محكمة السند العليا تسمح للطلاب الأفغان بمواصلة دراسة الطب في باكستان

أمرت المحكمة العليا في إقليم السند الباكستاني جامعة جناح الطبية في كراتشي بالسماح للطلاب الأفغان بحضور المحاضرات، كما مددت الحماية المؤقتة لهم للإقامة في السكن الجامعي.

أمرت المحكمة العليا في إقليم السند الباكستاني جامعة جناح الطبية في كراتشي بالسماح للطلاب الأفغان بحضور المحاضرات، كما مددت الحماية المؤقتة لهم للإقامة في السكن الجامعي.
وكان مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قد أصدر في الأول من سبتمبر توجيهاً إلى الجامعات الطبية في البلاد بإعادة الطلاب الأفغان الذين يدرسون الطب وطب الأسنان إلى أفغانستان.
وسبق أن أوقفت المحكمة العليا في السند تنفيذ القرار مؤقتاً بالنسبة إلى الطلاب الذين تقدموا بدعوى قضائية.
كما حظر مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قبول مواطنين أفغان جدد أو نقلهم إلى المؤسسات التعليمية الطبية خلال العام الدراسي الحالي.
وفي أعقاب القرار، لجأ عدد من طلاب الطب إلى القضاء اعتراضاً على توجيه مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني بإعادتهم إلى أفغانستان.
وقال محامو الطلاب خلال جلسة الثلاثاء إن جامعة جناح الطبية في السند منعت الطلاب الأفغان من حضور المحاضرات رغم قرار سابق للمحكمة، وعطلت دخولهم عبر نظام البصمة، كما بدأت إجراءات لإخراجهم من السكن الجامعي.
وبعد النظر في القضية، أمرت المحكمة بإعادة تمكين الطلاب من دخول الجامعة، وعدم تعطيل دراستهم إلى حين عقد الجلسة المقبلة.
وقال افتخار شاه، أحد محامي الطلاب، إن الحماية القضائية الحالية تشمل 29 طالباً في إحدى القضايا وثلاثة طلاب في قضية أخرى، مضيفاً أن العدد النهائي للمدعين سيتحدد بعد صدور الحكم المكتوب للمحكمة.
وأوضح شاه أن محامي مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قال خلال الجلسة إن المجلس لم يتسلم نسخاً من الدعاوى المقدمة من الطلاب.
وأمرت المحكمة بتزويد المجلس بنسخ من الدعاوى، وأرجأت النظر في القضية إلى حين تلقي رده، فيما لم يُحدد بعد موعد الجلسة المقبلة.
وأثار قرار مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني انتقادات منظمات حقوقية، إذ قالت منظمة العفو الدولية إن هذه السياسة قد تكون لها تداعيات خطيرة خصوصاً على النساء الأفغانيات، في ظل حرمان النساء والفتيات من التعليم العالي في أفغانستان.
وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الطلاب الأفغان الذين يحملون تأشيرات سارية ومسجلين في برامج تعليمية معترف بها يمكنهم إكمال دراستهم.
وكانت المحكمة العليا في إقليم بلوشستان قد رفضت قبل أسبوعين طلباً قدمه طلاب أفغان لمواصلة دراسة الطب وطب الأسنان، وقالت إن المواطنين الأجانب لا يتمتعون بحق دائم في البقاء داخل باكستان أو مواصلة الدراسة بما يخالف قرارات الحكومة.
وطُرحت قضايا مماثلة في مناطق أخرى من باكستان، إذ منحت محاكم في البنجاب وخيبر بختونخوا حماية مؤقتة لطلاب وأطباء أفغان في بعض القضايا.
كما منحت محكمة في إسلام آباد بصورة منفصلة حماية لطبيب أفغاني يدرس ضمن برنامج للتدريب التخصصي.
ويدرس بعض الطلاب المشمولين بقضية السند ضمن منح دراسية تقدمها الحكومة الباكستانية للمواطنين الأفغان.
وقالت طالبتان يُتوقع تخرجهما من كلية طب في كراتشي عام 2027 إن إعادتهما إلى أفغانستان قبل إكمال الدراسة ستؤدي إلى توقف تعليمهما قبل التخرج.





لم تكن الرحلة الرابعة عشرة لصاروخ «ستارشيب» مجرد عملية إطلاق صاروخي اعتيادية. فقد أظهر هدير محركات «رابتور» في هذه التحفة الهندسية، التي انطلقت من منصة «ستاربيس» في تكساس، قوة المشروع وطموحه.
كما أظهر أن اجتماع التكنولوجيا المتقدمة مع الإرادة الصلبة يمكن أن يحوّل المقولة القديمة «الإرادة تصنع المستحيل» إلى مشروع مستقبلي ملموس.
فالمنظومة التي يبلغ ارتفاعها 120 متراً، والتي وصفها منتقدون لسنوات بأنها طموح أقرب إلى الخيال، أكملت الآن أول مهمة مدارية في تاريخها، لتصبح عنواناً لمرحلة جديدة في استكشاف الفضاء.
وعلى خلاف جميع الرحلات السابقة التي اقتصرت على مسارات شبه مدارية مقوسة أعادت «ستارشيب» في نهاية المطاف إلى مياه المحيط الهندي، كان الهدف هذه المرة الوصول الكامل إلى مدار الأرض.
لكن هذا الإنجاز التاريخي لم يخلُ من المتاعب. ففي الدقائق الأولى من الاختبار، أدى التوقف المفاجئ لأحد المحركات إلى دفع المهندسين إلى بحث احتمال إلغاء اختبار يوم الاثنين، 28 سبتمبر.
إلا أن مهندسي «سبيس إكس» قرروا في النهاية المضي قدماً، ومع عملية الإشعال الأولية الدقيقة للمعزز، دخل أقوى صاروخ صنعه الإنسان مداراً مستقراً حول الأرض على ارتفاع 275 كيلومتراً.
كما نجح «ستارشيب» خلال الرحلة في وضع حمولة تشغيلية تضم 26 قمراً اصطناعياً من الجيل الجديد لمنظومة «ستارلينك» في مدار الأرض.
ورغم أن الخطة الأصلية كانت تتضمن رحلة تستمر عشر ساعات وست دورات حول الأرض، قرر فريق التحكم بالمهمة بعد نحو ساعة تغيير الاستراتيجية، وإنهاء الرحلة مبكراً عبر هبوط المركبة بعد نحو ثلاث ساعات في مياه شمال المحيط الهادئ.
وخلال مناورة العودة إلى الغلاف الجوي، خضع الدرع الحراري للمركبة للاختبار أيضاً، فيما أشارت التقديرات الأولية إلى نجاحه في أداء مهمته.
وبالتزامن مع ذلك، توجه المعزز العملاق «سوبر هيفي» بعد انفصاله في الجو نحو مياه خليج المكسيك لتنفيذ هبوط مائي سلس.
وكانت الرحلة السابقة قد شهدت تجمد بعض الأنابيب، ما تسبب بانسداد ثلاثة من محركات المعزز أثناء مناورة العودة، وانتهى بهبوط عنيف.
أما هذه المرة، وبعد إدخال تعديلات برمجية وهندسية، فقد اختير الهبوط الآمن في البحر لتجنيب برج الإطلاق التشغيلي الوحيد «ميكازيلا» أي مخاطر محتملة، وإتاحة اختبار المكونات الجديدة من دون تعريض البنية التحتية للخطر.
لكن هذا الانتصار التقني ترافق أيضاً مع ما يشبه زلزالاً تجارياً كبيراً. إذ تكرس «سبيس إكس» مواردها بشكل متزايد لمشروع «ستارشيب»، بالتوازي مع بدء التمهيد لإحالة «فالكون 9»، أنجح صواريخ العصر الحديث، إلى التقاعد تدريجياً.
وقالت غوين شوتويل، إحدى كبار مسؤولي الشركة: «إذا لم نُخرج منتجاتنا الناجحة من الخدمة بأنفسنا، فسيجد المنافسون طريقة لجعلنا متقادمين.»
ويأتي ذلك في وقت تسارع فيه الصين ودول أخرى إلى تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام.
ومع ذلك، يواجه تشغيل «ستارشيب» على نطاق تجاري تحديين أساسيين.
أولهما أن فتحة إخراج الحمولة في المركبة ما تزال ضيقة ومصممة بطريقة أشبه بمخزن متتابع، ما يجعلها مناسبة في الوقت الراهن للأقمار الاصطناعية الرفيعة من طراز «ستارلينك»، في حين ستظل خدمة الأقمار الاصطناعية التجارية الأكبر حجماً محدودة إلى حين تطوير أبواب شحن عريضة قابلة للفتح.
أما التحدي الثاني فيتعلق بما يمكن وصفه بوهم انخفاض الأسعار بالنسبة إلى العملاء.
فحتى إذا نجحت «ستارشيب» في خفض التكلفة الفعلية لعمليات الإطلاق بالنسبة إلى «سبيس إكس» بصورة كبيرة، فإن غياب منافس قوي قد لا يمنح إيلون ماسك أي دافع لبيع تذاكر الفضاء بأسعار منخفضة.
ومن المرجح أن يبقى سعر الإطلاق أقل بقليل فقط من أسعار الصواريخ المنافسة، بما يسمح للشركة بالحفاظ على هامش ربح كبير يمكن استخدامه في تمويل حلمها النهائي.
وهذا الحلم يتجاوز بكثير مداراً على ارتفاع 275 كيلومتراً.
فـ«ستارشيب» تمثل شرياناً حيوياً لمشروع «أرتميس» التابع لوكالة «ناسا»، الذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر، مع القدرة على نقل أكثر من مئة طن من المعدات والمواد الإنشائية.
وأبعد من ذلك، يضع إيلون ماسك نصب عينيه كوكب المريخ، مستنداً إلى تقنيات التزود بالوقود في المدار وإعادة الاستخدام المتكرر للصاروخ بطريقة تشبه الطائرات التجارية، في محاولة لبناء ما يراه «بوليصة تأمين» لاستمرار الحضارة البشرية.
وقد تكون رحلة اليوم انتهت بانفجار في قلب المحيط، لكنها أظهرت أن حدود المستحيل لا تمتد إلا إلى النقطة التي لم تطأها بعد إرادة الإنسان.
ذكرت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية أن العلاقات بين إسلام آباد وحركة طالبان وصلت إلى مرحلة باتت فيها إعادتها إلى مسارها الطبيعي أكثر صعوبة.
وقال مسؤول باكستاني رفيع معني بالملف الأفغاني للصحيفة إن العلاقات بين طالبان وباكستان متجهة لمزيد من التوتر، وقال: "أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة".
وأضاف التقرير، الذي أعده الصحفي كامران يوسف، أنه رغم الجهود الأخيرة التي بذلتها تركيا وقطر لخفض التوتر بين إسلام آباد وكابل، فإن مسؤولين باكستانيين يعتقدون أن العلاقات بين الجانبين دخلت مرحلة قد تشهد مزيداً من التصعيد.
وقال المسؤول الباكستاني، الذي لم يُكشف عن اسمه: "نحن نعرف طالبان جيداً. إنهم لن يغيروا نهجهم". وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الحركة لمعالجة المخاوف الأمنية الباكستانية "غير كافية، وهي في معظمها شكلية".
وأشار التقرير إلى أن رئيس الاستخبارات التركية زار كابل وإسلام آباد يومي 16 و17 سبتمبر، في إطار جهود إقليمية لخفض التوتر بين البلدين، إلا أن هذه المساعي الدبلوماسية واجهت عقبات كبيرة مع تصاعد التوتر بين الجانبين.
وبحسب الصحيفة، وقع في 18 سبتمبر، بعد يوم من لقاء مسؤولين أتراك وقطريين في كابل، هجوم دامٍ استهدف الشرطة في كوهات، وتبين أن أحد منفذي الهجوم الانتحاري أفغاني الجنسية. واعتبر مسؤولون باكستانيون الهجوم دليلاً على استمرار نشاط جماعات مسلحة من الأراضي الأفغانية، قبل أن تنفذ باكستان لاحقاً ضربات داخل أفغانستان.
وذكرت "إكسبرس تريبيون" أن حركة طالبان أرسلت بدورها طائرات مسيرة باتجاه باكستان، قالت السلطات الباكستانية إنها أسقطتها قبل أن تُحدث أضراراً كبيرة. وبعد ذلك، نفذت باكستان ضربات جديدة على منشآت لتخزين وإطلاق الطائرات المسيرة في نحو 10 مواقع داخل أفغانستان، من بينها هدف في قندهار.
وأفادت الصحيفة بأن الوفد التركي كان يتوقع لقاء زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده في قندهار، إلا أنه أوفد أحد أعضاء مكتبه للقاء الوفد، وهي خطوة قال مصدر إنها لم تلق ترحيباً من الجانب التركي.
ولم تقتصر التوترات على المواجهات العسكرية، إذ استدعت وزارة الخارجية الباكستانية قبل يومين القائم بأعمال سفارة طالبان في إسلام آباد وسلمته مذكرة احتجاج رسمية.
وحمّلت باكستان في المذكرة حركة طالبان مسؤولية الهجمات عبر الحدود وأعمال العنف الأخيرة، وطالبتها باتخاذ إجراءات فورية. وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد ذكرت أن الخطوة تمثل مؤشراً آخر على اتساع الخلاف السياسي والأمني بين الجانبين.
كما نقلت "إكسبرس تريبيون" عن مسؤولين باكستانيين أن اتساع الخلاف بين إسلام آباد وطالبان قد يغير نظرة الجماعات المعارضة للحركة. وقال المسؤول إن بعض معارضي طالبان كانوا يعتقدون طوال سنوات أن باكستان ما زالت تدعم الحركة بشكل أو بآخر، إلا أن التوترات الأخيرة قد تغير هذه النظرة.
وحذر المسؤول الباكستاني من أنه إذا استمر المسار الحالي وتزايد ضغط الجماعات المعارضة على طالبان، فإن تراجع سيطرة الحركة في بعض مناطق أفغانستان "ينبغي ألا يكون مفاجئاً".
وفي الوقت نفسه، تصاعد التوتر العسكري على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان. وقالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات حركة طالبان والقوات الباكستانية اشتبكت منذ مساء السبت في مناطق حدودية بولايات بكتيا وننغرهار، وكذلك في منطقة كرّم الباكستانية، واستمرت المواجهات حتى صباح الأحد، حيث استهدف الطرفان مواقع بعضهما بالأسلحة الثقيلة.
تعتزم الحكومة البريطانية إطلاق برنامج جديد لاستقبال اللاجئين، يمنح الأولوية للنساء والفتيات الأفغانيات واللاجئين الفلسطينيين والأشخاص ذوي الإعاقة.
وذكرت صحيفة «الغارديان»، الأحد، أن وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعتزم الإعلان عن إطلاق البرنامج يوم الاثنين خلال مؤتمر حزب العمال، بعد أن ظل هذا المسار متوقفاً عملياً خلال العامين الماضيين.
وبموجب البرنامج الجديد، سيحصل اللاجئون الذين يدخلون بريطانيا عبر هذا المسار على طريق أقصر نحو الإقامة الدائمة مقارنة بمن يدخلون البلاد بطرق غير قانونية، بما في ذلك عبر القوارب الصغيرة.
وكتبت «الغارديان» أن الحكومة البريطانية تتوقع أن يشكل النساء والفتيات الأفغانيات واللاجئون الفلسطينيون نحو ربع المقبولين في المرحلة الأولى من البرنامج. وسيكون عدد المقبولين محدوداً في البداية، مع تحديد سقف سنوي للبرنامج.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية للصحيفة إن البرنامج قد يبدأ باستقبال بضع مئات من الأشخاص، على أن يرتفع العدد في السنوات اللاحقة إلى عدة آلاف إذا تراجعت معدلات الهجرة غير النظامية.
وسيتم تحديد اللاجئين المؤهلين عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومشروع المساعدة الدولية للاجئين، على أن يخضعوا لفحوص أمنية وتدقيق في السجلات الجنائية قبل دخول بريطانيا.
وتقول الحكومة البريطانية إن الأولوية ستُمنح للنساء والفتيات الأكثر عرضة للخطر، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومن يحتاجون إلى حماية عاجلة. ويمكن نقل أفراد الأسرة الواحدة معاً ضمن البرنامج، لكن هذه التسهيلات لن تشمل الأقارب المقربين خارج الأسرة المباشرة.
ومن المقرر أن تقدم شبانة محمود البرنامج باعتباره جزءاً من مساعي الحكومة الجديدة لتحقيق توازن بين ضبط الهجرة وحماية اللاجئين الأكثر ضعفاً.
ردود الفعل والانتقادات
ورحب خبراء الهجرة والمنظمات الداعمة للاجئين بإنشاء مسار قانوني جديد، لكنهم قالوا إن أعداد المقبولين ستكون محدودة إلى درجة لا يُتوقع معها أن يكون للبرنامج تأثير كبير على عبور اللاجئين عبر بحر المانش.
وقالت مادلين سامبشن من جامعة أكسفورد إن البرنامج يستند بالدرجة الأولى إلى مبدأ إنساني، يتمثل في أن على بريطانيا أن تتحمل نصيبها من مسؤولية حماية اللاجئين الأكثر عرضة للخطر.
وأضافت أنه لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن مثل هذا البرنامج قادر بمفرده على خفض الهجرة غير النظامية بشكل ملموس.
كما رحب جون فيتنبي، كبير المحللين في مجلس اللاجئين البريطاني، بإنشاء مسارات آمنة وقانونية، لكنه قال إن مثل هذه البرامج لا يمكن أن تضعف نشاط مهربي البشر إلا إذا نُفذت على نطاق واسع.
ومن المرجح أيضاً أن يواجه البرنامج انتقادات من أحزاب اليمين، بما فيها حزب «إصلاح المملكة المتحدة»، إذ قد تتركز الانتقادات على تكاليف الرعاية الاجتماعية وآليات التدقيق الأمني للاجئين.
ورحبت فوزية كوفي، العضو السابقة في مجلس النواب الأفغاني، بالبرنامج البريطاني الجديد.
وقالت إنه بعد أربع سنوات من المناصرة والحملات والمراسلات، بدأت المطالب بحماية النساء الأفغانيات المعرضات للخطر تلقى استجابة أخيراً.
وأعربت كوفي عن أملها في أن تضع وزارة الداخلية البريطانية آلية تتيح للنساء المعرضات للخطر، ولا سيما اللواتي واجهن قيود طالبان وقمعها، الاستفادة من هذا البرنامج.
أعلنت جبهة حرية أفغانستان أن قواتها قتلت 37 عنصراً من طالبان وأصابت 24 آخرين خلال الاشتباكات في مديريتي كامديش بولاية نورستان وناري بولاية كنر.
ووصفت الجبهة رواية طالبان بشأن اعتقال عناصر من المعارضة وسقوط قتلى في صفوفهم بأنها «مفبركة»، مدعية أن طالبان أجبرت سياحاً في نورستان على الظهور في تسجيلات مصورة باعتبارهم معتقلين، ونشرت لهم ما قالت إنها «اعترافات».
وقالت جبهة حرية أفغانستان في بيان صدر الأحد، 27 سبتمبر/أيلول 2026، إن قواتها بدأت منذ صباح السبت شن هجمات على مواقع طالبان في مديريتي كامديش وناري، وإن الاشتباكات لا تزال مستمرة. وأضافت أن قواتها تمكنت حتى الآن من «تحرير» عدة قرى في المديريتين من سيطرة طالبان.
وجاء في البيان أن قوات الجبهة نفذت هجمات مضادة «منسقة ومنظمة»، وتمكنت من السيطرة على عدة نقاط تابعة لطالبان، كما استولت على «كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة».
وزعمت جبهة الحرية أن طالبان تراجعت من هذه المناطق بعد تكبدها «خسائر فادحة». وأضاف البيان أن طالبان، في محاولة لـ«تبرير هزيمتها في ميدان القتال» وصرف أنظار الرأي العام، نشرت تسجيلات مصورة لمسافرين وسياح محليين في هذه المناطق وقدمتهم على أنهم أعضاء في الجبهة.
وكانت وزارة دفاع طالبان قد أكدت في وقت سابق وقوع اشتباكات في المديريتين، وقالت في بيان إنها قتلت 28 من عناصر القوات المناوئة لها في كامديش واعتقلت 32 آخرين. كما نشر مستخدمون موالون لطالبان تسجيلات مصورة لأشخاص قدموهم على أنهم من عناصر المعارضة وهم يدلون باعترافات. ولم تتضح الظروف التي سُجلت فيها تلك الإفادات.
وقالت جبهة حرية أفغانستان إن جثامين عناصر طالبان وجرحاها نُقلت إلى مستشفيات في ولايتي كونر ونورستان.
وأضاف البيان: «حافظت وحدات الكوماندوز التابعة لجبهة الحرية على تحصيناتها ومواقعها في القرى والأراضي التي تمت السيطرة عليها في مديريتي كامديش وناري، فيما انسحبت مؤقتاً من بعض النقاط الأكثر عرضة للهجمات».
وقالت الجبهة إن غالبية عناصر الكوماندوز التابعين لها في المنطقة الشرقية هم من الشباب المحليين الذين يمتلكون معرفة دقيقة بمناطق العمليات، ولديهم «إلمام وسيطرة» على جغرافية القتال.
وأكدت الجبهة، وهي تنظيم سياسي وعسكري معارض لطالبان، أن قواتها تعتبر نفسها ملتزمة بالنضال من أجل حرية البلاد، و«الدفاع عن الكرامة الإنسانية وقيم الشعب الأفغاني والالتزام بقوانين الحرب الدولية».
وادعت جبهة الحرية أن «الدعاية» التي تنشرها طالبان بشأن اشتباكات كامديش وناري تعكس «ارتباك الحركة وعجزها». وأضافت، في إشارة إلى تسجيلات «الاعترافات» التي نشرتها طالبان، أن هذا التصرف يظهر، بحسب وصفها، «جهل طالبان وعدم احترامها للقيم الإنسانية وعدم التزامها بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني».
يقول صحفيون في المنطقة الجنوبية من أفغانستان، بمناسبة اليوم العالمي للوصول إلى المعلومات، إنه رغم عقد لقاءات وورش عمل وجلسات توعية عديدة مع مسؤولي حركة طالبان، فإن أبواب الحصول على المعلومات لا تزال عملياً مغلقة أمام الصحفيين
الأفغان.
ويقول صحفيون يعملون داخل أفغانستان إن عام 2026 كان من أكثر الأعوام صعوبة في ما يتعلق بالوصول إلى المعلومات، إذ لا توجد في عدد من المؤسسات الحكومية جهات اتصال أو متحدثون محددون للتعامل مع وسائل الإعلام، فيما لا يمتلك بعض المتحدثين صلاحيات كافية، وغالباً ما تكون المعلومات التي تقدمها المؤسسات ناقصة أو تصل متأخرة.
وقال صحفي في قندهار إن المشكلة لا تقتصر على عدم توفير المعلومات، بل تشمل أيضاً القيود التي يفرضها المسؤولون على أسئلة الصحفيين ولقاءاتهم.
وأضاف: "في البداية لا يقدمون لنا المعلومات، وإذا قدموها تكون ناقصة أو تصل متأخرة. معظم المؤسسات لا تملك مسؤولاً للتواصل، أما المدير أو المسؤول فينزعج بمجرد سماع كلمة صحفي، ولا يجيب على الهاتف، وعندما نذهب إلى المؤسسة لا يسمح لنا حتى بمقابلته".
ويقول صحفيون إنه إلى جانب عدم مشاركة المعلومات، تطلب مؤسسات تابعة لطالبان في بعض الحالات من وسائل الإعلام تغطية برامجها وأنشطتها بطريقة تؤثر في الأولويات المهنية للمؤسسات الإعلامية.
وأشاروا، على سبيل المثال، إلى الفعاليات التي نظمتها طالبان بمناسبة الذكرى الخامسة لما تسميه "انتصارها" في 15 أغسطس، وقالوا إن وسائل إعلام تلقت طلبات لتغطية تلك الفعاليات.
وشهد عمل وسائل الإعلام في قندهار خلال الأشهر الأخيرة تحديات إضافية، إذ أغلقت مديرية الإعلام والثقافة في طالبان ثلاث إذاعات محلية في مايو 2026. وقال المسؤولون حينها إن الإغلاق مرتبط بقضايا التراخيص والضرائب ومعايير البث.
وتقول مؤسسات تراقب حقوق وسائل الإعلام إن أي قيود على العمل الإعلامي تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الناس على الوصول إلى المعلومات. وذكرت منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان، في تقريرها الشهري بشأن حرية الإعلام وأوضاع الصحفيين، أنها سجلت خلال أغسطس الماضي عدداً من القيود المرتبطة بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات وسلامة الصحفيين.
وبحسب المنظمة، سُجلت أيضاً حالات تدخل مباشر في عمل الصحفيين، إلى جانب ضغوط مارستها استخبارات طالبان ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحركة على وسائل الإعلام والصحفيين.
وأشار التقرير إلى تدخلات في الحياة الشخصية للصحفيين وقيود تتعلق بالمظهر والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أفادت منظمة دعم الصحفيين الأفغان "أمسو" بوجود ضغوط تعرض لها بعض العاملين في إذاعتي "صوت الشعب (ملت غق)" و"زما" في قندهار.
وقال أحد العاملين في إذاعة "صوت الشعب" إن خمسة من موظفيها احتجزوا يوماً كاملاً من جانب إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان بسبب تقصير لحاهم، وإنهم تلقوا تهديداً باتخاذ إجراءات أشد في حال تكرار الأمر.
وبحسب تقارير مؤسسات معنية بحماية الصحفيين، استُدعي صحفيون في بعض الحالات إلى جهاز استخبارات طالبان للاستجواب والتحقيق، كما طُلب من بعضهم الكشف عن مصادر تقاريرهم.
ويقول صحفيون إن الحصول على المعلومات من المديريات أكثر صعوبة منه في مراكز الولايات، إذ لا توجد في كثير من الحالات جهة إعلامية محددة للتواصل معها، ولا تُقدم المعلومات في الوقت المناسب عند وقوع الأحداث، كما لا يستطيع الصحفيون الوصول بسهولة إلى المسؤولين المعنيين لإجراء مقابلات معهم.
ورغم أن مسؤولي طالبان تعهدوا مراراً بالتعاون مع وسائل الإعلام في مشاركة المعلومات، يقول الصحفيون إن فجوة واضحة لا تزال قائمة بين تلك الوعود والواقع العملي.
خمس سنوات من الإعلام تحت حكم طالبان
بحسب تقارير مؤسسات إعلامية، تلقت وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 80 رسالة رسمية وغير رسمية وتوجيهات شفهية، تضمنت تحديد كيفية إعداد البرامج ومحتوى المقابلات واختيار الضيوف وحضور النساء والموسيقى والصور وحدود تناول القضايا الاجتماعية والسياسية.
ووفق تقرير خاص لـ"أفغانستان إنترناشيونال" باللغة البشتوية، تغير وضع حرية التعبير بصورة سريعة بعد أغسطس 2021، وأصبحت البيئة الإعلامية التي تشكلت خلال عقدين خاضعة تدريجياً لقيود مشددة وضغوط أمنية ورقابة واسعة.
وصنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان في المرتبة 175 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، ما يضعها ضمن أكثر البيئات الإعلامية تقييداً في العالم.
قندهار ساحة لاختبار سياسات طالبان
يقول مسؤولون في عدد من وسائل الإعلام إنه خلال الأشهر الأولى كانت الإذاعات والقنوات التلفزيونية المحلية في قندهار تتلقى توجيهات شفهية بتغيير محتوى البرامج، وإيقاف بعضها، والابتعاد عن الموضوعات التي لا يراها مسؤولو طالبان مناسبة.
وقال صحفي سابق في قندهار يعيش حالياً خارج أفغانستان إن أول الإجراءات التي اتُخذت ضمن مسار تقييد وسائل الإعلام كان منع أصوات النساء في الإذاعات. ونُفذ القرار أولاً في قندهار قبل أن يمتد لاحقاً إلى عدد من الولايات الأخرى.
وفي ذلك الوقت، تلقت الإذاعات المحلية تعليمات بمنع المذيعات من تقديم البرامج، وإيقاف البرامج التي تُبث بأصوات نسائية.
وأدى القرار، إلى جانب إبعاد الصحفيات عن العمل، إلى توقف عشرات البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية والأسرية، لأن كثيراً منها كانت تقدمه نساء.
الإبعاد التدريجي للصحفيات
قبل عام 2021، كانت آلاف النساء يعملن في وسائل الإعلام الأفغانية صحفيات ومذيعات ومنتجات ومصورات ومقدمات برامج وموظفات تقنيات.
وبحسب بيانات منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، كان نحو 2833 امرأة يعملن آنذاك في الإذاعات والقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المطبوعة والرقمية.
وفي كابل وهرات وبلخ وننغرهار وبكتيكا ولوغر وباميان، لم يقتصر عمل النساء على تقديم نشرات الأخبار، بل شمل أيضاً إعداد المناظرات السياسية والبرامج الاجتماعية والاقتصادية والتقارير الاستقصائية.
لكن هذا المشهد تغير سريعاً بعد عودة طالبان إلى السلطة، إذ علقت بعض المؤسسات الإعلامية خلال الأشهر الأولى عقود موظفاتها بسبب المشكلات الاقتصادية وعدم وضوح الأوضاع.
وبحسب منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، انخفض عدد النساء العاملات في الإعلام إلى نحو 747 امرأة بحلول نهاية عام 2026، ما يعني أن حضور النساء في المجال الإعلامي تراجع بنحو 74٪ خلال خمس سنوات.
اعتقالات وتهديدات ومنفى
إلى جانب القيود على حرية التعبير، شهدت السنوات الخمس الماضية تصاعداً غير مسبوق في التهديدات الأمنية والاعتقالات وحالات لجوء الصحفيين الأفغان إلى الخارج. وتعرض عشرات الصحفيين لضغوط أمنية بسبب تقاريرهم أو كتاباتهم الانتقادية أو نشاطهم الإعلامي، فيما اعتُقل بعضهم لفترات قصيرة أو طويلة، واضطر كثيرون إلى مغادرة البلاد خشية الاعتقال.
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان بأنها إحدى "البؤر الرئيسية لنفي الصحفيين"، وقالت إن ما لا يقل عن 677 صحفياً أفغانياً غادروا البلاد بدعم منها منذ تغير السلطة في عام 2021، بسبب التهديدات الأمنية والقيود المفروضة على الإعلام.
وأشار التقرير إلى أن القيود الواسعة على نشاط وسائل الإعلام والتهديدات الأمنية والاعتقالات التعسفية وتضييق المجال العام كانت من بين الأسباب التي دفعت مئات الصحفيين إلى مغادرة أفغانستان. وبحسب التقرير، سُجلت أكبر موجة مغادرة في عام 2022، حين غادر 183 صحفياً البلاد.
وأضافت المنظمة أن خروج الصحفيين لا يزال مستمراً، إذ غادر 82 صحفياً أفغانياً آخر البلاد خلال عام 2025 وحده بسبب المخاوف الأمنية. ويعيش كثير منهم حالياً في دول مجاورة، ولا سيما باكستان، في أوضاع غير مستقرة وغير واضحة.
ويؤكد ناشطون في مجال الإعلام أن مشكلة الوصول إلى المعلومات لا يمكن حلها بالوعود وحدها، مطالبين المؤسسات الحكومية بتعيين متحدثين محددين، والرد على أسئلة الصحفيين بصورة كاملة وفي الوقت المناسب، ونشر المعلومات الرسمية بشفافية، وضمان فرص متساوية للصحفيين في الحصول على المعلومات في مراكز الولايات والمديريات.