إيران: نتابع «بجدية» إجراءات طالبان ضد شيعة أفغانستان

قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، تعليقاً على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها طالبان ضد الشيعة، إن الجمهورية الإسلامية تتابع هذه القضية بجدية.

قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، تعليقاً على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها طالبان ضد الشيعة، إن الجمهورية الإسلامية تتابع هذه القضية بجدية.
وأضاف أن هذا الموضوع يحظى بأهمية لدى طهران، وقد أُثير خلال المحادثات مع مسؤولي طالبان في كابل.
وأدلى بقائي بهذه التصريحات يوم الأحد 4 أكتوبر، في إشارة إلى التقارير المتعلقة بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها طالبان ضد الشيعة. وهذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفاً صريحاً إزاء الإجراءات الأخيرة لطالبان ضد شيعة أفغانستان.
وشنت إدارة طالبان مؤخراً سلسلة من الإجراءات الواسعة ضد المراكز التعليمية والدينية والمؤسسات التابعة للشيعة في أنحاء أفغانستان. وفي 13 سبتمبر، اعتقلت قوات وزارة العدل التابعة لطالبان ما لا يقل عن خمسة أعضاء بارزين في الهيئة العليا للشيعة في كابل.
وفي 5 سبتمبر، أغلقت وزارة العدل التابعة لطالبان حوزة خاتم النبيين، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الدينية الشيعية في كابل، بعد محاصرتها، كما اعتقلت المسؤول عن المركز.
ومن بين الإجراءات الأخرى التي اتخذتها طالبان خلال الأشهر الأخيرة: إغلاق قناتي «تمدن» و«راه فردا» التلفزيونيتين، وإغلاق مكتب العلاقات الشعبية لزعماء الهزارة والشيعة، ووقف نشاط جامعة خاتم النبيين، وإغلاق مجمع خاتم الأنبياء في دشت برچي، واستعادة نحو 1,500 جريب من أراضي بلدة «أميد سبز» في كابل، وإغلاق مركز تبيان الثقافي، وإعلان عشرات الجريبات من أراضي بلدة ذات غالبية شيعية في منطقة جبرئيل بولاية هرات «أراضي إمارة»، إلى جانب إجراءات أخرى مماثلة.
وخلال الأشهر الأخيرة، اعتقلت طالبان عشرات النشطاء والشخصيات الشيعية المرتبطة بالمؤسسات الدينية والمراكز التعليمية ووسائل الإعلام وغيرها من المنظمات الشيعية. وقال محتج شيعي، خلال اجتماع عُقد في وزارة العدل التابعة لطالبان في 6 سبتمبر، عقب إغلاق حوزة خاتم النبيين: «حتى الشيوعيون لم يغلقوا مساجدنا ومدارسنا الدينية».
وأثارت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها طالبان ضد الشيعة والهزارة ردود فعل واسعة. وأدان عدد من زعماء الهزارة هذه الإجراءات بشدة، واتهموا طالبان بتأجيج التعصب المذهبي في أفغانستان.
ووصف حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان، بقيادة محمد محقق، الضغوط التي تمارسها طالبان على القيادات الشيعية وإغلاق المراكز الدينية والثقافية التابعة للشيعة في كابل بأنها «غير قانونية وتمييزية»، معتبراً أنها تعكس «عجز ويأس النظام الاستبدادي» لطالبان.
وتزعم طالبان أن الأراضي التي تقع عليها بعض مكاتب ومراكز الشيعة في كابل مملوكة للدولة، وأنها أغلقت هذه المؤسسات لهذا السبب. غير أن طالبان لم تقدم رسمياً أسباباً محددة لإغلاق عدد من المؤسسات الأخرى أو لاعتقال شخصيات شيعية.
وفي المقابل، يقول مسؤولو حوزة خاتم النبيين ومجمع خاتم الأنبياء وعدد من المؤسسات الشيعية الأخرى إن الأراضي التي أُقيمت عليها هذه المراكز خُصصت لها بصورة قانونية خلال الحكومة السابقة.





لم تصدر حركة طالبان أي رسالة رسمية بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، الذي يصادف الخامس من أكتوبر، فيما قال معلمون في كابل وبلخ وهرات إن مسؤولي الحركة منعوا إقامة فعاليات بهذه المناسبة في المدارس.
وأظهر رصد الصفحات الرسمية لحركة طالبان، بما فيها وزارة التعليم، عدم نشر أي رسالة تهنئة أو بيان بمناسبة اليوم العالمي للمعلم حتى نهاية الاثنين، في وقت أحيت فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة العمل الدولية ومؤسسات تعليمية في عدد من دول العالم المناسبة.
وقال معلم في كابل لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مدرسته كانت تعتزم تنظيم فعالية لتكريم المعلمين، لكن مسؤولي حركة طالبان منعوا إقامتها.
وأضاف: "كان من المقرر إقامة احتفال في المدرسة بمناسبة يوم المعلم، لكن قيل لنا إن المدارس غير مسموح لها بإحياء هذه المناسبة. المعلم منارة للعلم، وبجهوده المتواصلة يصنع مستقبل أبناء هذا البلد. نحن نؤمن بأن احترام المعلم هو احترام للعلم ولمستقبل البلاد".
وفي ولاية بلخ، قالت لينا كريمي، وهو اسم مستعار لمعلمة في إحدى المدارس، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن إدارة التعليم التابعة لحركة طالبان وجهت المدارس بعدم الاحتفال باليوم العالمي للمعلم.
وأضافت: "كان الطلاب يرغبون في التعبير عن تقديرهم لجهود معلميهم وتضحياتهم، وأعدوا برامج لهذه المناسبة، لكن قيل لنا إنه لا يجوز إقامة أي مراسم".
كما أفاد معلمون في هرات بأن حركة طالبان لم تسمح بإقامة فعاليات لإحياء يوم المعلم.
وفي المقابل، أشاد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، في رسالة بهذه المناسبة، بمعلمي البلاد، وقال إنهم يواصلون تحمل مسؤولية تعليم الأجيال المقبلة وتربيتها بإخلاص والتزام، رغم محدودية الإمكانات والظروف الصعبة.
وأكد كرزاي أن المعلمين يقودون المجتمع نحو نور المعرفة، وأن الشباب المتعلمين والواعين يمكنهم الإسهام في حماية البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي والعيش بكرامة، مجدداً التأكيد على أهمية تعليم الفتيات والفتيان، واعتبار التعليم للجميع أمراً أساسياً لاستقلال أفغانستان وكرامتها.
وبمناسبة اليوم العالمي للمعلم، دعت الأمم المتحدة إلى استئناف تعليم الفتيات والنساء في أفغانستان، وأعربت عن أملها في أن تتمكن النساء الأفغانيات من مواصلة التعليم والعمل معلمات والمساهمة في تعليم الفتيات.
وقالت اليونيسف إن حق الفتيات الأفغانيات في التعليم الثانوي والعالي يجب أن يُعاد، مشيرة إلى أن الفتيات في أفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي والفرص التي يوفرها لمستقبلهن.
وأضافت المنظمة: "يجب إعادة حق الفتيات في التعليم الثانوي والعالي"، مؤكدة أن الفتيات الأفغانيات ما زلن يتمسكن بأحلامهن رغم القيود المفروضة عليهن.
وحذرت اليونيسف من أن أفغانستان تواجه من جهة فقدان نساء متخصصات وذوات مهارات، ومن جهة أخرى يؤدي حظر التعليم الثانوي للفتيات إلى حرمان الجيل الذي يفترض أن يحل محل هؤلاء النساء من فرص التعليم.
وأشادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) بمعلمي أفغانستان، لا سيما العاملين في المناطق الريفية، وقالت إنهم يواصلون التدريس رغم الظروف الصعبة ومحدودية الموارد والتحديات الواسعة.
وأضافت يوناما أن دور المعلمين أصبح أكثر أهمية في عالم يتأثر بشكل متزايد بالذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات المضللة.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، إذا استمر حظر التعليم الثانوي للفتيات في أفغانستان حتى عام 2030، فسيتجاوز عدد الفتيات المحرومات من التعليم بعد المرحلة الابتدائية أربعة ملايين فتاة.
وكانت اليونسكو أعلنت أن أكثر من مليوني فتاة في أفغانستان حُرمن من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية خلال السنوات الخمس الماضية منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، محذرة من أن العدد قد يقترب من أربعة ملايين بحلول عام 2030 إذا استمرت القيود الحالية.
وتوقف تعليم الفتيات بعد الصف السادس في أفغانستان منذ سبتمبر 2021، فيما مُنعت النساء والفتيات من الدراسة في الجامعات منذ ديسمبر 2022.
وحذرت اليونيسف من أن استمرار القيود لا يحرم الفتيات من التعليم فحسب، بل يقلص أيضاً قدرة أفغانستان على إعداد جيل جديد من النساء المتخصصات، مشيرة إلى أن البلاد قد تواجه بحلول عام 2030 نقصاً يقدر بنحو 20 ألف معلمة و5400 عاملة في القطاع الصحي.
ويُحتفل باليوم العالمي للمعلم في الخامس من أكتوبر من كل عام منذ أن اعتمدته اليونسكو عام 1994.
وأكدت اليونسكو بهذه المناسبة ضرورة دعم المعلمين وتحسين مكانتهم المهنية، مشيرة إلى أنهم يواجهون تحديات متزايدة تشمل التقنيات الرقمية وتغير المناخ والهجرة والنزوح، وأنهم بحاجة إلى دعم أكبر وظروف عمل ملائمة ومكانة مهنية مناسبة.
قالت الناشطة الحقوقية الأفغانية فوزية كوفي إن أي مسار سياسي بشأن أفغانستان لا يشارك فيه ممثلون عن النساء والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الأفغاني لن يكون شرعياً أو مستداماً.
وكانت كوفي كتبت، الأحد، عشية الاجتماع الثامن لـ"صيغة موسكو" بشأن أفغانستان، أنها تأمل أن يناقش الاجتماع مسألة شرعية سلطة حركة طالبان واستعادة حقوق النساء.
وقالت: "لن يكون أي مسار بشأن أفغانستان شرعياً أو مستداماً من دون مشاركة وتمثيل حقيقيين للنساء الأفغانيات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني".
ودعت المشاركين في اجتماع موسكو إلى تجاوز القضايا الآنية والتركيز على إنشاء مسار سياسي موثوق وشامل في أفغانستان، يؤدي إلى استعادة النظام الدستوري وتشكيل سلطة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب الأفغاني.
وانعقد الاجتماع، الاثنين، بمشاركة ممثلين عن روسيا والهند وإيران والصين وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان، إضافة إلى وفد من حركة طالبان برئاسة وزير خارجيتها أمير خان متقي.
وناقش الاجتماع التعاون السياسي والاقتصادي ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، وانتهى من دون صدور بيان مشترك بعد خلاف بين ممثلي حركة طالبان وباكستان بشأن فقرات مرتبطة بالإرهاب وأفغانستان.
ودعت موسكو حركة طالبان مراراً إلى تشكيل سلطة شاملة، إلا أن هذه الدعوات لم تؤد حتى الآن إلى تغييرات واضحة في هيكل السلطة، فيما دعا مسؤولون روس الدول إلى اتباع نهج واقعي في تعاملها مع الحركة.
وتأسست "صيغة موسكو" بمبادرة روسية عام 2017، وتحولت خلال السنوات الماضية إلى إحدى أبرز الآليات الإقليمية لمناقشة تطورات أفغانستان، مع تركيز اجتماعاتها السابقة على الأمن ومكافحة الجماعات الإرهابية والاقتصاد والتعاون الإقليمي.
وطالب اجتماع "صيغة موسكو" عام 2024 حركة طالبان باتخاذ إجراءات "ملموسة وقابلة للتحقق" ضد الجماعات الإرهابية.
وتبدي روسيا قلقاً خاصاً من تسلل مسلحين إلى دول آسيا الوسطى، ولا سيما طاجيكستان. وكان وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف قال في سبتمبر إن تعزيز أمن الحدود الطاجيكية مع أفغانستان يمثل أولوية في الخطط الأمنية والدفاعية لموسكو، مشيراً إلى التعاون العسكري الوثيق بين روسيا وطاجيكستان وجاهزية القاعدة العسكرية الروسية رقم 201 المنتشرة في البلاد لمواجهة التهديدات الخارجية.
ويأتي موقف كوفي في ظل تصاعد التوتر الأمني بين حركة طالبان وباكستان، بعدما شنت إسلام آباد خلال العام الماضي عدة غارات داخل أفغانستان أسفرت عن سقوط مدنيين، وقالت إن عملياتها استهدفت مخابئ وعناصر من حركة طالبان باكستان.
وتعارض حركة طالبان المشاركة المستقلة لممثلي القوى السياسية والمدنية الأفغانية، ولا سيما النساء، في الاجتماعات الدولية بشأن أفغانستان، وتعتبر نفسها الممثل الوحيد للبلاد وتطالب بالمشاركة في جميع الاجتماعات الدولية المتعلقة بها.
قال موقع "ميدل إيست مونيتور" في تقرير تحليلي إن التوتر القائم بين باكستان وحركة طالبان لم يعد مقتصراً على ملف حركة طالبان باكستان والخلافات الحدودية، بل إن توسع دور إسلام آباد في القضايا الأمنية والدفاعية في الشرق الأوسط
جعل أفغانستان نقطة ضغط إقليمية مهمة على باكستان.
وأشار التقرير إلى أن اجتماع "صيغة موسكو"، المقرر عقده في روسيا في 5 أكتوبر الجاري، سيناقش التوتر بين باكستان وطالبان ضمن أبرز ملفاته، فيما قال مسؤولون روس إن موسكو تسعى إلى تهيئة الظروف للتوصل إلى "تسوية معقولة" بين أفغانستان وباكستان.
وبحسب التقرير، لا تزال حركة طالبان باكستان تمثل جوهر الخلاف بين الطرفين، إلا أن تعقيدات الأزمة باتت أوسع من هذا الملف، في ظل الروابط التي تراكمت على مدى سنوات بين طالبان الأفغانية والحركة الباكستانية عبر القتال المشترك والعلاقات الشخصية والشبكات المتداخلة.
وأوضح أن إسلام آباد لا تطالب طالبان فقط بالتحرك ضد حركة طالبان باكستان، بل تريد منها أيضاً قطع صلاتها بالشبكات التي نشأت في بيئة الصراع السابقة، وهو ما يشكل، بحسب التقرير، معضلة داخلية معقدة بالنسبة لطالبان يصعب حلها سريعاً.
وقال التقرير إن باكستان تستخدم الضغوط الحدودية والقيود الاقتصادية والغارات الجوية لدفع طالبان إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد حركة طالبان باكستان، لكنه أشار إلى أن زيادة الضغط قد لا تحقق النتيجة المرجوة إذا كانت المشكلة مرتبطة بقيود داخلية وواقع هيكلي داخل طالبان أكثر من ارتباطها بالإرادة السياسية.
وأضاف أن هذه الضغوط تمنح طالبان دافعاً لتقليل اعتمادها على باكستان وتوسيع علاقاتها مع أطراف أخرى، ولا سيما الهند، مشيراً إلى أن نيودلهي عززت اتصالاتها مع طالبان خلال السنوات الأخيرة، وأن كابل باتت تنظر إلى الهند بوصفها بديلاً دبلوماسياً واقتصادياً في مواجهة الضغوط الباكستانية.
وتطرق التقرير إلى تصاعد نشاط الجماعات المسلحة المناهضة لطالبان، قائلاً إن الاشتباكات الأخيرة في بدخشان ونورستان أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الجماعات أصبحت أكثر نشاطاً مقارنة بالفترة السابقة.
واتهمت طالبان باكستان بدعم معارضيها المسلحين، فيما تنفي إسلام آباد هذه الاتهامات. وقال التقرير إنه لا توجد حتى الآن أدلة كافية تثبت وجود دعم باكستاني منظم للجماعات المناهضة لطالبان، لكنه أشار إلى أن حصول هذه الجماعات على ملاذات آمنة وأسلحة ودعم لوجستي قد يؤدي إلى تغيير موازين القوة داخل أفغانستان.
وأضاف التقرير أن باكستان تعمل بالتوازي على توسيع حضورها الأمني والدفاعي في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه بعد توقيع اتفاقية دفاعية مشتركة في مكة، أنشأت باكستان والسعودية وتركيا آليات لتوسيع التعاون الدفاعي والأمني، وبدأت المشاورات الاستراتيجية والتعاون العسكري تدخل مرحلة التنفيذ العملي.
واعتبر التقرير أن باكستان تتحول من جهة إلى لاعب أكثر أهمية في معادلات أمن الشرق الأوسط، بينما تواجه من جهة أخرى تحديات أمنية متزايدة على حدودها الغربية.
وجاء في التقرير: "تبرز باكستان كحلقة وصل بين المنظومتين الأمنيتين في جنوب آسيا والشرق الأوسط، لكن أفغانستان تتحول إلى نقطة ضغط أساسية في هذه الحلقة".
وأضاف أن السؤال الرئيسي بعد اجتماع موسكو لن يكون ما إذا كانت باكستان وطالبان ستتمكنان من احتواء الأزمة الحالية فحسب، بل ما إذا كانت إسلام آباد لا تزال تعتقد أن تغيير سلوك طالبان سيجعل النظام السياسي الأفغاني الذي تشكل بعد عام 2021 متوافقاً مع احتياجات باكستان الأمنية.
وخلص التقرير إلى أن الأهمية الأمنية المتزايدة لباكستان في الشرق الأوسط تعني أن الوضع في أفغانستان لم يعد قضية تخص جنوب آسيا وحدها، بل أصبح جزءاً مهماً من معادلة إقليمية أوسع.
قال وزير التنمية الريفية وإعادة الإعمار في حركة طالبان عبد اللطيف منصور إن إراقة دماء الأفغان والباكستانيين الأبرياء "حرام"، مضيفاً أن الحركة ستسعى إلى الانتقام للأفغان وفي الوقت نفسه منع إراقة الدماء وسقوط القتلى،
لأن "الحروب التي لا هدف لها محرمة في الإسلام".
وقال منصور، خلال مراسم افتتاح مشروع طريق واخان الرابط بين أفغانستان والصين، إن "بعض إخواننا ينفعلون أحياناً ويسألون: لماذا نتعرض للقصف يومياً؟ يجب أن نبني هذا النظام إلى درجة نحقق فيها الاكتفاء الذاتي، ونتمكن من الدفاع عن كل أفغاني بحيث نحيد المعتدي داخل بلده".
وأضاف أن إدارة طالبان لم تصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.
وتابع: "نعمل بطريقة ننتقم فيها للأفغان، وفي الوقت نفسه لا نسمح بوصول الوضع إلى مرحلة تُراق فيها الدماء وتُشيّع الجنائز من دون أن يكون الهدف واضحاً. هذا محرم في الإسلام".
وفي حديثه عن مشروع واخان، قال منصور إن السياسة الاقتصادية لطالبان "شفافة جداً"، وإن المشاريع تُمنح عبر مناقصات مفتوحة.
وانتقد النظام الجمهوري السابق، قائلاً إن الوزير ونائبه وحاكم الولاية كانوا شركاء في المشاريع الكبرى آنذاك، فيما قال إن الأمن استتب حالياً وتوقفت الحروب، وإن من حق السكان على طالبان تنفيذ مشاريع تنموية لهم.
ووصف منصور الحرب ضد القوات السوفيتية بأنها "جهاد"، لكنه قال إن الحروب التي اندلعت لاحقاً بين الفصائل والجماعات الداخلية أضرت بمفهوم الجهاد، مضيفاً أنه في ظل ما وصفه بـ"النظام الإسلامي" الحالي في أفغانستان لا يمكن لأحد وصف الصراعات الجارية بأنها جهاد.
وادعى أن نظام طالبان الحالي لا مثيل له في الدول الإسلامية، قائلاً إن الناس قد يختلفون في تعريفه، لكن سياسته الأساسية "إسلامية".
وقال إن "العفو العام" الذي أعلنته طالبان أدى إلى أن يُذكر اليوم اسم "أمير المؤمنين" في بدخشان وجبال بامير.
وأضاف أن ما وصفه بـ"السياسة الإسلامية" أوجد نوعاً واحداً من الطاعة بين بدخشان وبكتيكا، وأنه لم يعد هناك، بحسب قوله، تمييز على أساس اللغة أو القومية.
وادعى منصور أن السياسة الاقتصادية لطالبان تقوم على الشريعة الإسلامية، وأن الخمور ولحوم الخنزير لا تُستورد إلى أفغانستان، قائلاً إن كل القرارات تتوافق مع الشريعة.
كما أشار إلى موقف طالبان من الحد من استخدام الهواتف الذكية، واصفاً ذلك بأنه "قرار جيد"، وقال إن هذه الهواتف أبعدت الشباب عن الله والدين وعن القراءة، مضيفاً: "بسبب هذه الهواتف أصبح كل شخص يجعل من نفسه تارة عمران خان وتارة راشد خان".
وقال منصور إن طالبان ترى أن إراقة دماء الأفغان الأبرياء والباكستانيين "حرام"، لأن الطرفين مسلمان، مضيفاً أن إهانة الدول الإسلامية "حرام" أيضاً.
ووجّه حديثه إلى باكستان قائلاً: "كيف تستحل دم الأفغاني البريء؟"، وأضاف أن الأفغان "لم يتركوا ثأرهم لأحد".
قالت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية إن العلاقات بين باكستان وحركة طالبان تشهد تدهوراً متسارعاً بسبب الاشتباكات الحدودية والغارات الجوية والاتهامات المتبادلة بدعم الجماعات المسلحة، محذرة من أن التوتر يتجه نحو صراع سياسي وأمني أوسع
بين البلدين.
وأشار التقرير إلى الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة، موضحاً أن إسلام آباد قالت إنها قتلت 22 مسلحاً ودمرت مخازن للأسلحة والذخائر داخل أفغانستان، فيما قالت طالبان إن الغارات أسفرت عن مقتل ما بين تسعة وعشرة مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وبحسب التقرير، تصاعد التوتر مجدداً عقب هجوم دموي استهدف مركزاً للشرطة في كوهات بإقليم خيبر بختونخوا في 18 سبتمبر، وأسفر وفق الحصيلة اللاحقة عن مقتل 23 شخصاً، بينهم 17 شرطياً وستة مدنيين، وإصابة أكثر من 100 آخرين.
وعقب الهجوم، جددت إسلام آباد اتهام طالبان بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية، فيما نفت الحركة هذه الاتهامات واعتبرت نشاط طالبان باكستان مشكلة داخلية تخص إسلام آباد.
وأوضح التقرير أن حركة طالبان باكستان تنظيم منفصل عن طالبان الأفغانية، لكنها ترتبط بها بعلاقات فكرية وتاريخية وشخصية عميقة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من عناصرها قاتلوا إلى جانب طالبان ضد القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، وأن نفوذ الحركة ونشاطها في أفغانستان ازداد بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وقال مدير المركز الدولي لدراسات النزاعات في بون، كونراد شيتّر، إن الروابط بين الحركتين عميقة إلى درجة تجعل من الصعب على طالبان الابتعاد بشكل كامل عن حركة طالبان باكستان، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعني أن طالبان تسيطر بصورة كاملة على أنشطة الحركة الباكستانية.
وقال المدير المشارك لشبكة محللي أفغانستان توماس روتيغ، إن "طالبان لا تريد تلقي الأوامر من إسلام آباد، وليست مستعدة للسماح لأطراف خارجية بالتدخل في شؤونها".
وأضاف التقرير أن الخلاف بشأن خط ديورند يمثل مصدراً آخر للتوتر بين الطرفين، إذ أدى ترسيم الخط عام 1893 إلى تقسيم المناطق ذات الغالبية البشتونية بين جانبيه، ما منح القضية أبعاداً جغرافية وقومية وهوياتية.
وقال شيتّر إن العوامل القومية والإثنية تلعب دوراً مهماً في تعميق الخلاف، مشيراً إلى أن كثيراً من البشتون ما زالوا يرفضون الاعتراف بخط ديورند.
وأشار التقرير إلى أن باكستان كانت تنظر في السابق إلى أفغانستان باعتبارها جزءاً من "العمق الاستراتيجي" في مواجهة الهند، لكنها باتت تنظر إليها بشكل متزايد باعتبارها تحدياً أمنياً.
ونقل التقرير عن تحليل لـ"تشاتام هاوس" أن الهند وسعت علاقاتها مع طالبان خلال الفترة الأخيرة، وهو ما غيّر حسابات إسلام آباد السابقة تجاه أفغانستان.
ولفت إلى أن باكستان لا تزال تملك أدوات ضغط مهمة على أفغانستان، التي تعتمد، باعتبارها دولة غير ساحلية، على الأراضي الباكستانية في جزء كبير من تجارتها وحركة عبور البضائع.
وبحسب التقرير، استخدمت إسلام آباد إغلاق المعابر الحدودية وفرض قيود على التجارة وترحيل اللاجئين الأفغان أدوات للضغط على طالبان.
وخاضت باكستان عدة جولات من المحادثات مع طالبان بشأن حركة طالبان باكستان، وتوصل الطرفان في مراحل مختلفة إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، لكن التقرير قال إن المشكلة الأساسية المتمثلة في منع الهجمات على باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية لم تُحل حتى الآن.
وأضاف أن الخلاف لم يعد مقتصراً على حركة طالبان باكستان، إذ اتهمت طالبان مؤخراً إسلام آباد بدعم جماعات مسلحة معارضة لها، وقالت إن عدداً من المقاتلين المعارضين عبروا من باكستان إلى أفغانستان خلال الاشتباكات الأخيرة في نورستان، وهو ما تنفيه إسلام آباد.
وقال روتيغ إن باكستان دعمت خلال العقود الماضية جماعات مسلحة مختلفة داخل أفغانستان، وإن مؤشرات تظهر حالياً وجود دعم لبعض الجماعات المناهضة لطالبان.
ونقل التقرير عن "تشاتام هاوس" أن التطورات الأخيرة أكثر خطورة بكثير من الاشتباكات الحدودية السابقة، وقد تمهد الطريق لمواجهة مباشرة بين أفغانستان وباكستان.
لكن روتيغ قال إن احتواء التوتر لا يزال ممكناً عبر الحوار، موضحاً أنه إذا عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات بوجود وساطة دولية، فقد يكون من الممكن التوصل إلى ترتيبات تخفف التصعيد وتحمي المدنيين على جانبي الحدود.
وشدد التقرير على أن العلاقات بين أفغانستان وباكستان لا ينبغي أن تُدار من منظور أمني وعسكري فقط، بل تحتاج أيضاً إلى جهود لبناء الثقة تقوم على التعاون الاقتصادي والربط الإقليمي والمصالح المشتركة.