جبهة الحرية تقول إنها قتلت 37 من عناصر طالبان في نورستان وكنر

أعلنت جبهة حرية أفغانستان أن قواتها قتلت 37 عنصراً من طالبان وأصابت 24 آخرين خلال الاشتباكات في مديريتي كامديش بولاية نورستان وناري بولاية كنر.

أعلنت جبهة حرية أفغانستان أن قواتها قتلت 37 عنصراً من طالبان وأصابت 24 آخرين خلال الاشتباكات في مديريتي كامديش بولاية نورستان وناري بولاية كنر.
ووصفت الجبهة رواية طالبان بشأن اعتقال عناصر من المعارضة وسقوط قتلى في صفوفهم بأنها «مفبركة»، مدعية أن طالبان أجبرت سياحاً في نورستان على الظهور في تسجيلات مصورة باعتبارهم معتقلين، ونشرت لهم ما قالت إنها «اعترافات».
وقالت جبهة حرية أفغانستان في بيان صدر الأحد، 27 سبتمبر/أيلول 2026، إن قواتها بدأت منذ صباح السبت شن هجمات على مواقع طالبان في مديريتي كامديش وناري، وإن الاشتباكات لا تزال مستمرة. وأضافت أن قواتها تمكنت حتى الآن من «تحرير» عدة قرى في المديريتين من سيطرة طالبان.
وجاء في البيان أن قوات الجبهة نفذت هجمات مضادة «منسقة ومنظمة»، وتمكنت من السيطرة على عدة نقاط تابعة لطالبان، كما استولت على «كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة».
وزعمت جبهة الحرية أن طالبان تراجعت من هذه المناطق بعد تكبدها «خسائر فادحة». وأضاف البيان أن طالبان، في محاولة لـ«تبرير هزيمتها في ميدان القتال» وصرف أنظار الرأي العام، نشرت تسجيلات مصورة لمسافرين وسياح محليين في هذه المناطق وقدمتهم على أنهم أعضاء في الجبهة.
وكانت وزارة دفاع طالبان قد أكدت في وقت سابق وقوع اشتباكات في المديريتين، وقالت في بيان إنها قتلت 28 من عناصر القوات المناوئة لها في كامديش واعتقلت 32 آخرين. كما نشر مستخدمون موالون لطالبان تسجيلات مصورة لأشخاص قدموهم على أنهم من عناصر المعارضة وهم يدلون باعترافات. ولم تتضح الظروف التي سُجلت فيها تلك الإفادات.
وقالت جبهة حرية أفغانستان إن جثامين عناصر طالبان وجرحاها نُقلت إلى مستشفيات في ولايتي كونر ونورستان.
وأضاف البيان: «حافظت وحدات الكوماندوز التابعة لجبهة الحرية على تحصيناتها ومواقعها في القرى والأراضي التي تمت السيطرة عليها في مديريتي كامديش وناري، فيما انسحبت مؤقتاً من بعض النقاط الأكثر عرضة للهجمات».
وقالت الجبهة إن غالبية عناصر الكوماندوز التابعين لها في المنطقة الشرقية هم من الشباب المحليين الذين يمتلكون معرفة دقيقة بمناطق العمليات، ولديهم «إلمام وسيطرة» على جغرافية القتال.
وأكدت الجبهة، وهي تنظيم سياسي وعسكري معارض لطالبان، أن قواتها تعتبر نفسها ملتزمة بالنضال من أجل حرية البلاد، و«الدفاع عن الكرامة الإنسانية وقيم الشعب الأفغاني والالتزام بقوانين الحرب الدولية».
وادعت جبهة الحرية أن «الدعاية» التي تنشرها طالبان بشأن اشتباكات كامديش وناري تعكس «ارتباك الحركة وعجزها». وأضافت، في إشارة إلى تسجيلات «الاعترافات» التي نشرتها طالبان، أن هذا التصرف يظهر، بحسب وصفها، «جهل طالبان وعدم احترامها للقيم الإنسانية وعدم التزامها بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني».





يقول صحفيون في المنطقة الجنوبية من أفغانستان، بمناسبة اليوم العالمي للوصول إلى المعلومات، إنه رغم عقد لقاءات وورش عمل وجلسات توعية عديدة مع مسؤولي حركة طالبان، فإن أبواب الحصول على المعلومات لا تزال عملياً مغلقة أمام الصحفيين
الأفغان.
ويقول صحفيون يعملون داخل أفغانستان إن عام 2026 كان من أكثر الأعوام صعوبة في ما يتعلق بالوصول إلى المعلومات، إذ لا توجد في عدد من المؤسسات الحكومية جهات اتصال أو متحدثون محددون للتعامل مع وسائل الإعلام، فيما لا يمتلك بعض المتحدثين صلاحيات كافية، وغالباً ما تكون المعلومات التي تقدمها المؤسسات ناقصة أو تصل متأخرة.
وقال صحفي في قندهار إن المشكلة لا تقتصر على عدم توفير المعلومات، بل تشمل أيضاً القيود التي يفرضها المسؤولون على أسئلة الصحفيين ولقاءاتهم.
وأضاف: "في البداية لا يقدمون لنا المعلومات، وإذا قدموها تكون ناقصة أو تصل متأخرة. معظم المؤسسات لا تملك مسؤولاً للتواصل، أما المدير أو المسؤول فينزعج بمجرد سماع كلمة صحفي، ولا يجيب على الهاتف، وعندما نذهب إلى المؤسسة لا يسمح لنا حتى بمقابلته".
ويقول صحفيون إنه إلى جانب عدم مشاركة المعلومات، تطلب مؤسسات تابعة لطالبان في بعض الحالات من وسائل الإعلام تغطية برامجها وأنشطتها بطريقة تؤثر في الأولويات المهنية للمؤسسات الإعلامية.
وأشاروا، على سبيل المثال، إلى الفعاليات التي نظمتها طالبان بمناسبة الذكرى الخامسة لما تسميه "انتصارها" في 15 أغسطس، وقالوا إن وسائل إعلام تلقت طلبات لتغطية تلك الفعاليات.
وشهد عمل وسائل الإعلام في قندهار خلال الأشهر الأخيرة تحديات إضافية، إذ أغلقت مديرية الإعلام والثقافة في طالبان ثلاث إذاعات محلية في مايو 2026. وقال المسؤولون حينها إن الإغلاق مرتبط بقضايا التراخيص والضرائب ومعايير البث.
وتقول مؤسسات تراقب حقوق وسائل الإعلام إن أي قيود على العمل الإعلامي تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الناس على الوصول إلى المعلومات. وذكرت منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان، في تقريرها الشهري بشأن حرية الإعلام وأوضاع الصحفيين، أنها سجلت خلال أغسطس الماضي عدداً من القيود المرتبطة بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات وسلامة الصحفيين.
وبحسب المنظمة، سُجلت أيضاً حالات تدخل مباشر في عمل الصحفيين، إلى جانب ضغوط مارستها استخبارات طالبان ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحركة على وسائل الإعلام والصحفيين.
وأشار التقرير إلى تدخلات في الحياة الشخصية للصحفيين وقيود تتعلق بالمظهر والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أفادت منظمة دعم الصحفيين الأفغان "أمسو" بوجود ضغوط تعرض لها بعض العاملين في إذاعتي "صوت الشعب (ملت غق)" و"زما" في قندهار.
وقال أحد العاملين في إذاعة "صوت الشعب" إن خمسة من موظفيها احتجزوا يوماً كاملاً من جانب إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان بسبب تقصير لحاهم، وإنهم تلقوا تهديداً باتخاذ إجراءات أشد في حال تكرار الأمر.
وبحسب تقارير مؤسسات معنية بحماية الصحفيين، استُدعي صحفيون في بعض الحالات إلى جهاز استخبارات طالبان للاستجواب والتحقيق، كما طُلب من بعضهم الكشف عن مصادر تقاريرهم.
ويقول صحفيون إن الحصول على المعلومات من المديريات أكثر صعوبة منه في مراكز الولايات، إذ لا توجد في كثير من الحالات جهة إعلامية محددة للتواصل معها، ولا تُقدم المعلومات في الوقت المناسب عند وقوع الأحداث، كما لا يستطيع الصحفيون الوصول بسهولة إلى المسؤولين المعنيين لإجراء مقابلات معهم.
ورغم أن مسؤولي طالبان تعهدوا مراراً بالتعاون مع وسائل الإعلام في مشاركة المعلومات، يقول الصحفيون إن فجوة واضحة لا تزال قائمة بين تلك الوعود والواقع العملي.
خمس سنوات من الإعلام تحت حكم طالبان
بحسب تقارير مؤسسات إعلامية، تلقت وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 80 رسالة رسمية وغير رسمية وتوجيهات شفهية، تضمنت تحديد كيفية إعداد البرامج ومحتوى المقابلات واختيار الضيوف وحضور النساء والموسيقى والصور وحدود تناول القضايا الاجتماعية والسياسية.
ووفق تقرير خاص لـ"أفغانستان إنترناشيونال" باللغة البشتوية، تغير وضع حرية التعبير بصورة سريعة بعد أغسطس 2021، وأصبحت البيئة الإعلامية التي تشكلت خلال عقدين خاضعة تدريجياً لقيود مشددة وضغوط أمنية ورقابة واسعة.
وصنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان في المرتبة 175 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، ما يضعها ضمن أكثر البيئات الإعلامية تقييداً في العالم.
قندهار ساحة لاختبار سياسات طالبان
يقول مسؤولون في عدد من وسائل الإعلام إنه خلال الأشهر الأولى كانت الإذاعات والقنوات التلفزيونية المحلية في قندهار تتلقى توجيهات شفهية بتغيير محتوى البرامج، وإيقاف بعضها، والابتعاد عن الموضوعات التي لا يراها مسؤولو طالبان مناسبة.
وقال صحفي سابق في قندهار يعيش حالياً خارج أفغانستان إن أول الإجراءات التي اتُخذت ضمن مسار تقييد وسائل الإعلام كان منع أصوات النساء في الإذاعات. ونُفذ القرار أولاً في قندهار قبل أن يمتد لاحقاً إلى عدد من الولايات الأخرى.
وفي ذلك الوقت، تلقت الإذاعات المحلية تعليمات بمنع المذيعات من تقديم البرامج، وإيقاف البرامج التي تُبث بأصوات نسائية.
وأدى القرار، إلى جانب إبعاد الصحفيات عن العمل، إلى توقف عشرات البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية والأسرية، لأن كثيراً منها كانت تقدمه نساء.
الإبعاد التدريجي للصحفيات
قبل عام 2021، كانت آلاف النساء يعملن في وسائل الإعلام الأفغانية صحفيات ومذيعات ومنتجات ومصورات ومقدمات برامج وموظفات تقنيات.
وبحسب بيانات منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، كان نحو 2833 امرأة يعملن آنذاك في الإذاعات والقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المطبوعة والرقمية.
وفي كابل وهرات وبلخ وننغرهار وبكتيكا ولوغر وباميان، لم يقتصر عمل النساء على تقديم نشرات الأخبار، بل شمل أيضاً إعداد المناظرات السياسية والبرامج الاجتماعية والاقتصادية والتقارير الاستقصائية.
لكن هذا المشهد تغير سريعاً بعد عودة طالبان إلى السلطة، إذ علقت بعض المؤسسات الإعلامية خلال الأشهر الأولى عقود موظفاتها بسبب المشكلات الاقتصادية وعدم وضوح الأوضاع.
وبحسب منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، انخفض عدد النساء العاملات في الإعلام إلى نحو 747 امرأة بحلول نهاية عام 2026، ما يعني أن حضور النساء في المجال الإعلامي تراجع بنحو 74٪ خلال خمس سنوات.
اعتقالات وتهديدات ومنفى
إلى جانب القيود على حرية التعبير، شهدت السنوات الخمس الماضية تصاعداً غير مسبوق في التهديدات الأمنية والاعتقالات وحالات لجوء الصحفيين الأفغان إلى الخارج. وتعرض عشرات الصحفيين لضغوط أمنية بسبب تقاريرهم أو كتاباتهم الانتقادية أو نشاطهم الإعلامي، فيما اعتُقل بعضهم لفترات قصيرة أو طويلة، واضطر كثيرون إلى مغادرة البلاد خشية الاعتقال.
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان بأنها إحدى "البؤر الرئيسية لنفي الصحفيين"، وقالت إن ما لا يقل عن 677 صحفياً أفغانياً غادروا البلاد بدعم منها منذ تغير السلطة في عام 2021، بسبب التهديدات الأمنية والقيود المفروضة على الإعلام.
وأشار التقرير إلى أن القيود الواسعة على نشاط وسائل الإعلام والتهديدات الأمنية والاعتقالات التعسفية وتضييق المجال العام كانت من بين الأسباب التي دفعت مئات الصحفيين إلى مغادرة أفغانستان. وبحسب التقرير، سُجلت أكبر موجة مغادرة في عام 2022، حين غادر 183 صحفياً البلاد.
وأضافت المنظمة أن خروج الصحفيين لا يزال مستمراً، إذ غادر 82 صحفياً أفغانياً آخر البلاد خلال عام 2025 وحده بسبب المخاوف الأمنية. ويعيش كثير منهم حالياً في دول مجاورة، ولا سيما باكستان، في أوضاع غير مستقرة وغير واضحة.
ويؤكد ناشطون في مجال الإعلام أن مشكلة الوصول إلى المعلومات لا يمكن حلها بالوعود وحدها، مطالبين المؤسسات الحكومية بتعيين متحدثين محددين، والرد على أسئلة الصحفيين بصورة كاملة وفي الوقت المناسب، ونشر المعلومات الرسمية بشفافية، وضمان فرص متساوية للصحفيين في الحصول على المعلومات في مراكز الولايات والمديريات.
قضت محكمة في لندن بسجن مواطنين أفغانيين ومواطن هندي لمدة إجمالية بلغت 25 عاماً، بعد إدانتهم بالمشاركة في واحدة من أكبر شبكات تهريب الهواتف المحمولة في بريطانيا، والتي نقلت أكثر من 62 ألف هاتف مسروق، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 181 مليون جنيه إسترليني.
وقالت المحكمة إن الجرائم التي ارتكبها المتهمون كانت «واسعة النطاق من الناحية المالية»، وإن أنشطتهم اتسمت بدرجة عالية من التنظيم والتعقيد.
وخلال التحقيقات، ضبطت الشرطة أكثر من خمسة آلاف هاتف محمول، معظمها من أجهزة آيفون، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 5.5 ملايين جنيه إسترليني.
وأوضحت المحكمة أن أمير خادي خيل، البالغ 35 عاماً، وعصمت مياخيل، 33 عاماً، ومنصور محمد، 30 عاماً، سبق أن أقروا بالتآمر لاستلام وحيازة بضائع مسروقة، والمشاركة في الأنشطة الإجرامية لجماعة منظمة.
وقال الادعاء إن الثلاثة كانوا جزءاً من «شبكة إجرامية معقدة ومنظمة» تولت تسهيل نقل وتصدير الهواتف المسروقة من بريطانيا إلى الخارج.
وأظهرت تحقيقات الشرطة أن الشبكة كانت تدفع للصوص الشوارع ما يصل إلى 300 جنيه إسترليني مقابل كل هاتف مسروق، قبل أن تباع بعض الأجهزة في الصين بأسعار تصل إلى خمسة آلاف دولار.
ووفقاً للتقارير، وصل عصمت مياخيل وأمير خادي خيل من أفغانستان إلى بريطانيا عام 2019، وتقدما بطلبَي لجوء، فيما دخل منصور محمد البلاد في العام نفسه بتأشيرة قادماً من الهند، قبل أن يتقدم لاحقاً بطلب لجوء.
ووصف الادعاء ظاهرة تهريب الهواتف المحمولة في لندن بأنها «واسعة جداً» وتشكل «مشكلة اجتماعية خطيرة».
وتشير تحقيقات الشرطة إلى أن الشبكة كانت مسؤولة خلال عامي 2024 و2025 عن تهريب نحو 40 ألف هاتف إلى الصين، أي ما يعادل قرابة 40 في المئة من إجمالي الهواتف المسروقة في لندن خلال تلك الفترة.
وبدأت شرطة لندن تحقيقاتها بشأن خادي خيل ومياخيل ومحمد في ديسمبر 2024، بعد العثور على صناديق تحتوي على مئات الهواتف في مستودع قرب مطار هيثرو غربي لندن، كانت معدة للشحن إلى هونغ كونغ.
وكانت الهواتف ملفوفة بورق الألمنيوم بهدف منع تعقبها وحجب إشارات شرائح الاتصال وشبكات الواي فاي. وجاء اكتشاف الشحنة بعدما تمكن أحد ضحايا سرقة هاتف من تحديد موقع جهازه قرب مطار هيثرو باستخدام خاصية التتبع.
وتبين للشرطة أن معظم الهواتف الموجودة في الصناديق كانت مسروقة، ما أدى إلى إطلاق «عملية أكواستيب»، التي وصفتها الشرطة بأنها واحدة من أكبر العمليات في بريطانيا لمكافحة سرقة وتهريب الهواتف المحمولة.
وقالت شرطة لندن إن المتهمين الثلاثة كانوا جزءاً من «أكبر شبكة لتهريب الهواتف المحمولة في بريطانيا».
وأضاف الادعاء أن الشرطة داهمت في سبتمبر من العام الماضي متجراً باسم «روشن دراي فروتس أند ناتس» في منطقة لي بريدج بلندن، وتبين أنه كان يُستخدم لتخزين هواتف مسروقة مرتبطة بخادي خيل ومياخيل.
وضبطت الشرطة في المتجر عدة طرود من الهواتف الملفوفة بورق الألمنيوم، إضافة إلى أكثر من 44 ألف جنيه إسترليني نقداً.
ووفقاً للتقارير، أوقفت الشرطة خادي خيل ومياخيل في سبتمبر 2025، وكان كلاهما يرتدي قلادة موصولة بأداة تُستخدم لإخراج شرائح الاتصال من الهواتف.
كما قالت الشرطة إنها عثرت في هاتف عصمت مياخيل على رسائل تتعلق بدفع أكثر من 243 ألف جنيه إسترليني لموردي الهواتف المسروقة بين ديسمبر 2024 ومايو 2025.
وأعلنت شرطة لندن أن «عملية أكواستيب» أسفرت حتى الآن عن توقيف 14 شخصاً، وضبط أكثر من 250 ألف جنيه إسترليني نقداً، واستعادة أكثر من عشرة آلاف هاتف مسروق، أُعيد نحو ألف منها إلى أصحابها.
قبل ثلاث سنوات، كانت باكستان توظف كل ثقلها من أجل حشد الدعم الدولي لحركة طالبان؛ من المطالبة برفع العقوبات وتحرير احتياطيات البنك المركزي الأفغاني، وصولاً إلى تسليم مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة إلى طالبان.
أما اليوم، فقد تغيّر موقف إسلام آباد بمقدار 180 درجة. ففي الجمعية العامة للأمم المتحدة، جعلت باكستان حركة طالبان والتهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان أحد المحاور الرئيسية لدبلوماسيتها.
قبل ثلاث سنوات، وفي إحدى جلسات الأمم المتحدة، أدان ممثلو غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن ما وصفوه بـ«القمع الواسع والممنهج للنساء الأفغانيات على يد سلطات طالبان في أفغانستان». وفي الجلسة نفسها، دافع منير أكرم، سفير باكستان آنذاك لدى الأمم المتحدة، عن حكم طالبان، قائلاً إن الاقتصاد الأفغاني تحسن بفضل جهود الحركة، وإن الأمن استتب، وإن تجارة أفغانستان مع دول الجوار شهدت انتعاشاً.
ومن دون التطرق إلى سياسات طالبان تجاه النساء أو انتهاكات حقوق الإنسان، شدد منير أكرم على ضرورة الاعتراف بحكومة طالبان وتسليم مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة إلى الحركة.
لكن بعد ثلاث سنوات من تلك التصريحات، وصلت العلاقات بين طالبان وباكستان إلى نقطة مختلفة تماماً. فباكستان أصبحت اليوم، وعلى المستوى الدولي، من أكثر الدول حديثاً بشكل علني عن تهديد طالبان وتنامي نشاط الجماعات الإرهابية في أفغانستان. وتسعى إسلام آباد إلى إبراز المخاطر الأمنية الناتجة عن حكم طالبان ووجود الجماعات الإرهابية في أفغانستان على المستوى العالمي.
وتواجه إسلام آباد طالبان على جبهتين: عسكرية ودبلوماسية.
واليوم، تعارض باكستان سياسة الانخراط الدولي مع طالبان وتطبيع العلاقات معها، وتدعو بدلاً من ذلك إلى زيادة العقوبات والضغوط والمواجهة مع الحركة.
وفي الوقت نفسه، تواصل استهداف مواقع وقواعد طالبان بالقصف.
منبر باكستان الجديد ضد طالبان
استغل قادة باكستان مشاركتهم في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لوضع التهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان على جدول أعمال أكبر عدد ممكن من الاجتماعات الدولية.
وتناول رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ملف أفغانستان بالتفصيل في خطابه أمام الجمعية العامة، مركزاً بصورة أساسية على محورين: احترام الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني، ولا سيما حقوق النساء والفتيات، وتفكيك ملاذات الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان.
وقال شريف إن أفغانستان تحولت إلى مصدر للتهديد وتصدير الإرهاب، مضيفاً أن الانفصاليين البلوش وحركة طالبان باكستان يشنون هجمات ضد باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
كما قال إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، خلال الاجتماعات الجانبية للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن السلام والاستقرار الإقليميين لن يكونا ممكنين من دون إزالة التهديد الإرهابي المنطلق من أفغانستان.
وشدد دار في اجتماعات مختلفة، بينها اجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي ومنظمة التعاون الإسلامي، وكذلك في لقاءاته مع وسائل الإعلام، على التهديدات الأمنية القادمة من أفغانستان.
ولا يقتصر هذا الموقف على اجتماعات الجمعية العامة. فقد سبق لمسؤولين باكستانيين أن طرحوا في اجتماعات إقليمية، بينها منظمة شنغهاي للتعاون، أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان بوصفها مصدراً لتهديد إرهابي ضد دول الجوار.
وتُعد قضايا غياب الشرعية الداخلية، والانتهاكات الواسعة لحقوق النساء والفتيات، والتهديد الإرهابي المتزايد المنطلق من الأراضي الأفغانية، من أبرز نقاط ضعف طالبان والعقبات الرئيسية أمام الاعتراف بها. وقد أدركت باكستان هذه النقاط جيداً، وتسعى إلى توظيفها على المستوى الدولي.
طالبان والفراغ الدبلوماسي
على الجانب الآخر، تسيطر طالبان فعلياً على أفغانستان، وتعتبر نفسها «ممثل أفغانستان»، وتطالب بتسليمها مقعد البلاد في الأمم المتحدة.
لكن طالبان لم تتمكن خلال السنوات الخمس الماضية من الحصول على مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، أدت سياسات الحركة، ولا سيما تجاه حقوق النساء والحريات الأساسية، إلى توسيع الفجوة بين أفغانستان الخاضعة لحكم طالبان والمجتمع الدولي، وزيادة عزلة سلطات الحركة.
ولا تفتقر طالبان إلى مقعد أفغانستان في الجمعية العامة للأمم المتحدة فحسب، بل إن وجودها في السلطة أدى أيضاً عملياً إلى غياب المشاركة الرسمية لممثلي أفغانستان في عدد من الاجتماعات الدولية المهمة.
ونتيجة لذلك، تواجه طالبان فراغاً دبلوماسياً كبيراً. فالحركة التي تعتبر نفسها ممثل أفغانستان لا تملك ممثلاً رسمياً في أهم المحافل الدولية. وفي المقابل، تستفيد باكستان من هذا الفراغ لطرح روايتها ورؤيتها بشأن أفغانستان على الساحة الدولية.
وقد ملأت باكستان جزءاً كبيراً من الفراغ الذي تركته أفغانستان على المستوى الدولي. وحتى الآن، كانت باكستان من أبرز الدول التي تحدثت بتفصيل واسع عن أفغانستان داخل الأمم المتحدة.
أهداف الحملة الباكستانية الممنهجة
أولاً: تمحور جزء كبير من تصريحات شهباز شريف في الجمعية العامة وإسحاق دار في الاجتماعات الجانبية حول خطر الإرهاب وطالبان في أفغانستان.
وتسعى باكستان إلى تغيير صورة طالبان من جماعة يمكن الانخراط معها إلى مصدر متنامٍ للتهديد الأمني في المنطقة.
وخلال السنوات الخمس الماضية، ركز جزء مهم من مقاربة المجتمع الدولي تجاه طالبان على الانخراط مع الحركة بهدف منع الانهيار الاقتصادي والإنساني في أفغانستان. لكن المخاوف المتعلقة بالأمن الإقليمي ونشاط الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان تتزايد حالياً. وحتى بعض الشركاء الإقليميين لطالبان، مثل الصين وروسيا وإيران، أعربوا عن قلقهم من التهديد المتزايد المنطلق من الأراضي الأفغانية.
وتريد باكستان تعزيز هذا التحول في النظرة الدولية، ودفع طالبان إلى قدر أكبر من المساءلة أمام المجتمع الدولي.
ثانياً: يتيح الترويج المستمر للتهديدات الأمنية المنطلقة من أفغانستان لباكستان أيضاً أرضية لتبرير عملياتها العسكرية داخل الأراضي الأفغانية.
وخلال أسبوع واحد، استهدفت باكستان خمس ولايات أفغانية، هي قندهار وخوست وبكتيا وكونر وبكتيكا، بغارات جوية. وتبرر إسلام آباد هذه العمليات بأنها تأتي في إطار مواجهة التهديدات الأمنية والجماعات المسلحة المتمركزة في أفغانستان.
وتقول طالبان إن مدنيين قُتلوا في هذه الضربات، فيما أكدت الأمم المتحدة بدورها سقوط ضحايا مدنيين. لكن باكستان تؤكد أن الهجمات كانت مستهدفة ومحسوبة ودقيقة. وتقول بعض المصادر إن عدداً من قادة حركة طالبان باكستان قُتلوا في إحدى الغارات التي استهدفت ولاية قندهار.
ومن هذا المنظور، قد يكون تسليط الضوء على التهديد الإرهابي المنطلق من أفغانستان في المحافل الدولية جزءاً من مساعي باكستان لإضفاء غطاء سياسي على عملياتها العسكرية، بما يسمح لها بمواصلة تنفيذ ضربات داخل أفغانستان.
ثالثاً: تسعى باكستان كذلك إلى تحويل مخاوف الدول المختلفة بشأن الإرهاب إلى تعاون عملي ضد الجماعات المسلحة المتمركزة في أفغانستان.
وقد يشمل هذا التعاون دعماً سياسياً ودبلوماسياً، ومساعدات مالية وتقنية، وتبادلاً للمعلومات الاستخباراتية، وتوفير معدات، إلى جانب التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
وتريد إسلام آباد إخراج ملف أفغانستان من إطار كونه خلافاً ثنائياً بين باكستان وطالبان، وتحويله إلى مصدر قلق أمني مشترك لدول المنطقة والمجتمع الدولي.
رابعاً: تحاول باكستان في الوقت نفسه وضع طالبان والهند في بيئة دبلوماسية أكثر صعوبة. وكانت الهند الدولة الوحيدة التي أدانت هجمات باكستان على قواعد ومراكز عسكرية تابعة لطالبان، في حين لم تدن إيران وروسيا هذه الهجمات.
وكان الحضور الباكستاني في نيويورك بارزاً؛ إذ ألقى رئيس الوزراء الباكستاني كلمة أمام الجمعية العامة، فيما مثل الهند وزير خارجيتها.
وخلال السنوات الخمس الماضية، تشكل نوع من التوافق النسبي داخل المجتمع الدولي بشأن ضرورة الانخراط مع طالبان للحفاظ على الوضع القائم، ومنع الانهيار الاقتصادي، واحتواء الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
لكن مؤشرات على تغير هذا النهج بدأت تظهر. فقد تزايدت مخاوف الدول بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، ووضع حقوق الإنسان، وسياسات طالبان.
وتحاول باكستان كسب الرأي العام الدولي وتعزيز التعاون العالمي لمواجهة التهديدات المرتبطة بطالبان. والسؤال هو: هل ستنجح في تحقيق هذا الهدف؟
ويبدو أن سياسات طالبان نفسها وفرت بصورة متزايدة الظروف الملائمة أمام باكستان لتنفيذ استراتيجيتها في أفغانستان.
وأظهرت تجربة السنوات الخمس الماضية أن الرهان على تغيير سياسات طالبان ونهجها لم يؤدِّ إلى نتائج ملموسة. ويرى بعض الخبراء أن طالبان وصلت إلى طريق مسدود، وأن باكستان تسعى إلى استغلال هذا المأزق لتحقيق أهدافها.
كما وصلت العلاقة بين طالبان وباكستان إلى مرحلة شديدة التدهور يصعب معها العودة إلى طبيعتها السابقة.
تصاعد التوتر مجدداً بين طالبان أفغانستان وباكستان بعد نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي. وفي تقرير تحليلي، تناولت وكالة رويترز العوامل التي أدت إلى تجدد المواجهات والأسباب التي أفشلت المحاولات السابقة لاحتواء الخلافات بين الطرفين.
وشنّ سلاح الجو الباكستاني، الخميس الماضي، غارات استهدفت عشر نقاط داخل أفغانستان، في ثاني جولة من الضربات الجوية الباكستانية خلال أربعة أيام، بعد نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي على امتداد الحدود المشتركة بين البلدين، التي يبلغ طولها نحو 2600 كيلومتر.
وقالت إسلام آباد إن الضربات جاءت رداً على هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الأفغانية، واستهدفت مواقع ومخابئ لجماعات مسلحة. في المقابل، نفت طالبان انطلاق هجمات بالطائرات المسيّرة من أفغانستان، وقالت إن الأفغان السبعة الذين قتلوا في غارات هذا الأسبوع كانوا جميعاً مدنيين.
وفي تحليل بعنوان «ما الذي حوّل طالبان أفغانستان وباكستان من شريكين إلى خصمين؟»، استعرض مراسل رويترز آصف شيرزاد أبرز أسباب التصعيد الأخير، والعوامل التي أدت إلى فشل المحاولات السابقة لاحتواء التوتر بين الجانبين.
لماذا تحول الحليفان السابقان إلى خصمين؟
بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، كانت إسلام آباد تنظر إلى حكومة الحركة باعتبارها حليفاً محتملاً. ورحب رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان حينها بعودة طالبان، قائلاً إن الأفغان «كسروا أغلال العبودية».
لكن العلاقات بين الجانبين بدأت بالتدهور تدريجياً مع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة في شمال غربي باكستان وجنوبها الغربي.
واتهمت باكستان طالبان أفغانستان والهند بتمويل هذه الجماعات وتسليحها ومنحها ملاذات داخل أفغانستان، وهي اتهامات رفضتها كل من طالبان والحكومة الهندية.
وتحول التوتر العام الماضي إلى مواجهات عبر الحدود. وقال مسؤولون أمنيون باكستانيون في أكتوبر/تشرين الأول إن سلاح الجو استهدف مواقع في كابل في محاولة لاستهداف زعيم حركة طالبان باكستان. وأعلنت الحركة لاحقاً أن زعيمها نجا من الهجوم.
كما تتهم إسلام آباد طالبان الأفغانية بإيواء مسلحين بلوش يقاتلون من أجل استقلال إقليم بلوشستان في جنوب غربي باكستان.
كيف انتهى التصعيد السابق؟
لم يصمد أول وقف لإطلاق النار بين الطرفين، الذي تم التوصل إليه في الدوحة في أكتوبر/تشرين الأول، طويلاً، إذ تجددت الاشتباكات وتصاعدت خلال ربيع العام الجاري، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص جراء القصف المدفعي والغارات الجوية.
وفي واحدة من أكثر الهجمات دموية، قالت طالبان الأفغانية إن أكثر من 400 شخص قتلوا في غارة جوية باكستانية على كابل استهدفت مركزاً لعلاج الإدمان.
في المقابل، قالت إسلام آباد إنها استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية تستخدم لدعم الجماعات المسلحة.
وأفضت محادثات بوساطة صينية في مارس/آذار إلى وقف لإطلاق النار، أسهم في خفض حدة المواجهات لنحو ثلاثة أشهر، لكن الخلافات الأساسية بين الجانبين بقيت من دون حل.
ما الذي أشعل التوتر مجدداً؟
انتهت فترة الهدوء النسبي التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر بعد هجومين كبيرين شهدهما شمال غربي باكستان الأسبوع الماضي، وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً، بينهم 15 شرطياً وستة جنود.
وفي الهجوم الأول، استهدف مسلحون مركزاً للشرطة في كوهات، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً، بينهم 15 من أفراد الشرطة. وأعلنت جماعة «مجلس اتحاد المجاهدين»، بقيادة حافظ غل بهادر، مسؤوليتها عن الهجوم.
وبعد يومين، قُتل أربعة جنود وضابطان خلال اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية ومسلحين في هانغو، بالقرب من كوهات.
من أبرز الجماعات المسلحة في شمال غربي باكستان؟
تُنسب حالة انعدام الأمن في شمال غربي باكستان إلى نشاط عدد من الجماعات المسلحة التي تختلف في قواعدها الاجتماعية وأيديولوجياتها، لكنها تشترك في الصراع مع الدولة الباكستانية.
ويُنسب جزء كبير من الهجمات الأخيرة في المنطقة إلى حركة طالبان باكستان «تي تي بي».
وتأسست الحركة عام 2007 من تحالف لعدد من الجماعات الإسلامية بين البشتون في شمال غربي باكستان، واستلهمت نموذج طالبان الأفغانية.
وخلال حرب طالبان أفغانستان ضد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، قاتلت حركة طالبان باكستان إلى جانب طالبان الأفغانية، كما وفرت ملاذاً لبعض المقاتلين الأفغان، ما ساهم في نشوء علاقات وثيقة بين الحركتين خلال تلك الفترة.
ونفذت باكستان خلال السنوات الماضية سلسلة عمليات عسكرية ضد حركة طالبان باكستان، إلا أن الحركة واصلت هجماتها، واستهدفت في السنوات الأخيرة بصورة أساسية قوات الأمن الباكستانية.
وقال عبدالباسط، المحلل في معهد «إس. راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة، لرويترز إن حافظ غل بهادر، زعيم الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الأخير في كوهات، سبق أن استضاف عناصر من تنظيم القاعدة ومقاتلين إسلاميين عرباً في المناطق الحدودية.
وأضاف باسط أن جماعة غل بهادر كانت في البداية تركز هجماتها على القوات الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان، لكنها غيّرت موقفها واتجهت ضد باكستان عقب العملية العسكرية الواسعة التي نفذها الجيش الباكستاني في شمال وزيرستان نحو عام 2015، فيما انتقل عدد من مقاتليها إلى أفغانستان.
وبحسب باسط، تحولت الشبكة التي يقودها غل بهادر في الوقت الراهن إلى مظلة تضم مجموعات مسلحة متعددة، فيما لعب تنظيم القاعدة دوراً في تشكيل هذه الشبكة وتنظيمها.
حذّر محمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، من أن استمرار ضغوط طالبان على الشيعة والهزارة قد يعمّق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.
وقال مخاطباً طالبان إن استمرار هذا النهج قد يهيئ الأرضية لاتساع رقعة المقاومة الشعبية.
وقال محقق، الجمعة، لأفغانستان إنترناشيونال، إن طالبان حاولت في السنوات الأولى بعد عودتها إلى الحكم إظهار صورة «أكثر اعتدالاً»، لكنها، بحسب قوله، كشفت تدريجياً خلال السنوات الخمس الماضية عن سياساتها الفعلية تجاه القوى السياسية والقوميات والنساء والأقليات الدينية.
وأضاف: «تريد طالبان إقامة حكومة تتوافق مع عقيدتها ورؤيتها وقراءتها الدينية»، مشيراً إلى أن الحركة لا تتسامح، بحسب تعبيره، ليس فقط مع المذهب الشيعي، بل أيضاً مع القراءات المختلفة داخل المذهب الحنفي.
ولم تعلق طالبان حتى الآن على تصريحات محمد محقق الأخيرة.
وتأتي تصريحات محقق في وقت شهدت فيه الأسابيع الأخيرة تقارير عدة عن تصاعد الضغوط على المؤسسات الشيعية. وكانت قوات طالبان قد حاصرت في وقت سابق حوزة «خاتم النبيين» الدينية في كابل، واعتقلت عدداً من أساتذتها وطلابها. كما أوقفت طالبان سابقاً بث قناة «تمدن»، فيما أُغلقت قناة «راه فردا» مجدداً.
وكانت وزارة العدل التابعة لطالبان قد قالت إن وقف نشاط قناة «تمدن» جاء بسبب ارتباطها بحزب الحركة الإسلامية واستخدامها أرضاً تعتبرها الوزارة «مغتصبة». ورفض مسؤولو القناة هذه الاتهامات.
«ليست قرارات وزير واحد»
وفي رده على سؤال بشأن دور عبدالحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان، قال محقق إن الضغوط على المؤسسات الشيعية لا يمكن اعتبارها مجرد قرارات شخصية صادرة عن وزير واحد.
وأضاف: «لا يستطيع وزير أن يصوغ وينفذ استراتيجية كبرى بشكل مستقل عن الحكومة بأكملها. هذه استراتيجية تخص طالبان نفسها.»
وقال محقق إنه إذا كان كبار مسؤولي طالبان الآخرين عاجزين عن وقف إجراءات وزير العدل، فلا يمكن، برأيه، حصر المسؤولية في وزارة واحدة.
كما أشار إلى الخلافات بشأن عدد من المجمعات السكنية التي يقطنها الهزارة بأعداد كبيرة، قائلاً إن الضغوط تجاوزت المؤسسات الدينية والتعليمية لتشمل العقارات والمجمعات السكنية أيضاً.
محقق: احتمال وجود ضغوط أميركية
وفي جزء آخر من المقابلة، طرح زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان ادعاءً بشأن دور أميركي محتمل، لكنه لم يقدم دليلاً يدعمه.
وقال محقق، في إشارة إلى محادثات طالبان مع مسؤولين أميركيين: «ربما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً» لزيادة القيود على الشيعة، مضيفاً أن بعض الأطراف تعتبر شيعة أفغانستان قريبين من إيران.
ولا تستطيع أفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء. كما لا تتوفر أدلة علنية موثوقة تشير إلى أن الولايات المتحدة طلبت من طالبان زيادة الضغوط على شيعة أفغانستان.
وفي الوقت نفسه، قال محقق إن احتمالاً آخر يتمثل في أن هذه الإجراءات تنبع مباشرة من الرؤية الدينية لطالبان.
ويشير تقرير لعام 2026 صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن الفقه الجعفري أُقصي من النظام القضائي الخاضع لسيطرة طالبان ومن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، واستُبدل في بعض الحالات بالفقه الحنفي. كما أشار التقرير إلى سحب كتب مرتبطة بالمذهب الشيعي من بعض المكتبات والمؤسسات التعليمية.
انتقادات لإيران
وانتقد محمد محقق خلال المقابلة أيضاً سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه طالبان، متسائلاً عن سبب عدم تمكن طهران، رغم علاقاتها الوثيقة مع الحركة، من وقف الضغوط على شيعة أفغانستان.
وقال إن المسؤولين الإيرانيين قد يكونون أيضاً «متألمين» من أوضاع شيعة أفغانستان، لكنهم، بحسب قوله، قد لا يكونون قادرين أو راغبين في ممارسة ضغوط جدية على طالبان بسبب «المصالح الوطنية» والضغوط الدولية التي تواجهها إيران.
كما رفض محقق الرأي القائل إن شيعة أفغانستان تابعون لإيران، مؤكداً أن المجتمع الشيعي الأفغاني يتمتع بجذور تاريخية مستقلة، وأن ربطه بإيران يُستخدم، بحسب تعبيره، «ذريعة لممارسة الضغوط» عليه.
تحذير من تعميق الانقسامات القومية والمذهبية
وحذّر زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان من أن استمرار سياسة طالبان الحالية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.
وقال إن القضية لا تقتصر على الهزارة والشيعة، مضيفاً أن سياسات طالبان قد توسع الهوة مع الطاجيك والأوزبك وحتى مع البشتون الذين لا يتفقون مع قراءة الحركة الدينية.
وأضاف أن الهزارة والشيعة في أفغانستان، وبعد سنوات طويلة من الحرمان، تمكنوا خلال عقدين من النظام الجمهوري من الحصول على تمثيل سياسي، وإنشاء وسائل إعلام ومراكز تعليمية ودينية، والحصول على حصة في مؤسسات الدولة، لكن جزءاً كبيراً من هذه المكتسبات تراجع بعد عودة طالبان إلى الحكم.
ورداً على سؤال بشأن الخيارات المتاحة أمام مجتمع الهزارة والشيعة إذا استمرت الضغوط، أشار محقق إلى احتمال تصاعد المقاومة.
وقال إن كثيراً من الهزارة ظلوا حتى الآن يأملون في تغيير الأوضاع عبر السلام والحوار، لكن إذا توصل الناس إلى قناعة بأنه «لا يوجد طريق آخر»، فقد يتجه بعضهم إلى المقاومة.
وختم قائلاً: «لدينا مثل يقول: من ضاق به الحال، لجأ إلى القتال.»