• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

سبيس إكس تثبّت ستارشيب في المدار وتفتح آفاق المهام الفضائية

29 سبتمبر 2026، 15:30 غرينتش+1

لم تكن الرحلة الرابعة عشرة لصاروخ «ستارشيب» مجرد عملية إطلاق صاروخي اعتيادية. فقد أظهر هدير محركات «رابتور» في هذه التحفة الهندسية، التي انطلقت من منصة «ستاربيس» في تكساس، قوة المشروع وطموحه.

كما أظهر أن اجتماع التكنولوجيا المتقدمة مع الإرادة الصلبة يمكن أن يحوّل المقولة القديمة «الإرادة تصنع المستحيل» إلى مشروع مستقبلي ملموس.

فالمنظومة التي يبلغ ارتفاعها 120 متراً، والتي وصفها منتقدون لسنوات بأنها طموح أقرب إلى الخيال، أكملت الآن أول مهمة مدارية في تاريخها، لتصبح عنواناً لمرحلة جديدة في استكشاف الفضاء.

وعلى خلاف جميع الرحلات السابقة التي اقتصرت على مسارات شبه مدارية مقوسة أعادت «ستارشيب» في نهاية المطاف إلى مياه المحيط الهندي، كان الهدف هذه المرة الوصول الكامل إلى مدار الأرض.

لكن هذا الإنجاز التاريخي لم يخلُ من المتاعب. ففي الدقائق الأولى من الاختبار، أدى التوقف المفاجئ لأحد المحركات إلى دفع المهندسين إلى بحث احتمال إلغاء اختبار يوم الاثنين، 28 سبتمبر.

100%
مركبة «ستارشيب» ومعزز «سوبر هيفي» من الجيل الثالث (V3) التابعان لشركة «سبيس إكس» أثناء انطلاقهما في الرحلة التجريبية الرابعة عشرة من مجمع الإطلاق في «ستاربيس» بولاية تكساس الأميركية، في 28 سبتمبر 2026. ومن المتوقع أن تدخل المركبة المدار للمرة الأولى خلال هذه المهمة، وأن تنشر 26 قمراً اصطناعياً من الجيل الثالث (V3) لمنظومة «ستارلينك». الصورة: ستيف نيسيوس

إلا أن مهندسي «سبيس إكس» قرروا في النهاية المضي قدماً، ومع عملية الإشعال الأولية الدقيقة للمعزز، دخل أقوى صاروخ صنعه الإنسان مداراً مستقراً حول الأرض على ارتفاع 275 كيلومتراً.

كما نجح «ستارشيب» خلال الرحلة في وضع حمولة تشغيلية تضم 26 قمراً اصطناعياً من الجيل الجديد لمنظومة «ستارلينك» في مدار الأرض.

ورغم أن الخطة الأصلية كانت تتضمن رحلة تستمر عشر ساعات وست دورات حول الأرض، قرر فريق التحكم بالمهمة بعد نحو ساعة تغيير الاستراتيجية، وإنهاء الرحلة مبكراً عبر هبوط المركبة بعد نحو ثلاث ساعات في مياه شمال المحيط الهادئ.

وخلال مناورة العودة إلى الغلاف الجوي، خضع الدرع الحراري للمركبة للاختبار أيضاً، فيما أشارت التقديرات الأولية إلى نجاحه في أداء مهمته.

وبالتزامن مع ذلك، توجه المعزز العملاق «سوبر هيفي» بعد انفصاله في الجو نحو مياه خليج المكسيك لتنفيذ هبوط مائي سلس.

وكانت الرحلة السابقة قد شهدت تجمد بعض الأنابيب، ما تسبب بانسداد ثلاثة من محركات المعزز أثناء مناورة العودة، وانتهى بهبوط عنيف.

أما هذه المرة، وبعد إدخال تعديلات برمجية وهندسية، فقد اختير الهبوط الآمن في البحر لتجنيب برج الإطلاق التشغيلي الوحيد «ميكازيلا» أي مخاطر محتملة، وإتاحة اختبار المكونات الجديدة من دون تعريض البنية التحتية للخطر.

لكن هذا الانتصار التقني ترافق أيضاً مع ما يشبه زلزالاً تجارياً كبيراً. إذ تكرس «سبيس إكس» مواردها بشكل متزايد لمشروع «ستارشيب»، بالتوازي مع بدء التمهيد لإحالة «فالكون 9»، أنجح صواريخ العصر الحديث، إلى التقاعد تدريجياً.

وقالت غوين شوتويل، إحدى كبار مسؤولي الشركة: «إذا لم نُخرج منتجاتنا الناجحة من الخدمة بأنفسنا، فسيجد المنافسون طريقة لجعلنا متقادمين.»

ويأتي ذلك في وقت تسارع فيه الصين ودول أخرى إلى تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام.

ومع ذلك، يواجه تشغيل «ستارشيب» على نطاق تجاري تحديين أساسيين.

أولهما أن فتحة إخراج الحمولة في المركبة ما تزال ضيقة ومصممة بطريقة أشبه بمخزن متتابع، ما يجعلها مناسبة في الوقت الراهن للأقمار الاصطناعية الرفيعة من طراز «ستارلينك»، في حين ستظل خدمة الأقمار الاصطناعية التجارية الأكبر حجماً محدودة إلى حين تطوير أبواب شحن عريضة قابلة للفتح.

أما التحدي الثاني فيتعلق بما يمكن وصفه بوهم انخفاض الأسعار بالنسبة إلى العملاء.

فحتى إذا نجحت «ستارشيب» في خفض التكلفة الفعلية لعمليات الإطلاق بالنسبة إلى «سبيس إكس» بصورة كبيرة، فإن غياب منافس قوي قد لا يمنح إيلون ماسك أي دافع لبيع تذاكر الفضاء بأسعار منخفضة.

100%
تصویرسازی مفهومی از طراحی فرودگر انسانی استارشیپ متعلق به اسپیس‌اکس که فضانوردان ناسا را طی ماموریت آرتمیس به سطح ماه منتقل خواهد کرد. تصویر: اسپیس‌اکس

ومن المرجح أن يبقى سعر الإطلاق أقل بقليل فقط من أسعار الصواريخ المنافسة، بما يسمح للشركة بالحفاظ على هامش ربح كبير يمكن استخدامه في تمويل حلمها النهائي.

وهذا الحلم يتجاوز بكثير مداراً على ارتفاع 275 كيلومتراً.

فـ«ستارشيب» تمثل شرياناً حيوياً لمشروع «أرتميس» التابع لوكالة «ناسا»، الذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر، مع القدرة على نقل أكثر من مئة طن من المعدات والمواد الإنشائية.

وأبعد من ذلك، يضع إيلون ماسك نصب عينيه كوكب المريخ، مستنداً إلى تقنيات التزود بالوقود في المدار وإعادة الاستخدام المتكرر للصاروخ بطريقة تشبه الطائرات التجارية، في محاولة لبناء ما يراه «بوليصة تأمين» لاستمرار الحضارة البشرية.

وقد تكون رحلة اليوم انتهت بانفجار في قلب المحيط، لكنها أظهرت أن حدود المستحيل لا تمتد إلا إلى النقطة التي لم تطأها بعد إرادة الإنسان.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

مسؤول باكستاني: علاقاتنا مع طالبان وصلت إلى نقطة اللاعودة

28 سبتمبر 2026، 19:00 غرينتش+1
100%

ذكرت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية أن العلاقات بين إسلام آباد وحركة طالبان وصلت إلى مرحلة باتت فيها إعادتها إلى مسارها الطبيعي أكثر صعوبة.

وقال مسؤول باكستاني رفيع معني بالملف الأفغاني للصحيفة إن العلاقات بين طالبان وباكستان متجهة لمزيد من التوتر، وقال: "أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة".
وأضاف التقرير، الذي أعده الصحفي كامران يوسف، أنه رغم الجهود الأخيرة التي بذلتها تركيا وقطر لخفض التوتر بين إسلام آباد وكابل، فإن مسؤولين باكستانيين يعتقدون أن العلاقات بين الجانبين دخلت مرحلة قد تشهد مزيداً من التصعيد.
وقال المسؤول الباكستاني، الذي لم يُكشف عن اسمه: "نحن نعرف طالبان جيداً. إنهم لن يغيروا نهجهم". وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الحركة لمعالجة المخاوف الأمنية الباكستانية "غير كافية، وهي في معظمها شكلية".
وأشار التقرير إلى أن رئيس الاستخبارات التركية زار كابل وإسلام آباد يومي 16 و17 سبتمبر، في إطار جهود إقليمية لخفض التوتر بين البلدين، إلا أن هذه المساعي الدبلوماسية واجهت عقبات كبيرة مع تصاعد التوتر بين الجانبين.
وبحسب الصحيفة، وقع في 18 سبتمبر، بعد يوم من لقاء مسؤولين أتراك وقطريين في كابل، هجوم دامٍ استهدف الشرطة في كوهات، وتبين أن أحد منفذي الهجوم الانتحاري أفغاني الجنسية. واعتبر مسؤولون باكستانيون الهجوم دليلاً على استمرار نشاط جماعات مسلحة من الأراضي الأفغانية، قبل أن تنفذ باكستان لاحقاً ضربات داخل أفغانستان.
وذكرت "إكسبرس تريبيون" أن حركة طالبان أرسلت بدورها طائرات مسيرة باتجاه باكستان، قالت السلطات الباكستانية إنها أسقطتها قبل أن تُحدث أضراراً كبيرة. وبعد ذلك، نفذت باكستان ضربات جديدة على منشآت لتخزين وإطلاق الطائرات المسيرة في نحو 10 مواقع داخل أفغانستان، من بينها هدف في قندهار.
وأفادت الصحيفة بأن الوفد التركي كان يتوقع لقاء زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده في قندهار، إلا أنه أوفد أحد أعضاء مكتبه للقاء الوفد، وهي خطوة قال مصدر إنها لم تلق ترحيباً من الجانب التركي.
ولم تقتصر التوترات على المواجهات العسكرية، إذ استدعت وزارة الخارجية الباكستانية قبل يومين القائم بأعمال سفارة طالبان في إسلام آباد وسلمته مذكرة احتجاج رسمية.
وحمّلت باكستان في المذكرة حركة طالبان مسؤولية الهجمات عبر الحدود وأعمال العنف الأخيرة، وطالبتها باتخاذ إجراءات فورية. وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد ذكرت أن الخطوة تمثل مؤشراً آخر على اتساع الخلاف السياسي والأمني بين الجانبين.
كما نقلت "إكسبرس تريبيون" عن مسؤولين باكستانيين أن اتساع الخلاف بين إسلام آباد وطالبان قد يغير نظرة الجماعات المعارضة للحركة. وقال المسؤول إن بعض معارضي طالبان كانوا يعتقدون طوال سنوات أن باكستان ما زالت تدعم الحركة بشكل أو بآخر، إلا أن التوترات الأخيرة قد تغير هذه النظرة.
وحذر المسؤول الباكستاني من أنه إذا استمر المسار الحالي وتزايد ضغط الجماعات المعارضة على طالبان، فإن تراجع سيطرة الحركة في بعض مناطق أفغانستان "ينبغي ألا يكون مفاجئاً".
وفي الوقت نفسه، تصاعد التوتر العسكري على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان. وقالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قوات حركة طالبان والقوات الباكستانية اشتبكت منذ مساء السبت في مناطق حدودية بولايات بكتيا وننغرهار، وكذلك في منطقة كرّم الباكستانية، واستمرت المواجهات حتى صباح الأحد، حيث استهدف الطرفان مواقع بعضهما بالأسلحة الثقيلة.

في اليوم العالمي للوصول إلى المعلومات.. الأبواب ما زالت مغلقة أمام الصحفيين الأفغان

28 سبتمبر 2026، 01:00 غرينتش+1
100%

يقول صحفيون في المنطقة الجنوبية من أفغانستان، بمناسبة اليوم العالمي للوصول إلى المعلومات، إنه رغم عقد لقاءات وورش عمل وجلسات توعية عديدة مع مسؤولي حركة طالبان، فإن أبواب الحصول على المعلومات لا تزال عملياً مغلقة أمام الصحفيين

الأفغان.
ويقول صحفيون يعملون داخل أفغانستان إن عام 2026 كان من أكثر الأعوام صعوبة في ما يتعلق بالوصول إلى المعلومات، إذ لا توجد في عدد من المؤسسات الحكومية جهات اتصال أو متحدثون محددون للتعامل مع وسائل الإعلام، فيما لا يمتلك بعض المتحدثين صلاحيات كافية، وغالباً ما تكون المعلومات التي تقدمها المؤسسات ناقصة أو تصل متأخرة.
وقال صحفي في قندهار إن المشكلة لا تقتصر على عدم توفير المعلومات، بل تشمل أيضاً القيود التي يفرضها المسؤولون على أسئلة الصحفيين ولقاءاتهم.
وأضاف: "في البداية لا يقدمون لنا المعلومات، وإذا قدموها تكون ناقصة أو تصل متأخرة. معظم المؤسسات لا تملك مسؤولاً للتواصل، أما المدير أو المسؤول فينزعج بمجرد سماع كلمة صحفي، ولا يجيب على الهاتف، وعندما نذهب إلى المؤسسة لا يسمح لنا حتى بمقابلته".
ويقول صحفيون إنه إلى جانب عدم مشاركة المعلومات، تطلب مؤسسات تابعة لطالبان في بعض الحالات من وسائل الإعلام تغطية برامجها وأنشطتها بطريقة تؤثر في الأولويات المهنية للمؤسسات الإعلامية.
وأشاروا، على سبيل المثال، إلى الفعاليات التي نظمتها طالبان بمناسبة الذكرى الخامسة لما تسميه "انتصارها" في 15 أغسطس، وقالوا إن وسائل إعلام تلقت طلبات لتغطية تلك الفعاليات.
وشهد عمل وسائل الإعلام في قندهار خلال الأشهر الأخيرة تحديات إضافية، إذ أغلقت مديرية الإعلام والثقافة في طالبان ثلاث إذاعات محلية في مايو 2026. وقال المسؤولون حينها إن الإغلاق مرتبط بقضايا التراخيص والضرائب ومعايير البث.
وتقول مؤسسات تراقب حقوق وسائل الإعلام إن أي قيود على العمل الإعلامي تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الناس على الوصول إلى المعلومات. وذكرت منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان، في تقريرها الشهري بشأن حرية الإعلام وأوضاع الصحفيين، أنها سجلت خلال أغسطس الماضي عدداً من القيود المرتبطة بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات وسلامة الصحفيين.
وبحسب المنظمة، سُجلت أيضاً حالات تدخل مباشر في عمل الصحفيين، إلى جانب ضغوط مارستها استخبارات طالبان ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحركة على وسائل الإعلام والصحفيين.
وأشار التقرير إلى تدخلات في الحياة الشخصية للصحفيين وقيود تتعلق بالمظهر والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أفادت منظمة دعم الصحفيين الأفغان "أمسو" بوجود ضغوط تعرض لها بعض العاملين في إذاعتي "صوت الشعب (ملت غق)" و"زما" في قندهار.
وقال أحد العاملين في إذاعة "صوت الشعب" إن خمسة من موظفيها احتجزوا يوماً كاملاً من جانب إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طالبان بسبب تقصير لحاهم، وإنهم تلقوا تهديداً باتخاذ إجراءات أشد في حال تكرار الأمر.
وبحسب تقارير مؤسسات معنية بحماية الصحفيين، استُدعي صحفيون في بعض الحالات إلى جهاز استخبارات طالبان للاستجواب والتحقيق، كما طُلب من بعضهم الكشف عن مصادر تقاريرهم.
ويقول صحفيون إن الحصول على المعلومات من المديريات أكثر صعوبة منه في مراكز الولايات، إذ لا توجد في كثير من الحالات جهة إعلامية محددة للتواصل معها، ولا تُقدم المعلومات في الوقت المناسب عند وقوع الأحداث، كما لا يستطيع الصحفيون الوصول بسهولة إلى المسؤولين المعنيين لإجراء مقابلات معهم.
ورغم أن مسؤولي طالبان تعهدوا مراراً بالتعاون مع وسائل الإعلام في مشاركة المعلومات، يقول الصحفيون إن فجوة واضحة لا تزال قائمة بين تلك الوعود والواقع العملي.

خمس سنوات من الإعلام تحت حكم طالبان
بحسب تقارير مؤسسات إعلامية، تلقت وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 80 رسالة رسمية وغير رسمية وتوجيهات شفهية، تضمنت تحديد كيفية إعداد البرامج ومحتوى المقابلات واختيار الضيوف وحضور النساء والموسيقى والصور وحدود تناول القضايا الاجتماعية والسياسية.
ووفق تقرير خاص لـ"أفغانستان إنترناشيونال" باللغة البشتوية، تغير وضع حرية التعبير بصورة سريعة بعد أغسطس 2021، وأصبحت البيئة الإعلامية التي تشكلت خلال عقدين خاضعة تدريجياً لقيود مشددة وضغوط أمنية ورقابة واسعة.
وصنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان في المرتبة 175 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، ما يضعها ضمن أكثر البيئات الإعلامية تقييداً في العالم.

قندهار ساحة لاختبار سياسات طالبان
يقول مسؤولون في عدد من وسائل الإعلام إنه خلال الأشهر الأولى كانت الإذاعات والقنوات التلفزيونية المحلية في قندهار تتلقى توجيهات شفهية بتغيير محتوى البرامج، وإيقاف بعضها، والابتعاد عن الموضوعات التي لا يراها مسؤولو طالبان مناسبة.
وقال صحفي سابق في قندهار يعيش حالياً خارج أفغانستان إن أول الإجراءات التي اتُخذت ضمن مسار تقييد وسائل الإعلام كان منع أصوات النساء في الإذاعات. ونُفذ القرار أولاً في قندهار قبل أن يمتد لاحقاً إلى عدد من الولايات الأخرى.
وفي ذلك الوقت، تلقت الإذاعات المحلية تعليمات بمنع المذيعات من تقديم البرامج، وإيقاف البرامج التي تُبث بأصوات نسائية.
وأدى القرار، إلى جانب إبعاد الصحفيات عن العمل، إلى توقف عشرات البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية والأسرية، لأن كثيراً منها كانت تقدمه نساء.

الإبعاد التدريجي للصحفيات
قبل عام 2021، كانت آلاف النساء يعملن في وسائل الإعلام الأفغانية صحفيات ومذيعات ومنتجات ومصورات ومقدمات برامج وموظفات تقنيات.
وبحسب بيانات منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، كان نحو 2833 امرأة يعملن آنذاك في الإذاعات والقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المطبوعة والرقمية.
وفي كابل وهرات وبلخ وننغرهار وبكتيكا ولوغر وباميان، لم يقتصر عمل النساء على تقديم نشرات الأخبار، بل شمل أيضاً إعداد المناظرات السياسية والبرامج الاجتماعية والاقتصادية والتقارير الاستقصائية.
لكن هذا المشهد تغير سريعاً بعد عودة طالبان إلى السلطة، إذ علقت بعض المؤسسات الإعلامية خلال الأشهر الأولى عقود موظفاتها بسبب المشكلات الاقتصادية وعدم وضوح الأوضاع.
وبحسب منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان "أمسو"، انخفض عدد النساء العاملات في الإعلام إلى نحو 747 امرأة بحلول نهاية عام 2026، ما يعني أن حضور النساء في المجال الإعلامي تراجع بنحو 74٪ خلال خمس سنوات.

اعتقالات وتهديدات ومنفى
إلى جانب القيود على حرية التعبير، شهدت السنوات الخمس الماضية تصاعداً غير مسبوق في التهديدات الأمنية والاعتقالات وحالات لجوء الصحفيين الأفغان إلى الخارج. وتعرض عشرات الصحفيين لضغوط أمنية بسبب تقاريرهم أو كتاباتهم الانتقادية أو نشاطهم الإعلامي، فيما اعتُقل بعضهم لفترات قصيرة أو طويلة، واضطر كثيرون إلى مغادرة البلاد خشية الاعتقال.
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" أفغانستان بأنها إحدى "البؤر الرئيسية لنفي الصحفيين"، وقالت إن ما لا يقل عن 677 صحفياً أفغانياً غادروا البلاد بدعم منها منذ تغير السلطة في عام 2021، بسبب التهديدات الأمنية والقيود المفروضة على الإعلام.
وأشار التقرير إلى أن القيود الواسعة على نشاط وسائل الإعلام والتهديدات الأمنية والاعتقالات التعسفية وتضييق المجال العام كانت من بين الأسباب التي دفعت مئات الصحفيين إلى مغادرة أفغانستان. وبحسب التقرير، سُجلت أكبر موجة مغادرة في عام 2022، حين غادر 183 صحفياً البلاد.
وأضافت المنظمة أن خروج الصحفيين لا يزال مستمراً، إذ غادر 82 صحفياً أفغانياً آخر البلاد خلال عام 2025 وحده بسبب المخاوف الأمنية. ويعيش كثير منهم حالياً في دول مجاورة، ولا سيما باكستان، في أوضاع غير مستقرة وغير واضحة.
ويؤكد ناشطون في مجال الإعلام أن مشكلة الوصول إلى المعلومات لا يمكن حلها بالوعود وحدها، مطالبين المؤسسات الحكومية بتعيين متحدثين محددين، والرد على أسئلة الصحفيين بصورة كاملة وفي الوقت المناسب، ونشر المعلومات الرسمية بشفافية، وضمان فرص متساوية للصحفيين في الحصول على المعلومات في مراكز الولايات والمديريات.

وزير الخارجية الأميركي يزور أوزبكستان منتصف أكتوبر

26 سبتمبر 2026، 23:00 غرينتش+1
100%

يتوجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، منتصف أكتوبر المقبل، إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان، على رأس وفد تجاري يضم ممثلين عن أكثر من 100 شركة أميركية،

ووصف المبعوث الأميركي الخاص لشؤون جنوب ووسط آسيا سيرجيو غور الزيارة المرتقبة بأنها "تاريخية".
وبحسب إعلان رسمي أميركي، يشارك روبيو خلال الزيارة في اجتماع وزراء خارجية دول "سي 5+1"، بحضور وزراء خارجية كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.
ومن المقرر أن تركز المحادثات على تعزيز الروابط الاقتصادية الإقليمية وأمن الطاقة والتعاون بشأن الأولويات المشتركة لدول آسيا الوسطى.
وقال المبعوث الأميركي الخاص لشؤون جنوب ووسط آسيا إن الزيارة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري.
ومن المقرر أيضاً أن يلتقي روبيو كبار المسؤولين في أوزبكستان ودول أخرى في آسيا الوسطى. وبحسب سيرجيو غور، ستكون زيادة التبادل التجاري وجذب استثمارات القطاع الخاص ودعم التحديث الاقتصادي في آسيا الوسطى من أبرز موضوعات هذه اللقاءات.
وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى سمرقند في ظل تزايد انخراط واشنطن مع آسيا الوسطى، وهي منطقة اكتسبت خلال السنوات الأخيرة أهمية متزايدة في السياسة الخارجية والاقتصادية الأميركية، نظراً إلى مواردها من الطاقة والمعادن الحيوية وموقعها الاستراتيجي بين الصين وروسيا وأفغانستان وبحر قزوين.
وخلال قمة "سي 5+1" في نوفمبر 2025، كانت المعادن الحيوية والتجارة والاستثمار من أبرز محاور التعاون بين الولايات المتحدة ودول المنطقة. وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت آنذاك أن واشنطن تسعى إلى توسيع حضورها الاقتصادي في منطقة تتمتع فيها الصين وروسيا بنفوذ واسع.
ويكتسب الاجتماع المرتقب أهمية تاريخية أيضاً، إذ تأسس إطار "سي 5+1" قبل عشرة أعوام في مدينة سمرقند نفسها. وفي الأول من نوفمبر 2015، التقى وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري وزراء خارجية دول آسيا الوسطى الخمس في أول اجتماع رسمي ضمن هذا الإطار، وحدد الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية وتطوير التجارة والاستثمار والتحديات البيئية بوصفها المحاور الرئيسية الثلاثة للتعاون.
وفي سبتمبر 2023، انتقلت هذه الآلية من مستوى وزراء الخارجية إلى مستوى القادة، إذ عقد الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أول قمة لـ"سي 5+1" مع رؤساء دول آسيا الوسطى الخمس. وأكد القادة في "إعلان نيويورك" التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة.
وفي نوفمبر 2025، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤساء كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان في البيت الأبيض لعقد قمة "سي 5+1". وخلال الزيارة نفسها، التقى الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف ترامب، وأكد البلدان توسيع الشراكة الاستراتيجية والتجارة والاستثمار.
وأعلنت أوزبكستان بعد ذلك إنشاء "مجلس التجارة والاستثمار الأميركي-الأوزبكي". وقال مكتب الرئاسة الأوزبكية إن الاتفاق على إنشاء المجلس تم خلال زيارة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى واشنطن في نوفمبر 2025.
وخلال الزيارة نفسها، التقى ميرضيائيف مسؤولين وممثلين عن عدد من كبرى الشركات الأميركية، من بينها "غوغل" و"ميتا" و"أمازون" و"بوينغ" و"جنرال موتورز" و"جون دير" و"هانيويل".
وكانت تطورات أفغانستان أيضاً جزءاً من محادثات "سي 5+1" خلال السنوات الماضية. وعقدت المجموعة في أغسطس 2023 اجتماعاً خاصاً بشأن أفغانستان، وأكدت في بيان مشترك ضرورة المشاركة الكاملة للنساء والفتيات في مستقبل أفغانستان، وتشكيل مؤسسات مسؤولة وتمثيلية، وتطوير مسارات الطاقة والنقل بين آسيا الوسطى والجنوبية عبر أفغانستان.
ومع ذلك، لم يذكر الإعلان الأخير لسيرجيو غور بشأن زيارة روبيو إلى سمرقند أفغانستان ضمن الموضوعات المحددة لاجتماع أكتوبر، فيما تركز الأجندة المعلنة حالياً على الربط الاقتصادي الإقليمي وأمن الطاقة والتجارة والاستثمار.

العداء يحل محل الشراكة بين طالبان وباكستان

26 سبتمبر 2026، 15:30 غرينتش+1
100%

تصاعد التوتر مجدداً بين طالبان أفغانستان وباكستان بعد نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي. وفي تقرير تحليلي، تناولت وكالة رويترز العوامل التي أدت إلى تجدد المواجهات والأسباب التي أفشلت المحاولات السابقة لاحتواء الخلافات بين الطرفين.

وشنّ سلاح الجو الباكستاني، الخميس الماضي، غارات استهدفت عشر نقاط داخل أفغانستان، في ثاني جولة من الضربات الجوية الباكستانية خلال أربعة أيام، بعد نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي على امتداد الحدود المشتركة بين البلدين، التي يبلغ طولها نحو 2600 كيلومتر.

وقالت إسلام آباد إن الضربات جاءت رداً على هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الأفغانية، واستهدفت مواقع ومخابئ لجماعات مسلحة. في المقابل، نفت طالبان انطلاق هجمات بالطائرات المسيّرة من أفغانستان، وقالت إن الأفغان السبعة الذين قتلوا في غارات هذا الأسبوع كانوا جميعاً مدنيين.

وفي تحليل بعنوان «ما الذي حوّل طالبان أفغانستان وباكستان من شريكين إلى خصمين؟»، استعرض مراسل رويترز آصف شيرزاد أبرز أسباب التصعيد الأخير، والعوامل التي أدت إلى فشل المحاولات السابقة لاحتواء التوتر بين الجانبين.

لماذا تحول الحليفان السابقان إلى خصمين؟

بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، كانت إسلام آباد تنظر إلى حكومة الحركة باعتبارها حليفاً محتملاً. ورحب رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان حينها بعودة طالبان، قائلاً إن الأفغان «كسروا أغلال العبودية».

لكن العلاقات بين الجانبين بدأت بالتدهور تدريجياً مع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة في شمال غربي باكستان وجنوبها الغربي.

واتهمت باكستان طالبان أفغانستان والهند بتمويل هذه الجماعات وتسليحها ومنحها ملاذات داخل أفغانستان، وهي اتهامات رفضتها كل من طالبان والحكومة الهندية.

وتحول التوتر العام الماضي إلى مواجهات عبر الحدود. وقال مسؤولون أمنيون باكستانيون في أكتوبر/تشرين الأول إن سلاح الجو استهدف مواقع في كابل في محاولة لاستهداف زعيم حركة طالبان باكستان. وأعلنت الحركة لاحقاً أن زعيمها نجا من الهجوم.

كما تتهم إسلام آباد طالبان الأفغانية بإيواء مسلحين بلوش يقاتلون من أجل استقلال إقليم بلوشستان في جنوب غربي باكستان.

كيف انتهى التصعيد السابق؟

لم يصمد أول وقف لإطلاق النار بين الطرفين، الذي تم التوصل إليه في الدوحة في أكتوبر/تشرين الأول، طويلاً، إذ تجددت الاشتباكات وتصاعدت خلال ربيع العام الجاري، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص جراء القصف المدفعي والغارات الجوية.

وفي واحدة من أكثر الهجمات دموية، قالت طالبان الأفغانية إن أكثر من 400 شخص قتلوا في غارة جوية باكستانية على كابل استهدفت مركزاً لعلاج الإدمان.

في المقابل، قالت إسلام آباد إنها استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية تستخدم لدعم الجماعات المسلحة.

وأفضت محادثات بوساطة صينية في مارس/آذار إلى وقف لإطلاق النار، أسهم في خفض حدة المواجهات لنحو ثلاثة أشهر، لكن الخلافات الأساسية بين الجانبين بقيت من دون حل.

ما الذي أشعل التوتر مجدداً؟

انتهت فترة الهدوء النسبي التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر بعد هجومين كبيرين شهدهما شمال غربي باكستان الأسبوع الماضي، وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً، بينهم 15 شرطياً وستة جنود.

وفي الهجوم الأول، استهدف مسلحون مركزاً للشرطة في كوهات، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً، بينهم 15 من أفراد الشرطة. وأعلنت جماعة «مجلس اتحاد المجاهدين»، بقيادة حافظ غل بهادر، مسؤوليتها عن الهجوم.

وبعد يومين، قُتل أربعة جنود وضابطان خلال اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية ومسلحين في هانغو، بالقرب من كوهات.

من أبرز الجماعات المسلحة في شمال غربي باكستان؟

تُنسب حالة انعدام الأمن في شمال غربي باكستان إلى نشاط عدد من الجماعات المسلحة التي تختلف في قواعدها الاجتماعية وأيديولوجياتها، لكنها تشترك في الصراع مع الدولة الباكستانية.

ويُنسب جزء كبير من الهجمات الأخيرة في المنطقة إلى حركة طالبان باكستان «تي تي بي».

وتأسست الحركة عام 2007 من تحالف لعدد من الجماعات الإسلامية بين البشتون في شمال غربي باكستان، واستلهمت نموذج طالبان الأفغانية.

وخلال حرب طالبان أفغانستان ضد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، قاتلت حركة طالبان باكستان إلى جانب طالبان الأفغانية، كما وفرت ملاذاً لبعض المقاتلين الأفغان، ما ساهم في نشوء علاقات وثيقة بين الحركتين خلال تلك الفترة.

ونفذت باكستان خلال السنوات الماضية سلسلة عمليات عسكرية ضد حركة طالبان باكستان، إلا أن الحركة واصلت هجماتها، واستهدفت في السنوات الأخيرة بصورة أساسية قوات الأمن الباكستانية.

وقال عبدالباسط، المحلل في معهد «إس. راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة، لرويترز إن حافظ غل بهادر، زعيم الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الأخير في كوهات، سبق أن استضاف عناصر من تنظيم القاعدة ومقاتلين إسلاميين عرباً في المناطق الحدودية.

وأضاف باسط أن جماعة غل بهادر كانت في البداية تركز هجماتها على القوات الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان، لكنها غيّرت موقفها واتجهت ضد باكستان عقب العملية العسكرية الواسعة التي نفذها الجيش الباكستاني في شمال وزيرستان نحو عام 2015، فيما انتقل عدد من مقاتليها إلى أفغانستان.

وبحسب باسط، تحولت الشبكة التي يقودها غل بهادر في الوقت الراهن إلى مظلة تضم مجموعات مسلحة متعددة، فيما لعب تنظيم القاعدة دوراً في تشكيل هذه الشبكة وتنظيمها.

محقق يحذّر طالبان: الضغط على الشيعة سيؤدي إلى تصاعد المقاومة الشعبية

26 سبتمبر 2026، 14:30 غرينتش+1
100%

حذّر محمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، من أن استمرار ضغوط طالبان على الشيعة والهزارة قد يعمّق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.

وقال مخاطباً طالبان إن استمرار هذا النهج قد يهيئ الأرضية لاتساع رقعة المقاومة الشعبية.

وقال محقق، الجمعة، لأفغانستان إنترناشيونال، إن طالبان حاولت في السنوات الأولى بعد عودتها إلى الحكم إظهار صورة «أكثر اعتدالاً»، لكنها، بحسب قوله، كشفت تدريجياً خلال السنوات الخمس الماضية عن سياساتها الفعلية تجاه القوى السياسية والقوميات والنساء والأقليات الدينية.

وأضاف: «تريد طالبان إقامة حكومة تتوافق مع عقيدتها ورؤيتها وقراءتها الدينية»، مشيراً إلى أن الحركة لا تتسامح، بحسب تعبيره، ليس فقط مع المذهب الشيعي، بل أيضاً مع القراءات المختلفة داخل المذهب الحنفي.

ولم تعلق طالبان حتى الآن على تصريحات محمد محقق الأخيرة.

وتأتي تصريحات محقق في وقت شهدت فيه الأسابيع الأخيرة تقارير عدة عن تصاعد الضغوط على المؤسسات الشيعية. وكانت قوات طالبان قد حاصرت في وقت سابق حوزة «خاتم النبيين» الدينية في كابل، واعتقلت عدداً من أساتذتها وطلابها. كما أوقفت طالبان سابقاً بث قناة «تمدن»، فيما أُغلقت قناة «راه فردا» مجدداً.

وكانت وزارة العدل التابعة لطالبان قد قالت إن وقف نشاط قناة «تمدن» جاء بسبب ارتباطها بحزب الحركة الإسلامية واستخدامها أرضاً تعتبرها الوزارة «مغتصبة». ورفض مسؤولو القناة هذه الاتهامات.

«ليست قرارات وزير واحد»

وفي رده على سؤال بشأن دور عبدالحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان، قال محقق إن الضغوط على المؤسسات الشيعية لا يمكن اعتبارها مجرد قرارات شخصية صادرة عن وزير واحد.

وأضاف: «لا يستطيع وزير أن يصوغ وينفذ استراتيجية كبرى بشكل مستقل عن الحكومة بأكملها. هذه استراتيجية تخص طالبان نفسها.»

وقال محقق إنه إذا كان كبار مسؤولي طالبان الآخرين عاجزين عن وقف إجراءات وزير العدل، فلا يمكن، برأيه، حصر المسؤولية في وزارة واحدة.

كما أشار إلى الخلافات بشأن عدد من المجمعات السكنية التي يقطنها الهزارة بأعداد كبيرة، قائلاً إن الضغوط تجاوزت المؤسسات الدينية والتعليمية لتشمل العقارات والمجمعات السكنية أيضاً.

محقق: احتمال وجود ضغوط أميركية

وفي جزء آخر من المقابلة، طرح زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان ادعاءً بشأن دور أميركي محتمل، لكنه لم يقدم دليلاً يدعمه.

وقال محقق، في إشارة إلى محادثات طالبان مع مسؤولين أميركيين: «ربما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً» لزيادة القيود على الشيعة، مضيفاً أن بعض الأطراف تعتبر شيعة أفغانستان قريبين من إيران.

ولا تستطيع أفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء. كما لا تتوفر أدلة علنية موثوقة تشير إلى أن الولايات المتحدة طلبت من طالبان زيادة الضغوط على شيعة أفغانستان.

وفي الوقت نفسه، قال محقق إن احتمالاً آخر يتمثل في أن هذه الإجراءات تنبع مباشرة من الرؤية الدينية لطالبان.

ويشير تقرير لعام 2026 صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن الفقه الجعفري أُقصي من النظام القضائي الخاضع لسيطرة طالبان ومن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، واستُبدل في بعض الحالات بالفقه الحنفي. كما أشار التقرير إلى سحب كتب مرتبطة بالمذهب الشيعي من بعض المكتبات والمؤسسات التعليمية.

انتقادات لإيران

وانتقد محمد محقق خلال المقابلة أيضاً سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه طالبان، متسائلاً عن سبب عدم تمكن طهران، رغم علاقاتها الوثيقة مع الحركة، من وقف الضغوط على شيعة أفغانستان.

وقال إن المسؤولين الإيرانيين قد يكونون أيضاً «متألمين» من أوضاع شيعة أفغانستان، لكنهم، بحسب قوله، قد لا يكونون قادرين أو راغبين في ممارسة ضغوط جدية على طالبان بسبب «المصالح الوطنية» والضغوط الدولية التي تواجهها إيران.

كما رفض محقق الرأي القائل إن شيعة أفغانستان تابعون لإيران، مؤكداً أن المجتمع الشيعي الأفغاني يتمتع بجذور تاريخية مستقلة، وأن ربطه بإيران يُستخدم، بحسب تعبيره، «ذريعة لممارسة الضغوط» عليه.

تحذير من تعميق الانقسامات القومية والمذهبية

وحذّر زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان من أن استمرار سياسة طالبان الحالية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات القومية والمذهبية في البلاد.

وقال إن القضية لا تقتصر على الهزارة والشيعة، مضيفاً أن سياسات طالبان قد توسع الهوة مع الطاجيك والأوزبك وحتى مع البشتون الذين لا يتفقون مع قراءة الحركة الدينية.

وأضاف أن الهزارة والشيعة في أفغانستان، وبعد سنوات طويلة من الحرمان، تمكنوا خلال عقدين من النظام الجمهوري من الحصول على تمثيل سياسي، وإنشاء وسائل إعلام ومراكز تعليمية ودينية، والحصول على حصة في مؤسسات الدولة، لكن جزءاً كبيراً من هذه المكتسبات تراجع بعد عودة طالبان إلى الحكم.

ورداً على سؤال بشأن الخيارات المتاحة أمام مجتمع الهزارة والشيعة إذا استمرت الضغوط، أشار محقق إلى احتمال تصاعد المقاومة.

وقال إن كثيراً من الهزارة ظلوا حتى الآن يأملون في تغيير الأوضاع عبر السلام والحوار، لكن إذا توصل الناس إلى قناعة بأنه «لا يوجد طريق آخر»، فقد يتجه بعضهم إلى المقاومة.

وختم قائلاً: «لدينا مثل يقول: من ضاق به الحال، لجأ إلى القتال.»