الممثل الخاص البريطاني يؤكد ضرورة التصدي للجماعات الإرهابية في أفغانستان
بحث ريتشارد ليندسي، الممثل الخاص لبريطانيا لشؤون أفغانستان، خلال زيارته إلى كابل، مع مسؤولين في حركة طالبان الوضع الأمني في أفغانستان وأنشطة الجماعات الإرهابية، مشدداً على «ضرورة التصدي» لهذه الجماعات.
في المقابل، تنفي طالبان وجود جماعات إرهابية على الأراضي الأفغانية.
وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية، يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، في بيان، اختتام زيارة ليندسي إلى كابل، مشيرة إلى أنه التقى خلالها مسؤولين بارزين في طالبان، وممثلين عن المجتمع المدني، وناشطات في مجال حقوق المرأة، وصحفيين، ومسؤولين في منظمات إنسانية.
ووفقاً للبيان، شدد ليندسي على أهمية خفض التوترات في المنطقة، ودعا إلى «اتخاذ خطوات لمنع تصعيد النزاعات والحفاظ على الاستقرار».
وشهدت المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان خلال الأشهر الماضية اشتباكات متكررة بين قوات طالبان والقوات الباكستانية. كما شنت مقاتلات باكستانية غارات جوية على مناطق داخل أفغانستان، ولا سيما المناطق الحدودية.
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان بدعم الجماعات الإرهابية، وتستند في هذه الاتهامات إلى تقارير فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، التي تشير إلى وجود جماعات إرهابية متعددة في أفغانستان.
وأثار الممثل الخاص البريطاني، خلال زيارته إلى كابل، مسألة مكافحة الجماعات الإرهابية.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيانها إن ليندسي «ناقش مع مسؤولي طالبان الوضع الأمني في أفغانستان وضرورة التصدي للجماعات الإرهابية».
كما شدد على أن الاستقرار يشكل عاملاً أساسياً لتحقيق رفاه الشعب الأفغاني وتحسين ظروفه المعيشية.
والتقى الدبلوماسي البريطاني خلال زيارته عدداً من النساء الأفغانيات، مؤكداً أهمية ضمان حقوق النساء والفتيات وسلامتهن، وتمكينهن من المشاركة الكاملة في المجتمع.
وقال ليندسي إن النساء الأفغانيات يجب أن يواصلن أداء دور محوري في رسم مستقبل بلادهن.
ووصف زيارته إلى أفغانستان بأنها «فرصة مهمة لإجراء حوار مباشر مع مختلف شرائح المجتمع»، مجدداً التزام بريطانيا بدعم الشعب الأفغاني ومواصلة التواصل لمعالجة التحديات المشتركة.
وكانت طالبان قد أعلنت في وقت سابق عن لقاءات عقدها ريتشارد ليندسي مع محمد نعيم، نائب وزير خارجية الحركة، وشهاب الدين دلاور، رئيس جمعية الهلال الأحمر الأفغاني.
غير أن البيانات التي نشرتها طالبان بشأن هذه اللقاءات لم تتطرق إلى الموقف البريطاني من حقوق النساء والفتيات، أو مكافحة الجماعات الإرهابية، أو خفض التوترات الإقليمية.
اتهم سفير حركة طالبان لدى روسيا، غُل حسن حسن، باكستان بأنها مصدر تهديد لأمن المنطقة واستقرارها، متهماً إياها بإيواء معارضين مسلحين للحركة وتهيئة الظروف لأنشطة تنظيم داعش. وأكد أن سلطات طالبان لن تسمح لأي جهة باستخدام الأراضي
الأفغانية ضد أي دولة أخرى.
وقال حسن، سفير طالبان في موسكو، إن سلطات الحركة تسعى إلى توسيع علاقاتها مع دول آسيا الوسطى ودول المنطقة والعالم.
وادعى، خلال اجتماع أمني بشأن آسيا الوسطى وأفغانستان عُقد في موسكو، أن الأمن قد تحقق داخل أفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية، وأن الأجهزة الأمنية التابعة لطالبان تمكنت من القضاء على مراكز تنظيم داعش ووجود قياداته داخل البلاد.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية ووزارة الدفاع في حكومة طالبان تعاونتا، خلال السنوات الخمس الماضية، مع المؤسسات المعنية في دول أخرى، بهدف ضبط نشاط الجماعات المسلحة وتأمين الحدود.
وبحسب السفير، عقدت وزارة الدفاع التابعة لطالبان خلال هذه الفترة 19 اجتماعاً مع مسؤولين من طاجيكستان، و16 اجتماعاً مع تركمانستان، وتسعة اجتماعات مع إيران، وستة اجتماعات مع أوزبكستان، خُصصت لبحث أمن الحدود.
وقال حسن: «علينا أن نقول بصراحة إن التهديد لأمن منطقتنا واستقرارها ينطلق حالياً من باكستان».
واتهم إسلام آباد بإيواء معارضين مسلحين لطالبان، وتوفير بيئة مواتية لتهريب المخدرات وأنشطة تنظيم داعش على أراضيها.
واستشهد، لدعم اتهاماته، باعتقال عدد من العناصر البارزة في تنظيم داعش – ولاية خراسان في إقليم بلوشستان الباكستاني، كما أشار إلى تصريحات فضل قادر منداخيل، عضو مجلس بلوشستان، بشأن وجود مقاتلين من تنظيم داعش وعناصر من قوات الحكومة الأفغانية السابقة في الإقليم.
وادعى السفير أيضاً أن تقارير تستند إلى تحقيقات دولية وصور التقطتها الأقمار الاصطناعية تشير إلى تزايد زراعة الخشخاش في باكستان.
وقال إن باكستان لا تكتفي، بحسب اتهاماته، بتوفير الظروف الملائمة لأنشطة هذه الجماعات وتجنيد عناصرها وجمع الأموال لصالحها، بل حاولت أيضاً، في 24 يوليو/تموز، نقل مئات المقاتلين المسلحين عبر منطقة تشترال إلى مديرية زيبك الأفغانية.
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال حسن إن وزارة الداخلية التابعة لطالبان نفذت 25 ألفاً و116 عملية في إطار مكافحة المخدرات خلال عام 2026.
وأوضح أن هذه العمليات أسفرت، وفقاً للأرقام التي قدمها، عن إتلاف زراعات الخشخاش والقنب الهندي على مساحة تزيد على 40 ألف هكتار، وتدمير 318 مختبراً لإنتاج المخدرات.
وأضاف سفير طالبان لدى موسكو أن العمليات أسفرت أيضاً عن ضبط كميات من المخدرات والمواد الكيميائية والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها.
وأشار إلى اعتقال 10 آلاف و26 شخصاً للاشتباه في تورطهم في تهريب المخدرات، وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
قال ظاهر أغبر، سفير أفغانستان لدى طاجيكستان، في مقابلة حصرية مع «أفغانستان إنترناشيونال»، إن حركة طالبان حاولت استمالته للتعاون معها عبر رجل الأعمال الأفغاني كمال نبي زاده.
وأكد أغبر أنه رفض عرض التعاون، وكذلك مقترحات عقد لقاءات مع مسؤولين في الحركة.
وأوضح السفير الأفغاني أن كمال نبي زاده نقل إليه رسالة من طالبان، تضمنت وعداً بتسديد جميع الرواتب والمستحقات والنفقات غير المدفوعة للسفارة الأفغانية في دوشنبه خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل التعاون مع الحركة.
وأضاف أن طالبان عرضت عليه أيضاً البقاء في منصبه، أو إبقاء شخص يحظى بثقته في السفارة، على أن تواصل البعثة الدبلوماسية عملها بدعم مالي من الحركة.
وأشار أغبر إلى أنه تلقى كذلك مقترحات للقاء مسؤولين بارزين في طالبان، من بينهم يوسف وفا، والي الحركة في بلخ، وأحد المقربين من زعيمها هبة الله آخوند زاده.
وأكد السفير الأفغاني أنه غير مستعد للتعاون مع جماعة تعارض، بحسب تعبيره، مشاركة المرأة والقيم الديمقراطية.
وقال: «أنا لست تاجراً سياسياً، ولا أريد تلقي الأوامر من أحد. وإذا كان عليّ أن ألتقي أحداً بصفتي ممثلاً للسفارة، فسيكون اللقاء رسمياً وليس سرياً».
وفي جانب آخر من المقابلة، شكك ظاهر أغبر في شرعية حكم طالبان، قائلاً إن الحركة لا ينبغي أن تعتبر نفسها «المنتصر في الميدان».
وشدد على أن مقاتلي طالبان وصلوا إلى كابل بمساعدة الولايات المتحدة وقوتها، معتبراً أن ما وصفه بـ«ألاعيب الملاّلي» لن يمنح الحركة شرعية داخلية أو دولية.
وأكد السفير الأفغاني لدى طاجيكستان أن حصول طالبان على الشرعية يتطلب الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.
واعتبر أغبر أن أفغانستان تحت حكم طالبان تحولت إلى مصدر تهديد للمنطقة والعالم، مدعياً أن جماعات إرهابية متعددة تنشط على الأراضي الأفغانية.
واستشهد بوجود زعيم تنظيم القاعدة في كابل بوصفه أحد الأدلة على هذه الاتهامات.
وضع السفارة الأفغانية في دوشنبه
أكد ظاهر أغبر أنه لا يزال يعتبر نفسه سفيراً لجمهورية أفغانستان السابقة، وأنه رفض جميع العروض التي قدمتها طالبان.
وأوضح أن السفارة الأفغانية في دوشنبه هي البعثة الدبلوماسية الأفغانية الوحيدة بين الدول المجاورة التي لم تُسلَّم حتى الآن إلى حركة طالبان.
ونفى السفير الاتهامات التي تربط السفارة بجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، قائلاً: «هذه السفارة هي أفغانستان مصغّرة»، وتقدم خدماتها لجميع المواطنين الأفغان.
وشدد على أن السفارة لا تتبع أي تنظيم سياسي أو عسكري، وأن مهمتها تتمثل في تقديم الخدمات للشعب الأفغاني.
العلاقة مع جبهة المقاومة الوطنية
وفي الوقت نفسه، قال ظاهر أغبر إنه يدعم أي شخصية أو تيار يقف في وجه طالبان، لكنه أكد أن السفارة الأفغانية في دوشنبه لا تشكل جزءاً من أي هيكل سياسي أو عسكري معارض للحركة.
وأضاف أنه على تواصل ليس فقط مع أحمد مسعود، زعيم جبهة المقاومة الوطنية، بل أيضاً مع مختلف التيارات والشخصيات المعارضة لطالبان.
التعليق على مقتل حسيب البنجشيري
وتطرق السفير الأفغاني، في جانب آخر من المقابلة، إلى مقتل حسيب البنجشيري، أحد قادة جبهة المقاومة الوطنية.
ووصف أغبر حسيب البنجشيري بأنه «شاب شهم ونبيل»، مشيراً إلى أنه كان على تواصل معه منذ سنوات، وأنهما كانا يتحدثان بين حين وآخر.
وأشاد أغبر بمقاومة حسيب البنجشيري ونشاطاته، مدعياً أنه قُتل نتيجة «الإهمال»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة هذا الإهمال أو الجهات المسؤولة عنه.
كما نفى الروايات التي تحدثت عن تعاون عناصر من داخل جبهة المقاومة مع طالبان في عملية قتل حسيب البنجشيري.
وقال: «لم يكن لأي شخص من داخل قوات المقاومة دور في مقتله، ولم يتعاون أي منهم مع طالبان».
واعتبر أغبر أن الاتهامات المتعلقة بتورط عناصر من جبهة المقاومة في مقتله تندرج ضمن الدعاية التي تروج لها طالبان، بهدف الإيحاء بوجود تعاون بين بعض عناصر الجبهة والحركة.
حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من أن نحو 19.2 مليون شخص، أي ما يعادل 38% من سكان أفغانستان، سيواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال فصل الشتاء المقبل.
وقالت المنظمتان، يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، استناداً إلى أحدث تقييم للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إن هذه الأزمة ستمتد من نوفمبر/تشرين الثاني حتى أبريل/نيسان المقبل.
وكان عدد الأشخاص المتوقع أن يواجهوا انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة نفسها من العام الماضي قد بلغ 17.4 مليون شخص.
ووفقاً للتقييم، سيواجه نحو خمسة ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع، وهو ضعف العدد المتوقع خلال الفترة الممتدة من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول 2026.
وتشمل المناطق المتوقع أن تشهد أشد مستويات الأزمة ولايات بدخشان وبادغيس ودايكندي وغور وسمنغان وسرِ بُل، إضافة إلى المناطق الريفية في ولاية غزني.
وأوضحت الفاو وبرنامج الأغذية العالمي أن حالات سوء التغذية الحاد مرشحة للارتفاع بنحو 10% خلال عام 2027، لتصل إلى أربعة ملايين حالة، يُتوقع أن يكون ربعها من الحالات الشديدة المهددة للحياة.
وبمناسبة اليوم العالمي للأغذية، حذّرت المنظمتان من أن خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه لا تواكب الزيادة في أعداد المصابين، مشيرتين إلى أن النساء والأطفال، ولا سيما الأطفال، هم الأكثر عرضة للخطر.
ووفقاً للتقرير، عاد أكثر من 1.2 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال العام الجاري، ما زاد الضغوط على المجتمعات المحلية التي تعاني أصلاً من نقص الموارد والخدمات.
كما أدى إغلاق الحدود وتعطل نقل البضائع عبر مضيق هرمز وغيره من الممرات التجارية الرئيسية إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وفي الوقت نفسه، حدّ الانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية من قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ورغم هذه التحديات، ساهمت الأمطار الجيدة خلال عام 2026 في تحسين الإنتاج الزراعي والمراعي، ما ساعد عدداً من الأسر العاملة في الزراعة.
وأشار التقرير إلى أن احتمال حدوث ظاهرة «إل نينيو»، وما قد يصاحبها من هطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد، قد يسهم في تحسين الموارد المائية والمراعي والمحاصيل الشتوية والربيعية.
ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة وغيرها من مستلزمات الإنتاج الزراعي، إلى جانب انخفاض أسعار المحاصيل، قد يدفع المزارعين الفقراء إلى تقليص المساحات المزروعة أو خفض استخدام المدخلات الزراعية.
وأكدت الأمم المتحدة أن زيادة الإنتاج الزراعي لا تعني بالضرورة تحسّن قدرة جميع الأسر على الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍّ، إذ تحول البطالة الواسعة دون تمكن كثير من الأسر التي لا تنتج غذاءها بنفسها من شراء المواد الغذائية المناسبة.
ومع حلول فصل الشتاء، تتراجع أيضاً فرص العمل في القطاع الزراعي، ما يؤدي إلى انخفاض دخل الأسر.
وقال ريتشارد ترينشارد، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في أفغانستان، إن المحصول الجيد لهذا العام أظهر قدرة المزارعين الأفغان على الإنتاج، لكنه حذّر من أن الأسر التي تفتقر إلى دخل ثابت قد تظل عاجزة عن شراء الغذاء المغذي.
من جانبه، قال جون إيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، إن الجوع وسوء التغذية يفرضان ضغوطاً متزايدة على الأسر، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المتاحة للاستجابة لهذه الأزمة.
ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي إلى توفير تمويل عاجل لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، وتقديم الدعم الطارئ للقطاع الزراعي، وتعزيز خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه.
رغم مساعي حركة طالبان للمشاركة في «مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» (سيكا)، انطلقت يوم الخميس في العاصمة الأذربيجانية باكو أعمال القمة السابعة للمؤتمر، دون حضور أي ممثل عن الحركة.
وتُعد أفغانستان عضواً في هذا التكتل الإقليمي منذ عام 1999.
يضم مؤتمر «سيكا» 28 دولة عضواً، تمثل نحو 90% من مساحة آسيا وسكانها. ومن بين أعضائه الصين والهند وباكستان وإيران وروسيا وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وفلسطين ودول آسيا الوسطى.
وتُعقد قمة هذا العام في باكو، باستضافة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.
وأفاد مكتب الرئاسة الأذربيجانية بأن رؤساء الدول والحكومات المشاركة وصلوا يوم الخميس لحضور أعمال القمة.
كما توجه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى باكو للمشاركة في القمة. وتتمتع إسرائيل، شأنها شأن أفغانستان، بعضوية كاملة في المؤتمر.
مساعي طالبان لاستئناف مشاركة أفغانستان في أنشطة «سيكا»
كثفت حركة طالبان خلال الأشهر الماضية جهودها لتعزيز مشاركة أفغانستان في أنشطة مؤتمر «سيكا».
وفي 8 يوليو/تموز من العام الجاري، التقى محمد الرحمن رحماني، القائم بأعمال سفارة طالبان لدى كازاخستان، الأمين العام للمؤتمر، كايرات ساريباي، في مقر المنظمة.
وذكرت وكالة «باختر» للأنباء، الخاضعة لسيطرة طالبان، حينها أن الجانبين بحثا عضوية أفغانستان، وسبل تعزيز مشاركتها في اجتماعات المؤتمر وأنشطته، فضلاً عن دورها في التعاون الإقليمي.
«سيكا» يؤكد احتفاظ أفغانستان بمقعدها
أكد الأمين العام لمؤتمر «سيكا»، كايرات ساريباي، في تصريحات سابقة أن أفغانستان لا تزال عضواً كامل العضوية في المؤتمر، وأن مقعدها محفوظ، رغم توقف مشاركة وفودها في اجتماعاته.
وقال ساريباي عام 2023 إن الوفد الأفغاني لا يشارك في فعاليات المؤتمر، لكن عضوية أفغانستان ستظل قائمة.
ووصف الأمين العام أفغانستان بأنها إحدى الدول المؤثرة في أمن آسيا الوسطى، مشدداً على ضرورة أن تضمن الدول الأعضاء عدم انطلاق تهديدات إرهابية من الأراضي الأفغانية، وألا تتحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية.
وخلال السنوات الأخيرة، حافظ المؤتمر على بعض قنوات التواصل مع أطراف أفغانية، رغم غياب ممثلي طالبان عن اجتماعاته.
وفي أغسطس/آب 2025، عقدت الأمانة العامة لـ«سيكا» أول اجتماع تشاوري غير رسمي لبحث سبل التعامل مع أفغانستان.
آخر مشاركة أفغانية في قمم «سيكا»
تعود آخر مشاركة مؤكدة لأفغانستان في قمم «سيكا» إلى 15 يونيو/حزيران 2019، عندما شارك عبد الله عبد الله، الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية السابقة، في القمة الخامسة التي عُقدت في دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، ممثلاً عن بلاده.
وبعد سقوط الحكومة السابقة، غابت أفغانستان عن القمة السادسة التي استضافتها العاصمة الكازاخستانية أستانا عام 2022.
ورغم إدراج أفغانستان في صدارة قائمة الدول الأعضاء ضمن القائمة النهائية للوفود المشاركة، تُركت خانتا اسم ممثلها ومنصبه شاغرتين.
وعلى الرغم من غياب ممثل أفغانستان، ظل الوضع في البلاد أحد الموضوعات المطروحة للنقاش خلال اجتماعات المؤتمر على مدى السنوات الخمس الماضية.
ما هو مؤتمر «سيكا»؟
يُعد مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا «سيكا» إطاراً متعدد الأطراف للحوار والتعاون بين الدول الآسيوية.
وتعود فكرة تأسيسه إلى عام 1992، عندما طرحها نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان آنذاك، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعُقد أول اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء عام 1999، فيما انعقدت القمة الأولى لرؤساء الدول عام 2002.
ويقع المقر الدائم للأمانة العامة للمؤتمر في أستانا، عاصمة كازاخستان.
ويركز المؤتمر على قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والنقل العابر والطاقة والبيئة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، وتُتخذ قراراته بتوافق الآراء بين الدول الأعضاء.
تبدأ زرينة، وهي امرأة من مديرية بنجوايي بولاية قندهار، أعمالها اليومية في وقت مبكر جداً، حتى إنها تقول إن يومها يبدأ "قبل أن يرفع المؤذن الأذان"، وهي أم لستة أطفال، تستيقظ مع صياح الديكة، ولا تقتصر مسؤولياتها على رعاية أسرتها،
بل تعتني بالمواشي، وتحلب الأبقار، وتبيع الحليب، وتمارس التطريز اليدوي.
وتعمل زرينة في التطريز التقليدي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها. وتعتمد أسرتها في جزء من معيشتها على محاصيل البساتين، لكن عملها الشخصي يمثل أيضاً مصدراً مهماً لتغطية نفقات المنزل والأطفال.
ورغم ذلك، تقول زرينة إن أعمال النساء الريفيات وجهودهن لا تحظى بالتقدير الذي تستحقه.وترى أن الرجال لا يزالون يتحكمون في حياة النساء وتنقلاتهن وقراراتهن داخل بعض الأسر.
وقالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "نحن النساء نواجه أولاً كلام الأب في منزله، ثم كلام الزوج، وبعد ذلك كلام وجهاء القرية والمجتمع".
وازداد هذا الوضع تعقيداً بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، وفرض قيود على تعليم النساء وعملهن.
فالنساء اللواتي يتحملن أعباء إعالة أسرهن من خلال الزراعة وتربية المواشي والحرف اليدوية، كن يواجهن منذ سنوات عقبات اقتصادية واجتماعية، لكن القيود الحالية طالت أيضاً النساء الحاصلات على مؤهلات علمية عالية، واللواتي يمتلكن مهارات مهنية وخبرات طويلة في العمل.
وغالباً ما تختفي القيمة الحقيقية لعمل النساء الريفيات خلف الأنشطة اليومية المعتادة داخل الأسرة. فحلب الأبقار، وإنتاج مشتقات الحليب، ورعاية المواشي، وتجهيز المحاصيل الزراعية، ونسج السجاد والتطريز، وتربية الأطفال، كلها أعمال تؤدي دوراً أساسياً في اقتصاد الأسرة ورفاهيتها.
لكن الجزء الأكبر من هذه الأنشطة يُمارس داخل المنازل والبيئات الخاصة، حيث لا تحصل كثير من النساء على رواتب منتظمة مقابل أعمالهن، ولا يمتلكن عقود عمل رسمية، كما أن القيمة الاقتصادية لما ينتجنه لا تُحتسب دائماً بصورة صحيحة.
وترى نساء عديدات تحدثن إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن النساء العاملات يحتجن إلى الاستقلال الاقتصادي، وأن من حقهن اتخاذ القرارات المتعلقة بدخولهن وأسعار منتجاتهن، وامتلاك الممتلكات، والوصول إلى الأسواق، والمشاركة في القرارات التي تخص أسرهن ومستقبلهن.
وفي المناطق الريفية الأفغانية، حيث تعاني النساء من محدودية الوصول إلى الأسواق والخدمات المالية والتدريب المهني وفرص العمل الرسمية، تظل مهاراتهن محصورة في نطاق الاحتياجات الأسرية والأسواق المحلية.
ولهذا السبب، تسعى بعض المنظمات الداعمة للأنشطة الاقتصادية النسائية إلى تمكين النساء من توسيع إنتاجهن والحصول على أسعار عادلة مقابل منتجاتهن.
امرأة متعلمة تجد نفسها خلف ماكينة الخياطة
أمضت قدسية 18 عاماً في الدراسة داخل أفغانستان، وتمتلك خبرة مهنية تقارب 20 عاماً. وكانت تعمل في إحدى إدارات وزارة شؤون المرأة خلال فترة النظام السابق، لكن حياتها المهنية شهدت تحولاً جذرياً بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وتعمل قدسية اليوم في الخياطة لتغطية نفقات أسرتها.
ولم يكن هذا التحول سهلاً بالنسبة إليها، إذ لا تزال تتذكر وظيفتها السابقة وسنوات دراستها والخبرات التي اكتسبتها من أجل تطوير مسيرتها المهنية.
لكن بعدما فقدت بناتها وظائفهن، وأصبح زوجها عاجزاً عن العمل، لم تترك لها الاحتياجات الاقتصادية للأسرة خياراً آخر.
وأصبحت ماكينة الخياطة اليوم أحد المصادر الرئيسية لدخلها.
أما "سودابة"، فكانت طالبة في السنة الأخيرة بكلية الطب، وكانت تتخيل أنها ستمتلك يوماً ما مستشفى خاصاً بها، وتقود فريقاً طبياً متخصصاً، لكن مسار حياتها تغير، كما حدث مع قدسية.
وقالت سودابة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنها حصلت على وظيفة في عيادة خاصة، غير أن العيادة أُغلقت بعد فترة قصيرة بسبب القيود التي فرضتها طالبان.
وعثرت لاحقاً على وظيفة في صيدلية، لكنها فقدت هذا العمل أيضاً، وفقاً لروايتها.
وتعمل سودابة حالياً في توزيع الأدوية على الصيدليات لصالح أحد مصانع الأدوية.
ورغم أن هذه الوظيفة تمثل محاولة للاستمرار في العمل وتأمين مصدر للدخل، فإنها تختلف كثيراً عن المستقبل المهني الذي كانت تطمح إليه خلال دراستها للطب.
وقالت: "كثيراً ما أشعر بالإحباط أثناء تنقلي من أجل العمل، لكنني ما زلت آمل أن تتغير الظروف وأتمكن من العودة إلى مهنتي".
وألقت القيود التي فرضتها طالبان على تعليم النساء والفتيات بظلال قاتمة على مستقبل كثير من الأفغانيات.
ووفقاً لتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان لعام 2025، تأثرت نحو 35 ألف امرأة أفغانية بقرار طالبان الصادر في ديسمبر 2024 بحظر التعليم في المعاهد الصحية.
وشمل القرار برامج التدريب في التمريض والقبالة وغيرها من التخصصات الصحية، ما أدى إلى إغلاق مسارات تعليمية كانت لا تزال متاحة أمام النساء، بعد حظر تعليمهن الجامعي منذ عام 2022.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في تقرير صدر في أبريل 2026، من أن استمرار القيود على تعليم الفتيات وعمل النساء قد يؤدي إلى فقدان أفغانستان نحو 5400 عاملة صحية بحلول عام 2030.
تعمل سودابة حالياً في توزيع الأدوية على الصيدليات لدى أحد مصانع الأدوية
"أقوم بأعمال شاقة لكن النساء المتعلمات لا يستطعن القيام بها"
تعيش "غلتشهره" في منطقة نائية من ولاية دايكندي، وتعمل في إنتاج مشتقات الألبان، وتسهم من خلال عملها في تأمين احتياجات أسرتها.
وتقول إن الحياة الريفية تختلف كثيراً عن الحياة في المدن، وإنها كانت تتأمل ظروف حياتها كلما زارت أقاربها في المدينة وشاهدت بعض الفرص المتاحة للنساء هناك.
لكن غلتشهره تشعر بالقلق على مستقبل النساء والفتيات المتعلمات، اللواتي كن يعملن سابقاً في مؤسسات مختلفة، وأصبحن اليوم يواجهن فرصاً محدودة للعمل، واضطرت بعضهن إلى الانتقال إلى القرى.
وتقول: "أنا امرأة غير متعلمة وأقوم بهذه الأعمال الشاقة، لكن النساء المتعلمات لا يستطعن القيام بها".
وترى أن النساء المتعلمات يجب أن يعملن في المؤسسات والوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهن الدراسية، وأن يساهمن أيضاً في إيجاد وسائل لتطوير الأنشطة الاقتصادية للنساء الريفيات مثلها.
وتكتسب المعرفة المهنية أهمية خاصة في تسويق المنتجات الزراعية، وتحسين جودة مشتقات الألبان، وإدارة المشاريع الصغيرة، وبيع المنتجات الحرفية.
وإذا سُمح للنساء المتعلمات بالعمل والتواصل مع النساء الريفيات المنتجات، فقد يفتح ذلك فرصاً جديدة لتوسيع الأنشطة الاقتصادية النسائية.
فالنساء الريفيات يعملن باستمرار، لكن القيمة الحقيقية لجهودهن لا تحظى بالتقدير الكافي.
وفي كثير من المنازل، تبدأ النساء يومهن بحلب الأبقار، وشراء الاحتياجات المنزلية، وإعداد الطعام، وتجهيز ملابس كبار الأسرة وأحذيتهم، وحتى إعداد المياه للاستحمام والوضوء.
وبعد ذلك، يتولين رعاية الأطفال والعمل في الحقول، ثم يمارسن التطريز أو نسج السجاد للحصول على دخل إضافي.
وغالباً لا يتبقى لهن سوى وقت ضئيل للراحة أو التعلم أو الاهتمام بحياتهن الشخصية.
وترى زرينة أن النساء الريفيات، رغم كل هذه الجهود والتضحيات، لا يزلن محرومات من المكانة الاجتماعية التي يستحققنها.
وتقول إن بعض النساء يواجهن صعوبات حتى عند رغبتهن في زيارة أقاربهن، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على تنقل النساء وقراراتهن قد تؤثر أيضاً في علاقاتهن الاجتماعية وشبكات الدعم المتاحة لهن.
نساء أفغانيات يغزلن الصوف داخل أحد المصانع
حقوق النساء في ظل الأعراف والتقاليد
لا تتشابه أوضاع النساء الريفيات في جميع مناطق أفغانستان وأسرها.فتجارب النساء تختلف تبعاً للإمكانات الاقتصادية، وطبيعة الأسرة، والتقاليد المحلية، ومدى توفر الخدمات الصحية والتعليمية.
لكن بعض الأعراف والهياكل الاجتماعية التقليدية تترك آثاراً متشابهة على حياة النساء وخياراتهن في كثير من المجتمعات الريفية.
ويشكل الزواج المبكر، وتزويج الفتيات لتسوية النزاعات بين الأسر والقبائل، وحرمان النساء من الميراث، وتحكم الأقارب الذكور في ممتلكات الأرامل وحياتهن، أبرز المشكلات التي تحد من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي للنساء في بعض الأسر.
كما أن وجود الحق في النصوص القانونية لا يعني بالضرورة القدرة على الحصول عليه في الحياة اليومية.
فقد تتمتع المرأة بحق الميراث أو الملكية من الناحية القانونية، لكن نقص الوعي والمساعدة القانونية والموارد الاقتصادية وغياب المؤسسات الفاعلة قد يحول دون حصولها على هذه الحقوق.
وفي مركز ولاية لوغر، تعرضت حليمة، وهو اسم مستعار، لانتقادات من أقاربها بعدما طالبت بحصتها من ممتلكات والدها عقب وفاته.
ورغم أن المحكمة أصدرت حكماً لصالحها، فإن أفراد أسرتها من الرجال قطعوا علاقاتهم معها.
وقالت حليمة لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "يعتبر إخوتي وأقاربي مطالبة المرأة بحقها في ممتلكات والدها عاراً، لكن أمي وزوجي كانا يؤيدانني".
وفي كثير من المناطق الريفية، يُبرر حرمان النساء من حقهن في الممتلكات بأنه وسيلة لمنع النزاعات المحلية والقبلية.
وقال أحد وجهاء القبائل في لوغر، ممن يتعاملون مع النزاعات القبلية والخلافات المتعلقة بالأراضي، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن بعض الحالات التي حصلت فيها النساء على حصصهن من الممتلكات أدت إلى انتقال الأرض إلى ملكية أزواجهن.
وأوضح أن انتماء الزوج إلى قبيلة أخرى أو منطقة مختلفة قد يؤدي إلى النظر إليه بوصفه "دخيلاً" على أراضي القبيلة.
وأضاف: "أحياناً يتسبب ذلك في نزاعات، لأن بعض الناس لا يتقبلون وجود أصهار على أراضيهم، لكن هذه ليست مشكلة عامة. وفي بعض الحالات وجدنا حلولاً بديلة، مثل بيع الأرض إلى شقيق المرأة لمصلحتها، وحصولها على حقها".
ويوافق 15 أكتوبر اليوم العالمي للمرأة الريفية، لكن كثيراً من النساء الريفيات في أفغانستان لا يزلن يتحملن أعباء إعالة أسرهن، إلى جانب مواجهة القيود التقليدية والحرمان من التعليم والعمل والاستقلال الاقتصادي.
وتواصل هؤلاء النساء بذل جهود مرهقة لضمان استمرار حياة أسرهن، لكن تلك الجهود نادراً ما تحظى بالاعتراف باعتبارها عملاً ذا قيمة اقتصادية واجتماعية.