وانتُشلت جثث 27 شخصاً كانوا على متن القارب، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين. وكان معظم الضحايا من أكراد العراق، وبينهم أيضاً مواطنون من أفغانستان وإثيوبيا وإيران والصومال وفيتنام ومصر. وكانت أصغر الضحايا الذين جرى التعرف على هوياتهم طفلة في السابعة من عمرها، كما ضمّت قائمة الضحايا الذين حُدّدت هوياتهم 15 رجلاً وسبع نساء ومراهقَين.
ويواجه المتهمون تهماً بالقتل غير العمد وتسهيل الهجرة غير القانونية في إطار جماعة إجرامية منظمة. وبحسب لائحة الاتهام، فقد شاركوا في تنظيم رحلة طالبي اللجوء من السواحل الفرنسية إلى بريطانيا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2021.
ونفى معظم المتهمين التهم الموجهة إليهم. ولا يزال اثنان منهم، يُعتقد أنهما من المنظمين الرئيسيين للرحلة، فارَّين، ويُحاكمان غيابياً.
وانطلق القارب الذي كان يقل طالبي اللجوء من السواحل الفرنسية مساء 23 نوفمبر 2021، لكنه واجه صعوبات في عرض القناة. وبدأ الهواء يتسرب منه تدريجياً، فتسرّبت المياه إلى داخله. ونزل عدد من الركاب إلى الماء لتخفيف وزن القارب، لكنهم لقوا حتفهم بسبب البرد الشديد. ولم ينجُ من الحادث سوى شخصين.
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن الحادث هو الأكثر دموية بين حوادث عبور المهاجرين القناة على متن قوارب صغيرة.
وجاء في لائحة الاتهام أن المتهمين شاركوا في إنزال قارب إلى الماء كان «رديء الجودة، وغير صالح للإبحار، ومحمّلاً بما يفوق طاقته الاستيعابية، ويفتقر إلى سترات نجاة مناسبة».
كما يُتهمون بتوفير أماكن إقامة لطالبي اللجوء ونقلهم وتأمين القارب وتحويل الأموال المدفوعة مقابل الرحلة. ويقول كثيرون منهم إنهم كانوا مهاجرين أيضاً، وإن أي دور أدّوه في هذه العملية كان تنفيذاً لتعليمات المنظمين الرئيسيين.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة، التي بدأت الثلاثاء، نحو ثلاثة أسابيع. ووصل عدد من أفراد عائلات الضحايا إلى باريس لحضور الجلسات الأولى.
وأدى الحادث إلى فتح تحقيقات منفصلة في فرنسا وبريطانيا بشأن أداء أجهزة الإنقاذ. وفي فرنسا، يخضع سبعة من أفراد الجيش والإنقاذ البحري لتحقيق قضائي للاشتباه في عدم تقديم المساعدة لأشخاص كانوا في خطر.
وبحسب «الغارديان»، اتصل المهاجرون نحو 12 مرة بخدمات الإنقاذ البحري الفرنسية والبريطانية، لكن لم يُعثر على القارب إلا بعد نحو 12 ساعة من أول طلب استغاثة. وأبلغ طاقم قارب صيد فرنسي السلطات بعدما رصد عدة جثث طافية قرب المياه البريطانية.
وخلص تحقيق رسمي في بريطانيا إلى أن النقص المزمن في الأفراد أضعف قدرة خفر السواحل على التعامل مع اتصالات الاستغاثة. كما تعذّر إقلاع طائرة مراقبة بسبب سوء الأحوال الجوية. وأظهرت نتائج التحقيق أن تحركاً أسرع من السلطات البريطانية والفرنسية كان يمكن أن يحول دون وفاة ركاب القارب.