الأمم المتحدة: نولي اهتماماً جدياً لأوضاع النساء والفتيات في أفغانستان
أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في حديث لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، أن المنظمة تواصل متابعة الأوضاع الحرجة للشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات اللواتي يُحرمن عاماً بعد عام من أبسط حقوقهن.
وقال دوجاريك، في حديث مع مراسل "أفغانستان إنترناشيونال" عارف يعقوبي، إن أفغانستان لا تزال من القضايا المهمة على جدول أعمال الأمم المتحدة، وإن الجهود مستمرة للمساعدة في إخراج البلاد من عزلتها الدولية. ورداً على سؤال بشأن الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة وفريقه تجاه أفغانستان، قال إن عدة مسارات تجري بالتوازي، من بينها "مسار الدوحة"، وعمل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، والمهام الإنسانية. وأوضح المتحدث باسم الأمين العام أن الهدف النهائي لهذه الجهود يتمثل في عودة أفغانستان بصورة مسؤولة إلى المجتمع الدولي، مع مراعاة جميع القضايا، بما في ذلك أوضاع حقوق الإنسان للنساء والفتيات. وأشار دوجاريك إلى التحديات الواسعة التي يواجهها الشعب الأفغاني، مؤكداً أن الأمم المتحدة لا تزال حاضرة إلى جانبه بصورة مباشرة وعلى الأرض.
مطالبات دولية بمنح المرأة حقوقها وفي فعالية جانبية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن نساء أفغانستان، قالت نائبة حاكم كابل السابقة وإحدى مؤسسات منظمة "حقوق المرأة أولاً" حنيفة غيروال إن آليات المساءلة المختلفة بشأن أفغانستان يجب أن تواصل عملها بالتزامن، وألا تحل أي منها محل الأخرى. وطالبت غيروال بتحرك أكثر تنسيقاً من أجل الاعتراف بـ"الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" في القانون الدولي، مشيرة إلى أنه بعد عامين من تحرك أستراليا وألمانيا وكندا وهولندا استناداً إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لم تسفر هذه العملية القانونية حتى الآن عن نتائج ملموسة. وأضافت أن 27 منظمة تقودها نساء أفغانيات ومنظمات دولية أصدرت بياناً مشتركاً دعت فيه إلى اتخاذ الخطوة التالية في هذه العملية القانونية. وقالت غيروال إن مسار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمحكمة الجنائية الدولية، ومقرر الأمم المتحدة الخاص، وآلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان، تكمل بعضها بعضاً وينبغي أن تعمل جنباً إلى جنب. وأوضحت أن مسار الاتفاقية يتناول مسؤولية أفغانستان بصفتها طرفاً فيها، فيما تنظر المحكمة الجنائية الدولية في المسؤولية الجنائية للأفراد، بينما تتولى آلية التحقيق المستقلة جمع الأدلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وحفظها والتحقق منها. وقالت إن الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي والفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي ليسا متطابقين من الناحية القانونية، موضحة أن الأخير يشير إلى نظام مؤسسي من القمع وهيمنة أحد الجنسين على الآخر، يُنشأ بهدف الحفاظ على هذا النظام واستمراره. وقالت أليس نيلسون، إحدى مؤسسات منظمة "فايتل فويسز" الدولية لتمكين المرأة والناشطة في مجال حقوق النساء، إن المجتمع الدولي مدين لنساء أفغانستان، وعليه أن يرد على شجاعتهن ومقاومتهن بإجراءات عملية. وأضافت أن نساء أفغانستان، داخل البلاد وخارجها، ناضلن يومياً خلال السنوات الخمس الماضية دفاعاً عن حقوقهن، وأن العالم لا يدين لهن بمجرد التذكير بأوضاعهن، بل باتخاذ خطوات لدعمهن. وأكدت أن الأرقام المتعلقة بانتهاكات حقوق النساء في أفغانستان ليست مجرد أرقام على الورق، بل تقف خلف كل رقم حياة امرأة ومستقبل سُلب منها، مشددة على ضرورة الاستماع إلى أصوات النساء الأفغانيات في النقاشات والقرارات المتعلقة بمستقبل البلاد. وقالت نيلسون إن التركيز يجب أن ينصب على الخطوات المقبلة وأوجه التعاون الضرورية لدعم نساء أفغانستان، مشيرة إلى أن منظمة "فايتل فويسز" تعاونت مع نساء أفغانستان ودعمتهن على مدى الثلاثين عاماً الماضية، وأن دور المرأة في الديمقراطية والسياسة الخارجية كان جزءاً من أنشطة المنظمة لسنوات. من جانبها، قالت الممثلة الدائمة لألبانيا لدى الأمم المتحدة سويلا يانينا إن المجتمع الدولي أخفق خلال السنوات الخمس الماضية في دعم النساء والفتيات الأفغانيات، وإن أوضاعهن يجب ألا تتحول إلى أزمة منسية. وأضافت أن خمس سنوات قد تبدو مدة قصيرة بالنسبة إلى بلد، لكنها فترة طويلة في حياة الإنسان، إذ كان يمكن لفتاة خلالها إكمال مرحلة دراسية والاستعداد للمشاركة بشكل أكبر في المجتمع، إلا أن هذه الفرصة حُرمت منها الفتيات الأفغانيات، وفي نهاية المطاف حُرم منها المجتمع الأفغاني بأكمله. وقالت إن المجتمع الدولي يتحدث منذ خمس سنوات عن أوضاع نساء أفغانستان، لكن رغم ذلك لا تزال آفاق مستقبلهن غير واضحة، مؤكدة أن النساء والفتيات يجب ألا يُنسين، وأن سماع أصوات النساء من داخل أفغانستان بات أكثر صعوبة يوماً بعد يوم. وفي الفعالية نفسها، دعت فتاة أفغانية تحدثت بصورة مجهولة من داخل أفغانستان بسبب مخاوف أمنية، دول العالم إلى إبقاء مسارات التعليم والحصول على تأشيرات الدراسة مفتوحة أمام النساء والفتيات الأفغانيات. وقالت إن فتيات أفغانستان محرومات منذ خمس سنوات من التعليم والعديد من الحريات الأساسية، وإن إغلاق المدارس والجامعات حرمهن جزءاً من مستقبلهن. وأضافت أن النساء والفتيات لا يطالبن بامتيازات خاصة، بل بحقهن في التعليم والعمل وحرية التنقل والحلم واختيار مستقبلهن. ودعت دول العالم، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والدول المجاورة، إلى إتاحة فرص الحصول على تأشيرات دراسية للنساء والفتيات الأفغانيات، وقالت: "إذا لم نتمكن من الدراسة داخل أفغانستان، فلماذا ينبغي أن تُغلق الأبواب أمامنا خارجها أيضاً؟" وأكدت أن حرمان فتاة واحدة من التعليم لا يضر بها وحدها، بل يحرم أفغانستان أيضاً جيلاً من النساء اللواتي يمكن أن يصبحن طبيبات ومعلمات وعالمات ومتخصصات.
قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت إن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد ازدادت سوءاً، مشيراً إلى وجود مخاوف جدية بشأن زواج الأطفال، في وقت قال إن آلية دولية لمحاسبة حركة طالبان بدأت تتشكل.
وأوضح بينيت أن تدهور الأوضاع في أفغانستان يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما الأزمة الإنسانية الحادة التي تفاقمت مع تراجع التمويل الدولي، في وقت لم تتراجع فيه الاحتياجات الأساسية للسكان، بل لا تزال واسعة النطاق. وقال إن أوضاع الأطفال على وجه الخصوص حرجة، إذ يعاني نحو 3.7 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج طبي عاجل. أما العامل الثاني، بحسب بينيت، فهو استمرار حركة طالبان في ممارسات القمع وتشديدها، مشيراً إلى أن العام الجاري شهد إصدار أوامر ولوائح أكثر تشدداً، جرى من خلالها تحويل كثير من سياسات الحركة التقييدية إلى قواعد مكتوبة وملزمة أو توسيع نطاقها. وأشار إلى اعتماد لوائح جديدة في مجالي العقوبات والمحاكم مطلع العام الجاري، موضحاً أنها تثير مخاوف بشأن الأطفال والأقليات العرقية والدينية. وأضاف أن بعض بنودها تتضمن مفاهيم يمكن تفسيرها على أنها تتيح إنشاء نوع من النظام الطبقي وتهيئ أرضية لممارسات مرتبطة بالعبودية. كما أشار إلى الأوامر الصادرة بشأن الطلاق وانفصال الزوجين، وقال إن العنف الأسري، وفق القواعد الجديدة، لا يُعد جريمة إلا إذا تسبب في كسر عظم المرأة أو ظهور كدمات واضحة عليها، وحتى في مثل هذه الحالات تُفرض عقوبات مخففة قد لا تتجاوز السجن لمدة 15 يوماً. وحذر بينيت من مخاطر تتعلق بزواج الأطفال، موضحاً أن بعض هذه القواعد، ومنها اعتبار صمت الفتاة التي لم تُبد موافقتها الصريحة بمثابة موافقة، تفتح الطريق أمام زواج الأطفال. وقال بينيت إن حركة طالبان أدركت خلال السنوات الخمس الماضية أنها تستطيع تجاوز الخطوط الحمراء للمجتمع الدولي من دون مواجهة عواقب عملية، مضيفاً أن إدانة الحركة من دون اتخاذ إجراءات عملية ليست كافية، وأن طالبان اختبرت بصورة مستمرة مدى تحمّل المجتمع الدولي. وأضاف أن الحركة حوّلت القيود المفروضة على الشعب الأفغاني تدريجياً إلى قوانين وهياكل تنفيذية، في وقت تزايد فيه استعداد بعض الدول لتطبيع علاقاتها معها، من دون تحقيق تقدم ملموس في مجال الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني. وأكد أن الحوار مع طالبان بشأن قضايا مثل حقوق الإنسان والسجناء ومكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية قد يكون ضرورياً، لكن التواصل الدبلوماسي يجب ألا يؤدي إلى منح الحركة شرعية سياسية أو تطبيع العلاقات معها من دون حدوث تغيير ملموس في سلوكها. ودعا الدول إلى وضع معايير واضحة وقابلة للقياس والتحقق في مجال حقوق الإنسان وتنسيق سياساتها تجاه طالبان، مؤكداً ضرورة مشاركة نساء أفغانستان بصورة كاملة وفعالة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل بلادهن، وألا يكنّ مجرد موضوع للنقاش في الاجتماعات الدولية. وقال بينيت إن سلسلة من الإجراءات القانونية والدولية تشير إلى أن إطاراً دولياً لمحاسبة طالبان بدأ يتشكل، وإن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان لم يعد من الممكن تجاهلها بسهولة في المفاوضات السياسية. وأضاف أن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان يمكن وصفها بصورة متزايدة بأنها "فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي"، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف بهذه الأوضاع بهذا المسمى. ووصف "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" بأنه "نظام مؤسسي من التمييز والفصل والهيمنة والقمع على أساس النوع الاجتماعي"، وقال إن استخدام هذا المصطلح ينبغي أن يبدأ من الآن، بالتزامن مع مواصلة الجهود للاعتراف به قانونياً. وأشار بينيت إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق مسؤولين في طالبان، وإنشاء آلية تحقيق مستقلة بشأن أفغانستان، والتحرك القانوني الذي اتخذته عدة دول استناداً إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، معتبراً أن هذه الخطوات تشير إلى تشكل إطار دولي للمساءلة. وقال إن المجتمع الدولي أحرز تقدماً في مجالي التوثيق والمساءلة، لكن إذا كان معيار النجاح هو تحسين حياة وحقوق الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات، فإنه لا يزال دون المستوى المطلوب بكثير، ولم تؤد هذه الإجراءات حتى الآن إلى تغيير ملموس في حياة الناس.
قالت مصادر أمنية باكستانية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان باكستان لديها مراكز للتدريب العسكري في ولايات كونر وننغرهار وخوست وبكتيكا، مشيرة إلى أن عدداً من عناصر حركة طالبان الأفغانية انضموا إلى هذه المراكز
وإلى صفوف حركة طالبان باكستان. وبحسب المصادر، فإن وجود عناصر من حركة طالبان الأفغانية في مراكز تدريب حركة طالبان باكستان يشير إلى تداخل بين هياكل الحركتين والبنية التحتية لحركة طالبان باكستان. وأضافت أن حركة طالبان تدافع عن عناصر حركة طالبان باكستان ومخابئهم بدلاً من تفكيك تلك المراكز عندما تتعرض مخابئ الحركة ومراكزها للاستهداف. وقالت المصادر إن نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان لا يقتصر على حركة طالبان باكستان، بل يشمل أيضاً تنظيم القاعدة والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية وتنظيم داعش، التي قالت إن لها وجوداً في مناطق من أفغانستان. وكانت تقارير للأمم المتحدة قد أشارت في وقت سابق إلى استمرار وجود ونشاط هذه الجماعات في أفغانستان. واتهمت باكستان خلال الأشهر الأخيرة حركة طالبان مراراً بتوفير ملاذات لحركة طالبان باكستان والسماح لها بتنفيذ هجمات ضد باكستان، فيما نفت حركة طالبان هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى. وقالت المصادر الأمنية الباكستانية إن أكثر من 70٪ من عناصر حركة طالبان باكستان الذين يدخلون باكستان من أفغانستان هم أفغان. وأضافت أن حركة طالبان زودت مقاتلي حركة طالبان باكستان بأسلحة ومعدات خلفتها القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، من بينها بنادق "إم 4" وبنادق قنص من طراز "ريمنغتون" ومعدات للرؤية الليلية. وبحسب المعلومات التي قدمتها المصادر الباكستانية، جرى التعرف على هويات 260 مواطناً أفغانياً قُتلوا خلال هجمات و"أنشطة إرهابية في باكستان"، بما في ذلك أسماؤهم وعناوينهم وبيانات أسرهم. وقالت المصادر إن هذا العدد لا يشمل مجهولي الهوية أو المقاتلين الذين ما زالوا ينشطون، مضيفة أن مراسم تشييع عدد منهم أقيمت في مناطقهم الأصلية داخل أفغانستان. وادعت المصادر أيضاً أن الأنشطة الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية أدت منذ بداية عام 2026 إلى مقتل 1327 باكستانياً وإصابة 2484 آخرين. وشنت إسلام آباد خلال الأيام الأخيرة غارات جوية على عدد من قواعد ومراكز حركة طالبان في أفغانستان، رداً على تصاعد الهجمات المسلحة في باكستان. وأعلنت باكستان في 21 سبتمبر استهداف مواقع لمسلحين في كونر وبكتيكا ومقتل 28 شخصاً، فيما قالت حركة طالبان والأمم المتحدة إن ثلاثة مدنيين قُتلوا في كونر. كما أعلنت باكستان يوم الخميس استهداف 10 مواقع في أفغانستان قالت إنها مرتبطة بتخزين الطائرات المسيرة وإطلاقها. وقالت حركة طالبان إن أربعة مدنيين على الأقل قُتلوا جراء الهجمات الباكستانية الأخيرة في ثلاث ولايات. ووصفت حركة طالبان الهجمات بأنها انتهاك لسيادة أفغانستان، وأعلنت رداً عليها شن هجمات على مواقع حدودية باكستانية.
أفاد أحدث تقرير للبنك الدولي بأن طالبان خصصت أكثر من 45% من إجمالي الإنفاق العام خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية لقطاع الأمن، مقابل 16.1% فقط للتعليم و2.1% للخدمات الصحية.
وجاء ذلك في تقرير «مرصد الاقتصاد الأفغاني» الذي نشره البنك الدولي الأربعاء 23 سبتمبر، وتناول تطورات الاقتصاد والإيرادات العامة وطريقة توزيع نفقات إدارة طالبان خلال أغسطس من العام الجاري.
وبحسب التقرير، خصصت طالبان 9.6% من الإنفاق للحماية الاجتماعية، و9.5% لشؤون الحوكمة، و8.3% للبنية التحتية والموارد الطبيعية، و7.1% لتنمية القطاع الخاص والشؤون الاقتصادية، فيما لم تتجاوز حصة قطاع الزراعة 1%.
ومن حيث القيمة المالية، بلغ الإنفاق على قطاع الأمن 51.4 مليار أفغاني، مقابل 18.3 مليار أفغاني للتعليم و2.4 مليار أفغاني للصحة.
وبلغ مجموع الإنفاق على الحماية الاجتماعية والحوكمة والبنية التحتية والموارد الطبيعية وتنمية القطاع الخاص والزراعة نحو 41.6 مليار أفغاني، أي ما يعادل 36.6% من إجمالي الإنفاق العام.
وأشار البنك الدولي إلى أن النفقات العامة ارتفعت بنسبة 7% حتى أغسطس من العام الجاري، وتجاوزت الإيرادات المحلية، ما أدى إلى عجز في الموازنة يقدر بنحو 2.1 مليار أفغاني.
الصادرات والواردات والاعتماد التجاري على إيران
وبحسب التقرير، تجاوز إجمالي صادرات أفغانستان خلال السنة المالية الحالية 480 مليون دولار، بانخفاض نسبته 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي أغسطس، تزامناً مع موسم الفواكه والمحاصيل الزراعية، قفزت صادرات البلاد بنسبة 75% لتصل إلى 145.6 مليون دولار، إلا أن قيمة الواردات ظلت أعلى بكثير من قيمة الصادرات.
وأظهرت بيانات البنك الدولي أن المنتجات الزراعية والمواد الغذائية شكلت 68% من إجمالي صادرات أفغانستان خلال أغسطس، بقيمة بلغت 98.5 مليون دولار، وكانت المحرك الرئيسي للارتفاع في الصادرات، تلتها المنسوجات بقيمة 22.3 مليون دولار.
وفي المقابل، تصدرت المواد الغذائية قائمة الواردات بقيمة تجاوزت 276 مليون دولار، تلتها المنتجات المعدنية بقيمة 266.2 مليون دولار.
واحتلت إيران المرتبة الأولى كأكبر شريك تجاري لأفغانستان خلال السنة المالية الحالية، إذ استحوذت على 32.9% من إجمالي الواردات الأفغانية، كما استقبلت 31.1% من صادرات البلاد.
وجاءت بعد إيران كل من الصين والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وكازاخستان والهند ضمن أبرز الشركاء التجاريين لأفغانستان.
تراجع الإيرادات الجمركية واتساع عجز الموازنة
وأشار التقرير إلى أن الإيرادات المحلية لأفغانستان بلغت خلال السنة المالية الحالية نحو 111.5 مليار أفغاني، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لكن ارتفاع النفقات العامة فوق مستوى الإيرادات المحصلة أدى إلى تسجيل عجز بنحو 2.1 مليار أفغاني خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية.
وفي أغسطس وحده، بلغت الإيرادات المحلية نحو 25.4 مليار أفغاني، أي ما يعادل قرابة 389 مليون دولار. وشملت هذه الإيرادات 10.4 مليار أفغاني من الإيرادات غير الضريبية و9.9 مليار أفغاني من الضرائب المحلية.
ومع ذلك، انخفضت الإيرادات الجمركية في أغسطس بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 5.1 مليار أفغاني.
وعزا التقرير هذا التراجع إلى الاضطرابات على المعابر الحدودية وتحول مسارات التجارة، معتبراً ذلك من أبرز العوامل التي حالت دون تحقيق الإيرادات المتوقعة.
العملة والتضخم والقدرة الشرائية
وقال البنك الدولي إن معدل التضخم السنوي في أفغانستان تراجع إلى 6.7% في أغسطس، فيما ظل تضخم أسعار المواد الغذائية مستقراً عند 7%.
كما بلغت النفقات العامة خلال أغسطس 27.3 مليار أفغاني، أي نحو 419 مليون دولار، وهو ما يزيد الضغوط المالية في ظل الركود الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم التحديات المعيشية.
وفي سوق الصرف، حافظ الأفغاني على استقرار نسبي أمام العملات الأجنبية رغم الضغوط التجارية.
وخلال أغسطس، ارتفعت قيمة الأفغاني أمام الدولار الأميركي بنسبة 1.1% مقارنة بالشهر السابق.
غير أن خبراء البنك الدولي حذروا من أن هذا الاستقرار لا يزال هشاً، في ظل استمرار العجز التجاري الواسع وضعف تدفقات الاستثمارات الأجنبية.
طالبت منظمات مجتمع مدني، في الذكرى الثانية للمبادرة القانونية التي أطلقتها أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا، هذه الدول باتخاذ خطوات عملية ورسمية لمحاسبة حركة طالبان ووقف انتهاكات حقوق النساء في أفغانستان، محذرة من أن أوضاع النساء
والفتيات لا تزال "كارثية". وفي 25 سبتمبر 2024، تعهدت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا بمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الممنهجة لحقوق النساء والفتيات بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في مسار قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية. ورحبت منظمات المجتمع المدني بهذه المبادرة، لكنها قالت إنه بعد مرور عامين لا تزال المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن مراحلها المقبلة محدودة، مشيرة إلى أن تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان يجعل زيادة الشفافية بشأن المسار أكثر أهمية. وقالت المنظمات، في بيان نُشر الجمعة على موقع منظمة "رواداري"، إن حركة طالبان رسخت بصورة أكبر قمع النساء عبر إصدار أوامر وقوانين جديدة، من بينها "لائحة العقوبات الجزائية للمحاكم" عام 2026. وأضافت أن الأمر المتعلق بالتفريق بين الزوجين شرعن بصورة ضمنية زواج الأطفال وسلب النساء حقهن الأساسي في الاختيار. وأضاف البيان أن تطبيق قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أدى أيضاً إلى تصاعد القمع والاعتقالات التعسفية للنساء، مشيراً إلى سجن عشرات النساء في ولاية هرات في يونيو 2026 بوصفه أحد الأمثلة المثيرة للقلق. كما حُرمت النساء والفتيات من التعليم والعمل ودخول الأماكن العامة، بما فيها الحدائق والمطاعم. وأشار البيان إلى أن النساء في أفغانستان يواصلن، رغم المخاطر الجسيمة على حياتهن، مقاومة القيود من خلال وسائل من بينها الفصول الدراسية السرية والشبكات الشعبية. ومع عدم ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على إحراز تقدم في المفاوضات المستندة إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واستمرار حركة طالبان في توسيع القيود، دعت المنظمات الدول الأربع إلى الانتقال إلى الخطوة التالية للحفاظ على مصداقية المبادرة، وهي "التحكيم الرسمي". وقالت وزارة الخارجية الكندية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن كندا تواصل متابعة الشكوى ضد حركة طالبان بسبب قمع النساء والتمييز ضدهن أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مضيفة أنها تعمل مع أستراليا وألمانيا وهولندا على القضية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. كما قالت وزارة الخارجية الأسترالية إن أستراليا تواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين ومن بينهم كندا وألمانيا وهولندا، اتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الواسعة للاتفاقية. وقال متحدث باسم الوزارة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان تسعى، من خلال "حملة متواصلة وممنهجة من القمع"، إلى إقصاء النساء بالكامل من الحياة العامة، مضيفاً أن هذه الإجراءات تعكس "استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان".
أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي وعدد من المسؤولين الأفغان السابقين الغارات الجوية الباكستانية على أفغانستان، ودعوا إسلام آباد إلى مراجعة سياستها تجاه البلاد.
وقال كرزي إن باكستان لا تزال، فيما يبدو، متمسكة بسياستها السلبية تجاه أفغانستان، رغم أن "نيران هذه السياسة" باتت تطال باكستان نفسها. وأضاف: "على باكستان أن تدرك أن جميع الأفغان، من دون أي تمييز، يقفون صفاً واحداً ومتحدين في مواجهة اعتداءات إسلام آباد"، داعياً باكستان إلى انتهاج سياسة حسن الجوار وإقامة علاقات "متحضرة" مع كابل. ودعا وزير الخارجية الأفغاني السابق حنيف أتمر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن إلى التحرك لمنع استمرار الهجمات الباكستانية على أفغانستان، مؤكداً ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2721. وقال أتمر، تعليقاً على الهجمات الباكستانية الأخيرة على الأراضي الأفغانية، إن هذه الهجمات تتعارض مع السيادة الوطنية ووحدة أراضي أفغانستان والقانون الدولي ومبادئ التعايش السلمي وحسن الجوار. ودعا غوتيريش إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة، في إطار صلاحياته، لمنع تصاعد المواجهة بين أفغانستان وباكستان، كما طالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤوليته في هذا الشأن. وأكد وزير الخارجية الأفغاني السابق أهمية التنفيذ الشامل والصادق لقرار مجلس الأمن رقم 2721 لمعالجة الوضع ومنع تصاعد التوتر. وحذر أتمر من أن استمرار العنف قد يشكل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، ويزيد من خطر تدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى. كما دعا دول المنطقة إلى دعم الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر والتوصل إلى حل سلمي للنزاع، وطالب بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) والجهات المعنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية بإجراء تحقيق مستقل في تداعيات الهجمات الباكستانية. وقال رئيس إدارة شؤون الحكومة الأفغانية السابقة فضل محمود فضلي إن الوضع الحالي في أفغانستان أصبح أسوأ حتى من عهد شاه شجاع، مضيفاً أن البلاد "لم تكن في أي وقت بهذا القدر من العزلة وفي وضع أشبه بالمحمية". وأضاف فضلي أن الجميع "من واشنطن إلى موسكو وبروكسل" يبررون هجمات باكستان و"اعتداءها على وحدة أراضي أفغانستان"، معتبراً أن "التماسك الوطني بالاعتماد على قدراتنا الذاتية" يجب أن يكون الأولوية الوحيدة، وخاطب الأفغان قائلاً: "لا تطرقوا أبواب الأجانب". كما أدان قائد شرطة قندهار السابق تادين خان الغارات ووصفها بأنها "غير إنسانية وغير إسلامية"، داعياً إسلام آباد إلى مراجعة ما وصفه بـ"استراتيجيتها الفاشلة" تجاه أفغانستان، وقال إن الشعب الأفغاني بات ينظر إلى باكستان باعتبارها "جاراً عدواً". من جانبه، أدان رئيس مجلس الشيوخ الأفغاني السابق فضل هادي مسلميار الغارات الباكستانية على مواقع تابعة لحركة طالبان في قندهار وخوست وبكتيا وبكتيكا، ووصفها بأنها "اعتداء سافر" على السيادة الوطنية لأفغانستان. وقال مسلميار إن الغارات استهدفت منازل مدنيين وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين الأفغان، معتبراً أنها تتعارض مع المبادئ والقوانين الدولية.