محقق يحذّر طالبان: الضغط على الشيعة سيؤدي إلى تصاعد المقاومة الشعبية

حذّر محمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، من أن استمرار ضغوط طالبان على الشيعة والهزارة قد يعمّق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.

حذّر محمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، من أن استمرار ضغوط طالبان على الشيعة والهزارة قد يعمّق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.
وقال مخاطباً طالبان إن استمرار هذا النهج قد يهيئ الأرضية لاتساع رقعة المقاومة الشعبية.
وقال محقق، الجمعة، لأفغانستان إنترناشيونال، إن طالبان حاولت في السنوات الأولى بعد عودتها إلى الحكم إظهار صورة «أكثر اعتدالاً»، لكنها، بحسب قوله، كشفت تدريجياً خلال السنوات الخمس الماضية عن سياساتها الفعلية تجاه القوى السياسية والقوميات والنساء والأقليات الدينية.
وأضاف: «تريد طالبان إقامة حكومة تتوافق مع عقيدتها ورؤيتها وقراءتها الدينية»، مشيراً إلى أن الحركة لا تتسامح، بحسب تعبيره، ليس فقط مع المذهب الشيعي، بل أيضاً مع القراءات المختلفة داخل المذهب الحنفي.
ولم تعلق طالبان حتى الآن على تصريحات محمد محقق الأخيرة.
وتأتي تصريحات محقق في وقت شهدت فيه الأسابيع الأخيرة تقارير عدة عن تصاعد الضغوط على المؤسسات الشيعية. وكانت قوات طالبان قد حاصرت في وقت سابق حوزة «خاتم النبيين» الدينية في كابل، واعتقلت عدداً من أساتذتها وطلابها. كما أوقفت طالبان سابقاً بث قناة «تمدن»، فيما أُغلقت قناة «راه فردا» مجدداً.
وكانت وزارة العدل التابعة لطالبان قد قالت إن وقف نشاط قناة «تمدن» جاء بسبب ارتباطها بحزب الحركة الإسلامية واستخدامها أرضاً تعتبرها الوزارة «مغتصبة». ورفض مسؤولو القناة هذه الاتهامات.
«ليست قرارات وزير واحد»
وفي رده على سؤال بشأن دور عبدالحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان، قال محقق إن الضغوط على المؤسسات الشيعية لا يمكن اعتبارها مجرد قرارات شخصية صادرة عن وزير واحد.
وأضاف: «لا يستطيع وزير أن يصوغ وينفذ استراتيجية كبرى بشكل مستقل عن الحكومة بأكملها. هذه استراتيجية تخص طالبان نفسها.»
وقال محقق إنه إذا كان كبار مسؤولي طالبان الآخرين عاجزين عن وقف إجراءات وزير العدل، فلا يمكن، برأيه، حصر المسؤولية في وزارة واحدة.
كما أشار إلى الخلافات بشأن عدد من المجمعات السكنية التي يقطنها الهزارة بأعداد كبيرة، قائلاً إن الضغوط تجاوزت المؤسسات الدينية والتعليمية لتشمل العقارات والمجمعات السكنية أيضاً.
محقق: احتمال وجود ضغوط أميركية
وفي جزء آخر من المقابلة، طرح زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان ادعاءً بشأن دور أميركي محتمل، لكنه لم يقدم دليلاً يدعمه.
وقال محقق، في إشارة إلى محادثات طالبان مع مسؤولين أميركيين: «ربما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً» لزيادة القيود على الشيعة، مضيفاً أن بعض الأطراف تعتبر شيعة أفغانستان قريبين من إيران.
ولا تستطيع أفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء. كما لا تتوفر أدلة علنية موثوقة تشير إلى أن الولايات المتحدة طلبت من طالبان زيادة الضغوط على شيعة أفغانستان.
وفي الوقت نفسه، قال محقق إن احتمالاً آخر يتمثل في أن هذه الإجراءات تنبع مباشرة من الرؤية الدينية لطالبان.
ويشير تقرير لعام 2026 صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن الفقه الجعفري أُقصي من النظام القضائي الخاضع لسيطرة طالبان ومن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، واستُبدل في بعض الحالات بالفقه الحنفي. كما أشار التقرير إلى سحب كتب مرتبطة بالمذهب الشيعي من بعض المكتبات والمؤسسات التعليمية.
انتقادات لإيران
وانتقد محمد محقق خلال المقابلة أيضاً سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه طالبان، متسائلاً عن سبب عدم تمكن طهران، رغم علاقاتها الوثيقة مع الحركة، من وقف الضغوط على شيعة أفغانستان.
وقال إن المسؤولين الإيرانيين قد يكونون أيضاً «متألمين» من أوضاع شيعة أفغانستان، لكنهم، بحسب قوله، قد لا يكونون قادرين أو راغبين في ممارسة ضغوط جدية على طالبان بسبب «المصالح الوطنية» والضغوط الدولية التي تواجهها إيران.
كما رفض محقق الرأي القائل إن شيعة أفغانستان تابعون لإيران، مؤكداً أن المجتمع الشيعي الأفغاني يتمتع بجذور تاريخية مستقلة، وأن ربطه بإيران يُستخدم، بحسب تعبيره، «ذريعة لممارسة الضغوط» عليه.
تحذير من تعميق الانقسامات القومية والمذهبية
وحذّر زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان من أن استمرار سياسة طالبان الحالية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.
وقال إن القضية لا تقتصر على الهزارة والشيعة، مضيفاً أن سياسات طالبان قد توسع الهوة مع الطاجيك والأوزبك وحتى مع البشتون الذين لا يتفقون مع قراءة الحركة الدينية.
وأضاف أن الهزارة والشيعة في أفغانستان، وبعد سنوات طويلة من الحرمان، تمكنوا خلال عقدين من النظام الجمهوري من الحصول على تمثيل سياسي، وإنشاء وسائل إعلام ومراكز تعليمية ودينية، والحصول على حصة في مؤسسات الدولة، لكن جزءاً كبيراً من هذه المكتسبات تراجع بعد عودة طالبان إلى الحكم.
ورداً على سؤال بشأن الخيارات المتاحة أمام مجتمع الهزارة والشيعة إذا استمرت الضغوط، أشار محقق إلى احتمال تصاعد المقاومة.
وقال إن كثيراً من الهزارة ظلوا حتى الآن يأملون في تغيير الأوضاع عبر السلام والحوار، لكن إذا توصل الناس إلى قناعة بأنه «لا يوجد طريق آخر»، فقد يتجه بعضهم إلى المقاومة.
وختم قائلاً: «لدينا مثل يقول: من ضاق به الحال، لجأ إلى القتال.»