هيومن رايتس ووتش: حركة طالبان ليست موحدة

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير إن حركة طالبان، خلافاً لما تدعيه، ليست كتلة موحدة، وإن قراراتها لا تُطبق بالطريقة نفسها في جميع أنحاء أفغانستان.

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير إن حركة طالبان، خلافاً لما تدعيه، ليست كتلة موحدة، وإن قراراتها لا تُطبق بالطريقة نفسها في جميع أنحاء أفغانستان.
وأضاف التقرير أن المجتمع الدولي يمكنه الاستفادة من الانقسامات والخلافات الداخلية في الحركة، والحفاظ على الأدلة لتحقيق العدالة مستقبلاً، وفي الوقت نفسه المساهمة في تحسين أوضاع بعض المواطنين الأفغان.
وأعد التقرير الباحثة في شؤون أفغانستان في المنظمة، فرشته عباسي، والمديرة البارزة لقسم آسيا، باتريشيا غوسمان. وأكدتا أنه رغم فرض قيادة حركة طالبان نظام حكم صارماً وسلطوياً، فإن الحركة ليست متجانسة، إذ تصدر قيادتها قرارات شديدة الصرامة، لكن المسؤولين لا يطبقونها جميعاً بالطريقة نفسها.
وبحسب التقرير، توجد أدلة عديدة على خلافات داخل حركة طالبان، إذ عارض بعض كبار مسؤوليها علناً حظر تعليم الفتيات، في حين شددت القيادة في قندهار موقفها. كما تمكنت منظمات إنسانية في بعض الولايات من التفاوض بنجاح نسبي بشأن وصول النساء إلى العمل وتوظيفهن.
وأشار التقرير إلى أن تطبيق القواعد المتعلقة بالمحرم والملابس أكثر تشدداً في بعض الولايات وأقل صرامة في أخرى، ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مواقف المسؤولين المحليين.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن هذه الاختلافات لا تعني وجود اعتدال داخل حركة طالبان، لكنها تتيح فرصاً للتأثير في سلوك بعض مسؤوليها، إذ يختار المسؤولون المحليون كيفية تفسير الأوامر وتنفيذها. وأضافت أن السعي إلى المساءلة لا يمثل فقط وسيلة لتحقيق العدالة للضحايا، بل يمكن أن يكون أيضاً أداة عملية لتغيير السلوك في الوقت الراهن.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ في أكتوبر 2025 آلية تحقيق مستقلة بشأن أفغانستان لجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم الخطيرة وحفظها وتحليلها.
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي.
وقال التقرير إن على مسؤولي الولايات وقادة الشرطة والقضاة والمسؤولين المحليين في حركة طالبان أن يدركوا أن انتهاكات حقوق الإنسان قد لا تمر من دون عقاب، وأن "تنفيذ الأوامر" لا يعفي من المسؤولية.
ودعت المنظمة الحكومات إلى تحديد المسؤولين الذين ينفذون السياسات القمعية، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن انتهاكات حقوق الإنسان قد تترتب عليها عواقب شخصية.
وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن اتباع نهج انتقائي يركز فقط على حركة طالبان ويتجاهل الجرائم التي ارتكبتها القوات الدولية ومسؤولو الحكومة الأفغانية السابقة قد يدفع المسؤولين الأكثر براغماتية داخل الحركة نحو المتشددين.
وأكد التقرير في الوقت نفسه أهمية حتى الانفراجات المحدودة، موضحاً أن السماح لعيادة بتوظيف النساء يتيح علاج المريضات، كما أن السماح للبرامج الإنسانية بتوظيف النساء يمكّنها من الوصول إلى الأسر التي تعيلها نساء.
وخلص التقرير إلى أن قيادة حركة طالبان تريد من العالم أن يعتقد أن إدارتها موحدة، لكن التفاوت في تطبيق القرارات يُظهر، بحسب المنظمة، أن الضغوط يمكن أن تؤثر في السلوك.
ودعت "هيومن رايتس ووتش" الحكومات إلى دعم الجهود الدولية للمساءلة، بما في ذلك عمل المحكمة الجنائية الدولية، والحفاظ على الأدلة لاستخدامها في تحقيق العدالة مستقبلاً.