روسيا: عودة المنشآت العسكرية الأميركية إلى أفغانستان تهدّد أمن المنطقة

حذّر ألكسندر فينيديكتوف، نائب أمين مجلس الأمن الروسي، من أن عودة المنشآت العسكرية الأميركية إلى أفغانستان ستشكّل تهديداً مباشراً لدول المنطقة.

حذّر ألكسندر فينيديكتوف، نائب أمين مجلس الأمن الروسي، من أن عودة المنشآت العسكرية الأميركية إلى أفغانستان ستشكّل تهديداً مباشراً لدول المنطقة.
وأكد أن موسكو تسعى، في إطار محادثاتها الأمنية مع حركة طالبان، إلى منع عودة القوى من خارج المنطقة إلى أفغانستان.
وقال فينيديكتوف، في تصريحات نقلتها وكالة إنترفاكس الروسية يوم الاثنين: «إن الولايات المتحدة لا تخفي خططها لإعادة منشآتها العسكرية إلى أفغانستان، وإن إنشاء مثل هذه القاعدة سيشكّل تهديداً مباشراً لجميع دول المنطقة».
واعتبر المسؤول الروسي أن التعاون مع طالبان يصبّ في المصالح الوطنية لروسيا، موضحاً أن هذه العلاقات تسهم في تعزيز الأمن، وتتوافق مع مساعي موسكو لإرساء منطقة مستقرة وسلمية في أوراسيا.
وأضاف أن جميع دول المنطقة تقريباً تقيم اتصالات مع قيادة طالبان، مشيراً إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون تشهد أيضاً مباحثات بشأن استئناف التواصل مع أفغانستان عبر مجموعة الاتصال التابعة للمنظمة.
وأوضح فينيديكتوف أن العلاقات بين موسكو وطالبان تشهد توسعاً في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بمشاركة وزارتي الخارجية ومسؤولين من الجانبين، إلى جانب رجال الأعمال.
وأشار كذلك إلى تشكيل مجموعة عمل اقتصادية وتجارية مشتركة بين موسكو وكابل، مؤكداً أن الطرفين يعملان على تعزيز الإطار القانوني لتعاونهما الثنائي.
وشدّد نائب أمين مجلس الأمن الروسي على أهمية التعاون الاقتصادي مع أفغانستان بالنسبة لموسكو، ولا سيما تنفيذ مشاريع النقل والطاقة.
أعلن القاضي المسؤول عن التحقيق في اتهامات تتعلق بقتل عشرات المدنيين الأفغان بصورة غير قانونية على أيدي القوات الخاصة البريطانية، أن معظم عناصر الكوماندوز الذين استُدعوا للإدلاء بإفاداتهم رفضوا الإجابة عن أسئلة لجنة التحقيق.
وتتناول التحقيقات اتهامات بقتل أكثر من 50 أفغانياً بصورة غير قانونية على أيدي القوات الخاصة البريطانية في ولاية هلمند.
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن القاضي البريطاني البارز تشارلز هادون-كيف، أعلن يوم الاثنين أن لجنة التحقيق طلبت من عدد من عناصر القوات الجوية الخاصة البريطانية، المعروفة اختصاراً بـ«SAS»، تقديم معلومات بشأن عمليات المداهمة والاعتقال التي نفذوها في أفغانستان، إلا أن معظمهم رفضوا الإجابة عن الأسئلة.
وأوضح القاضي أن هؤلاء العسكريين استندوا إلى حقهم القانوني في الامتناع عن تقديم معلومات قد تُستخدم ضدهم في إجراءات جنائية، ورفضوا التعاون مع لجنة التحقيق.
وتجري التحقيقات بشأن اتهامات بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء طالت أكثر من 50 أفغانياً على أيدي القوات الخاصة البريطانية بين عامي 2010 و2013. كما تبحث اللجنة ما إذا كان مسؤولون عسكريون قد حاولوا التستر على عمليات القتل، وأسباب إخفاق الشرطة العسكرية الملكية البريطانية في التحقيق بهذه الاتهامات على نحو سليم.
وكانت الحكومة البريطانية قد أمرت عام 2022 بفتح تحقيق مستقل، عقب نشر تقارير عن مقتل 54 أفغانياً في ظروف مشبوهة على أيدي وحدة من القوات الخاصة البريطانية في ولاية هلمند.
ووقعت عمليات القتل هذه خلال عامي 2010 و2011، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وتتعلق إحدى القضايا قيد التحقيق بشكوى تقدم بها رجل يُدعى سيف الله، قال إن والده وشقيقيه وابن عمه قُتلوا في فبراير 2011، خلال مداهمة نفذتها القوات الخاصة البريطانية لمنزل في جنوب أفغانستان.
وتتولى لجنة التحقيق تحديد ما إذا كانت الشرطة العسكرية البريطانية قد حققت في الاتهامات المطروحة بصورة سليمة وفعالة. كما تسعى إلى التحقق من وجود أدلة موثوقة على ارتكاب القوات المسلحة البريطانية عمليات قتل متعددة خارج نطاق القضاء خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2013.
وكشف القاضي المسؤول عن التحقيق أيضاً أن اللجنة حصلت على نحو 10 آلاف صورة عالية الدقة توثق عمليات المداهمة والاعتقال التي نفذتها القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان. ويبدو أن هذه الصور لم تخضع للفحص خلال التحقيقات السابقة التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.
وأضاف أن اللجنة تسعى إلى جمع شهادات عائلات أفغانية فقدت أفراداً من أسرها خلال تلك العمليات.
وأشار القاضي إلى أن عدداً من العسكريين البريطانيين وأشخاصاً آخرين كانوا قد أعربوا سابقاً عن مخاوف بشأن أساليب تنفيذ عمليات القوات الخاصة في أفغانستان، مؤكداً أن لجنة التحقيق تلقت شهادات واسعة في هذا الشأن.
وفي الأسبوع الماضي، تلقت الشرطة العسكرية البريطانية أدلة تتعلق باحتمال ارتكاب القوات الخاصة البريطانية «جرائم خطيرة» في أفغانستان، وهو ما قد يؤدي إلى ملاحقة بعض عناصر الكوماندوز قضائياً.
ومن المقرر أن تستمر الجلسات العلنية للتحقيق خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، إن تحميل أفغانستان مسؤولية إخفاقات باكستان "ليس حلاً لمشكلات إسلام آباد"، داعياً السلطات الباكستانية إلى معالجة أزماتها الداخلية واحترام حقوق مواطنيها وسياسييها،
بدلاً من شن حملات إعلامية ضد أفغانستان.
وكتب مجاهد، الاثنين، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، أن تحميل أفغانستان مسؤولية إخفاقات باكستان لن يؤدي إلى أي نتائج.
وأكد أن استمرار "الاتهامات التي لا أساس لها" وتركيز كبار المسؤولين الباكستانيين على الحملات الإعلامية السلبية ضد طالبان يمثلان سياسة فاشلة تقوض الجهود الدبلوماسية ومسار المفاوضات.
وأعرب المتحدث باسم طالبان عن قلقه إزاء تداعيات الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها باكستان على الاستقرار الإقليمي، داعياً إسلام آباد إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه الأزمات، بدلاً من إلقاء اللوم على الآخرين، واحترام حقوق المواطنين والسياسيين الباكستانيين وحرياتهم وآرائهم.
وبالتزامن مع تصريحات مجاهد، وجه وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارر، الاثنين، اتهامات حادة إلى طالبان، مدعياً وجود أكثر من 20 ألف إرهابي داخل أفغانستان، بينهم 6 آلاف عنصر من حركة طالبان باكستان.
واتهم تارر حركة طالبان بتوفير ملاذات آمنة لهؤلاء المسلحين، مؤكداً أنهم يتلقون تدريبات عسكرية على الأراضي الأفغانية، وأن بلاده تسعى إلى القضاء على التطرف والجماعات المسلحة في أفغانستان.
وأعلن أن العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية وولاية خيبر بختونخوا ستستمر بكل قوتها.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، قد دعا خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان، مؤكداً أن وقف الهجمات العابرة للحدود يمثل أحد المطالب الرئيسية لإسلام آباد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الأزمة الأمنية والسياسية في ولاية خيبر بختونخوا الباكستانية المتاخمة لأفغانستان.
وكانت الحكومة الفيدرالية الباكستانية قد أعلنت، الأحد، حالة الطوارئ في ولاية خيبر بختونخوا، بعد موافقة الرئيس آصف علي زرداري، وفرضت الإدارة المباشرة لحاكم الولاية، وسحبت صلاحيات الحكومة المحلية التي يقودها حزب حركة الإنصاف الباكستانية، وعينت شخصاً مقرباً من إسلام آباد حاكماً للولاية.
ووصف وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارر، في بيان، إقالة حكومة الولاية بأنها "تغيير إيجابي"، فيما اتهمت حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف، استناداً إلى تقارير الأجهزة الأمنية، الإدارة المحلية بقيادة سهيل أفريدي بالعجز عن السيطرة على الأوضاع الأمنية والتواطؤ مع الجماعات المسلحة.
في المقابل، اعتبر حزب حركة الإنصاف الباكستانية هذه الخطوة محاولة لقمع مسيرات أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان، وانتهاكاً للحقوق الدستورية للمواطنين، وأعلن اعتقال رئيس وزراء الولاية سهيل أفريدي، ورئيس الحزب في الولاية جنيد أكبر.
ووفقاً للتقارير، نُقلت صلاحيات إدارة الولاية إلى الحاكم ومجلس مكون من 11 عضواً لمدة لا تقل عن ستة أشهر، في تطور يتزامن مع تصاعد الخلافات بين كابل وإسلام آباد بشأن حركة طالبان باكستان، ما يزيد حدة التوترات بين الطرفين.
حلّ موسم حصاد الرمان في أفغانستان، لكن الهاجس الأكبر لأحد المزارعين الأفغان لم يعد جني المحصول، بل العثور على مشتر، ففي مقطع فيديو أرسله إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، يستعرض المزارع بستان الرمان الذي يملكه، ويقول إن أحداً لا يأتي
حتى للاستفسار عن أسعار محصوله.
ويؤكد المزارع أن استمرار إغلاق معبر تورخم حال دون تصدير الرمان إلى باكستان، ما ألحق به خسائر مالية فادحة.
وتعكس معاناة هذا المزارع جانباً من تداعيات أزمة عطّلت التجارة بين أفغانستان وباكستان خلال العام الماضي، وامتدت آثارها من المعابر الحدودية إلى البساتين والأسواق والحياة المعيشية للأسر.
وفي 12 أكتوبر 2025، أُغلق معبر تورخم عقب اشتباكات حدودية بين حركة طالبان وباكستان، كما تعطلت الأنشطة التجارية عبر معابر سبين بولدك وغلام خان وخرلاتشي وأنغور أده.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط حجم التبادل التجاري اليومي بين البلدين قبل اندلاع الأزمة بلغ ما لا يقل عن 6.45 مليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من 2.3 مليار دولار على مدار عام كامل.
وبعد مرور عام، لا تزال الخلافات الأمنية تحول دون عودة العلاقات التجارية إلى طبيعتها. وخلال هذه الفترة، حوّلت أفغانستان جزءاً كبيراً من وارداتها إلى طرق تمر عبر إيران ودول آسيا الوسطى، غير أن تراجع الصادرات والانهيار الحاد في حركة العبور التجاري وارتفاع تكاليف النقل تكشف أن الاستغناء عن الطرق الباكستانية لم يكن دون تكلفة اقتصادية.
التبادل التجاري اليومي يبلغ 6.45 مليون دولار.. وأكثر من 2.3 مليار دولار سنوياً
وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، بلغت صادرات أفغانستان إلى باكستان نحو 226 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية 2025. وباحتساب هذه الفترة بنحو 150 يوماً، يصل متوسط الصادرات الأفغانية اليومية إلى باكستان إلى قرابة 1.5 مليون دولار.
ويشير التقرير إلى أن إجمالي واردات أفغانستان خلال الفترة نفسها بلغ نحو 5.3 مليار دولار، استحوذت باكستان على 14٪ منها، ما يعادل واردات بقيمة تقارب 742 مليون دولار، وبمتوسط يومي يبلغ 4.95 مليون دولار.
وبناءً على هذه المعطيات، يُقدَّر إجمالي التبادل التجاري المباشر بين البلدين قبل إغلاق المعابر بما لا يقل عن 6.45 مليون دولار يومياً، أي ما يقارب 2.35 مليار دولار على مدار 365 يوماً، تشمل نحو 550 مليون دولار من صادرات أفغانستان و1.8 مليار دولار من وارداتها من باكستان.
وتقتصر هذه الأرقام على التجارة المباشرة بين البلدين، ولا تشمل تجارة العبور. وعند احتساب قيمة البضائع العابرة، قد يكون حجم التجارة المتأثرة بإغلاق المعابر أعلى بكثير. فقد جرى تحويل جزء من المبادلات التجارية إلى طرق بديلة، فيما توقفت معاملات أخرى بالكامل، واستمرت بعض الأنشطة التجارية بتكاليف أعلى.
توقف حركة العبور التجاري الأفغاني عبر باكستان بالكامل
تُعد البيانات الجمركية الباكستانية من أبرز المؤشرات التي تكشف حجم التراجع في حركة العبور التجاري بين البلدين.
ففي السنة المالية 2023، بلغ عدد الحاويات التجارية الأفغانية العابرة عبر الأراضي الباكستانية 102 ألف و886 حاوية، قبل أن ينخفض إلى 54 ألفاً و114 حاوية في السنة المالية 2024، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025.
أما في السنة المالية 2026، فلم يُسجَّل سوى 11 ألفاً و592 حاوية، بقيمة إجمالية بلغت 367 مليون دولار. وكانت هذه الحاويات التجارية قد دخلت باكستان قبل إغلاق المعابر، فيما توقف دخول حاويات تجارية جديدة من أفغانستان إلى باكستان عقب إغلاق الحدود.
وبذلك، انخفض عدد حاويات العبور التجاري بنحو 73٪ مقارنة بالسنة المالية 2025، وبنسبة 88.7٪ مقارنة بالسنة المالية 2023. ورغم أن الاتجاه المنحدر لحركة العبور بدأ قبل اندلاع الأزمة الحدودية، فإن استمرار إغلاق المعابر لفترة طويلة أدى إلى تفاقم هذا التراجع.
وسُجل انخفاض أشد حدة في صادرات أفغانستان التي كانت تعبر الأراضي الباكستانية للوصول إلى أسواق دول ثالثة. فقد تراجعت قيمة هذه الصادرات، التي كانت تُنقل عبر معبر واغاه والموانئ الباكستانية، من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى سبعة ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026، بانخفاض يقارب 98.5٪.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على تجارة باكستان المباشرة مع أفغانستان، إذ تشير بيانات نشرتها الحكومة الباكستانية إلى تراجع إجمالي التبادل التجاري بين باكستان وخمس دول في آسيا الوسطى بنسبة 50.6٪ خلال السنة المالية 2026 مقارنة بالعام السابق، من 443.7 مليون دولار إلى 219.1 مليون دولار.
وخلال الفترة نفسها، انخفضت صادرات باكستان إلى دول آسيا الوسطى بنسبة 4.1٪، فيما تراجعت وارداتها من هذه الدول بنسبة 88.3٪. ومع ذلك، يرتبط جزء من هذا الانخفاض بإغلاق المعابر الحدودية، في حين ركزت باكستان خلال هذه الفترة على تطوير طرق تجارية بديلة مع دول آسيا الوسطى.
انخفاض صادرات أفغانستان بنسبة 18٪
وفقاً لأحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، بلغت صادرات أفغانستان في أغسطس 2026 نحو 145.6 مليون دولار، مسجلة انخفاضاً بنسبة 18٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما أفادت الهيئة الوطنية للإحصاء والمعلومات التابعة لحركة طالبان بتراجع الصادرات بنسبة تقارب 18٪.
وكان قطاع المواد الغذائية، الذي يشكل 68٪ من إجمالي صادرات أفغانستان، الأكثر تضرراً. فقد بلغت قيمة صادرات هذا القطاع 98.5 مليون دولار في أغسطس، لكنها سجلت انخفاضاً بنسبة 36٪ مقارنة بالعام الماضي.
وفي قطاع الفحم الحجري، تراجعت صادرات أفغانستان إلى الصفر خلال أغسطس 2026، بعدما كانت باكستان تمثل إحدى الأسواق الرئيسية لهذه السلعة خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات المنسوجات إلى 22.3 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 212٪ مقارنة بأغسطس من العام الماضي. ويعكس هذا التفاوت اختلاف تأثير التحولات في طرق التصدير والأسواق على السلع الأفغانية.
ولا تقتصر معاناة أصحاب البساتين على الأرقام المتعلقة بتراجع الصادرات. ففي مقطع فيديو أرسله مزارع من كابل إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، يقول إن شح المياه أضر بمحصول التفاح، فيما أدى غياب الأسواق المناسبة إلى صعوبة تسويق المنتجات.
وأدت القيود المفروضة على التصدير إلى باكستان، وارتفاع تكاليف النقل، ونقص مستودعات التبريد ومرافق التعبئة والتغليف، إلى زيادة هشاشة قطاع المنتجات الزراعية والبستانية.
وبالنسبة إلى السلع سريعة التلف، فإن إطالة مسافات النقل قد تؤدي إلى تراجع جودة المنتجات وفقدان المشترين، وبالتالي تكبد المنتجين خسائر مباشرة.
ومع ذلك، لا يمكن إرجاع تراجع الصادرات إلى إغلاق المعابر مع باكستان وحده، إذ أسهمت الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة عبر إيران، وارتفاع تكاليف النقل، والقيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق النهائية، في تفاقم هذا الوضع.
إيران وآسيا الوسطى تستحوذان على أكثر من 95٪ من طرق الواردات الأفغانية
شهدت الجغرافيا التجارية لأفغانستان خلال العام الماضي تحولاً كبيراً، يُعد من أبرز تداعيات الأزمة الحدودية مع باكستان.
فبعدما كانت باكستان أكبر وجهة للصادرات الأفغانية، فقدت هذه المكانة، ولم تعد ضمن الأسواق الرئيسية المستقبلة للمنتجات الأفغانية.
ووفقاً لتقرير البنك الدولي الصادر في أغسطس 2026، تمر 56.6٪ من واردات أفغانستان عبر إيران، مقابل 38.9٪ عبر دول آسيا الوسطى. وعلى مستوى الدول المصدرة إلى أفغانستان، تصدرت إيران قائمة موردي السلع بحصة بلغت 32.9٪ من إجمالي الواردات.
ويشير هذا التحول إلى أن أفغانستان تمكنت من تأمين جزء كبير من احتياجاتها من الواردات دون المرور بالأراضي الباكستانية، غير أن الطرق البديلة لم تعوض حتى الآن جميع المزايا الاقتصادية واللوجستية التي كانت توفرها الطرق السابقة.
ولا تزال حالة عدم اليقين الإقليمي المرتبطة بالطرق المارة عبر إيران، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية وارتفاع تكاليف النقل عبر الطرق الشمالية، تجعل التجارة الأفغانية عرضة للمخاطر.
كما أن اعتماد أكثر من 95٪ من واردات البلاد على هاتين المجموعتين من الطرق التجارية أوجد شكلاً جديداً من الاعتماد على مسارات عبور محددة.
وفي أغسطس 2026، ارتفعت واردات أفغانستان إلى نحو 1.19 مليار دولار، فيما بلغ العجز التجاري الخارجي 1.05 مليار دولار، بزيادة قدرها 8٪ مقارنة بأغسطس من العام الماضي.
وتكشف هذه الأرقام أن تغيير طرق الاستيراد لم يعالج المشكلة الهيكلية الأساسية للاقتصاد الأفغاني، المتمثلة في الاعتماد الواسع على السلع الأجنبية ومحدودية القدرة على التصدير.
التضخم يبلغ 7.6٪.. تداعيات تعطل التجارة تصل إلى الأسواق المحلية
لم تقتصر تداعيات إغلاق المعابر الحدودية على التجارة الخارجية، بل امتدت إلى الأسواق الداخلية والظروف المعيشية للسكان.
فقد أدى تحويل الواردات إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، بما فيها الطرق الشمالية، إلى ارتفاع تكاليف توفير السلع وزيادة الأعباء المالية على المستهلكين.
ووفقاً لأحدث تقديرات البنك الدولي، بلغ معدل التضخم السنوي في أفغانستان 6.7٪ خلال أغسطس 2026، مقارنة بـ7.5٪ في يوليو. وسُجل التضخم في أسعار المواد الغذائية عند 7٪، وفي السلع غير الغذائية عند 6.4٪.
وتشير بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء والمعلومات التابعة لحركة طالبان أيضاً إلى تصاعد الضغوط التضخمية خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الأزمة الحدودية.
ففي سبتمبر وأكتوبر 2025، بلغ معدل التضخم السنوي 2.9٪ على مستوى أفغانستان، و5.1٪ في كابل، قبل أن يرتفع بحلول مايو ويونيو 2026 إلى 7.6٪ على مستوى البلاد و8.6٪ في العاصمة كابل.
ومع ذلك، لم يكن إغلاق المعابر مع باكستان العامل الوحيد وراء تصاعد الضغوط التضخمية.
فقد أدت عودة نحو 6.5 مليون أفغاني من إيران وباكستان خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2023 إلى أغسطس 2026 إلى زيادة الطلب على المساكن والمواد الغذائية والخدمات.
كما أسهم تقلب أسعار الطاقة نتيجة الأزمة في إيران، وارتفاع تكاليف النقل عبر الطرق البديلة، في زيادة الضغوط على الأسعار.
ورغم الانخفاض النسبي لمعدل التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإن المستوى العام للأسعار لا يزال أعلى مما كان عليه في السابق.
وإلى جانب ذلك، أدى تراجع الأنشطة التجارية الحدودية إلى ضغوط إضافية على دخل السائقين والحمّالين والعمال والشركات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتجارة.
تغيرت طرق التجارة.. لكن تكاليفها ارتفعت
أدى استمرار إغلاق معبر تورخم وغيره من المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان لمدة عام إلى تغيير هيكل التجارة الإقليمية.
فقد خسرت باكستان جزءاً من حصتها في السوق الأفغانية ومن مكانتها بوصفها ممراً تجارياً لعبور البضائع، فيما واجهت أفغانستان تراجعاً في الصادرات وانهياراً في حركة العبور التجاري وارتفاعاً في تكاليف الوصول إلى الأسواق.
وتشير البيانات إلى أن أفغانستان تمكنت من تحويل جزء كبير من تجارتها إلى طرق تمر عبر إيران ودول آسيا الوسطى، إلا أن هذا التحول لم يعوض بالكامل المزايا التي كانت توفرها الطرق الباكستانية من حيث سرعة النقل وقصر المسافات وانخفاض التكاليف.
وأثبت عام من إغلاق المعابر أن الطرق التجارية المارة عبر باكستان، رغم توسع تجارة أفغانستان عبر إيران وآسيا الوسطى، لا يمكن الاستغناء عنها بالكامل من حيث المسافات والتكاليف والوصول إلى الأسواق، ولا سيما الوصول إلى المياه الدولية المفتوحة والسوق الهندية والأسواق الغربية.
كما أن استمرار التوتر بين حركة طالبان وباكستان لا يهدد التجارة وحركة العبور بين البلدين فحسب، بل يضع أيضاً تنفيذ المشروعات الإقليمية الكبرى وآفاق الربط الاقتصادي بين آسيا الجنوبية وآسيا الوسطى أمام تحديات جسيمة.
أعلن الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، ما أدى إلى تعليق عمل حكومة الإقليم التي تقودها حركة الإنصاف الباكستانية، وسط أنباء غير مؤكدة عن اعتقال رئيس وزراء الإقليم،
سهيل أفريدي، وعدد من المسؤولين المحليين، وتصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية والحركة التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق عمران خان.
وأعلتت الرئاسة الباكستانية، الأحد، أن الرئيس آصف علي زرداري وقّع على مقترح تقدم به رئيس الوزراء شهباز شريف لإعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، بعد موافقة مجلس الوزراء الفيدرالي ومراجعة تقارير الجهات المعنية بشأن الوضع الأمني والنظام العام.
وقالت الرئاسة الباكستانية إن فشل المفاوضات مع الوفود الحكومية كان أيضاً من بين العوامل التي جرت دراستها قبل التوقيع على المقترح.
ونقلت وكالة "رويترز" عن وزير القانون الباكستاني، أعظم نذير تارر، أن حكومة الإقليم عُلّق عملها، وسيتولى حاكم الإقليم إدارته بمساعدة مجلس استشاري، على أن يستمر هذا الترتيب لمدة أولية تبلغ ستة أشهر.
وتقول الحكومة الفيدرالية الباكستانية إن الوضع الأمني في خيبر بختونخوا يشهد تدهوراً، وإن التهديدات الإرهابية في الإقليم آخذة في التصاعد.
كما اتهم مسؤولون في الحكومة الفيدرالية حكومة الإقليم بعدم التعاون في جهود مكافحة الإرهاب.
وفي تطور متصل، أعلن رئيس حركة الإنصاف الباكستانية في إقليم خيبر بختونخوا، جنيد أكبر، والقيادي البارز في الحركة، شاهد ختك، أن الحكومة المركزية اعتقلت رئيس وزراء الإقليم، سهيل أفريدي، وعدداً من المسؤولين المحليين.
ولم تصدر الحكومة الباكستانية حتى الآن أي تعليق بشأن أنباء الاعتقال، فيما لا يزال مكان وجود أفريدي وعدد من قادة حركة الإنصاف مجهولاً.
وأدان رئيس حركة الإنصاف الباكستانية، غوهر علي خان، إعلان حالة الطوارئ وإخضاع خيبر بختونخوا للإدارة المباشرة من الحكومة المركزية، واصفاً الخطوة بأنها "خطأ سياسي كبير".
وجاء القرار في وقت تواصل فيه حركة الإنصاف الباكستانية مسيرتها الاحتجاجية التي انطلقت في الرابع من أكتوبر، بقيادة سهيل أفريدي، للمطالبة بالإفراج عن رئيس الوزراء الباكستاني السابق ومؤسس الحركة، عمران خان، وتتجه المسيرة نحو العاصمة إسلام آباد.
وكان أفريدي قد حذر في وقت سابق من أن حكومة الإقليم لن تقبل بأي إجراء "غير قانوني"، بما في ذلك إعلان حالة الطوارئ.
وأكد خلال كلمة أمام أنصاره بوم السبت، أن حركة الإنصاف ستقاوم مثل هذا الإجراء.
وفي أعقاب إعلان حالة الطوارئ، شددت السلطات الإجراءات الأمنية في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا.
وأفادت مصادر بأن جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المدينة أُغلقت باستخدام حاويات الشحن، ما أدى إلى توقف حركة المرور فيها.
ووفقاً للتقارير، أُغلقت أيضاً الطرق المؤدية إلى مقر إقامة رئيس وزراء الإقليم ومقار مؤسسات حكومية مهمة، بالتزامن مع تعزيز انتشار عناصر الشرطة وقوات الأمن في المدينة.
كما انقطعت خدمات شبكات الهاتف المحمول والإنترنت في مناطق مختلفة من بيشاور، من دون إعلان رسمي، ما تسبب في صعوبات للسكان في التواصل والوصول إلى الخدمات الإلكترونية.
وتتركز الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وحكومة خيبر بختونخوا بصورة رئيسية حول سياسات مكافحة الإرهاب ودور حكومة الإقليم في اتخاذ القرارات الأمنية. وكانت المفاوضات بين الطرفين قد انتهت في الثالث من أكتوبر دون التوصل إلى اتفاق.
وينص الدستور الباكستاني على شروط محددة لإعلان حالة الطوارئ، بما في ذلك حالات الحرب أو العدوان الخارجي أو الاضطرابات الداخلية.
كما يتيح فرض إدارة مباشرة من حاكم الإقليم في حال عجز الحكومة المحلية عن إدارة شؤون الإقليم وفقاً للدستور.
ذكرت مجلة "ذا دبلومات" في تقرير تحليلي أن باكستان كثفت خلال الأشهر الأخيرة غاراتها الجوية وهجماتها بالطائرات المسيّرة داخل أفغانستان، مرجحة أن إسلام آباد لا تسعى فقط إلى تنفيذ عمليات ضد حركة طالبان باكستان والجماعات المسلحة الأخرى
، بل تحاول أيضاً استعادة نفوذها السابق في كابل.
ووفقاً للتقرير، شنت باكستان في 24 سبتمبر الماضي غارات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت 10 مواقع منفصلة داخل أفغانستان.
وأفادت وسائل إعلام أفغانية لاحقاً بأن الهجمات استهدفت ولاية قندهار، حيث يقيم زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، إضافة إلى ولايتي خوست وبكتيا.
وكان وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارر، قد أكد أن هذه الهجمات كانت "دقيقة ومدروسة ومتناسبة"، وأنها استهدفت حصراً مواقع عسكرية مرتبطة بالهجمات ضد باكستان.
وجاءت هذه الغارات بعدما أعلنت باكستان أنها اعترضت وأسقطت 10 طائرات مسيّرة دخلت أراضيها من أفغانستان.
وأشار التقرير إلى أن الطائرات الحربية الباكستانية شنت في 21 سبتمبر غارات استهدفت مديرية نورغل في ولاية كونر ومناطق في ولاية بكتيكا، أسفرت، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، عن مقتل ثلاثة مدنيين، هم رجل وامرأة وطفلة.
وفي المقابل، أعلنت إسلام آباد أنها قتلت 28 مسلحاً خلال العمليات نفسها.
وذكر التقرير أن هذه الغارات أثارت احتجاجات في كابل ومناطق أخرى من أفغانستان.
وبحسب التقرير، نفذت باكستان هذه الهجمات رداً على هجوم استهدف الشرطة في منطقة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا في 18 سبتمبر، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 شرطياً.
وقال مسؤولون باكستانيون إن الهجوم نفذته جماعة تُعرف باسم "اتحاد المجاهدين الباكستاني"، وهي تحالف يضم عدداً من الجماعات المسلحة بقيادة حافظ غل بهادر، وترتبط بعلاقات وثيقة مع حركة طالبان باكستان.
وأضاف التقرير أن باكستان نفذت ما لا يقل عن 15 غارة جوية وهجوماً بطائرات مسيّرة داخل أفغانستان، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 حتى سبتمبر 2026.
ووفقاً للتقديرات الواردة في التقرير، أسفرت أعمال العنف على جانبي خط ديورند الحدودي خلال العام الجاري وحده عن سقوط أكثر من 1100 قتيل وجريح.
وأشار التقرير إلى أن باكستان واجهت خلال الفترة نفسها ضغوطاً أمنية شديدة، إذ قُتل نحو 1700 من عناصر قوات الأمن والمدنيين في حوادث مرتبطة بالإرهاب منذ بداية عام 2026، بينهم 545 شخصاً في إقليم خيبر بختونخوا وحده.
واستند التقرير إلى تقرير للأمم المتحدة صدر في أغسطس 2026، وأشار إلى استمرار علاقات حركة طالبان الأفغانية بحركة طالبان باكستان ودعمها لها.
في المقابل، ترفض حركة طالبان الأفغانية باستمرار هذه الاتهامات، وتنفي تقديم أي دعم لحركة طالبان باكستان.
ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، نقلت حركة طالبان نحو ألفي مقاتل من حركة طالبان باكستان وعائلاتهم إلى مناطق بعيدة عن خط ديورند الحدودي مع باكستان. كما وجّه زعيم الحركة، هبة الله آخوندزاده، تحذيراً غير معلن إلى قيادة حركة طالبان باكستان بوقف الهجمات على باكستان.
وأوضح التقرير أنه رغم محاولات طالبان ممارسة ضغوط على الحركة الباكستانية، فإن إسلام آباد ترى أن هذه الإجراءات غير كافية.
ويرى التحليل أن أهداف باكستان لم تعد تقتصر على احتواء حركة طالبان باكستان، بل باتت تشمل محاولة استعادة نفوذها الاستراتيجي السابق في كابل.
وبحسب التقرير، تعتقد إسلام آباد أن حركة طالبان الأفغانية خرجت عن نطاق نفوذها، ولذلك تستخدم الضغط العسكري ودعم الجماعات المعارضة لطالبان بوصفهما أداتين أساسيتين للضغط على الحركة.
غير أن التقرير أشار إلى أن الغارات الباكستانية المتكررة لم تنجح حتى الآن في تغيير موقف طالبان، بل أدت على العكس إلى تعزيز المشاعر المناهضة لباكستان داخل أفغانستان.
وأضاف أنه رغم الخلافات الداخلية في صفوف طالبان، لا يزال مجلس قيادة الحركة في قندهار يمثل المركز الرئيسي للسلطة، ويحتفظ بشرعيته وسيطرته داخل الحركة.
ووفقاً للتحليل، استفادت حركة طالبان من تجربة السياسات الباكستانية السابقة، وأصبحت تسعى إلى استخدام نفوذها على جماعات مسلحة وسياسية مختلفة بوصفه وسيلة للضغط.
وحذّر تقرير مجلة "ذا دبلومات" من أن الاعتماد على الغارات الجوية والضغوط العسكرية وحدها لإجبار حركة طالبان على الخضوع قد يؤدي إلى نتائج محدودة، بل وعكسية، على غرار تجربة الحرب الأميركية التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان، ما قد يسهم في تعميق التوترات بين أفغانستان وباكستان.