فرنسا تبدأ «محادثات فنية مع طالبان» لترحيل مهاجرين أفغان

أفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن مصدر دبلوماسي، بأن فرنسا بدأت محادثات فنية مع حركة طالبان لترحيل مهاجرين أفغان لديهم سوابق جنائية.

أفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن مصدر دبلوماسي، بأن فرنسا بدأت محادثات فنية مع حركة طالبان لترحيل مهاجرين أفغان لديهم سوابق جنائية.
وقال المصدر إن باريس تعتبر ترحيل هؤلاء المهاجرين أمراً ضرورياً «لضمان أمن البلاد».
وقال المصدر الدبلوماسي لوكالة فرانس برس، الأربعاء 7 أكتوبر: «بدأت فرنسا، على غرار دول أوروبية أخرى، محادثات فنية مع طالبان، بهدف التمكن من إعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لا يحملون تصاريح إقامة قانونية، وتعتبرهم تهديداً للنظام العام، مباشرة إلى أفغانستان».
ولم يقدم المصدر تفاصيل بشأن عدد الأشخاص الذين قد يشملهم قرار الترحيل. غير أن وسائل إعلام فرنسية نقلت عن مصدر مطلع أن الخطة قد تشمل ترحيل «مئات» طالبي اللجوء الأفغان.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، لا تقيم فرنسا علاقات دبلوماسية مع الحركة، ولا تزال سفارتها في كابل مغلقة. كما لم تؤكد وزارة الخارجية الفرنسية رسمياً حتى الآن بدء هذه المحادثات.
وتأتي فرنسا بعد ألمانيا وبلجيكا والسويد في فتح محادثات مع طالبان بشأن إعادة المهاجرين الأفغان. وكانت ألمانيا أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتفاوض مع الحركة بشأن ترحيل مهاجرين أفغان ارتكبوا جرائم جنائية.
ومع تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة في أوروبا، ولا سيما في ألمانيا وفرنسا، أصبحت قضية ترحيل المهاجرين إحدى أبرز القضايا السياسية.
وتزعم هذه الأحزاب أن وجود المهاجرين يسهم في ارتفاع معدلات الجريمة، فيما تسعى الأحزاب الحاكمة إلى تخفيف الضغوط السياسية وكسب مزيد من التأييد في استطلاعات الرأي والانتخابات، من خلال ترحيل طالبي اللجوء ذوي السوابق الجنائية.
وكان وفد من طالبان، مؤلف من خمسة أعضاء، قد زار بلجيكا في 23 يونيو، في زيارة استغرقت يوماً واحداً، وشارك في اجتماع للاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة في بروكسل. وتركزت الزيارة على مناقشة إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم.
ولم تعترف أي دولة أوروبية حتى الآن بحكم طالبان. ومع ذلك، استغلت الحركة تعاونها في عمليات ترحيل المهاجرين لتوسيع علاقاتها الدبلوماسية مع بعض الدول الأوروبية، وأوفدت دبلوماسيين إلى عدد منها، بما في ذلك ألمانيا.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن المحادثات الفنية بشأن ترحيل المهاجرين لا تعني تأييد حركة طالبان أو دعمها.
أفادت شبكة "بي بي إس نيوز" بأن استمرار حكم حركة طالبان ترافق مع انهيار اقتصادي ومستقبل شديد الغموض، ولا سيما بالنسبة للشباب، فيما قال أفغان رحّلتهم إيران وباكستان إن كثيرين منهم يواجهون بعد عودتهم إلى أفغانستان الفقر ومصيراً
مجهولاً.
وقال أمير، وهو أحد الأفغان المرحّلين من إيران، للشبكة إنه عاش هناك 20 عاماً وكان يعتمد على العمل اليومي لتغطية نفقات معيشته، قبل أن يُعتقل ويُعاد إلى أفغانستان برفقة شقيقته وابنة شقيقته وابن شقيقه.
وأضاف: "لم أعد إلى أفغانستان بإرادتي. لا أملك شيئاً هنا، لا عملاً ولا حياة ولا منزلاً. في إيران كان لدي على الأقل دخل".
وذكر التقرير أنه رغم مخاطر الاعتقال والضرب وحتى إطلاق النار، يدفع الفقر الشديد في أفغانستان كثيراً من الشباب إلى محاولة دخول إيران مجدداً.
وقال وكيل، وهو شاب آخر رُحّل من إيران، إنه وخمسة أشخاص آخرين اعتُقلوا بعد سيرهم ثماني ساعات في الصحراء أثناء محاولتهم دخول إيران، مضيفاً أنهم تعرضوا للضرب لساعات.
وبحسب تقرير للمنظمة الدولية للهجرة صدر في سبتمبر 2026، عاد 6 ملايين و473 ألفاً و978 أفغانياً من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال الفترة من 15 سبتمبر 2023 حتى 31 أغسطس 2026.
وتناول تقرير "بي بي إس نيوز" أيضاً أوضاع الأفغان المرحّلين من باكستان، وقال استناداً إلى بيانات الأمم المتحدة إن نحو 600 ألف أفغاني عادوا إلى بلادهم عبر الحدود مع باكستان منذ بداية العام الجاري.
وأضاف أن كثيراً منهم عاشوا سنوات طويلة في باكستان، ثم عادوا من دون أموال أو مأوى إلى بلد لا يعرف بعضهم عنه الكثير.
وقالت جميلة، وهي امرأة أفغانية رُحّلت من باكستان مع أطفالها التسعة، إن أسرتها أمضت أشهراً تتنقل بين أماكن مختلفة للاختباء خوفاً من الشرطة الباكستانية.
وأضافت أن عناصر الشرطة أخذوا ابنها البالغ ثماني سنوات وضربوه بعدما لم يعثروا على رجال الأسرة.
وقالت ابنة جميلة البالغة 14 عاماً لـ"بي بي إس نيوز" إنها تريد الذهاب إلى المدرسة وأن تصبح طبيبة، لكنها لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها بعد عودتها إلى أفغانستان.
وأضافت أن أسرتها تمضي أحياناً يومين أو ثلاثة أيام من دون طعام، وأنها لم تجد بعد عودتها حتى منزلاً أو خيمة تقيم فيها.
وأشار التقرير إلى أن تراجع المساعدات الدولية زاد أوضاع العائدين صعوبة، إذ قد تنخفض ميزانية برنامج الأمم المتحدة للاجئين في أفغانستان، التي بلغت نحو 240 مليون دولار عام 2022، إلى نحو ثلث هذا المبلغ خلال العام الجاري.
وتقدر الأمم المتحدة أن ما يصل إلى مليوني لاجئ إضافي قد يُعادون إلى أفغانستان حتى نهاية العام، في وقت يواجه فيه ملايين السكان الفقر والبطالة ومستقبلاً غير واضح.
سمحت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء 29 سبتمبر، لإدارة الرئيس دونالد ترامب باستئناف ترحيل مهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأصلية، في قرار مؤقت، فيما من المقرر أن تستمع المحكمة في ديسمبر إلى حجج المؤيدين والمعارضين بشأن قانونية هذه
وبموجب هذه السياسة، تستطيع السلطات الأميركية ترحيل بعض المهاجرين إلى دولة غير بلدهم الأصلي. وفي بعض الحالات، تتاح لهؤلاء فترة محدودة قبل ترحيلهم للاعتراض استناداً إلى المخاطر التي قد يواجهونها في الدولة التي سيُنقلون إليها.
وأوقفت المحكمة العليا، استجابة لطلب طارئ قدمته وزارة العدل الأميركية، تنفيذ حكم أصدره القاضي الفدرالي في بوسطن برايان مورفي، كان قد اعتبر سياسة وزارة الأمن الداخلي لترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة مخالفة للقانون.
وعارض ثلاثة من القضاة الليبراليين في المحكمة العليا الاستئناف الفوري لعمليات الترحيل.
وبدأت القضية بعد دعوى رفعتها جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين، تقول إن السلطات لا ينبغي أن ترسل المهاجرين إلى دول أخرى من دون إخطار مسبق ومنحهم فرصة كافية لشرح مخاطر تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاضطهاد.
وبحسب إحصاءات جماعات حقوقية، رُحّل أكثر من 25 ألف مهاجر إلى 29 دولة منذ بدء تطبيق هذه السياسة العام الماضي، وأُرسل معظمهم إلى المكسيك. واستخدمت إدارة ترامب هذه السياسة لتسريع عمليات ترحيل المهاجرين.
ورحّلت الولايات المتحدة عدداً من المهاجرين إلى دول بينها جنوب السودان وأوغندا وغينيا الاستوائية وليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، في وقت تحذر فيه وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها من السفر إلى جنوب السودان بسبب مخاطر الجريمة والخطف والنزاع المسلح.
وتقول وزارة العدل الأميركية إن ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، خصوصاً من لديهم سوابق في جرائم خطيرة، يمثل "أداة ضرورية".
لكن منتقدين يقولون إن هذه السياسة لا تقتصر على الأشخاص ذوي السوابق الجنائية، وإن بعض الذين امتنعت الولايات المتحدة سابقاً عن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب مخاطر التعرض للاضطهاد، جرى إرسالهم أيضاً إلى دول ثالثة.
ويقول المدعون في القضية إن بعض المهاجرين أُعيدوا إلى بلدانهم الأصلية بعد نقلهم إلى دول ثالثة، كما تحدثوا عن حالات تعرض فيها بعض المرحلين للضرب والاعتداء الجنسي والاحتجاز والاختفاء.
ودعا أكثر من عشرة خبراء في حقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة، الاثنين، السلطات الأميركية إلى وقف ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، محذرين من أن هذه السياسة قد تعرض النساء والأطفال وضحايا الاتجار بالبشر وعديمي الجنسية وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر للتعذيب وسوء المعاملة.
ولم تصدر المحكمة العليا حتى الآن حكماً نهائياً بشأن قانونية هذه السياسة. ومن المقرر أن يستمع القضاة إلى حجج الطرفين في ديسمبر، وحتى ذلك الحين يمكن لإدارة ترامب مواصلة ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة.
يعيش أكثر من ألف أفغاني منذ سنوات في معسكر السيلية بقطر وسط حالة من الغموض والمرض والضغوط النفسية ومحدودية الوصول إلى العلاج، فيما وُلد ما لا يقل عن 100 طفل داخل المعسكر، ونشأ بعضهم فيه، من دون حصولهم على تعليم منتظم.
وتحدث مراسل "أفغانستان إنترناشيونال" مع اثنين من سكان معسكر السيلية، اختارا الاسمين المستعارين "نوا" و"تميم" لأسباب أمنية.
وبعد سقوط الحكومة السابقة في أفغانستان عام 2021، أصبح معسكر السيلية في قطر أحد مراكز النقل المؤقتة للأفغان، ومضت خمس سنوات منذ ذلك الحين، رغم أن بعض المقيمين نُقلوا إلى المعسكر بعد ذلك بأشهر.
وكان من المفترض في البداية أن تكون إقامة هؤلاء الأشخاص في السيلية قصيرة الأمد، إذ كان الأفغان يُنقلون إليه لاستكمال إجراءات التحقق من الهوية والتقييمات الأمنية والفحوص الطبية وملفات الهجرة، قبل انتقالهم إلى وجهاتهم التالية، إلا أن هذه الإقامة المؤقتة تحولت بالنسبة إلى مئات الأشخاص إلى انتظار استمر أشهراً وسنوات.
ووفق أرقام نشرتها منظمة "أفغان إيفاك"، يعيش حالياً 1039 أفغانياً في المعسكر، بينهم 433 طفلاً و319 امرأة و287 رجلاً بالغاً.
وتشكل النساء والأطفال معاً أكثر من 72٪ من سكان المعسكر، فيما توجد فيه حالياً 19 امرأة حاملاً.
وقال مصدر مطلع على أوضاع المعسكر في قطر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن ما لا يقل عن 100 طفل وُلدوا حتى الآن لأبوين أفغانيين يقيمان في السيلية.
وبدأ بعض هؤلاء الأطفال حياتهم داخل المعسكر، وتبلغ أعمارهم الآن، وفق مصادر تحدثت إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، ما بين عام وخمسة أعوام.
ويشكل تعليم الأطفال أحد أبرز مصادر القلق لدى الأسر.
وقالت "نوا" إن مدرسة موجودة داخل المعسكر، لكن الأطفال لا يواظبون على الحضور فيها ولا يتلقون تعليماً فعالاً، مضيفة أن اضطراب مواعيد النوم وقلق الأسر وغياب برنامج يومي منتظم أثرت في حياة الأطفال.
وكانت امرأة أخرى قد قالت خلال اجتماع عبر الإنترنت مع أعضاء في الكونغرس الأميركي في يوليو الماضي إن أطفالها الثلاثة حُرموا من الدراسة لنحو عامين.
ولا تقتصر مشكلات السكان على التعليم، إذ تقول "نوا" إنها عندما تمرض لا تستطيع الوصول إلى طبيب متخصص في عيادة المعسكر، وإن طلبات نقل المرضى إلى مستشفيات الدوحة لا تؤخذ دائماً على محمل الجد.
وأضافت أن عدداً من السكان يعانون آلام الظهر ومشكلات العظام والقلق والأرق، كما تأثر كبار السن والنساء الحوامل والأطفال بظروف الحياة داخل المعسكر.
وقالت "نوا" إن شكاوى المرضى تُعامل أحياناً على أنها مشكلات نفسية، وإن بعض المرضى يواجهون احتمال نقلهم إلى قسم نفسي بدلاً من تلقي علاج متخصص، ما يدفع سكان المعسكر إلى التردد في الإبلاغ عن أمراضهم.
وكشف تقرير لمفتش وزارة الدفاع الأميركية بشأن عقد معسكر السيلية، صدر في 19 سبتمبر 2025، أن تكاليف خدمات الطب عن بُعد بلغت حتى ذلك التاريخ 442 ألفاً و294 دولاراً.
وقال "تميم"، وهو اسم مستعار لمقيم آخر في المعسكر، إن سنوات الانتظار وعدم وضوح المصير والابتعاد عن الأسرة وغياب مستقبل واضح تسببت في ضغوط نفسية شديدة على السكان.
وأضاف: "جرت مراجعة ملفات عدد من السكان ورُفضت في نهاية المطاف، وبعد مرور سنوات لا يزال مصيرنا غير محدد ولا نعرف ماذا سيكون مستقبلنا".
وتظهر الأرقام المتاحة أن ملفات جميع السكان لم تُرفض، فمن بين أكثر من ألف شخص رُفضت ملفات 292 شخصاً، فيما تختلف الأوضاع القانونية لـ747 آخرين.
وقالت "نوا" إن مسؤولي المعسكر يعقدون اجتماعاً أسبوعياً، لكنهم يبلغون السكان خلال هذه الاجتماعات بأنه لا توجد أي معلومات جديدة بشأن مستقبلهم، ووصفت السكان بأنهم "رهائن".
وأضافت أن السكان يخشون مراقبة مسؤولي المعسكر ويقلقون من احتمال ترحيلهم إلى أفغانستان في حال احتجاجهم أو تحدثهم عن أوضاعهم.
وقال "تميم" إن بعض سكان المعسكر، تحت تأثير الضغوط النفسية، يتسببون يومياً بمشكلات وخلافات لأنفسهم وللآخرين لأسباب مختلفة، ما يجعل الحياة أكثر صعوبة على الجميع.
وقالت "نوا" إن صلاحية جوازات سفر معظم سكان المعسكر انتهت أو أوشكت على الانتهاء، وإن مسؤولي حركة طالبان في سفارة أفغانستان بالدوحة يكررون نصحهم بالعودة إلى أفغانستان عندما يراجعون السفارة لتجديد جوازاتهم.
وأضافت أن لهجة مسؤولي حركة طالبان تكون أحياناً تهديدية.
وفي 20 يناير 2025، أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب برنامج استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة، ودخل القرار حيز التنفيذ في 27 يناير، ما أدى إلى توقف رحلات نقل الأفغان والدعم المالي لبرنامج إعادة التوطين.
وأجرت الولايات المتحدة محادثات مع عدد من الدول بشأن استقبال بعض سكان المعسكر، وكانت بوتسوانا وماليزيا من الخيارات الأولى، إلا أن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة.
وطُرحت لاحقاً جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأجرت الولايات المتحدة محادثات بشأن نقل هؤلاء الأشخاص إليها، لكن الخطة أُلغيت لاحقاً.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في يوليو الماضي إن خمس دول على الأقل أبدت استعدادها للنظر في استقبال بعض سكان المعسكر، لكنه أشار إلى أن دولة واحدة لن تستقبلهم جميعاً.
كما كانت العودة إلى أفغانستان أحد الخيارات التي عُرضت على السكان.
وقال نائب وزير الخارجية الأميركي لمشرعين في وقت سابق من هذا العام إن نحو 150 شخصاً وافقوا على عرض مالي للعودة إلى أفغانستان.
وبحسب المعلومات المنشورة، عُرض مبلغ 4500 دولار على مقدم الطلب الرئيسي و1200 دولار لكل فرد آخر من أفراد الأسرة.
وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن عمليات العودة طوعية وإنه لا يُرسل أحد إلى أفغانستان بالقوة.
وأُبرم العقد الأولي لخدمات معسكر السيلية خلال الفترة بين 21 أبريل و21 يونيو 2023 بقيمة 162.1 مليون دولار، وبعد 35 تعديلاً وتمديداً، ارتفعت القيمة الممولة للعقد إلى 411 مليون دولار بحلول 26 مارس 2025.
وقال مفتش وزارة الدفاع الأميركية إن الرقابة على جزء من هذه النفقات لم تكن مكتملة.
وتقول حسينة إن أعداداً كبيرة من المركبات التي تقل الموظفين تدخل المعسكر يومياً، مضيفة أن عدد الموظفين الذين يتقاضون رواتب والمترجمين يبدو أحياناً مقارباً لعدد المهاجرين.
وتقدر منظمة "أفغان إيفاك" التكلفة الحالية لإدارة المعسكر بنحو 15 مليون دولار شهرياً.
وقال "تميم" إن الأفغان المقيمين في المعسكر يحتاجون إلى قرار واضح أكثر من حاجتهم إلى الوعود والاجتماعات، مضيفاً: "نحن بشر ومن حقنا أن نعيش بكرامة وأمن وطمأنينة".
أفادت وكالة "رويترز" بأن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران دفعت آلاف المهاجرين الأفغان إلى العودة إلى أفغانستان، حيث تواجه الأسر العائدة فقدان مدخراتها والبطالة والقيود المشددة التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات
وذكرت "رويترز"، استناداً إلى مقابلات أجرتها مع عائدين في المناطق الحدودية بولايتي هرات وفراه، أن كثيراً منهم ظلوا بلا عمل لأشهر قبل مغادرة إيران، وأن ارتفاع الأسعار دفعهم إلى اعتبار العودة الخيار الوحيد المتاح أمامهم.
وبحسب رويترز، واستناداً إلى بيانات مركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت أسعار المستهلك بنحو 90٪ مقارنة بالعام الماضي، فيما زادت أسعار المواد الغذائية بنحو 130٪. وأشار التقرير إلى أن تشديد العقوبات والحصار البحري الأميركي أسهما أيضاً في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران.
وأظهرت دراسات للمنظمة الدولية للهجرة أن متوسط دخل الأفغان العائدين حديثاً من إيران انخفض بنحو الثلث مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة، فيما لا يزال 29٪ منهم فقط يملكون مدخرات.
وقال أحمد سعيد، أحد العائدين، لرويترز إن أسرته فرت إلى إيران بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، لكنها عادت الآن إلى أفغانستان شبه خالية الوفاض. وأضاف أن انهيار قيمة الريال الإيراني قضى على أكثر من ثلثي قيمة مدخرات أسرته.
ووفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، غادر أكثر من مليوني أفغاني إيران خلال العامين الماضيين. وكان معظمهم قد رُحّلوا أو تعرضوا لضغوط للمغادرة قبل موجة العودة الأخيرة خلال الحرب. ولا يزال الترحيل القسري أحد الأسباب الرئيسية للعودة، إلا أن شهادات العائدين وبيانات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى ارتفاع نسبة النساء والأسر الكاملة بين العائدين حالياً.
وقال عبد الغني قاضي زاده، أحد مسؤولي حركة طالبان في إسلام قلعة، إن ما بين 20 و40 أسرة تعود يومياً طوعاً عبر هذا المعبر الحدودي، مضيفاً أن كثيراً من العمال الأفغان يشكون من عدم حصولهم على أجورهم في إيران، وأن دخولهم لم تعد تكفي لتغطية نفقات المعيشة الأساسية. ولم ترد بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نيويورك على طلب رويترز للتعليق.
وبالنسبة إلى النساء والفتيات، تعني العودة مواجهة القيود التي تفرضها حركة طالبان على التعليم والعمل والتنقل مجدداً، إذ تُحرم الفتيات من التعليم بعد الصف السادس ومن الالتحاق بالجامعات، كما تفرض قيود على سفر النساء من دون محرم. وتقول حركة طالبان إنها تراعي حقوق النساء وفق الشريعة الإسلامية.
وقال عبد الجبار، وهو عامل يبلغ من العمر 44 عاماً وعاشت أسرته في إيران قرابة أربعة عقود، إنه عاد إلى أفغانستان بعدما تعرضت قاعدة عسكرية قرب منزله في كرمان لهجمات وتراجعت فرص العمل. وبعد شهرين من عودته، لا يزال عاطلاً عن العمل وتعيش أسرته في منزل طيني مكون من غرفة واحدة.
وقالت ابنته ستايش، البالغة من العمر 15 عاماً والتي تطمح إلى أن تصبح مصممة أزياء، لرويترز: "لو كنت أستطيع، لعدت؛ من أجل دراستي في المدرسة، ومن أجل أصدقائي".
وتحاول بعض الأسر إعادة تأسيس أعمالها في أفغانستان. وأنفق أحمد سعيد ووالدته رضوانة جامي آخر ما تبقى من مدخراتهما على شراء معدات، واستأنفا إنتاج جبن البيتزا الذي كانا يعملان فيه سابقاً في إيران.
لكن جامي قالت إن ابنتها البالغة من العمر 17 عاماً كانت الأكثر تضرراً من العودة بين أفراد الأسرة، وأضافت: "تقول لي باستمرار: أمي، درست ثماني سنوات في المدرسة، والآن لا أفعل سوى البقاء في المنزل".
بدأت في باريس محاكمة 14 شخصاً، معظمهم مواطنون أفغان، بتهمة الضلوع في وفاة ما لا يقل عن 31 طالب لجوء أثناء عبورهم القناة الإنجليزية «المانش».
وانتُشلت جثث 27 شخصاً كانوا على متن القارب، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين. وكان معظم الضحايا من أكراد العراق، وبينهم أيضاً مواطنون من أفغانستان وإثيوبيا وإيران والصومال وفيتنام ومصر. وكانت أصغر الضحايا الذين جرى التعرف على هوياتهم طفلة في السابعة من عمرها، كما ضمّت قائمة الضحايا الذين حُدّدت هوياتهم 15 رجلاً وسبع نساء ومراهقَين.
ويواجه المتهمون تهماً بالقتل غير العمد وتسهيل الهجرة غير القانونية في إطار جماعة إجرامية منظمة. وبحسب لائحة الاتهام، فقد شاركوا في تنظيم رحلة طالبي اللجوء من السواحل الفرنسية إلى بريطانيا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2021.
ونفى معظم المتهمين التهم الموجهة إليهم. ولا يزال اثنان منهم، يُعتقد أنهما من المنظمين الرئيسيين للرحلة، فارَّين، ويُحاكمان غيابياً.
وانطلق القارب الذي كان يقل طالبي اللجوء من السواحل الفرنسية مساء 23 نوفمبر 2021، لكنه واجه صعوبات في عرض القناة. وبدأ الهواء يتسرب منه تدريجياً، فتسرّبت المياه إلى داخله. ونزل عدد من الركاب إلى الماء لتخفيف وزن القارب، لكنهم لقوا حتفهم بسبب البرد الشديد. ولم ينجُ من الحادث سوى شخصين.
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن الحادث هو الأكثر دموية بين حوادث عبور المهاجرين القناة على متن قوارب صغيرة.
وجاء في لائحة الاتهام أن المتهمين شاركوا في إنزال قارب إلى الماء كان «رديء الجودة، وغير صالح للإبحار، ومحمّلاً بما يفوق طاقته الاستيعابية، ويفتقر إلى سترات نجاة مناسبة».
كما يُتهمون بتوفير أماكن إقامة لطالبي اللجوء ونقلهم وتأمين القارب وتحويل الأموال المدفوعة مقابل الرحلة. ويقول كثيرون منهم إنهم كانوا مهاجرين أيضاً، وإن أي دور أدّوه في هذه العملية كان تنفيذاً لتعليمات المنظمين الرئيسيين.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة، التي بدأت الثلاثاء، نحو ثلاثة أسابيع. ووصل عدد من أفراد عائلات الضحايا إلى باريس لحضور الجلسات الأولى.
وأدى الحادث إلى فتح تحقيقات منفصلة في فرنسا وبريطانيا بشأن أداء أجهزة الإنقاذ. وفي فرنسا، يخضع سبعة من أفراد الجيش والإنقاذ البحري لتحقيق قضائي للاشتباه في عدم تقديم المساعدة لأشخاص كانوا في خطر.
وبحسب «الغارديان»، اتصل المهاجرون نحو 12 مرة بخدمات الإنقاذ البحري الفرنسية والبريطانية، لكن لم يُعثر على القارب إلا بعد نحو 12 ساعة من أول طلب استغاثة. وأبلغ طاقم قارب صيد فرنسي السلطات بعدما رصد عدة جثث طافية قرب المياه البريطانية.
وخلص تحقيق رسمي في بريطانيا إلى أن النقص المزمن في الأفراد أضعف قدرة خفر السواحل على التعامل مع اتصالات الاستغاثة. كما تعذّر إقلاع طائرة مراقبة بسبب سوء الأحوال الجوية. وأظهرت نتائج التحقيق أن تحركاً أسرع من السلطات البريطانية والفرنسية كان يمكن أن يحول دون وفاة ركاب القارب.