• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

إنشاء صندوق وقفي دائم لتمويل دراسة الفتيات الأفغانيات في جامعة أكسفورد

11 أكتوبر 2026، 10:30 غرينتش+1

أعلنت شبانة بسيج راسخ، مؤسسة مدرسة القيادة الأفغانية (سولا)، تخصيص 2.5 مليون دولار لإنشاء صندوق وقفي دائم لتمويل دراسة النساء والفتيات الأفغانيات في برامج الماجستير بجامعة أكسفورد البريطانية.

وقالت بسيج راسخ إن الصندوق سيبدأ، اعتباراً من سبتمبر 2027، بتمويل دراسة امرأة أفغانية واحدة على الأقل سنوياً في جامعة أكسفورد.

وستغطي المنحة الدراسية الرسوم الجامعية بالكامل، إلى جانب مخصصات سنوية لتكاليف المعيشة والسكن وعدد من النفقات الأساسية الأخرى. كما ستستفيد الحاصلات على المنحة من برنامج لتطوير المهارات القيادية تقدمه مؤسسة وايدنفيلد–هوفمان.

وأوضحت بسيج راسخ، وهي خريجة برنامج وايدنفيلد–هوفمان للمنح الدراسية والقيادة في جامعة أكسفورد، أن هذا التمويل لا يأتي من ميزانية مؤسسة «سولا»، وأنه منفصل عن حملات جمع التبرعات المخصصة لتغطية النفقات التشغيلية للمؤسسة.

وأشارت مؤسسة «سولا» أيضاً إلى القيود المفروضة على تأشيرات الدخول إلى بريطانيا، مؤكدة أنه لا ينبغي تفسير هذه المبادرة المالية على أنها موقف سياسي.

وكانت بسيج راسخ واحدة من 12 شخصية اختارتها رائدة الأعمال الأميركية ميليندا فرينش غيتس في ربيع عام 2024، حيث حصل كل منها على 20 مليون دولار لإطلاق مبادرات خيرية.

وتدعم مؤسسة «سولا» الأفغانية تعليم أكثر من 40 ألف طالب وطالبة، من خلال مدرسة داخلية في رواندا وبرنامجها التعليمي الإلكتروني «سولا إكس».

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

دور المدارس الدينية في نشأة جطالبان وقمع المجتمع

8 أكتوبر 2026، 19:32 غرينتش+1
100%

ليست العلاقة بين المدارس الدينية والجماعة المعروفة باسم طالبان علاقة ترادف وتساوٍ بحيث يستلزم وجود إحداهما وجود الأخرى بصورة حتمية. وبلغة علم المنطق، يمكن اعتبار العلاقة بينهما من قبيل «العموم والخصوص المطلق»؛

أي إن المدارس الدينية ليست كلها طالبانية، لكن جميع عناصر طالبان خرجوا من المدارس الدينية. وقد يكون هناك، في مراحل لاحقة، أشخاص من خارج دائرة خريجي المدارس الدينية انضموا إلى هذه الجماعة بوصفها تنظيماً سياسياً ـ عسكرياً، إلا أن هذا الاستثناء لا يغيّر أصل المسألة.

ويمكن توضيح هذه العلاقة بطريقة أخرى أيضاً: كان من الممكن أن توجد المدارس الدينية من دون طالبان، لكن من الصعب تصور طالبان، بالصورة التي عرفناهم بها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، من دون البيئة التي وفّرتها المدارس الدينية. ومن هنا، فإن نشوء حركة عنيفة مثل طالبان، التي تحولت إلى واحدة من أكبر المعضلات السياسية والأمنية في أفغانستان والمنطقة، يرتبط ارتباطاً جدياً بالمدارس الدينية.

يمكن تصور عالم لم تكن طالبان موجودة فيه، وفي هذه الحالة لم يكن جزء مهم من الحروب والمجازر والدمار الذي ترتب على ظهور هذه الجماعة ونشاطها في أفغانستان وباكستان ليحدث. لكن طالبان لم تكن قدراً محتوماً على أفغانستان. فقد كانت نتاج مجموعة من الظروف التاريخية والسياسية والأمنية، وكانت المدارس الدينية من أهم البيئات التي وفّرت الموارد البشرية والفكرية لهذه الظاهرة. وإذا أردنا فهم أزمة أفغانستان والعثور على سبيل لتحقيق استقرارها على المدى البعيد، فلا يمكننا تجاهل دور هذه المدارس بصورة مباشرة في نشوء هذه الجماعة، وبصورة غير مباشرة في المجازر التي وقعت. وبعبارة أخرى، نشأت بين المدارس الدينية والدم والعنف علاقة عضوية.

ولا شك أن أزمة أفغانستان ليست أحادية العامل، وأنه حتى من دون طالبان كانت هناك توترات سياسية وقومية ولغوية واجتماعية بين مختلف الجماعات الأفغانية، كما أن عوامل داخلية وخارجية عديدة أسهمت في استمرار الأزمة. ومع ذلك، أظهرت تجربة العقود القليلة الماضية أن قسماً مهماً من القوى السياسية الأفغانية اكتسب تدريجياً القدرة على التعامل بعضها مع بعض. فقد تجاوزت جانباً من التوترات الناجمة عن عدم النضج السياسي، واتجه كثير من هذه التيارات، على الأقل خلال فترة الجمهورية، إلى التنافس السياسي في إطار القانون واستخدام الوسائل المدنية.

أما الجماعة الوحيدة التي ظلت دائماً تغرّد خارج السرب ولم تتوافق مع أحد فهي طالبان، التي بقيت تياراً أيديولوجياً متصلباً وصدامياً وغير مرن تجاه سائر القوى السياسية. وكان الفارق الأساسي بين هذه الجماعة وغيرها أن الحرب والعنف تحولا إلى عنصرين من عناصر تكوينها الذاتي، وأنها رفضت باستمرار الاستجابة للتحول أو التخلي عن النزعة العسكرية العنيفة. ومن هنا تكتسب دراسة المدارس الدينية، بوصفها البيئة الفكرية والتعليمية التي خرج منها مثل هذا التيار، أهمية خاصة لفهم أزمة أفغانستان.

من مؤسسة تقليدية للتعليم إلى فاعل اجتماعي جديد

من الناحية التاريخية، كانت المدارس الدينية جزءاً من نسيج النظام التعليمي التقليدي في أفغانستان وبلدان المنطقة. وقبل انتشار التعليم الحديث، كان جزء كبير من التعليم الرسمي وشبه الرسمي يجري في هذه المؤسسات. ومع توسع النظام التعليمي الحديث، أخذ التعليم المدني يسلك مساراً مستقلاً بصورة تدريجية، وفقدت المدارس الدينية احتكارها التاريخي لمجال التعليم، وأصبحت تتولى بصورة أكبر مهمة التعليم الديني المتخصص.

قامت فلسفة التعليم الحديث على أساس السؤال عن المعارف والمهارات التي يحتاج إليها المجتمع؛ بدءاً من الطب والزراعة، وصولاً إلى الإدارة والهندسة والاقتصاد وسائر التخصصات. والغاية منه إعداد الموارد البشرية القادرة على الاستجابة للاحتياجات المتنوعة للمجتمع وتحسين ظروف الحياة. ولا يعني هذا، بطبيعة الحال، أن المجتمع مستغنٍ تماماً عن التعليم الديني. ففي المجتمعات التي يؤدي فيها الدين دوراً مهماً في الحياة الفردية والاجتماعية، يحتفظ التعليم الديني بوظيفته المحددة أيضاً. وقد وجدت في كثير من البلدان الإسلامية مؤسسات لهذا الغرض، من الأزهر في مصر ودار العلوم ديوبند في شبه القارة الهندية إلى الزيتونة في تونس. غير أن ما نقل المدارس الدينية من مستوى المؤسسة التعليمية إلى مؤسسة متعددة الأغراض ذات وظائف اجتماعية وسياسية وعسكرية، كان السياسات التي انسجمت مع اللعبة الكبرى في حقبة الحرب الباردة.

وينبغي البحث عن نقطة التحول المهمة في تاريخ المدارس في هذه المنطقة في سياسات الدولة الباكستانية خلال عهد ضياء الحق. يكتب بروس ريدل أن أحد مؤشرات التحول الذي شهدته باكستان في عهد ضياء كان النمو الهائل للمدارس الدينية: ففي عام 1971، وقبل ضياء الحق، كان في البلاد نحو 900 مدرسة دينية؛ وبحلول عام 1988 ارتفع الرقم إلى 8,000 مدرسة رسمية، إضافة إلى نحو 25,000 مدرسة غير مسجلة. كما يشير إلى أن شهادات المدارس الدينية عودلت في عهد ضياء بالشهادات الجامعية، وأن نفوذها الاجتماعي ازداد. واستمر هذا المسار التصاعدي بعد ذلك. ففي بداية القرن الحادي والعشرين كان عدد المدارس المسجلة يقدَّر بنحو سبعة آلاف؛ وسجل الإحصاء الوطني للتعليم لعامي 2005–2006 ما مجموعه 12,153 مدرسة تضم أكثر من 1.5 مليون طالب. وفي عام 2012 تحدثت الحكومة الباكستانية عن نحو 24 ألف مدرسة مسجلة، وفي عام 2019 طُرحت خطة لدمج أكثر من 30 ألف مدرسة، تضم نحو 2.5 مليون طالب، في النظام التعليمي. أما أحدث الإحصاءات التعليمية الرسمية لعامي 2023–2024، والتي تشمل أيضاً بيانات اتحادات وتنظيمات المدارس، فتشير إلى قرابة 65 ألف مدرسة ونحو 3.3 ملايين طالب. وعلى الرغم من بعض الفوارق الجزئية بين هذه الإحصاءات، فإنها تدل على التوسع الهائل الذي شهدته شبكة المدارس الدينية في باكستان خلال نصف القرن الأخير.

وكانت أفغانستان، قبل عقود الحروب الأخيرة، تمتلك هي الأخرى مدارس دينية رسمية أسهمت الدولة في إنشائها وإدارتها، إلا أن عددها كان محدوداً بما يتناسب مع حاجات المجتمع في ذلك الوقت. ومع بدء الحرب ضد القوات السوفيتية وانطلاق موجة الهجرة إلى البلدان المجاورة، أخذ عدد المدارس الدينية بالازدياد، سواء بين المهاجرين أو داخل البلاد. وقد ذكرت «الاستراتيجية الوطنية للتعليم في أفغانستان» أنه لم يكن قبل عام 1371هـ ش [1992م] سوى 13 مدرسة دينية وداراً رسمية لتحفيظ القرآن؛ ثم ارتفع عددها بين عامي 1371 و1375هـ ش إلى 314. واستمر هذا الاتجاه التصاعدي، وفي فترة حكم طالبان الأولى، ووفقاً لبعض التقارير، تجاوز عدد المدارس ودور تحفيظ القرآن غير الرسمية ألف مؤسسة، وكان عدد طلابها يقدّر بمئة ألف. وبعد سقوط نظام طالبان الأول، وعند إعداد التقرير المذكور، كانت هناك 275 مدرسة ودار تحفيظ رسمية، تضم 58,528 طالباً، تحت إشراف الدولة.

الحرب الباردة وتسييس الدين

لفهم هذا التحول ينبغي العودة إلى النصف الثاني من القرن العشرين، ولا سيما حقبة الحرب الباردة. فقد أدى إخفاق مشاريع مختلفة لبناء الدولة والتنمية في عدد من بلدان المنطقة، إلى جانب أزمة الشرعية التي واجهتها بعض التيارات القومية والعلمانية، إلى توفير بيئة اجتماعية ملائمة لنمو التيارات الإسلامية والأصولية. وفي الوقت نفسه، أدت تنافسات الحرب الباردة إلى دخول الدين والتيارات الدينية في الحسابات الأمنية والجيوسياسية للقوى الإقليمية والعالمية واكتسابها أهمية متزايدة فيها.

لم تقتصر سياسة الأسلمة التي انتهجها ضياء الحق على مجال القوانين، بل شملت التعليم والمؤسسات الدينية أيضاً. وقد أظهرت الدراسات الأكاديمية أن السياسات التعليمية في عهد ضياء كانت هي الأخرى جزءاً من مشروع الأسلمة هذا. وكان ضياء الحق ينظر إلى الإسلاموية، من جهة، بوصفها أداة لتعزيز شرعيته الداخلية، ومن جهة أخرى، بوصفها عاملاً يمكن استخدامه في الحسابات الأمنية الباكستانية في المنطقة. فعلى المستوى الداخلي كان الإسلام قادراً على توفير مظلة مشتركة لمجتمع يعاني انقسامات قومية ولغوية وسياسية، وعلى المستوى الإقليمي كان من شأنه تعزيز قدرة باكستان على التقارب مع البلدان الإسلامية، ولا سيما الدول العربية.

وبالتزامن مع حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي، اكتسبت هذه السياسة أهمية أمنية أكبر. فقد أتاح نظام الزكاة الرسمي في عهد ضياء موارد جديدة للمؤسسات الدينية؛ كما دفعت حرب أفغانستان ملايين اللاجئين إلى باكستان وأدخلت إلى المنطقة مصادر تمويل خارجية جديدة. وقد تحدثت دراسات مختلفة عن دور المساعدات العربية، ولا سيما الأموال السعودية والخليجية، في توسع قسم من المدارس الباكستانية.

وعلى الرغم من تفاوت الإحصاءات المتعلقة بأعداد طلاب هذه المدارس في تلك الفترة، فإن أهميتها السياسية تبقى قائمة. فحصة مؤسسة ما من مجموع السكان الطلاب لا تتطابق بالضرورة مع مقدار نفوذها السياسي والأيديولوجي. إذ يمكن لخريج المدرسة أن يصبح لاحقاً إمام مسجد أو خطيباً أو مدرساً أو ناشطاً في شبكة دينية وسياسية، وأن يؤثر في عدد من الناس يفوق بكثير عدد طلاب المدرسة نفسها. ومن هذه الزاوية، لا يكفي عدد الطلاب وحده لقياس أهمية المدارس؛ بل ينبغي أيضاً أخذ الشبكة الاجتماعية والسياسية المحيطة بها في الحسبان.

عندما دخلت المدرسة لعبة الجيوبوليتيك

أدى تزامن عدة تحولات إلى إدخال قسم من المدارس الدينية مرحلة جديدة: سياسات الدولة الباكستانية، وتدفق الأموال الخارجية، والتنافس الإيراني السعودي، وحرب أفغانستان، وانسجام القتال ضد الاتحاد السوفيتي مع استراتيجية الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وفي مثل هذه الأجواء، لم يعد قسم من المدارس الدينية مجرد مراكز لتدريس الفقه والحديث والتفسير والعلوم التقليدية. فقد أمكن استخدام الشبكة البشرية لهذه المدارس في التعبئة السياسية، وفي بعض الحالات في التعبئة العسكرية. وما يجعل مثل هذا التحول ممكناً هو ارتباط المدرسة بمصادر التمويل والمنظمات السياسية والأجهزة الأمنية والنزاعات العسكرية. وفي مثل هذه الحالة يمكن لمؤسسة أنشئت لتعليم الدين أن تؤدي وظائف تختلف اختلافاً كبيراً عن مهمتها الأصلية.

والجدير بالانتباه أن نظرة الناس العاديين والتقليديين إلى المدارس بقيت في الغالب على صورتها التاريخية: فالمدرسة مكان لتعلم الدين والحفاظ على القيم الدينية ونشر الفضائل الأخلاقية. لكن نظرة بعض الدول والمنظمات السياسية والأجهزة الأمنية لم تعد تقتصر على ذلك. فقد أدركت هذه الجهات الإمكانات المتعددة الأغراض لشبكة تتمتع بشرعية دينية، وتصل إلى الشرائح التقليدية من المجتمع، وقادرة على تعبئة أعداد كبيرة من الموارد البشرية. ومن هنا تحولت المدرسة الدينية، بالنسبة إلى بعض الفاعلين، إلى «قدرة» سياسية وأمنية إلى جانب كونها مؤسسة تعليمية. وفي هذه المرحلة بالذات خرجت حركة طالبان من تراكم رأس المال البشري لهذه المدارس، وتحولت إلى أهم تيار مثير للمشكلات في المعادلات السياسية والأمنية.

جمهورية أفغانستان وتوسع المدارس

مع تزايد أهمية المدارس الدينية في هذه المعادلات، وفي ضوء التهديد الذي كان يشكله طلابها وخريجوها لأمن البلاد وما كان ينذر به ذلك من اتساع الحرب وانعدام الأمن، اضطرت الحكومة الأفغانية السابقة إلى إعادة النظر في سياستها في هذا المجال. وكان من مخاوف حكومة الجمهورية أن يتوجه الشباب الأفغان الفقراء إلى مدارس باكستان طلباً للتعليم الديني، فيجدوا أنفسهم في بيئات لا تملك الحكومة الأفغانية أي رقابة عليها. وكحل لهذه المشكلة، سعت الحكومة إلى توسيع المدارس الدينية داخل أفغانستان حتى تتم تلبية جزء من هذا الطلب داخل البلاد. وفي الوقت نفسه، أنشئت مدارس خاصة عديدة خارج رقابة الدولة.

وكان حجم توسع التعليم الديني في السنوات الأخيرة من عمر الجمهورية لافتاً. ففي عام 2017 أعلنت وزارة الحج والأوقاف الأفغانية وجود 4,093 مدرسة و«مركزاً لتعليم القرآن» مسجلاً، تضم أكثر من 370 ألف طالب. وبعد عام واحد أعلنت أن عدد المراكز المسجلة بلغ 4,500، وأن عدد الطلاب تجاوز 300 ألف.

وفي مثل هذه الأجواء، تحولت بعض المدارس إلى بيئات لترويج رؤى تعارض بشدة الديمقراطية والتعددية والتسامح وحقوق الإنسان وغيرها من قيم النظام الجديد. وحتى عندما لم تكن هناك دعوة مباشرة إلى الحرب، كان من الممكن إنتاج خطاب يوفر الأرضية الفكرية اللازمة لإضفاء الشرعية على التيارات العنيفة. وكانت هذه مفارقة جديرة بالتأمل: فمن جهة كان النظام الجمهوري يقاتل طالبان والجماعات المسلحة، ومن جهة أخرى كان يتيح، في جزء من المجال التعليمي والديني في البلاد، إمكان إعادة إنتاج خطابات تشكك في شرعية النظام نفسه. ومن هنا جرى إعداد عشرات بل مئات الآلاف من القوى المتطرفة، بالقوة والفعل، داخل البلاد، وأصبحت آلة الحرب تدور بقوة أكبر من السابق.

طالبان ومرحلة جديدة من بناء المدارس

مع سقوط الجمهورية وعودة طالبان إلى السلطة، دخلت المسألة مرحلة جديدة تماماً. فطالبان أنفسهم نتاج تاريخي لبيئة أدت فيها المدرسة الدينية دوراً محورياً. وبعد سيطرتهم مجدداً على أفغانستان، وفضلاً عن استمرار المدارس السابقة في نشاطها، أُدرج إنشاء شبكة من المدارس المدعومة من الحكومة وتوسيعها ضمن برامج السلطة الجديدة.

وتظهر أبحاث Afghanistan Analysts Network أن التعليم المدرسي الديني المدعوم من حكومة طالبان توسع أكثر بعد عام 2021. فقد تحدثت وزارة معارف طالبان عن إنشاء مدرسة حكومية كبيرة في كل ولاية، كما طرحت وزارة الحج والأوقاف برنامجاً لإنشاء مدرستين في كل مديرية. ويبين البحث نفسه أن عدداً من كبار مسؤولي طالبان يملكون هم أيضاً مدارس دينية خاصة بهم.

وإلى جانب المدارس الدينية المعتادة، أنشأت طالبان منذ عام 2022 نوعاً آخر تحت عنوان «المدارس الجهادية». وقد ميّز تقرير SIGAR بين مناهج هذه المدارس ومناهج المدارس الدينية المعتادة، وذكر أن المدارس الجهادية تمولها وزارة المعارف الخاضعة لإدارة طالبان، وأن حصة العلوم الحديثة في مناهجها أقل. وفي أحدث التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام في هذا الشأن، قُدّر عدد المدارس، نقلاً عن بعض مسؤولي طالبان، بما يصل إلى 22 ألف مدرسة، وهو ما يرسم صورة لقفزة كمية مثيرة للقلق. ولا ينبع القلق من زيادة عدد المدارس وحدها، بل بدرجة أكبر من أن شبكة كهذه يمكن أن تصبح على المدى البعيد إحدى القنوات الرئيسية لإعادة إنتاج الموارد البشرية لنظام طالبان: جيل لا يُعدّ للشؤون الدينية فحسب، بل للحضور في البنية الإدارية والاجتماعية والأمنية للنظام أيضاً. وفي هذه المرحلة لم تعد المدرسة مجرد مؤسسة قائمة إلى جانب الدولة؛ بل يمكن أن تصبح إحدى أدوات إعادة إنتاج النظام السياسي نفسه وقمع المجتمع.

تكاثر المدارس وخطر تكاثر طالبان

لا يعني ما تقدم أن كل مدرسة دينية تنتج بالضرورة عنصراً طالبانياً. لكن المسألة هي أنه كلما أعيد إنتاج النوع نفسه من التعليم المنغلق، والبنية الفكرية ذاتها، ومصادر التمويل غير الشفافة نفسها، والعلاقة ذاتها بين المدرسة والأيديولوجيا والسلطة السياسية على نطاق أوسع، اتسعت كذلك البيئة الاجتماعية الملائمة لإعادة إنتاج طالبان أو تيارات تنتمي إلى العائلة الفكرية نفسها. والخطر الأساسي لا يتمثل حتى في مجرد ازدياد عدد أعضاء تنظيم يحمل اسم طالبان. فالخطر الأعمق هو ترسيخ نوع من الثقافة السياسية والاجتماعية تصبح فيه حصرية الحقيقة، والطاعة الأيديولوجية، وعدم تحمل الآخر، والتمييز ضد قطاعات من المجتمع، ومقاومة الحقوق المتساوية للمواطنة في هذا البلد أموراً مؤسسية راسخة.

ومن هذه الزاوية، لا تقتصر أهمية تجربة أفغانستان على أفغانستان وحدها. فالبلدان التي تفسح المجال أمام التوسع غير المنضبط لشبكات مشابهة من المدارس من دون الالتفات إلى تجربتي أفغانستان وباكستان، ينبغي لها أن تأخذ بجدية احتمال ما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية بعيدة المدى. فالمدرسة التي يُنظر إليها اليوم على أنها مجرد مركز للتعليم الديني قد تكتسب غداً وظيفة بالغة الخطورة إذا دخلت في شبكة من المال والأيديولوجيا والتنافس السياسي ـ الأمني.

الاقتصاد الديني

أدى تغير المناخ السياسي لمصلحة المدارس إلى دخول فاعلين غير حكوميين إلى الميدان أيضاً. فعدد من التجار والشركات التجارية والميسورين يساعدون هذه المدارس بدافع ديني، ويعتقدون أنهم بذلك يؤدون جانباً من مسؤوليتهم الدينية. وبالنسبة إلى آخرين، تشكل مساعدة المدارس وسيلة لاكتساب وجاهة اجتماعية أو إقامة علاقة مناسبة مع بنية السلطة. وفي مجتمع تقل فيه فرص العمل والنشاط الاقتصادي، يمكن أن يصبح إنشاء مدرسة وجمع التبرعات لها أيضاً نوعاً من التجارة والنشاط الاقتصادي. ويسافر القائمون الأكثر قدرة على هذه الشبكات إلى بلدان أخرى لجمع التبرعات وإقامة العلاقات المالية، وينشئون شبكات عابرة للحدود. ومن هذه الزاوية يمكن الحديث عن تشكل نوع من «الاقتصاد الديني»: مجال تتقاطع فيه الموارد المالية والدين والمكانة الاجتماعية والشبكات السياسية والمصالح الاقتصادية.

النوايا الحسنة والنتائج السيئة

وفي هذا السياق، لا تقع المسؤولية على عاتق الحكومات وحدها. فالناس، ولا سيما التجار والشركات التجارية الذين يسهمون بحسن نية، وباعتقاد أنهم يؤدون رسالة دينية، في التوسع غير المحسوب لهذه المدارس، يتحملون هم أيضاً مسؤولية في هذا المجال. فالنية الدينية والخيرية وحدها لا تضمن أن تكون النتيجة الاجتماعية للفعل خيرية كذلك. وإذا وُضع رأس المال في تصرف مؤسسة تسهم عملياً في إعادة إنتاج التعصب ونفي التعدد والتمييز ومعارضة حقوق المواطنة أو إضفاء الشرعية على العنف، فإن المموّل، حتى وإن كان ذلك من غير قصد، يشارك في توفير الموارد المادية لاستمرار تلك الحلقة.

والمسألة تتجاوز حتى العنف المباشر. ففي مجتمع فقير ذي موارد محدودة، ينطوي كل خيار اقتصادي واسع النطاق أيضاً على «تكلفة فرصة بديلة». فالمال الذي يمكن إنفاقه على المدرسة النظامية والجامعة والتعليم المهني والطب والتكنولوجيا والزراعة والإنتاج وتوفير فرص العمل، إذا خُصص بصورة غير متناسبة لتكثير نوع معين من التعليم، فإنه يؤثر كذلك في تكوين رأس المال البشري للمجتمع. فالمجتمع لا يحتاج من أجل التنمية المتوازنة إلى عالم ديني فحسب؛ بل يحتاج أيضاً إلى طبيب ومهندس ومعلم ومتخصص في الزراعة واقتصادي ومدير وعالم وفني وعشرات الأنواع الأخرى من التخصصات والمهارات.

ومن هذا المنظور، لا يمثل التمويل الواسع للمدارس مجرد خيار شخصي في مجال الصدقات والخيرات. فعندما تتم هذه المساعدات على نطاق واسع، تتحول إلى اختيار بشأن نوع المجتمع الذي يجري بناؤه. والمجتمع الذي يضع موارده المحدودة بصورة غير متوازنة في خدمة إعادة إنتاج جهاز أيديولوجي، يحرم نفسه في الوقت ذاته من الإمكانات اللازمة للتنمية المتوازنة وبناء الدولة الحديثة وتحقيق حقوق المواطنين.

الهدف ليس إغلاق المدارس الدينية

لا ينبغي فهم هذا النقاش على أنه دعوة إلى إغلاق المدارس الدينية أو إنكار ضرورة التعليم الديني. ففي مجتمع مثل أفغانستان يشكل الدين فيه جزءاً مهماً من حياة الناس، يمثل التعليم الديني حاجة اجتماعية حقيقية. والمشكلة ليست في وجود المدرسة الدينية؛ بل في حجمها وعددها، وجودة تعليمها، ومصادر تمويلها، وطبيعة مناهجها، والمكان الذي تشغله في مجمل النظام التعليمي والتنموي للبلاد. وينبغي أن يكون الهدف المعقول إعادة المدارس الدينية إلى حجم يتناسب مع حاجة المجتمع، والارتقاء بجودتها، ووضعها في حالة انسجام مع مجمل النظام التعليمي، لا إلغاءها.

وتظهر تجارب البلدان الإسلامية وجود نماذج مختلفة لتحقيق ذلك. ففي مصر يمتلك الأزهر نظاماً رسمياً ومنظماً للتعليم الديني، وقد أدخلت إصلاحاته التاريخية حتى العلوم غير الدينية، ثم تخصصات مثل الطب والهندسة والزراعة والتجارة، في بنيته التعليمية. وفي تركيا تشكل مدارس إمام خطيب جزءاً من البنية الرسمية للتعليم تحت إشراف وزارة التربية الوطنية. وفي ماليزيا أيضاً تعمل أشكال مختلفة من المدارس الدينية في إطار هياكل تنظيمية حكومية وعلى مستوى الولايات، وتقدم بعض المدارس الدينية المنهج الوطني إلى جانب التعليم الإسلامي.

ولا يخلو أي من هذه النماذج من العيوب، كما أن ظروف هذه البلدان ليست مطابقة لظروف أفغانستان، لكن أهمية هذه التجارب تكمن في أنها تظهر وجود خيار ثالث إلى جانب خيارَي «الإغلاق الكامل للمدارس الدينية» أو «تركها حرة بصورة كاملة»: الاعتراف بالتعليم الديني مع مراعاة الاحتياجات التعليمية والتنموية، وإعطاء الأولوية للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

مدرسة لم تعد مجرد مدرسة

تظهر تجربة العقود القليلة الماضية أن المجتمع بحاجة إلى فهم جديد لدور المدارس الدينية في أفغانستان والمنطقة. فقد كانت المدرسة الدينية، في صورتها الكلاسيكية، مؤسسة لتدريس العلوم الدينية، لكن كثيراً من المدارس الدينية اليوم أصبحت مرتبطة بمشاريع سياسية ومصادر تمويل غير شفافة وأجهزة أمنية وتعبئة عسكرية ومنافسات جيوسياسية. وفي مثل هذه الحالة يمكن أن تتغير وظيفتها بصورة جذرية.

وبالنسبة إلى أسرة ما، قد تبقى المدرسة مكاناً يتعلم فيه ابنها القرآن والفقه؛ وبالنسبة إلى القائم عليها قد تكون مصدراً للدخل والوجاهة الاجتماعية؛ وبالنسبة إلى تيار سياسي قد تكون شبكة لتعبئة الأنصار؛ وبالنسبة إلى جهاز استخباراتي قد تكون بيئة للنفوذ؛ وبالنسبة إلى نظام أيديولوجي قد تكون أداة لتنشئة الجيل المقبل وإعادة إنتاج السلطة. ومن هنا لم يعد السؤال الأساسي عن المدارس الدينية في أفغانستان مقتصراً على: ماذا يُدرَّس فيها؟ بل أصبح السؤال الأهم هو: في أي شبكة من المال والسلطة والأيديولوجيا والسياسة تقع هذه المدارس؟ ومن يمولها؟ وأي نوع من البشر تُنشئ؟ وما الدور الذي يُراد لهذا الإنسان أن يؤديه في مجتمع أفغانستان المستقبلي؟

ومن دون الإجابة عن هذه الأسئلة، سيظل فهم ظاهرة طالبان ناقصاً. فلا يمكن دراسة طالبان في ميدان الحرب وحده؛ ولفهم كيفية نشأتهم وإعادة إنتاجهم، ينبغي النظر إلى البيئات التي تتشكل فيها الموارد البشرية والرؤية إلى العالم والشرعية الاجتماعية لمثل هذا التيار. وما ينبغي ألا يتكرر مرة أخرى هو ذلك المزيج الذي يحول المدرسة من مؤسسة للتعليم الديني إلى أداة للأيديولوجيا والسلطة والصراع.

وإذا لم تتشكل سياسة معقولة لتنظيم هذا المجال، وإذا لم ينشأ لدى الناس، ولا سيما أولئك الذين يوفرون الموارد المالية لهذه الشبكة، وعي كافٍ بعواقبها، فلن يكون الخطر مجرد ازدياد عدد المدارس. الخطر هو أن الحلقة التي أسهمت ذات مرة في نشأة طالبان ووصولهم إلى السلطة قد تترسخ هذه المرة على نطاق أوسع في النسيج السياسي والاجتماعي للمنطقة. وعندئذ لن تكون المسألة ظهور جماعة اسمها طالبان؛ بل إعادة إنتاج لا تنتهي للبيئات التي تضمن استمرار العنف وقمع المواطنين والتخلف وصعوبة تشكل الدولة الحديثة.

قيود طالبان تسبب أزمة خطيرة لنظام التعليم في أفغانستان

7 أكتوبر 2026، 08:30 غرينتش+1
100%

أفاد معهد راؤول والنبرغ الدولي بأن القيود التي فرضتها طالبان على تعليم الفتيات، إلى جانب تغيير المناهج الدراسية باتجاه التعليم الديني والمشكلات الاقتصادية التي يواجهها المعلمون، أثرت في جودة التعليم وإمكانية الوصول إليه في أفغانستان.

وأكد التقرير، الذي نُشر يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، أن هذه القيود تترك آثاراً طويلة الأمد على النظام التعليمي في أفغانستان وعلى آفاق السلام في البلاد.

وجاء في التقرير أنه بعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، مُنعت الفتيات من التعليم بعد الصف السادس، وهو ما أدى إلى تقويض جزء كبير من المكاسب التعليمية التي تحققت خلال العقدين الماضيين.

وأضاف التقرير أنه إلى جانب القيود المفروضة على تعليم الفتيات، جرى أيضاً تغيير المحتوى التعليمي، إذ حُذفت مواد مثل التربية المدنية والفنون من المناهج، مقابل زيادة التركيز على التعليم الديني وموضوعات مثل التعريف بالإمارة والجهاد.

وبحسب تقرير معهد راؤول والنبرغ الدولي، ارتفع أيضاً عدد المدارس الدينية منذ عودة طالبان، وأصبح كثير من الأطفال يشاركون، إلى جانب دراستهم في المدارس، في المدارس الدينية وحلقات تعليم القرآن.

وأشار التقرير كذلك إلى أن خفض رواتب المعلمين والمشكلات الاقتصادية التي يواجهونها أدت إلى تراجع حافزهم وقدرتهم على التركيز، ما انعكس سلباً على جودة التعليم. ووفقاً للتقرير، فإن بعض المعلمين غير قادرين على تغطية نفقات معيشتهم الأساسية.

وفي جزء آخر من التقرير، ذُكر أن العنف في المدارس ازداد، وأن اكتظاظ الصفوف الدراسية وإرهاق المعلمين وعدم توفر وقت كافٍ للراحة تعد من العوامل التي ساهمت في ارتفاع معدلات العقاب البدني والعنف النفسي ضد الطلاب.

كما أشار التقرير إلى اختلاف أشكال العنف التي يتعرض لها الطلاب والطالبات، موضحاً أن الأولاد أكثر عرضة للعقاب البدني، في حين تتعرض الفتيات بدرجة أكبر للإهانة والعنف النفسي.

وشدد التقرير على أن التمييز القائم على النوع الاجتماعي، والتفاوت في فرص الوصول إلى التعليم بين المناطق الحضرية والريفية، فضلاً عن الصعوبات الاقتصادية، تحد من تكافؤ الفرص التعليمية في أفغانستان.

وحذرت الدراسة من أن تحويل النظام التعليمي إلى أداة للسيطرة الأيديولوجية، إلى جانب استمرار العنف في المدارس، لا يضر بحق الأطفال في التعليم فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في التماسك الاجتماعي ومستقبل أفغانستان ومسار السلام في البلاد.

وأُعد التقرير استناداً إلى مراجعة عدد من المصادر وإجراء 65 مقابلة مع معلمين وأولياء أمور وخبراء وطلاب في تسع ولايات أفغانية. كما جرى تحليل البيانات باستخدام منهج التحليل الموضوعي، والتحقق من صحتها من خلال مطابقة الأنماط.

طالبان تمنع إحياء يوم المعلم.. والأمم المتحدة تدعو لاستئناف تعليم الفتيات

5 أكتوبر 2026، 05:00 غرينتش+1
100%

لم تصدر حركة طالبان أي رسالة رسمية بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، الذي يصادف الخامس من أكتوبر، فيما قال معلمون في كابل وبلخ وهرات إن مسؤولي الحركة منعوا إقامة فعاليات بهذه المناسبة في المدارس.

وأظهر رصد الصفحات الرسمية لحركة طالبان، بما فيها وزارة التعليم، عدم نشر أي رسالة تهنئة أو بيان بمناسبة اليوم العالمي للمعلم حتى نهاية الاثنين، في وقت أحيت فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة العمل الدولية ومؤسسات تعليمية في عدد من دول العالم المناسبة.
وقال معلم في كابل لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مدرسته كانت تعتزم تنظيم فعالية لتكريم المعلمين، لكن مسؤولي حركة طالبان منعوا إقامتها.
وأضاف: "كان من المقرر إقامة احتفال في المدرسة بمناسبة يوم المعلم، لكن قيل لنا إن المدارس غير مسموح لها بإحياء هذه المناسبة. المعلم منارة للعلم، وبجهوده المتواصلة يصنع مستقبل أبناء هذا البلد. نحن نؤمن بأن احترام المعلم هو احترام للعلم ولمستقبل البلاد".
وفي ولاية بلخ، قالت لينا كريمي، وهو اسم مستعار لمعلمة في إحدى المدارس، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن إدارة التعليم التابعة لحركة طالبان وجهت المدارس بعدم الاحتفال باليوم العالمي للمعلم.
وأضافت: "كان الطلاب يرغبون في التعبير عن تقديرهم لجهود معلميهم وتضحياتهم، وأعدوا برامج لهذه المناسبة، لكن قيل لنا إنه لا يجوز إقامة أي مراسم".
كما أفاد معلمون في هرات بأن حركة طالبان لم تسمح بإقامة فعاليات لإحياء يوم المعلم.
وفي المقابل، أشاد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، في رسالة بهذه المناسبة، بمعلمي البلاد، وقال إنهم يواصلون تحمل مسؤولية تعليم الأجيال المقبلة وتربيتها بإخلاص والتزام، رغم محدودية الإمكانات والظروف الصعبة.
وأكد كرزاي أن المعلمين يقودون المجتمع نحو نور المعرفة، وأن الشباب المتعلمين والواعين يمكنهم الإسهام في حماية البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي والعيش بكرامة، مجدداً التأكيد على أهمية تعليم الفتيات والفتيان، واعتبار التعليم للجميع أمراً أساسياً لاستقلال أفغانستان وكرامتها.
وبمناسبة اليوم العالمي للمعلم، دعت الأمم المتحدة إلى استئناف تعليم الفتيات والنساء في أفغانستان، وأعربت عن أملها في أن تتمكن النساء الأفغانيات من مواصلة التعليم والعمل معلمات والمساهمة في تعليم الفتيات.
وقالت اليونيسف إن حق الفتيات الأفغانيات في التعليم الثانوي والعالي يجب أن يُعاد، مشيرة إلى أن الفتيات في أفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي والفرص التي يوفرها لمستقبلهن.
وأضافت المنظمة: "يجب إعادة حق الفتيات في التعليم الثانوي والعالي"، مؤكدة أن الفتيات الأفغانيات ما زلن يتمسكن بأحلامهن رغم القيود المفروضة عليهن.
وحذرت اليونيسف من أن أفغانستان تواجه من جهة فقدان نساء متخصصات وذوات مهارات، ومن جهة أخرى يؤدي حظر التعليم الثانوي للفتيات إلى حرمان الجيل الذي يفترض أن يحل محل هؤلاء النساء من فرص التعليم.
وأشادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) بمعلمي أفغانستان، لا سيما العاملين في المناطق الريفية، وقالت إنهم يواصلون التدريس رغم الظروف الصعبة ومحدودية الموارد والتحديات الواسعة.
وأضافت يوناما أن دور المعلمين أصبح أكثر أهمية في عالم يتأثر بشكل متزايد بالذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات المضللة.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، إذا استمر حظر التعليم الثانوي للفتيات في أفغانستان حتى عام 2030، فسيتجاوز عدد الفتيات المحرومات من التعليم بعد المرحلة الابتدائية أربعة ملايين فتاة.
وكانت اليونسكو أعلنت أن أكثر من مليوني فتاة في أفغانستان حُرمن من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية خلال السنوات الخمس الماضية منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، محذرة من أن العدد قد يقترب من أربعة ملايين بحلول عام 2030 إذا استمرت القيود الحالية.
وتوقف تعليم الفتيات بعد الصف السادس في أفغانستان منذ سبتمبر 2021، فيما مُنعت النساء والفتيات من الدراسة في الجامعات منذ ديسمبر 2022.
وحذرت اليونيسف من أن استمرار القيود لا يحرم الفتيات من التعليم فحسب، بل يقلص أيضاً قدرة أفغانستان على إعداد جيل جديد من النساء المتخصصات، مشيرة إلى أن البلاد قد تواجه بحلول عام 2030 نقصاً يقدر بنحو 20 ألف معلمة و5400 عاملة في القطاع الصحي.
ويُحتفل باليوم العالمي للمعلم في الخامس من أكتوبر من كل عام منذ أن اعتمدته اليونسكو عام 1994.
وأكدت اليونسكو بهذه المناسبة ضرورة دعم المعلمين وتحسين مكانتهم المهنية، مشيرة إلى أنهم يواجهون تحديات متزايدة تشمل التقنيات الرقمية وتغير المناخ والهجرة والنزوح، وأنهم بحاجة إلى دعم أكبر وظروف عمل ملائمة ومكانة مهنية مناسبة.

عندما يصبح المال عائقاً أمام فتاة أفغانية تفصلها خطوة عن حلم الدراسة في الجامعة

26 سبتمبر 2026، 06:00 غرينتش+1
100%

تُعد سحر أحمدي، وهو اسم مستعار، أول فتاة بين أقاربها تحصل على قبول من جامعة في كندا، وبعد سنوات من السعي لمواصلة تعليمها، اقتربت سحر من تحقيق حلمها الجامعي بعدما حصلت على منحة تغطي 50٪ من الرسوم الدراسية،

إلا أن الظروف الاقتصادية لعائلتها أصبحت الآن عائقاً أمامها وهي على بعد خطوة واحدة من تحقيق حلمها.
وُلدت سحر عام 2003، بعد عامين فقط من سقوط نظام طالبان وإعادة فتح مدارس الفتيات. ومنذ طفولتها أدركت أن عليها بذل جهد أكبر من غيرها من أجل التعليم. ونشأت في قرية نائية بإحدى مديريات كابل، حيث لم تكن كثير من الفتيات في أسرتها ومحيطها يذهبن إلى المدرسة، وكان "الرجال النافذون في المنطقة يعارضون تعليم النساء".
وفي عام 2010، دعم والدها تعليمها رغم الضغوط المحيطة به وألحقها بالمدرسة. وكان يقول لها دائماً إنها ستصبح طبيبة يوماً ما وستبني مستشفى للفقراء، وتقول سحر إن كلمات والدها كانت تمنحها الدافع باستمرار.
وبعد سنوات، وبينما لم يكن يفصل سحر سوى عام واحد عن إنهاء المدرسة وكانت تستعد لامتحان القبول الجامعي، شهدت أفغانستان تغيرات سياسية. وفي عام 2021 دخلت طالبان كابل، فتوقف مسارها التعليمي وابتعد عنها حلم الالتحاق المباشر بالجامعة. لكن سحر لم تتوقف عن الدراسة.
واصلت تعلم اللغة الإنجليزية عبر دروس إلكترونية وبالاعتماد على نفسها، أحياناً وسط انقطاع الإنترنت أثناء الدروس، وأحياناً في ليالٍ بلا كهرباء، وأخرى خلال برد الشتاء داخل المنزل. وفي عام 2024، وبعد مشاركتها في ندوة إلكترونية عن المنح الدراسية، بدأت البحث عن جامعات خارج أفغانستان.
وفي النهاية، أثمرت جهودها.
واطلعت "أفغانستان إنترناشيونال" على وثائق تظهر أن سحر حصلت على قبول لدراسة الاقتصاد في جامعة سانت توماس في كندا، وقُبلت طالبة بدوام كامل للعام الدراسي 2026-2027. كما حصلت على منحة دولية من رئيس جامعة سانت توماس تغطي 50٪ من الرسوم الدراسية، وتبلغ قيمتها، بحسب خطاب الجامعة، أكثر من 40 ألف دولار كندي على مدى أربع سنوات.
وبالنسبة إلى سحر، لا يمثل هذا الخطاب مجرد قبول جامعي، بل دليلاً على أن المسار الذي بدأ بفتاة في قرية نائية يمكن أن يمتد إلى جامعة في كندا.
لكن عقبة كبيرة تقف الآن بينها وبين حلمها، وهي القدرة المالية لعائلتها.
وتواجه سحر تكاليف كبيرة لمواصلة إجراءات الدراسة والحصول على الوثائق المطلوبة، فيما تتمثل حاجتها الأكثر إلحاحاً في دفع وديعة للجامعة قدرها 2500 دولار كندي، أي نحو 1767 دولاراً أميركياً.
وتقول سحر إنها لا تريد أن تفقد فرصة الدراسة في كندا بسبب العجز المالي فقط.
وهي أول فتاة بين أقاربها تتخطى عقبات شاقة وتتمكن من الوصول إلى مثل هذه الفرصة، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم مالي للوصول إلى هدفها.
ولم يعد حلم سحر مجرد رغبة فتاة في الذهاب إلى الجامعة، إذ ترى في مواصلة تعليمها إثباتاً على أن قيود طالبان والفقر وانسداد أحد المسارات لا تعني بالضرورة نهاية الحلم.
وباتت سحر الآن على بعد خطوة واحدة من الجامعة، ويبقى السؤال ما إذا كانت ستتمكن من تجاوز العقبة الأخيرة.

جامعة الدعوة توقف أنشطتها بعد تدخل طالبان في إدارتها

20 سبتمبر 2026، 22:00 غرينتش+1
100%

أعلنت جامعة الدعوة الخاصة وقف أنشطتها اعتباراً من يوم الأحد، بعد تدخل حركة طالبان في إدارتها وإقالة رئيسها ومسؤوليها الإداريين وتعيين هيئة قيادية جديدة، مؤكدة أن تعليق أنشطتها سيستمر إلى حين اتضاح وضعها القانوني.

وقالت الجامعة في بيان إن حركة طالبان استولت على المركز التعليمي من دون مبرر قانوني أو موافقة مؤسسيه، مستخدمة "الظلم والقوة"، ووصفت ذلك بأنه اعتداء صريح على حقوق إدارة الجامعة ومؤسسيها.
وأكدت أن الهيئة القيادية التي عينتها وزارة التعليم العالي في طالبان لإدارة الجامعة "لا تتمتع بالشرعية"، مشددة على أن الجامعات يجب ألا تكون ضحية للسياسة والنزاعات السياسية، وأن جامعة الدعوة لم تكن في أي وقت مؤسسة سياسية.
وكانت مصادر مطلعة قالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، السبت، إن وزير التعليم العالي في طالبان ندا محمد نديم توجه إلى جامعة الدعوة وأقال رئيسها ومسؤوليها الإداريين، وعيّن بدلاً منهم أشخاصاً اختارهم بنفسه.
وأضافت المصادر أن نديم أبلغ المسؤولين الإداريين في الجامعة أنهم لن يُسمح لهم بعد ذلك بإدارة شؤونها.
وجاء هذا التدخل بعدما أمرت وزارة العدل في طالبان جامعة الدعوة الخاصة، التابعة للقيادي الجهادي السابق عبد الرب رسول سياف، بوقف أنشطتها وإخلاء مبانيها، ومنحتها مهلة أسبوع لتنفيذ القرار.
وفي أعقاب ذلك، وصف حبيب الرحمن سياف، نجل عبد الرب رسول سياف، إقالة إدارة الجامعة وتعيين قيادة جديدة بأنها "عداء صريح" للعلم والمؤسسات العلمية وضربة لمستقبل الشباب في أفغانستان.
وقال سياف إن حركة طالبان "استولت" على جامعة الدعوة من دون تقديم مبرر قانوني وجيه ومن دون موافقة إدارتها ومؤسسيها، مؤكداً أنها عيّنت من جانب واحد، ووفقاً لرغبتها، هيئة قيادية جديدة للجامعة.
وأضاف أن الاستيلاء على مؤسسة علمية من دون موافقة إدارتها ومؤسسيها يخالف الأحكام الشرعية والقوانين المنظمة للمؤسسات الخاصة، مشدداً على أن الجامعات يجب ألا تتحول إلى ساحة لممارسة النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.
وقال سياف إن ما حدث "ليس مجرد اعتداء على مؤسسة خاصة"، بل هو "عداء صريح للعلم والثقافة والمؤسسات العلمية ومستقبل الجيل الشاب في أفغانستان"، مضيفاً: "البلد الذي تتعرض مراكزه العلمية للاستيلاء والتدخل من دون مبرر وجيه، بدلاً من دعمها وتعزيزها، لا يمكنه توفير الأرضية للنمو العلمي والثقافي للجيل المقبل".
من جانبها، عادت جامعة الدعوة في بيانها إلى التأكيد أن أنشطتها من جانب الإدارة والمؤسسين متوقفة إلى حين اتضاح وضعها القانوني، ووصفت استيلاء حركة طالبان عليها بأنه عداء صريح للعلم والثقافة ومستقبل الجيل الشاب في أفغانستان.
ولم تقدم وزارتا العدل والتعليم العالي في طالبان حتى الآن توضيحاً رسمياً بشأن أسباب وقف أنشطة الجامعة والتدخل في إدارتها.
وأسس القيادي الجهادي عبد الرب رسول سياف جامعة الدعوة عام 1984، وحصلت الجامعة عام 2009 على ترخيص من وزارة التعليم العالي آنذاك للعمل داخل أفغانستان.
ووفقاً لمعلومات الجامعة، تخرج منها حتى الآن أكثر من 10 آلاف طالب في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، فيما يدرس فيها حالياً نحو 1500 طالب في 14 تخصصاً.
ويُعد عضو المجلس الأعلى للمقاومة من أجل إنقاذ أفغانستان عبد الرب رسول سياف من المعارضين السياسيين لحركة طالبان، وقد انتقد خلال الأشهر الأخيرة مراراً سياسات الحركة وأداءها.
ويأتي ذلك بعدما ألغت حركة طالبان خلال الأسبوع الماضي ترخيص جامعة خاتم النبيين الخاصة، وقالت إن القرار جاء لأسباب دينية، فيما أغلقت خلال الأشهر الأخيرة عدداً من المراكز والمكاتب والممتلكات المرتبطة بمعارضيها السياسيين أو استولت عليها.