ريتشارد بينيت: آلية دولية لمحاسبة حركة طالبان تتشكل
قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت إن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد ازدادت سوءاً، مشيراً إلى وجود مخاوف جدية بشأن زواج الأطفال، في وقت قال إن آلية دولية لمحاسبة حركة طالبان بدأت تتشكل.
وأوضح بينيت أن تدهور الأوضاع في أفغانستان يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما الأزمة الإنسانية الحادة التي تفاقمت مع تراجع التمويل الدولي، في وقت لم تتراجع فيه الاحتياجات الأساسية للسكان، بل لا تزال واسعة النطاق. وقال إن أوضاع الأطفال على وجه الخصوص حرجة، إذ يعاني نحو 3.7 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج طبي عاجل. أما العامل الثاني، بحسب بينيت، فهو استمرار حركة طالبان في ممارسات القمع وتشديدها، مشيراً إلى أن العام الجاري شهد إصدار أوامر ولوائح أكثر تشدداً، جرى من خلالها تحويل كثير من سياسات الحركة التقييدية إلى قواعد مكتوبة وملزمة أو توسيع نطاقها. وأشار إلى اعتماد لوائح جديدة في مجالي العقوبات والمحاكم مطلع العام الجاري، موضحاً أنها تثير مخاوف بشأن الأطفال والأقليات العرقية والدينية. وأضاف أن بعض بنودها تتضمن مفاهيم يمكن تفسيرها على أنها تتيح إنشاء نوع من النظام الطبقي وتهيئ أرضية لممارسات مرتبطة بالعبودية. كما أشار إلى الأوامر الصادرة بشأن الطلاق وانفصال الزوجين، وقال إن العنف الأسري، وفق القواعد الجديدة، لا يُعد جريمة إلا إذا تسبب في كسر عظم المرأة أو ظهور كدمات واضحة عليها، وحتى في مثل هذه الحالات تُفرض عقوبات مخففة قد لا تتجاوز السجن لمدة 15 يوماً. وحذر بينيت من مخاطر تتعلق بزواج الأطفال، موضحاً أن بعض هذه القواعد، ومنها اعتبار صمت الفتاة التي لم تُبد موافقتها الصريحة بمثابة موافقة، تفتح الطريق أمام زواج الأطفال. وقال بينيت إن حركة طالبان أدركت خلال السنوات الخمس الماضية أنها تستطيع تجاوز الخطوط الحمراء للمجتمع الدولي من دون مواجهة عواقب عملية، مضيفاً أن إدانة الحركة من دون اتخاذ إجراءات عملية ليست كافية، وأن طالبان اختبرت بصورة مستمرة مدى تحمّل المجتمع الدولي. وأضاف أن الحركة حوّلت القيود المفروضة على الشعب الأفغاني تدريجياً إلى قوانين وهياكل تنفيذية، في وقت تزايد فيه استعداد بعض الدول لتطبيع علاقاتها معها، من دون تحقيق تقدم ملموس في مجال الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني. وأكد أن الحوار مع طالبان بشأن قضايا مثل حقوق الإنسان والسجناء ومكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية قد يكون ضرورياً، لكن التواصل الدبلوماسي يجب ألا يؤدي إلى منح الحركة شرعية سياسية أو تطبيع العلاقات معها من دون حدوث تغيير ملموس في سلوكها. ودعا الدول إلى وضع معايير واضحة وقابلة للقياس والتحقق في مجال حقوق الإنسان وتنسيق سياساتها تجاه طالبان، مؤكداً ضرورة مشاركة نساء أفغانستان بصورة كاملة وفعالة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل بلادهن، وألا يكنّ مجرد موضوع للنقاش في الاجتماعات الدولية. وقال بينيت إن سلسلة من الإجراءات القانونية والدولية تشير إلى أن إطاراً دولياً لمحاسبة طالبان بدأ يتشكل، وإن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان لم يعد من الممكن تجاهلها بسهولة في المفاوضات السياسية. وأضاف أن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان يمكن وصفها بصورة متزايدة بأنها "فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي"، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف بهذه الأوضاع بهذا المسمى. ووصف "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" بأنه "نظام مؤسسي من التمييز والفصل والهيمنة والقمع على أساس النوع الاجتماعي"، وقال إن استخدام هذا المصطلح ينبغي أن يبدأ من الآن، بالتزامن مع مواصلة الجهود للاعتراف به قانونياً. وأشار بينيت إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق مسؤولين في طالبان، وإنشاء آلية تحقيق مستقلة بشأن أفغانستان، والتحرك القانوني الذي اتخذته عدة دول استناداً إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، معتبراً أن هذه الخطوات تشير إلى تشكل إطار دولي للمساءلة. وقال إن المجتمع الدولي أحرز تقدماً في مجالي التوثيق والمساءلة، لكن إذا كان معيار النجاح هو تحسين حياة وحقوق الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات، فإنه لا يزال دون المستوى المطلوب بكثير، ولم تؤد هذه الإجراءات حتى الآن إلى تغيير ملموس في حياة الناس.
قالت مصادر أمنية باكستانية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان باكستان لديها مراكز للتدريب العسكري في ولايات كونر وننغرهار وخوست وبكتيكا، مشيرة إلى أن عدداً من عناصر حركة طالبان الأفغانية انضموا إلى هذه المراكز
وإلى صفوف حركة طالبان باكستان. وبحسب المصادر، فإن وجود عناصر من حركة طالبان الأفغانية في مراكز تدريب حركة طالبان باكستان يشير إلى تداخل بين هياكل الحركتين والبنية التحتية لحركة طالبان باكستان. وأضافت أن حركة طالبان تدافع عن عناصر حركة طالبان باكستان ومخابئهم بدلاً من تفكيك تلك المراكز عندما تتعرض مخابئ الحركة ومراكزها للاستهداف. وقالت المصادر إن نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان لا يقتصر على حركة طالبان باكستان، بل يشمل أيضاً تنظيم القاعدة والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية وتنظيم داعش، التي قالت إن لها وجوداً في مناطق من أفغانستان. وكانت تقارير للأمم المتحدة قد أشارت في وقت سابق إلى استمرار وجود ونشاط هذه الجماعات في أفغانستان. واتهمت باكستان خلال الأشهر الأخيرة حركة طالبان مراراً بتوفير ملاذات لحركة طالبان باكستان والسماح لها بتنفيذ هجمات ضد باكستان، فيما نفت حركة طالبان هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى. وقالت المصادر الأمنية الباكستانية إن أكثر من 70٪ من عناصر حركة طالبان باكستان الذين يدخلون باكستان من أفغانستان هم أفغان. وأضافت أن حركة طالبان زودت مقاتلي حركة طالبان باكستان بأسلحة ومعدات خلفتها القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، من بينها بنادق "إم 4" وبنادق قنص من طراز "ريمنغتون" ومعدات للرؤية الليلية. وبحسب المعلومات التي قدمتها المصادر الباكستانية، جرى التعرف على هويات 260 مواطناً أفغانياً قُتلوا خلال هجمات و"أنشطة إرهابية في باكستان"، بما في ذلك أسماؤهم وعناوينهم وبيانات أسرهم. وقالت المصادر إن هذا العدد لا يشمل مجهولي الهوية أو المقاتلين الذين ما زالوا ينشطون، مضيفة أن مراسم تشييع عدد منهم أقيمت في مناطقهم الأصلية داخل أفغانستان. وادعت المصادر أيضاً أن الأنشطة الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية أدت منذ بداية عام 2026 إلى مقتل 1327 باكستانياً وإصابة 2484 آخرين. وشنت إسلام آباد خلال الأيام الأخيرة غارات جوية على عدد من قواعد ومراكز حركة طالبان في أفغانستان، رداً على تصاعد الهجمات المسلحة في باكستان. وأعلنت باكستان في 21 سبتمبر استهداف مواقع لمسلحين في كونر وبكتيكا ومقتل 28 شخصاً، فيما قالت حركة طالبان والأمم المتحدة إن ثلاثة مدنيين قُتلوا في كونر. كما أعلنت باكستان يوم الخميس استهداف 10 مواقع في أفغانستان قالت إنها مرتبطة بتخزين الطائرات المسيرة وإطلاقها. وقالت حركة طالبان إن أربعة مدنيين على الأقل قُتلوا جراء الهجمات الباكستانية الأخيرة في ثلاث ولايات. ووصفت حركة طالبان الهجمات بأنها انتهاك لسيادة أفغانستان، وأعلنت رداً عليها شن هجمات على مواقع حدودية باكستانية.
أفاد أحدث تقرير للبنك الدولي بأن طالبان خصصت أكثر من 45% من إجمالي الإنفاق العام خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية لقطاع الأمن، مقابل 16.1% فقط للتعليم و2.1% للخدمات الصحية.
وجاء ذلك في تقرير «مرصد الاقتصاد الأفغاني» الذي نشره البنك الدولي الأربعاء 23 سبتمبر، وتناول تطورات الاقتصاد والإيرادات العامة وطريقة توزيع نفقات إدارة طالبان خلال أغسطس من العام الجاري.
وبحسب التقرير، خصصت طالبان 9.6% من الإنفاق للحماية الاجتماعية، و9.5% لشؤون الحوكمة، و8.3% للبنية التحتية والموارد الطبيعية، و7.1% لتنمية القطاع الخاص والشؤون الاقتصادية، فيما لم تتجاوز حصة قطاع الزراعة 1%.
ومن حيث القيمة المالية، بلغ الإنفاق على قطاع الأمن 51.4 مليار أفغاني، مقابل 18.3 مليار أفغاني للتعليم و2.4 مليار أفغاني للصحة.
وبلغ مجموع الإنفاق على الحماية الاجتماعية والحوكمة والبنية التحتية والموارد الطبيعية وتنمية القطاع الخاص والزراعة نحو 41.6 مليار أفغاني، أي ما يعادل 36.6% من إجمالي الإنفاق العام.
وأشار البنك الدولي إلى أن النفقات العامة ارتفعت بنسبة 7% حتى أغسطس من العام الجاري، وتجاوزت الإيرادات المحلية، ما أدى إلى عجز في الموازنة يقدر بنحو 2.1 مليار أفغاني.
الصادرات والواردات والاعتماد التجاري على إيران
وبحسب التقرير، تجاوز إجمالي صادرات أفغانستان خلال السنة المالية الحالية 480 مليون دولار، بانخفاض نسبته 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي أغسطس، تزامناً مع موسم الفواكه والمحاصيل الزراعية، قفزت صادرات البلاد بنسبة 75% لتصل إلى 145.6 مليون دولار، إلا أن قيمة الواردات ظلت أعلى بكثير من قيمة الصادرات.
وأظهرت بيانات البنك الدولي أن المنتجات الزراعية والمواد الغذائية شكلت 68% من إجمالي صادرات أفغانستان خلال أغسطس، بقيمة بلغت 98.5 مليون دولار، وكانت المحرك الرئيسي للارتفاع في الصادرات، تلتها المنسوجات بقيمة 22.3 مليون دولار.
وفي المقابل، تصدرت المواد الغذائية قائمة الواردات بقيمة تجاوزت 276 مليون دولار، تلتها المنتجات المعدنية بقيمة 266.2 مليون دولار.
واحتلت إيران المرتبة الأولى كأكبر شريك تجاري لأفغانستان خلال السنة المالية الحالية، إذ استحوذت على 32.9% من إجمالي الواردات الأفغانية، كما استقبلت 31.1% من صادرات البلاد.
وجاءت بعد إيران كل من الصين والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وكازاخستان والهند ضمن أبرز الشركاء التجاريين لأفغانستان.
تراجع الإيرادات الجمركية واتساع عجز الموازنة
وأشار التقرير إلى أن الإيرادات المحلية لأفغانستان بلغت خلال السنة المالية الحالية نحو 111.5 مليار أفغاني، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
لكن ارتفاع النفقات العامة فوق مستوى الإيرادات المحصلة أدى إلى تسجيل عجز بنحو 2.1 مليار أفغاني خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية.
وفي أغسطس وحده، بلغت الإيرادات المحلية نحو 25.4 مليار أفغاني، أي ما يعادل قرابة 389 مليون دولار. وشملت هذه الإيرادات 10.4 مليار أفغاني من الإيرادات غير الضريبية و9.9 مليار أفغاني من الضرائب المحلية.
ومع ذلك، انخفضت الإيرادات الجمركية في أغسطس بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 5.1 مليار أفغاني.
وعزا التقرير هذا التراجع إلى الاضطرابات على المعابر الحدودية وتحول مسارات التجارة، معتبراً ذلك من أبرز العوامل التي حالت دون تحقيق الإيرادات المتوقعة.
العملة والتضخم والقدرة الشرائية
وقال البنك الدولي إن معدل التضخم السنوي في أفغانستان تراجع إلى 6.7% في أغسطس، فيما ظل تضخم أسعار المواد الغذائية مستقراً عند 7%.
كما بلغت النفقات العامة خلال أغسطس 27.3 مليار أفغاني، أي نحو 419 مليون دولار، وهو ما يزيد الضغوط المالية في ظل الركود الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم التحديات المعيشية.
وفي سوق الصرف، حافظ الأفغاني على استقرار نسبي أمام العملات الأجنبية رغم الضغوط التجارية.
وخلال أغسطس، ارتفعت قيمة الأفغاني أمام الدولار الأميركي بنسبة 1.1% مقارنة بالشهر السابق.
غير أن خبراء البنك الدولي حذروا من أن هذا الاستقرار لا يزال هشاً، في ظل استمرار العجز التجاري الواسع وضعف تدفقات الاستثمارات الأجنبية.
طالبت منظمات مجتمع مدني، في الذكرى الثانية للمبادرة القانونية التي أطلقتها أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا، هذه الدول باتخاذ خطوات عملية ورسمية لمحاسبة حركة طالبان ووقف انتهاكات حقوق النساء في أفغانستان، محذرة من أن أوضاع النساء
والفتيات لا تزال "كارثية". وفي 25 سبتمبر 2024، تعهدت أستراليا وكندا وألمانيا وهولندا بمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الممنهجة لحقوق النساء والفتيات بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في مسار قد يؤدي إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية. ورحبت منظمات المجتمع المدني بهذه المبادرة، لكنها قالت إنه بعد مرور عامين لا تزال المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن مراحلها المقبلة محدودة، مشيرة إلى أن تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان يجعل زيادة الشفافية بشأن المسار أكثر أهمية. وقالت المنظمات، في بيان نُشر الجمعة على موقع منظمة "رواداري"، إن حركة طالبان رسخت بصورة أكبر قمع النساء عبر إصدار أوامر وقوانين جديدة، من بينها "لائحة العقوبات الجزائية للمحاكم" عام 2026. وأضافت أن الأمر المتعلق بالتفريق بين الزوجين شرعن بصورة ضمنية زواج الأطفال وسلب النساء حقهن الأساسي في الاختيار. وأضاف البيان أن تطبيق قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أدى أيضاً إلى تصاعد القمع والاعتقالات التعسفية للنساء، مشيراً إلى سجن عشرات النساء في ولاية هرات في يونيو 2026 بوصفه أحد الأمثلة المثيرة للقلق. كما حُرمت النساء والفتيات من التعليم والعمل ودخول الأماكن العامة، بما فيها الحدائق والمطاعم. وأشار البيان إلى أن النساء في أفغانستان يواصلن، رغم المخاطر الجسيمة على حياتهن، مقاومة القيود من خلال وسائل من بينها الفصول الدراسية السرية والشبكات الشعبية. ومع عدم ظهور مؤشرات واضحة حتى الآن على إحراز تقدم في المفاوضات المستندة إلى المادة 29 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واستمرار حركة طالبان في توسيع القيود، دعت المنظمات الدول الأربع إلى الانتقال إلى الخطوة التالية للحفاظ على مصداقية المبادرة، وهي "التحكيم الرسمي". وقالت وزارة الخارجية الكندية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن كندا تواصل متابعة الشكوى ضد حركة طالبان بسبب قمع النساء والتمييز ضدهن أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مضيفة أنها تعمل مع أستراليا وألمانيا وهولندا على القضية في إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. كما قالت وزارة الخارجية الأسترالية إن أستراليا تواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين ومن بينهم كندا وألمانيا وهولندا، اتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة حركة طالبان على الانتهاكات الواسعة للاتفاقية. وقال متحدث باسم الوزارة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان تسعى، من خلال "حملة متواصلة وممنهجة من القمع"، إلى إقصاء النساء بالكامل من الحياة العامة، مضيفاً أن هذه الإجراءات تعكس "استخفافاً واضحاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات في أفغانستان".
أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي وعدد من المسؤولين الأفغان السابقين الغارات الجوية الباكستانية على أفغانستان، ودعوا إسلام آباد إلى مراجعة سياستها تجاه البلاد.
وقال كرزي إن باكستان لا تزال، فيما يبدو، متمسكة بسياستها السلبية تجاه أفغانستان، رغم أن "نيران هذه السياسة" باتت تطال باكستان نفسها. وأضاف: "على باكستان أن تدرك أن جميع الأفغان، من دون أي تمييز، يقفون صفاً واحداً ومتحدين في مواجهة اعتداءات إسلام آباد"، داعياً باكستان إلى انتهاج سياسة حسن الجوار وإقامة علاقات "متحضرة" مع كابل. ودعا وزير الخارجية الأفغاني السابق حنيف أتمر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن إلى التحرك لمنع استمرار الهجمات الباكستانية على أفغانستان، مؤكداً ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2721. وقال أتمر، تعليقاً على الهجمات الباكستانية الأخيرة على الأراضي الأفغانية، إن هذه الهجمات تتعارض مع السيادة الوطنية ووحدة أراضي أفغانستان والقانون الدولي ومبادئ التعايش السلمي وحسن الجوار. ودعا غوتيريش إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة، في إطار صلاحياته، لمنع تصاعد المواجهة بين أفغانستان وباكستان، كما طالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤوليته في هذا الشأن. وأكد وزير الخارجية الأفغاني السابق أهمية التنفيذ الشامل والصادق لقرار مجلس الأمن رقم 2721 لمعالجة الوضع ومنع تصاعد التوتر. وحذر أتمر من أن استمرار العنف قد يشكل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، ويزيد من خطر تدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى. كما دعا دول المنطقة إلى دعم الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر والتوصل إلى حل سلمي للنزاع، وطالب بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) والجهات المعنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية بإجراء تحقيق مستقل في تداعيات الهجمات الباكستانية. وقال رئيس إدارة شؤون الحكومة الأفغانية السابقة فضل محمود فضلي إن الوضع الحالي في أفغانستان أصبح أسوأ حتى من عهد شاه شجاع، مضيفاً أن البلاد "لم تكن في أي وقت بهذا القدر من العزلة وفي وضع أشبه بالمحمية". وأضاف فضلي أن الجميع "من واشنطن إلى موسكو وبروكسل" يبررون هجمات باكستان و"اعتداءها على وحدة أراضي أفغانستان"، معتبراً أن "التماسك الوطني بالاعتماد على قدراتنا الذاتية" يجب أن يكون الأولوية الوحيدة، وخاطب الأفغان قائلاً: "لا تطرقوا أبواب الأجانب". كما أدان قائد شرطة قندهار السابق تادين خان الغارات ووصفها بأنها "غير إنسانية وغير إسلامية"، داعياً إسلام آباد إلى مراجعة ما وصفه بـ"استراتيجيتها الفاشلة" تجاه أفغانستان، وقال إن الشعب الأفغاني بات ينظر إلى باكستان باعتبارها "جاراً عدواً". من جانبه، أدان رئيس مجلس الشيوخ الأفغاني السابق فضل هادي مسلميار الغارات الباكستانية على مواقع تابعة لحركة طالبان في قندهار وخوست وبكتيا وبكتيكا، ووصفها بأنها "اعتداء سافر" على السيادة الوطنية لأفغانستان. وقال مسلميار إن الغارات استهدفت منازل مدنيين وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين الأفغان، معتبراً أنها تتعارض مع المبادئ والقوانين الدولية.
شنت باكستان فجر الخميس غارات جوية وبطائرات مسيّرة على مواقع في قندهار وبكتيا وخوست، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "غضب للحق"، فيما أعلنت إسلام آباد أنها دمرت 10 مواقع قالت إنها تضم مخابئ لمسلحين ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة
وتخزينها. وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر إن الضربات جاءت رداً على "دخول غير قانوني لطائرات مسيّرة من الأراضي الأفغانية إلى باكستان في 23 سبتمبر"، ووصف ذلك بأنه "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الباكستانية"، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت جميع المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها. وأضاف تارر أن القوات الباكستانية استهدفت، في إطار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس، 10 مواقع بصورة "دقيقة ومدروسة ومتناسبة"، وقال لاحقاً إن "مخابئ الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة، بما في ذلك مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وتخزينها في 10 مواقع بمناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان في أفغانستان، دُمرت بالكامل". وأكد أن الأهداف مرتبطة بهجمات ضد مدنيين داخل باكستان، إضافة إلى "المحاولة الفاشلة" لإدخال طائرات مسيّرة إلى البلاد في 23 سبتمبر، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل الدفاع عن وحدة أراضيها وحماية مواطنيها وممتلكاتهم من التهديدات التي قال إنها تصدر عن جماعات مسلحة تحظى بالدعم والإيواء من الخارج. ولم تحدد باكستان المواقع الدقيقة للأهداف العشرة أو حجم الخسائر الناجمة عن الغارات، إلا أن الصور التي نشرها تارر أظهرت استهداف مناطق في قندهار وبكتيا وخوست. وفي قندهار، قالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الغارة استهدفت منطقة تُعرف باسم "سراي ملا صاحب" ضمن نطاق القطاع الأمني التاسع في المدينة، حيث تتمركز القوات الخاصة التابعة لزعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده. وبحسب المصادر، كانت المنطقة مقراً سابقاً لإقامة مؤسس حركة طالبان ملا محمد عمر، وتضم حالياً مدرسة ومراكز تعليمية وعسكرية، إضافة إلى موقع لتدريب قوات مكلفة بحماية هبة الله آخوندزاده. وقالت المصادر إن الغارة وقعت نحو الساعة 3:30 فجراً وأسفرت عن مقتل ستة مدنيين وإصابة عدد آخر نُقلوا إلى مستشفى ميرويس، فيما قال شهود إنهم سمعوا صوت مقاتلات أعقبه انفجار شديد واندلاع حريق في الموقع، وإن دوي الانفجار سُمع على بعد عدة كيلومترات. وكان متحدث حركة طالبان ذبيح الله مجاهد قد قال في وقت سابق إن القوات الباكستانية استهدفت نحو الساعة الثالثة فجراً منطقة صحراوية في قندهار وإن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية، قبل أن يعلن لاحقاً مقتل أربعة مدنيين في الغارات على قندهار وبكتيا وخوست. وفي بكتيا، قال مصدر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن إحدى الغارات استهدفت قاعدة عسكرية تابعة لحركة طالبان في مدينة غرديز. وفي خوست، قال المتحدث باسم حاكم طالبان مستغفر غربز إن الغارات استهدفت مخيم غلان في مديرية غربز ومناطق قرب مركز خوست، إضافة إلى مناطق في مديرية إسماعيل خيل ومندوزي، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية في الولاية. ووصف مجاهد الغارات بأنها "عدوان ظالم" و"عمياء وجبانة"، وقال إنها تمثل "عدواناً واضحاً وجريمة"، محذراً من أن "مثل هذه الأعمال غير المحسوبة والوقحة والبغيضة" ستثير غضب الشعب الأفغاني وستكون لها "عواقب وخيمة" على العسكريين الباكستانيين. وأضاف أن حركة طالبان ستتخذ موقفاً حازماً إزاء ما وصفه بـ"تجاوزات النظام العسكري الباكستاني الوقحة"، وستقدم "الرد المناسب"، كما نفى الرواية الباكستانية بشأن إطلاق طائرات مسيّرة من أفغانستان، ووصفها بأنها "شائعة" تستخدم لتبرير الغارات الجوية.