وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، إن خمسة مواطنين أفغان أُعدموا خلال الأشهر التي أعقبت عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وارتفع هذا العدد إلى 16 شخصاً في عام 2022، و25 شخصاً في عام 2023، ثم 80 شخصاً في عام 2024، ليصل إلى 84 شخصاً على الأقل في عام 2025.
ووثّقت المنظمة أيضاً إعدام 23 مواطناً أفغانياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
وبناءً على هذه الأرقام، ارتفع عدد الأفغان الذين أُعدموا في إيران من 16 شخصاً عام 2022 إلى 84 شخصاً عام 2025، بزيادة بلغت 425 في المئة خلال ثلاث سنوات. كما تجاوز العدد المسجّل في عام 2025 نظيره في عام 2024 بنحو خمسة في المئة.
وحذّرت منظمة حقوق الإنسان في إيران من أن الأرقام الموثّقة قد لا تشمل جميع حالات الإعدام، نظراً إلى أن السلطات الإيرانية لا تعلن رسمياً عن تنفيذ العديد من أحكام الإعدام. وأوضحت المنظمة أن المصادر الرسمية الإيرانية لم تكشف سوى عن جزء من حالات إعدام المواطنين الأفغان خلال عام 2024.
ونُفذت معظم أحكام الإعدام بحق المواطنين الأفغان في إيران بتهم تتعلق بالقتل وجرائم المخدرات.
وفي سبتمبر الماضي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران بإعدام المواطن الأفغاني تورات محمدي بتهمة التجسس. وقالت المنظمة إن الحكم نُفذ سراً، من دون أن تُبلغ السلطات الإيرانية أسرته مسبقاً بموعد الإعدام.
موقف طالبان
طالب مسؤولون في حركة طالبان، في يناير 2025، السلطات الإيرانية بتزويدهم بقائمة السجناء الأفغان، ولا سيما المحكوم عليهم بالإعدام، واستبدال عقوبة الإعدام بعقوبات بديلة.
وجاء هذا الطلب خلال زيارة وفد برئاسة عبد المالك حقاني، النائب الإداري لرئيس المحكمة العليا التابعة لطالبان، إلى طهران.
وبحسب بيان صادر عن المحكمة العليا لطالبان، ناقش الوفد هذه القضية مع كاظم غريب آبادي، نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية للشؤون الدولية وحقوق الإنسان.
ودعا حقاني المسؤولين الإيرانيين إلى إبداء التسامح مع السجناء الأفغان المحكوم عليهم بالإعدام، استناداً إلى المبادئ الإسلامية وما وصفه بـ«الأخوّة الإسلامية». كما طالب مسؤولو طالبان بالحصول على قائمة السجناء المحكوم عليهم بالقصاص.
وخلال اللقاء نفسه، أعلن المسؤولون الإيرانيون، بحسب طالبان، عن خطة لنقل 1500 سجين أفغاني إلى أفغانستان.
ومع ذلك، لم يتضمن التقرير المنشور بشأن الاجتماع أي رد إيراني واضح على طلب استبدال أحكام الإعدام بعقوبات أخرى.
عائلات الضحايا تطالب طالبان وطهران بتقديم توضيحات ومحاسبة المسؤولين
تكشف رواية روح الله حميدي، شقيق عبد الله تاجيك، أحد السجناء الأفغان الذين أُعدموا في إيران، جانباً من الصعوبات التي تواجهها العائلات الأفغانية في متابعة القضايا القضائية لأقاربها.
وقال حميدي لأفغانستان إنترناشيونال إن شقيقه اعتُقل قبل نحو أربع سنوات ونصف السنة بتهمة تهريب المخدرات، وهي تهمة نفى صحتها.
وأوضح أن السلطات الإيرانية حدّدت كفالة بقيمة 100 مليار تومان للإفراج عن شقيقه، وهو مبلغ لم تكن الأسرة قادرة على دفعه.
وأضاف حميدي أن شقيقه لم يتمكن من الاستعانة بمحامٍ يختاره بنفسه، وأن الأسرة راجعت سفارة طالبان في طهران، حيث أُبلغت بأنه جرى تقديم طلب لنقله إلى أفغانستان.
لكن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام بحق عبد الله تاجيك.
وفي قضية أخرى، تثير وفاة المواطن الأفغاني محمد يوسف في إيران، وفقاً لرواية أسرته، تساؤلات بشأن مصير الأفغان المحتجزين في هذا البلد.
وقال أقارب يوسف لأفغانستان إنترناشيونال إنه كان يعمل في أحد المصانع بإيران، واعتُقل عقب اشتباك مع أشخاص هاجموا المصنع.
وبحسب الأسرة، اعتُقل يوسف برفقة عامل أفغاني آخر.
وأكدت عائلته أنها لم تتلقَّ تفسيراً واضحاً لملابسات وفاته، وطالبت بكشف ظروف اعتقاله والأسباب التي أدت إلى وفاته.
ولم ترد السلطات الإيرانية على هذه الاتهامات في التقرير المذكور.
مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة
أعربت منظمات حقوقية مراراً عن قلقها إزاء عدم الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة في القضايا التي تنتهي بإصدار أحكام بالإعدام في إيران.
وتشمل هذه المخاوف محدودية وصول المتهمين إلى محامين مستقلين، واحتمال انتزاع اعترافات تحت التعذيب، وحرمان بعض السجناء الأجانب من الدعم الأسري الفعّال والخدمات القنصلية.
وأشارت منظمة حقوق الإنسان في إيران في تقاريرها إلى أن العديد من المواطنين الأفغان المحكوم عليهم بالإعدام يفتقرون إلى شبكات الدعم الأسري وإمكانية الحصول على مساعدة قانونية كافية.
وفي السياق ذاته، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، في تقرير نشرته في التاسع من أكتوبر، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 2003 أشخاص خلال الفترة الممتدة من 10 أكتوبر 2025 إلى الثامن من أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 29 في المئة مقارنة بالفترة التي شملها تقريرها السابق.
وقالت هرانا إن نحو 95 في المئة من حالات الإعدام الموثّقة خلال هذه الفترة لم تعلن عنها المصادر الرسمية الإيرانية.
ويُحيي العالم في العاشر من أكتوبر من كل عام اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام.
وتأتي إحصاءات المنظمات الحقوقية بشأن إعدام المواطنين الأفغان في إيران في وقت تواجه فيه عائلات العديد من السجناء صعوبات في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بقضايا ذويها، فضلاً عن محدودية إبلاغها بمواعيد تنفيذ أحكام الإعدام.