارير، وصل عصمت مياخيل وأمير خادي خيل من أفغانستان إلى بريطانيا عام 2019، وتقدما بطلبَي لجوء، فيما دخل منصور محمد البلاد في العام نفسه بتأشيرة قادماً من الهند، قبل أن يتقدم لاحقاً بطلب لجوء.
ووصف الادعاء ظاهرة تهريب الهواتف المحمولة في لندن بأنها «واسعة جداً» وتشكل «مشكلة اجتماعية خطيرة».
وتشير تحقيقات الشرطة إلى أن الشبكة كانت مسؤولة خلال عامي 2024 و2025 عن تهريب نحو 40 ألف هاتف إلى الصين، أي ما يعادل قرابة 40 في المئة من إجمالي الهواتف المسروقة في لندن خلال تلك الفترة.
وبدأت شرطة لندن تحقيقاتها بشأن خادي خيل ومياخيل ومحمد في ديسمبر 2024، بعد العثور على صناديق تحتوي على مئات الهواتف في مستودع قرب مطار هيثرو غربي لندن، كانت معدة للشحن إلى هونغ كونغ.
وكانت الهواتف ملفوفة بورق الألمنيوم بهدف منع تعقبها وحجب إشارات شرائح الاتصال وشبكات الواي فاي. وجاء اكتشاف الشحنة بعدما تمكن أحد ضحايا سرقة هاتف من تحديد موقع جهازه قرب مطار هيثرو باستخدام خاصية التتبع.
وتبين للشرطة أن معظم الهواتف الموجودة في الصناديق كانت مسروقة، ما أدى إلى إطلاق «عملية أكواستيب»، التي وصفتها الشرطة بأنها واحدة من أكبر العمليات في بريطانيا لمكافحة سرقة وتهريب الهواتف المحمولة.
وقالت شرطة لندن إن المتهمين الثلاثة كانوا جزءاً من «أكبر شبكة لتهريب الهواتف المحمولة في بريطانيا».
وأضاف الادعاء أن الشرطة داهمت في سبتمبر من العام الماضي متجراً باسم «روشن دراي فروتس أند ناتس» في منطقة لي بريدج بلندن، وتبين أنه كان يُستخدم لتخزين هواتف مسروقة مرتبطة بخادي خيل ومياخيل.
وضبطت الشرطة في المتجر عدة طرود من الهواتف الملفوفة بورق الألمنيوم، إضافة إلى أكثر من 44 ألف جنيه إسترليني نقداً.
ووفقاً للتقارير، أوقفت الشرطة خادي خيل ومياخيل في سبتمبر 2025، وكان كلاهما يرتدي قلادة موصولة بأداة تُستخدم لإخراج شرائح الاتصال من الهواتف.
كما قالت الشرطة إنها عثرت في هاتف عصمت مياخيل على رسائل تتعلق بدفع أكثر من 243 ألف جنيه إسترليني لموردي الهواتف المسروقة بين ديسمبر 2024 ومايو 2025.
وأعلنت شرطة لندن أن «عملية أكواستيب» أسفرت حتى الآن عن توقيف 14 شخصاً، وضبط أكثر من 250 ألف جنيه إسترليني نقداً، واستعادة أكثر من عشرة آلاف هاتف مسروق، أُعيد نحو ألف منها إلى أصحابها.
قبل ثلاث سنوات، كانت باكستان توظف كل ثقلها من أجل حشد الدعم الدولي لحركة طالبان؛ من المطالبة برفع العقوبات وتحرير احتياطيات البنك المركزي الأفغاني، وصولاً إلى تسليم مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة إلى طالبان.
أما اليوم، فقد تغيّر موقف إسلام آباد بمقدار 180 درجة. ففي الجمعية العامة للأمم المتحدة، جعلت باكستان حركة طالبان والتهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان أحد المحاور الرئيسية لدبلوماسيتها.
قبل ثلاث سنوات، وفي إحدى جلسات الأمم المتحدة، أدان ممثلو غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن ما وصفوه بـ«القمع الواسع والممنهج للنساء الأفغانيات على يد سلطات طالبان في أفغانستان». وفي الجلسة نفسها، دافع منير أكرم، سفير باكستان آنذاك لدى الأمم المتحدة، عن حكم طالبان، قائلاً إن الاقتصاد الأفغاني تحسن بفضل جهود الحركة، وإن الأمن استتب، وإن تجارة أفغانستان مع دول الجوار شهدت انتعاشاً.
ومن دون التطرق إلى سياسات طالبان تجاه النساء أو انتهاكات حقوق الإنسان، شدد منير أكرم على ضرورة الاعتراف بحكومة طالبان وتسليم مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة إلى الحركة.
لكن بعد ثلاث سنوات من تلك التصريحات، وصلت العلاقات بين طالبان وباكستان إلى نقطة مختلفة تماماً. فباكستان أصبحت اليوم، وعلى المستوى الدولي، من أكثر الدول حديثاً بشكل علني عن تهديد طالبان وتنامي نشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان. وتسعى إسلام آباد إلى إبراز المخاطر الأمنية الناتجة عن حكم طالبان ووجود الجماعات الإرهابية في أفغانستان على المستوى العالمي.
وتواجه إسلام آباد طالبان على جبهتين: عسكرية ودبلوماسية.
واليوم، تعارض باكستان سياسة الانخراط الدولي مع طالبان وتطبيع العلاقات معها، وتدعو بدلاً من ذلك إلى زيادة العقوبات والضغوط والمواجهة مع الحركة.
وفي الوقت نفسه، تواصل استهداف مواقع وقواعد طالبان بالقصف.
منبر باكستان الجديد ضد طالبان
استغل قادة باكستان مشاركتهم في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لوضع التهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان على جدول أعمال أكبر عدد ممكن من الاجتماعات الدولية.
وتناول رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ملف أفغانستان بالتفصيل في خطابه أمام الجمعية العامة، مركزاً بصورة أساسية على محورين: احترام الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني، ولا سيما حقوق النساء والفتيات، وتفكيك ملاذات الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان.
وقال شريف إن أفغانستان تحولت إلى مصدر للتهديد وتصدير الإرهاب، مضيفاً أن الانفصاليين البلوش وحركة طالبان باكستان يشنون هجمات ضد باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
كما قال إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، خلال الاجتماعات الجانبية للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن السلام والاستقرار الإقليميين لن يكونا ممكنين من دون إزالة التهديد الإرهابي المنطلق من أفغانستان.
وشدد دار في اجتماعات مختلفة، بينها اجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي ومنظمة التعاون الإسلامي، وكذلك في لقاءاته مع وسائل الإعلام، على التهديدات الأمنية القادمة من أفغانستان.
ولا يقتصر هذا الموقف على اجتماعات الجمعية العامة. فقد سبق لمسؤولين باكستانيين أن طرحوا في اجتماعات إقليمية، بينها منظمة شنغهاي للتعاون، أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان بوصفها مصدراً لتهديد إرهابي ضد دول الجوار.
وتُعد قضايا غياب الشرعية الداخلية، والانتهاكات الواسعة لحقوق النساء والفتيات، والتهديد الإرهابي المتزايد المنطلق من الأراضي الأفغانية، من أبرز نقاط ضعف طالبان والعقبات الرئيسية أمام الاعتراف بها. وقد أدركت باكستان هذه النقاط جيداً، وتسعى إلى توظيفها على المستوى الدولي.
طالبان والفراغ الدبلوماسي
على الجانب الآخر، تسيطر طالبان فعلياً على أفغانستان، وتعتبر نفسها «ممثل أفغانستان»، وتطالب بتسليمها مقعد البلاد في الأمم المتحدة.
لكن طالبان لم تتمكن خلال السنوات الخمس الماضية من الحصول على مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، أدت سياسات الحركة، ولا سيما تجاه حقوق النساء والحريات الأساسية، إلى توسيع الفجوة بين أفغانستان الخاضعة لحكم طالبان والمجتمع الدولي، وزيادة عزلة سلطات الحركة.
ولا تفتقر طالبان إلى مقعد أفغانستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة فحسب، بل إن وجودها في السلطة أدى أيضاً عملياً إلى غياب المشاركة الرسمية لممثلي أفغانستان في عدد من الاجتماعات الدولية المهمة.
ونتيجة لذلك، تواجه طالبان فراغاً دبلوماسياً كبيراً. فالحركة التي تعتبر نفسها ممثل أفغانستان لا تملك ممثلاً رسمياً في أهم المحافل الدولية. وفي المقابل، تستفيد باكستان من هذا الفراغ لطرح روايتها ورؤيتها بشأن أفغانستان على الساحة الدولية.
وقد ملأت باكستان جزءاً كبيراً من الفراغ الذي تركته أفغانستان على المستوى الدولي. وحتى الآن، كانت باكستان من أبرز الدول التي تحدثت بتفصيل واسع عن أفغانستان داخل الأمم المتحدة.
أهداف الحملة الباكستانية الممنهجة
أولاً: تمحور جزء كبير من تصريحات شهباز شريف في الجمعية العامة وإسحاق دار في الاجتماعات الجانبية حول خطر الإرهاب وطالبان في أفغانستان.
وتسعى باكستان إلى تغيير صورة طالبان من جماعة يمكن الانخراط معها إلى مصدر متنامٍ للتهديد الأمني في المنطقة.
وخلال السنوات الخمس الماضية، ركز جزء مهم من مقاربة المجتمع الدولي تجاه طالبان على الانخراط مع الحركة بهدف منع الانهيار الاقتصادي والإنساني في أفغانستان. لكن المخاوف المتعلقة بالأمن الإقليمي ونشاط الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان تتزايد حالياً. وحتى بعض الشركاء الإقليميين لطالبان، مثل الصين وروسيا وإيران، أعربوا عن قلقهم من التهديد المتزايد المنطلق من الأراضي الأفغانية.
وتريد باكستان تعزيز هذا التحول في النظرة الدولية، ودفع طالبان إلى قدر أكبر من المساءلة أمام المجتمع الدولي.
ثانياً: يتيح الترويج المستمر للتهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان لباكستان أيضاً أرضية لتبرير عملياتها العسكرية داخل الأراضي الأفغانية.
وخلال أسبوع واحد، استهدفت باكستان خمس ولايات أفغانية، هي قندهار وخوست وبكتيا وكونر وبكتيكا، بغارات جوية. وتبرر إسلام آباد هذه العمليات بأنها تأتي في إطار مواجهة التهديدات الأمنية والجماعات المسلحة المتمركزة في أفغانستان.
وتقول طالبان إن مدنيين قُتلوا في هذه الضربات، فيما أكدت الأمم المتحدة بدورها سقوط ضحايا مدنيين. لكن باكستان تؤكد أن الهجمات كانت مستهدفة ومحسوبة ودقيقة. وتقول بعض المصادر إن عدداً من قادة حركة طالبان باكستان قُتلوا في إحدى الغارات التي استهدفت ولاية قندهار.
ومن هذا المنظور، قد يكون تسليط الضوء على التهديد الإرهابي المنطلق من أفغانستان في المحافل الدولية جزءاً من مساعي باكستان لإضفاء غطاء سياسي على عملياتها العسكرية، بما يسمح لها بمواصلة تنفيذ ضربات داخل أفغانستان.
ثالثاً: تسعى باكستان كذلك إلى تحويل مخاوف الدول المختلفة بشأن الإرهاب إلى تعاون عملي ضد الجماعات المسلحة المتمركزة في أفغانستان.
وقد يشمل هذا التعاون دعماً سياسياً ودبلوماسياً، ومساعدات مالية وتقنية، وتبادلاً للمعلومات الاستخباراتية، وتوفير معدات، إلى جانب التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
وتريد إسلام آباد إخراج ملف أفغانستان من إطار كونه خلافاً ثنائياً بين باكستان وطالبان، وتحويله إلى مصدر قلق أمني مشترك لدول المنطقة والمجتمع الدولي.
رابعاً: تحاول باكستان في الوقت نفسه وضع طالبان والهند في بيئة دبلوماسية أكثر صعوبة. وكانت الهند الدولة الوحيدة التي أدانت هجمات باكستان على قواعد ومراكز عسكرية تابعة لطالبان، في حين لم تدن إيران وروسيا هذه الهجمات.
وكان الحضور الباكستاني في نيويورك بارزاً؛ إذ ألقى رئيس الوزراء الباكستاني كلمة أمام الجمعية العامة، فيما مثل الهند وزير خارجيتها.
وخلال السنوات الخمس الماضية، تشكل نوع من التوافق النسبي داخل المجتمع الدولي بشأن ضرورة الانخراط مع طالبان للحفاظ على الوضع القائم، ومنع الانهيار الاقتصادي، واحتواء الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
لكن مؤشرات على تغير هذا النهج بدأت تظهر. فقد تزايدت مخاوف الدول بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، ووضع حقوق الإنسان، وسياسات طالبان.
وتحاول باكستان كسب الرأي العام الدولي وتعزيز التعاون العالمي لمواجهة التهديدات المرتبطة بطالبان. والسؤال هو: هل ستنجح في تحقيق هذا الهدف؟
ويبدو أن سياسات طالبان نفسها وفرت بصورة متزايدة الظروف الملائمة أمام باكستان لتنفيذ استراتيجيتها في أفغانستان.
وأظهرت تجربة السنوات الخمس الماضية أن الرهان على تغيير سياسات طالبان ونهجها لم يؤدِّ إلى نتائج ملموسة. ويرى بعض الخبراء أن طالبان وصلت إلى طريق مسدود، وأن باكستان تسعى إلى استغلال هذا المأزق لتحقيق أهدافها.
كما وصلت العلاقة بين طالبان وباكستان إلى مرحلة شديدة التدهور يصعب معها العودة إلى طبيعتها السابقة.