منظمة "حال وش": مقتل خمسة من عناصر فاطميون في هجوم مسلح بمدينة زاهدان

أفادت منظمة "حال وش" الحقوقية بمقتل ما لا يقل عن خمسة من عناصر لواء "فاطميون" في هجوم نفذه مسلحون بمدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، صباح الجمعة.

أفادت منظمة "حال وش" الحقوقية بمقتل ما لا يقل عن خمسة من عناصر لواء "فاطميون" في هجوم نفذه مسلحون بمدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، صباح الجمعة.
وقالت "حال وش"، التي تغطي أخبار سيستان وبلوشستان، نقلاً عن شهود عيان ومصادر محلية، إن الهجوم وقع أثناء قيام مركبة تقل عناصر من "فاطميون" بدورية في طريق منطقة كله بده في رودماهي، حيث انفجرت عبوة ناسفة في مسار المركبة قبل أن يفتح مسلحون النار على ركابها.
وبحسب المصادر، قُتل ما لا يقل عن خمسة من عناصر "فاطميون"، فيما لم تُعرف هوياتهم حتى الآن.
وأضافت "حال وش" أن رشاشاً من طراز "دوشكا" كان مثبتاً في الجزء الخلفي من المركبة، وأن الانفجار أدى إلى تدميرها بالكامل.
ويعد هذا ثاني هجوم دامٍ يُعلن عنه ضد عناصر "فاطميون" في منطقة رودماهي بزاهدان خلال أقل من شهر. وكانت "حال وش" قد أفادت بمقتل ما لا يقل عن أربعة من عناصر اللواء في 11 سبتمبر، إثر تعرضهم لإطلاق نار من مسلحين أثناء دورية في المنطقة نفسها.
ويأتي الهجوم وسط تقارير خلال الأسابيع الأخيرة عن تزايد وجود ونشاط عناصر لواء "فاطميون" و"زينبيون" في مناطق من سيستان وبلوشستان.
وكانت "حال وش" قد ذكرت في وقت سابق أن عناصر من الجماعتين شوهدوا في مناطق بمدينة زاهدان وميرجاوه وسراوان وغشت وراسك وزابل وسيب وسوران وتشابهار وكنارك وزرآباد وإيرانشهر، مشيرة إلى تسليم بعض قواعد قوات التعبئة المحلية لعناصر "فاطميون" و"زينبيون" في عدد من المناطق.
ولم يصدر المسؤولون الإيرانيون توضيحاً بشأن هذه التقارير.
وكان إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، قد علق في 17 سبتمبر على التقارير المتعلقة بوجود هذه الجماعات، قائلاً إن هناك حديثاً عن "إدخال مسلحين أجانب ووكلاء إلى محافظة سيستان وبلوشستان".
وقال عبد الحميد إنه لا يرى "نجاحاً كبيراً" في هذه السياسة، ودعا المسؤولين إلى الاعتماد على السكان المحليين وتعزيز الثقة بهم واستخدام القوات المحلية لتوفير الأمن.
ويتشكل لواء "فاطميون" بصورة رئيسية من أفغان شيعة، فيما يتكون "زينبيون" من باكستانيين شيعة، وأنشأهما فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ويُعدان من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
وشارك "فاطميون" في الحرب السورية إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ولا تتوفر معلومات رسمية ومستقلة بشأن أعداد عناصر "فاطميون" و"زينبيون" الموجودين في سيستان وبلوشستان أو طبيعة المهام التي يؤدونها في المحافظة، في وقت شهدت المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً في الاشتباكات بين قوات الأمن الإيرانية والجماعات المسلحة.





غادرت القوات الأميركية، الأربعاء، آخر قواعدها في العراق، في خطوة أثارت مخاوف من حدوث فراغ أمني وتعاظم نفوذ المليشيات الشيعية المدعومة من إيران وإتاحة فرصة لتنظيم داعش لإعادة بناء قدراته.
وجاء انسحاب القوات الأميركية، الذي تعتبره طهران وحلفاؤها "انتصاراً"، بموجب اتفاق جرى التوصل إليه عام 2024 خلال رئاسة جو بايدن.
وتنفذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حرباً مع إيران.
ويأتي انسحاب الجيش الأميركي بعد 23 عاماً من غزو قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للعراق وإسقاط نظام صدام حسين.
وخلال أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأميركي في العراق، قُتل 4500 عسكري أميركي في البلاد.
وفي المقابل، وسعت إيران نفوذها تدريجياً في العراق عبر الجماعات الموالية لها منذ سقوط نظام صدام حسين.
وذكرت وكالة رويترز أن هناك مخاوف من أن قوات الأمن العراقية، رغم الدعم التدريبي والمالي الذي تلقته من واشنطن، قد تظل غير قادرة على توفير الأمن في البلاد.
وقال المحلل العراقي ومستشار قوات الأمن جاسم البهادلي: "الدرس الذي تعلمناه خلال العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون خطيرة للغاية".
واحتلت القوات الأميركية العراق بعد غزوه عام 2003، وشُكلت حكومة بقيادة الشيعة، فيما خاضت القوات الأميركية لسنوات معارك ضد جماعات مسلحة متمردة.
وبدأت تلك المواجهات مع أنصار صدام حسين، ثم تنظيم القاعدة، بالتزامن مع دخول العراق في حرب أهلية طائفية. وانسحبت القوات الأميركية في نهاية عام 2011.
لكن بعد أقل من ثلاث سنوات، عادت القوات الأميركية إلى العراق للمساعدة في مواجهة تنظيم داعش، لتتحول المواجهة إلى حرب واسعة بين عامي 2014 و2017.
وبلغ عدد الأميركيين الذين قُتلوا في "عملية حرية العراق" نحو ضعف عدد قتلى القوات الأميركية في حرب أفغانستان، التي جرت بالتزامن مع حرب العراق وانتهت عام 2021 بالانسحاب المفاجئ للقوات الأميركية.
وفي الحرب الأخيرة مع إيران، قُتل في العراق سبعة من أصل 18 عسكرياً أميركياً أُدرجت أسماؤهم على قوائم القتلى.
وكان آخرهم رقيباً في الجيش الأميركي قُتل في يوليو خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيرة في قاعدة قرب أربيل.
وأكدت إيران مراراً أن هدفها النهائي هو دفع القوات الأميركية إلى الانسحاب من أنحاء الشرق الأوسط، وتسعى طهران حالياً إلى تقديم الانسحاب من العراق باعتباره انتصاراً لـ"محور المقاومة".
ويُستخدم مصطلح "محور المقاومة" من جانب مسؤولين ووسائل إعلام إيرانية للإشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة، مثل حماس وحزب الله والحشد الشعبي والحوثيين.
وقال المحلل السياسي في بغداد أحمد يونس: "ما يثير القلق أكثر من التدخل الإيراني المباشر هو احتمال أن تشعر الجماعات الموالية لها بقوة أكبر في غياب الوجود العسكري الغربي".
وأضاف أن هذه الجماعات قد تسعى إلى توسيع دورها في رسم سياسات الحكومة وتعزيز موقعها داخل المؤسسات الرئيسية.
وحذر بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، سواء في الحكومة المركزية أو إقليم كردستان العراق، من أن انسحاب القوات الأميركية قد يهيئ الظروف أمام تنظيم داعش لإعادة بناء قدراته.
وبحسب رويترز، لا يزال تنظيم داعش يحتفظ بشبكة من "الخلايا النائمة"، رغم مرور نحو عقد على هزيمة خلافته التي أعلنها من جانب واحد.
وكان التنظيم قد سيطر في ذروة قوته على ثلث مساحة العراق وقتل آلاف الأشخاص.
وقدمت القوات الأميركية حتى الآن معلومات استخباراتية مهمة عن تحركات داعش إلى قوات الأمن العراقية، كما ساعدتها في عمليات المراقبة والاستطلاع الجوي.
وقال اللواء المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواءً خلال الحرب على داعش: "السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد انسحاب قوات التحالف".
وأضاف: "أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة هو أن يتمكن داعش من الحصول على طائرات مسيرة مسلحة أو مسيرات انتحارية مصنعة محلياً، في وقت لا يزال العراق يفتقر إلى قدرات دفاع جوي كافية للتعامل بفاعلية مع مثل هذه التهديدات".
وخلال الأسابيع الأخيرة، أثار تصاعد نشاط الجماعات الموالية لإيران في العراق مخاوف من امتداد المواجهات الإقليمية إلى البلاد.
وسعت الحكومة العراقية خلال الأشهر الأخيرة إلى اتخاذ خطوات باتجاه نزع سلاح الجماعات الموالية لإيران، إلا أن تقارير تحدثت عن معارضة وعرقلة من جانب مسؤولين إيرانيين وبعض الجماعات المسلحة.
حذر المؤتمر الدولي بشأن أفغانستان في إسلام آباد من أن البلاد تواجه أزمة تتعلق بـ"الشرعية والقدرة والشمول"، إلى جانب تهديد أمني ناجم عن وجود أكثر من 20 جماعة مسلحة قال إنها تتخذ من أفغانستان ملاذاً لها،
داعياً إلى آلية دولية وإقليمية لمراقبة أنشطتها.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر، الذي عُقد تحت عنوان "أزمة أفغانستان ومسار تحقيق السلام" يومي 29 و30 سبتمبر، أن استمرار نشاط هذه الجماعات قد تترتب عليه تداعيات أمنية على باكستان وإيران وآسيا الوسطى وروسيا والصين ودول أخرى.
ودعا المشاركون إلى إنشاء آلية رقابة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة شنغهاي للتعاون، لمتابعة الالتزامات المتعلقة بمنع توفير الملاذات وتجنيد الأفراد وتمويل الجماعات المسلحة.
وتنفي حركة طالبان وجود جماعات إرهابية في أفغانستان، وتقول مراراً إنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى.
وقدمت رئيسة معهد الاستقرار الاستراتيجي لجنوب آسيا ماريا سلطان البيان الختامي للمؤتمر، الذي قال إن أفغانستان تواجه أيضاً أزمة سياسية بسبب ما وصفه بحكم "غير شامل وغير ممثل للشعب".
وقال البيان إن استبعاد شرائح واسعة من المجتمع عن السلطة يهيئ الظروف أمام "عدم استقرار بنيوي"، مضيفاً أن "تماسك نظام طالبان لا يعني التماسك الوطني"، وأن النظام، بحسب البيان، "يفتقر إلى الشرعية ليس فقط بسبب عدم الاعتراف به، وإنما بسبب بنيته أيضاً".
وأضاف أن البشتون الذين يشكلون، وفق أرقام وردت في البيان، 42٪ من السكان يتولون السلطة، بينما جرى استبعاد 58٪ من السكان، بمن فيهم الطاجيك والهزارة والأوزبك والتركمان.
وتصف حركة طالبان إدارتها بأنها شاملة، وتقول إن أشخاصاً من قوميات مختلفة يشاركون في هياكلها، بينما يرى منتقدون أن وجود أفراد ينتمون إلى قوميات مختلفة لا يعني بالضرورة مشاركة سياسية لهذه المكونات في صنع القرارات الرئيسية.
وقال المشاركون في "إعلان إسلام آباد 2026" إن الإدارة الحالية لحركة طالبان لا تمثل الشعب الأفغاني، وجاء في الوثيقة: "السيطرة لا تعني الشرعية، وغياب الحرب لا يعني السلام، وتماسك النظام لا يعني التماسك الوطني".
وأضاف الإعلان أن "التغيير الحقيقي" غير ممكن ضمن الإطار الحالي لطالبان، وأن إدارة تستبعد النساء والأقليات لا يمكنها ضمان الاستقرار والتنمية واحترام حقوق الإنسان.
ودعا المشاركون إلى إعادة السلطة إلى الشعب الأفغاني من خلال إقامة نظام "شامل ومتوازن وحديث".
وتناول جزء آخر من البيان القيود التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات، واعتبر حرمانهن من التعليم والعمل والمشاركة في جوانب من الحياة العامة أحد العوامل التي تضعف قدرات أفغانستان.
وحذر البيان أيضاً من توسع المدارس الدينية، وقال إن عددها ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية إلى نحو 22 ألف مدرسة، مقابل نحو 18 ألف مدرسة للتعليم العام.
وقال المشاركون إن النظام التعليمي في أفغانستان ينبغي أن يقدم التعليم الديني إلى جانب العلوم والتكنولوجيا والتعليم المهني والتفكير النقدي.
ووصف الإعلان إقصاء النساء، اللواتي يشكلن نحو نصف سكان أفغانستان، بأنه "انتحار استراتيجي"، وقال إنه من دون مشاركة النساء وإقامة نظام سياسي شامل، لا يمكن إبعاد الجيل الشاب عن الفقر والتطرف والعنف.
وانتقد المشاركون أيضاً تعامل المجتمع الدولي مع أفغانستان، وقال البيان إن هناك تناقضاً بين المبادئ المنصوص عليها في مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة شنغهاي للتعاون وبين "التسامح" مع الوضع الحالي في أفغانستان.
وأضاف أن التعامل مع طالبان من دون وضع معايير واضحة لم يحقق نتائج، وأن أي تعامل مستقبلي يجب أن يرتبط بمعايير تتعلق بتعليم النساء وعملهن والمشاركة السياسية وحقوق المواطنين ومكافحة الجماعات المسلحة.
ودعا البيان إلى الشفافية في المساعدات الدولية، وقال إن المساعدات ينبغي أن تصل مباشرة إلى الأسر، ولا سيما النساء والأطفال.
وجاء في ختام "إعلان إسلام آباد 2026" أن أزمة أفغانستان لا تقتصر على مسألة الحكم في كابل، بل ترتبط أيضاً بمسؤوليات لم تنفذها المنطقة والمجتمع الدولي.
وحذر المشاركون من أن تجاهل ما وصفوه بـ"الأغلبية غير التابعة لطالبان" في أفغانستان قد يتحول إلى فشل استراتيجي تتجاوز تداعياته الأمنية والإنسانية حدود البلاد.
وقال البيان، مستخدماً عبارة "كابل تحكم وقندهار تأمر"، إن القرارات الرئيسية داخل هيكل طالبان تتركز تحت إشراف زعيم الحركة في قندهار.
سمحت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء 29 سبتمبر، لإدارة الرئيس دونالد ترامب باستئناف ترحيل مهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأصلية، في قرار مؤقت، فيما من المقرر أن تستمع المحكمة في ديسمبر إلى حجج المؤيدين والمعارضين بشأن قانونية هذه
وبموجب هذه السياسة، تستطيع السلطات الأميركية ترحيل بعض المهاجرين إلى دولة غير بلدهم الأصلي. وفي بعض الحالات، تتاح لهؤلاء فترة محدودة قبل ترحيلهم للاعتراض استناداً إلى المخاطر التي قد يواجهونها في الدولة التي سيُنقلون إليها.
وأوقفت المحكمة العليا، استجابة لطلب طارئ قدمته وزارة العدل الأميركية، تنفيذ حكم أصدره القاضي الفدرالي في بوسطن برايان مورفي، كان قد اعتبر سياسة وزارة الأمن الداخلي لترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة مخالفة للقانون.
وعارض ثلاثة من القضاة الليبراليين في المحكمة العليا الاستئناف الفوري لعمليات الترحيل.
وبدأت القضية بعد دعوى رفعتها جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين، تقول إن السلطات لا ينبغي أن ترسل المهاجرين إلى دول أخرى من دون إخطار مسبق ومنحهم فرصة كافية لشرح مخاطر تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاضطهاد.
وبحسب إحصاءات جماعات حقوقية، رُحّل أكثر من 25 ألف مهاجر إلى 29 دولة منذ بدء تطبيق هذه السياسة العام الماضي، وأُرسل معظمهم إلى المكسيك. واستخدمت إدارة ترامب هذه السياسة لتسريع عمليات ترحيل المهاجرين.
ورحّلت الولايات المتحدة عدداً من المهاجرين إلى دول بينها جنوب السودان وأوغندا وغينيا الاستوائية وليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، في وقت تحذر فيه وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها من السفر إلى جنوب السودان بسبب مخاطر الجريمة والخطف والنزاع المسلح.
وتقول وزارة العدل الأميركية إن ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، خصوصاً من لديهم سوابق في جرائم خطيرة، يمثل "أداة ضرورية".
لكن منتقدين يقولون إن هذه السياسة لا تقتصر على الأشخاص ذوي السوابق الجنائية، وإن بعض الذين امتنعت الولايات المتحدة سابقاً عن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب مخاطر التعرض للاضطهاد، جرى إرسالهم أيضاً إلى دول ثالثة.
ويقول المدعون في القضية إن بعض المهاجرين أُعيدوا إلى بلدانهم الأصلية بعد نقلهم إلى دول ثالثة، كما تحدثوا عن حالات تعرض فيها بعض المرحلين للضرب والاعتداء الجنسي والاحتجاز والاختفاء.
ودعا أكثر من عشرة خبراء في حقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة، الاثنين، السلطات الأميركية إلى وقف ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، محذرين من أن هذه السياسة قد تعرض النساء والأطفال وضحايا الاتجار بالبشر وعديمي الجنسية وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر للتعذيب وسوء المعاملة.
ولم تصدر المحكمة العليا حتى الآن حكماً نهائياً بشأن قانونية هذه السياسة. ومن المقرر أن يستمع القضاة إلى حجج الطرفين في ديسمبر، وحتى ذلك الحين يمكن لإدارة ترامب مواصلة ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة.
أمرت المحكمة العليا في إقليم السند الباكستاني جامعة جناح الطبية في كراتشي بالسماح للطلاب الأفغان بحضور المحاضرات، كما مددت الحماية المؤقتة لهم للإقامة في السكن الجامعي.
وكان مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قد أصدر في الأول من سبتمبر توجيهاً إلى الجامعات الطبية في البلاد بإعادة الطلاب الأفغان الذين يدرسون الطب وطب الأسنان إلى أفغانستان.
وسبق أن أوقفت المحكمة العليا في السند تنفيذ القرار مؤقتاً بالنسبة إلى الطلاب الذين تقدموا بدعوى قضائية.
كما حظر مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قبول مواطنين أفغان جدد أو نقلهم إلى المؤسسات التعليمية الطبية خلال العام الدراسي الحالي.
وفي أعقاب القرار، لجأ عدد من طلاب الطب إلى القضاء اعتراضاً على توجيه مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني بإعادتهم إلى أفغانستان.
وقال محامو الطلاب خلال جلسة الثلاثاء إن جامعة جناح الطبية في السند منعت الطلاب الأفغان من حضور المحاضرات رغم قرار سابق للمحكمة، وعطلت دخولهم عبر نظام البصمة، كما بدأت إجراءات لإخراجهم من السكن الجامعي.
وبعد النظر في القضية، أمرت المحكمة بإعادة تمكين الطلاب من دخول الجامعة، وعدم تعطيل دراستهم إلى حين عقد الجلسة المقبلة.
وقال افتخار شاه، أحد محامي الطلاب، إن الحماية القضائية الحالية تشمل 29 طالباً في إحدى القضايا وثلاثة طلاب في قضية أخرى، مضيفاً أن العدد النهائي للمدعين سيتحدد بعد صدور الحكم المكتوب للمحكمة.
وأوضح شاه أن محامي مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قال خلال الجلسة إن المجلس لم يتسلم نسخاً من الدعاوى المقدمة من الطلاب.
وأمرت المحكمة بتزويد المجلس بنسخ من الدعاوى، وأرجأت النظر في القضية إلى حين تلقي رده، فيما لم يُحدد بعد موعد الجلسة المقبلة.
وأثار قرار مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني انتقادات منظمات حقوقية، إذ قالت منظمة العفو الدولية إن هذه السياسة قد تكون لها تداعيات خطيرة خصوصاً على النساء الأفغانيات، في ظل حرمان النساء والفتيات من التعليم العالي في أفغانستان.
وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الطلاب الأفغان الذين يحملون تأشيرات سارية ومسجلين في برامج تعليمية معترف بها يمكنهم إكمال دراستهم.
وكانت المحكمة العليا في إقليم بلوشستان قد رفضت قبل أسبوعين طلباً قدمه طلاب أفغان لمواصلة دراسة الطب وطب الأسنان، وقالت إن المواطنين الأجانب لا يتمتعون بحق دائم في البقاء داخل باكستان أو مواصلة الدراسة بما يخالف قرارات الحكومة.
وطُرحت قضايا مماثلة في مناطق أخرى من باكستان، إذ منحت محاكم في البنجاب وخيبر بختونخوا حماية مؤقتة لطلاب وأطباء أفغان في بعض القضايا.
كما منحت محكمة في إسلام آباد بصورة منفصلة حماية لطبيب أفغاني يدرس ضمن برنامج للتدريب التخصصي.
ويدرس بعض الطلاب المشمولين بقضية السند ضمن منح دراسية تقدمها الحكومة الباكستانية للمواطنين الأفغان.
وقالت طالبتان يُتوقع تخرجهما من كلية طب في كراتشي عام 2027 إن إعادتهما إلى أفغانستان قبل إكمال الدراسة ستؤدي إلى توقف تعليمهما قبل التخرج.
لم تكن الرحلة الرابعة عشرة لصاروخ «ستارشيب» مجرد عملية إطلاق صاروخي اعتيادية. فقد أظهر هدير محركات «رابتور» في هذه التحفة الهندسية، التي انطلقت من منصة «ستاربيس» في تكساس، قوة المشروع وطموحه.
كما أظهر أن اجتماع التكنولوجيا المتقدمة مع الإرادة الصلبة يمكن أن يحوّل المقولة القديمة «الإرادة تصنع المستحيل» إلى مشروع مستقبلي ملموس.
فالمنظومة التي يبلغ ارتفاعها 120 متراً، والتي وصفها منتقدون لسنوات بأنها طموح أقرب إلى الخيال، أكملت الآن أول مهمة مدارية في تاريخها، لتصبح عنواناً لمرحلة جديدة في استكشاف الفضاء.
وعلى خلاف جميع الرحلات السابقة التي اقتصرت على مسارات شبه مدارية مقوسة أعادت «ستارشيب» في نهاية المطاف إلى مياه المحيط الهندي، كان الهدف هذه المرة الوصول الكامل إلى مدار الأرض.
لكن هذا الإنجاز التاريخي لم يخلُ من المتاعب. ففي الدقائق الأولى من الاختبار، أدى التوقف المفاجئ لأحد المحركات إلى دفع المهندسين إلى بحث احتمال إلغاء اختبار يوم الاثنين، 28 سبتمبر.
إلا أن مهندسي «سبيس إكس» قرروا في النهاية المضي قدماً، ومع عملية الإشعال الأولية الدقيقة للمعزز، دخل أقوى صاروخ صنعه الإنسان مداراً مستقراً حول الأرض على ارتفاع 275 كيلومتراً.
كما نجح «ستارشيب» خلال الرحلة في وضع حمولة تشغيلية تضم 26 قمراً اصطناعياً من الجيل الجديد لمنظومة «ستارلينك» في مدار الأرض.
ورغم أن الخطة الأصلية كانت تتضمن رحلة تستمر عشر ساعات وست دورات حول الأرض، قرر فريق التحكم بالمهمة بعد نحو ساعة تغيير الاستراتيجية، وإنهاء الرحلة مبكراً عبر هبوط المركبة بعد نحو ثلاث ساعات في مياه شمال المحيط الهادئ.
وخلال مناورة العودة إلى الغلاف الجوي، خضع الدرع الحراري للمركبة للاختبار أيضاً، فيما أشارت التقديرات الأولية إلى نجاحه في أداء مهمته.
وبالتزامن مع ذلك، توجه المعزز العملاق «سوبر هيفي» بعد انفصاله في الجو نحو مياه خليج المكسيك لتنفيذ هبوط مائي سلس.
وكانت الرحلة السابقة قد شهدت تجمد بعض الأنابيب، ما تسبب بانسداد ثلاثة من محركات المعزز أثناء مناورة العودة، وانتهى بهبوط عنيف.
أما هذه المرة، وبعد إدخال تعديلات برمجية وهندسية، فقد اختير الهبوط الآمن في البحر لتجنيب برج الإطلاق التشغيلي الوحيد «ميكازيلا» أي مخاطر محتملة، وإتاحة اختبار المكونات الجديدة من دون تعريض البنية التحتية للخطر.
لكن هذا الانتصار التقني ترافق أيضاً مع ما يشبه زلزالاً تجارياً كبيراً. إذ تكرس «سبيس إكس» مواردها بشكل متزايد لمشروع «ستارشيب»، بالتوازي مع بدء التمهيد لإحالة «فالكون 9»، أنجح صواريخ العصر الحديث، إلى التقاعد تدريجياً.
وقالت غوين شوتويل، إحدى كبار مسؤولي الشركة: «إذا لم نُخرج منتجاتنا الناجحة من الخدمة بأنفسنا، فسيجد المنافسون طريقة لجعلنا متقادمين.»
ويأتي ذلك في وقت تسارع فيه الصين ودول أخرى إلى تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام.
ومع ذلك، يواجه تشغيل «ستارشيب» على نطاق تجاري تحديين أساسيين.
أولهما أن فتحة إخراج الحمولة في المركبة ما تزال ضيقة ومصممة بطريقة أشبه بمخزن متتابع، ما يجعلها مناسبة في الوقت الراهن للأقمار الاصطناعية الرفيعة من طراز «ستارلينك»، في حين ستظل خدمة الأقمار الاصطناعية التجارية الأكبر حجماً محدودة إلى حين تطوير أبواب شحن عريضة قابلة للفتح.
أما التحدي الثاني فيتعلق بما يمكن وصفه بوهم انخفاض الأسعار بالنسبة إلى العملاء.
فحتى إذا نجحت «ستارشيب» في خفض التكلفة الفعلية لعمليات الإطلاق بالنسبة إلى «سبيس إكس» بصورة كبيرة، فإن غياب منافس قوي قد لا يمنح إيلون ماسك أي دافع لبيع تذاكر الفضاء بأسعار منخفضة.
ومن المرجح أن يبقى سعر الإطلاق أقل بقليل فقط من أسعار الصواريخ المنافسة، بما يسمح للشركة بالحفاظ على هامش ربح كبير يمكن استخدامه في تمويل حلمها النهائي.
وهذا الحلم يتجاوز بكثير مداراً على ارتفاع 275 كيلومتراً.
فـ«ستارشيب» تمثل شرياناً حيوياً لمشروع «أرتميس» التابع لوكالة «ناسا»، الذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر، مع القدرة على نقل أكثر من مئة طن من المعدات والمواد الإنشائية.
وأبعد من ذلك، يضع إيلون ماسك نصب عينيه كوكب المريخ، مستنداً إلى تقنيات التزود بالوقود في المدار وإعادة الاستخدام المتكرر للصاروخ بطريقة تشبه الطائرات التجارية، في محاولة لبناء ما يراه «بوليصة تأمين» لاستمرار الحضارة البشرية.
وقد تكون رحلة اليوم انتهت بانفجار في قلب المحيط، لكنها أظهرت أن حدود المستحيل لا تمتد إلا إلى النقطة التي لم تطأها بعد إرادة الإنسان.