أكثر من 19 مليون شخص في أفغانستان يواجهون أزمة جوع حاد
حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من أن نحو 19.2 مليون شخص، أي ما يعادل 38% من سكان أفغانستان، سيواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال فصل الشتاء المقبل.
وقالت المنظمتان، يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول، استناداً إلى أحدث تقييم للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إن هذه الأزمة ستمتد من نوفمبر/تشرين الثاني حتى أبريل/نيسان المقبل.
وكان عدد الأشخاص المتوقع أن يواجهوا انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة نفسها من العام الماضي قد بلغ 17.4 مليون شخص.
ووفقاً للتقييم، سيواجه نحو خمسة ملايين شخص مستويات طارئة من الجوع، وهو ضعف العدد المتوقع خلال الفترة الممتدة من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول 2026.
وتشمل المناطق المتوقع أن تشهد أشد مستويات الأزمة ولايات بدخشان وبادغيس ودايكندي وغور وسمنغان وسرِ بُل، إضافة إلى المناطق الريفية في ولاية غزني.
وأوضحت الفاو وبرنامج الأغذية العالمي أن حالات سوء التغذية الحاد مرشحة للارتفاع بنحو 10% خلال عام 2027، لتصل إلى أربعة ملايين حالة، يُتوقع أن يكون ربعها من الحالات الشديدة المهددة للحياة.
وبمناسبة اليوم العالمي للأغذية، حذّرت المنظمتان من أن خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه لا تواكب الزيادة في أعداد المصابين، مشيرتين إلى أن النساء والأطفال، ولا سيما الأطفال، هم الأكثر عرضة للخطر.
ووفقاً للتقرير، عاد أكثر من 1.2 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال العام الجاري، ما زاد الضغوط على المجتمعات المحلية التي تعاني أصلاً من نقص الموارد والخدمات.
كما أدى إغلاق الحدود وتعطل نقل البضائع عبر مضيق هرمز وغيره من الممرات التجارية الرئيسية إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وفي الوقت نفسه، حدّ الانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية من قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ورغم هذه التحديات، ساهمت الأمطار الجيدة خلال عام 2026 في تحسين الإنتاج الزراعي والمراعي، ما ساعد عدداً من الأسر العاملة في الزراعة.
وأشار التقرير إلى أن احتمال حدوث ظاهرة «إل نينيو»، وما قد يصاحبها من هطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد، قد يسهم في تحسين الموارد المائية والمراعي والمحاصيل الشتوية والربيعية.
ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة وغيرها من مستلزمات الإنتاج الزراعي، إلى جانب انخفاض أسعار المحاصيل، قد يدفع المزارعين الفقراء إلى تقليص المساحات المزروعة أو خفض استخدام المدخلات الزراعية.
وأكدت الأمم المتحدة أن زيادة الإنتاج الزراعي لا تعني بالضرورة تحسّن قدرة جميع الأسر على الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍّ، إذ تحول البطالة الواسعة دون تمكن كثير من الأسر التي لا تنتج غذاءها بنفسها من شراء المواد الغذائية المناسبة.
ومع حلول فصل الشتاء، تتراجع أيضاً فرص العمل في القطاع الزراعي، ما يؤدي إلى انخفاض دخل الأسر.
وقال ريتشارد ترينشارد، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في أفغانستان، إن المحصول الجيد لهذا العام أظهر قدرة المزارعين الأفغان على الإنتاج، لكنه حذّر من أن الأسر التي تفتقر إلى دخل ثابت قد تظل عاجزة عن شراء الغذاء المغذي.
من جانبه، قال جون إيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، إن الجوع وسوء التغذية يفرضان ضغوطاً متزايدة على الأسر، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المتاحة للاستجابة لهذه الأزمة.
ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي إلى توفير تمويل عاجل لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، وتقديم الدعم الطارئ للقطاع الزراعي، وتعزيز خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه.
رغم مساعي حركة طالبان للمشاركة في «مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» (سيكا)، انطلقت يوم الخميس في العاصمة الأذربيجانية باكو أعمال القمة السابعة للمؤتمر، دون حضور أي ممثل عن الحركة.
وتُعد أفغانستان عضواً في هذا التكتل الإقليمي منذ عام 1999.
يضم مؤتمر «سيكا» 28 دولة عضواً، تمثل نحو 90% من مساحة آسيا وسكانها. ومن بين أعضائه الصين والهند وباكستان وإيران وروسيا وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وفلسطين ودول آسيا الوسطى.
وتُعقد قمة هذا العام في باكو، باستضافة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.
وأفاد مكتب الرئاسة الأذربيجانية بأن رؤساء الدول والحكومات المشاركة وصلوا يوم الخميس لحضور أعمال القمة.
كما توجه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى باكو للمشاركة في القمة. وتتمتع إسرائيل، شأنها شأن أفغانستان، بعضوية كاملة في المؤتمر.
مساعي طالبان لاستئناف مشاركة أفغانستان في أنشطة «سيكا»
كثفت حركة طالبان خلال الأشهر الماضية جهودها لتعزيز مشاركة أفغانستان في أنشطة مؤتمر «سيكا».
وفي 8 يوليو/تموز من العام الجاري، التقى محمد الرحمن رحماني، القائم بأعمال سفارة طالبان لدى كازاخستان، الأمين العام للمؤتمر، كايرات ساريباي، في مقر المنظمة.
وذكرت وكالة «باختر» للأنباء، الخاضعة لسيطرة طالبان، حينها أن الجانبين بحثا عضوية أفغانستان، وسبل تعزيز مشاركتها في اجتماعات المؤتمر وأنشطته، فضلاً عن دورها في التعاون الإقليمي.
«سيكا» يؤكد احتفاظ أفغانستان بمقعدها
أكد الأمين العام لمؤتمر «سيكا»، كايرات ساريباي، في تصريحات سابقة أن أفغانستان لا تزال عضواً كامل العضوية في المؤتمر، وأن مقعدها محفوظ، رغم توقف مشاركة وفودها في اجتماعاته.
وقال ساريباي عام 2023 إن الوفد الأفغاني لا يشارك في فعاليات المؤتمر، لكن عضوية أفغانستان ستظل قائمة.
ووصف الأمين العام أفغانستان بأنها إحدى الدول المؤثرة في أمن آسيا الوسطى، مشدداً على ضرورة أن تضمن الدول الأعضاء عدم انطلاق تهديدات إرهابية من الأراضي الأفغانية، وألا تتحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية.
وخلال السنوات الأخيرة، حافظ المؤتمر على بعض قنوات التواصل مع أطراف أفغانية، رغم غياب ممثلي طالبان عن اجتماعاته.
وفي أغسطس/آب 2025، عقدت الأمانة العامة لـ«سيكا» أول اجتماع تشاوري غير رسمي لبحث سبل التعامل مع أفغانستان.
آخر مشاركة أفغانية في قمم «سيكا»
تعود آخر مشاركة مؤكدة لأفغانستان في قمم «سيكا» إلى 15 يونيو/حزيران 2019، عندما شارك عبد الله عبد الله، الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية السابقة، في القمة الخامسة التي عُقدت في دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، ممثلاً عن بلاده.
وبعد سقوط الحكومة السابقة، غابت أفغانستان عن القمة السادسة التي استضافتها العاصمة الكازاخستانية أستانا عام 2022.
ورغم إدراج أفغانستان في صدارة قائمة الدول الأعضاء ضمن القائمة النهائية للوفود المشاركة، تُركت خانتا اسم ممثلها ومنصبه شاغرتين.
وعلى الرغم من غياب ممثل أفغانستان، ظل الوضع في البلاد أحد الموضوعات المطروحة للنقاش خلال اجتماعات المؤتمر على مدى السنوات الخمس الماضية.
ما هو مؤتمر «سيكا»؟
يُعد مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا «سيكا» إطاراً متعدد الأطراف للحوار والتعاون بين الدول الآسيوية.
وتعود فكرة تأسيسه إلى عام 1992، عندما طرحها نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان آنذاك، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعُقد أول اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء عام 1999، فيما انعقدت القمة الأولى لرؤساء الدول عام 2002.
ويقع المقر الدائم للأمانة العامة للمؤتمر في أستانا، عاصمة كازاخستان.
ويركز المؤتمر على قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والنقل العابر والطاقة والبيئة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، وتُتخذ قراراته بتوافق الآراء بين الدول الأعضاء.
تبدأ زرينة، وهي امرأة من مديرية بنجوايي بولاية قندهار، أعمالها اليومية في وقت مبكر جداً، حتى إنها تقول إن يومها يبدأ "قبل أن يرفع المؤذن الأذان"، وهي أم لستة أطفال، تستيقظ مع صياح الديكة، ولا تقتصر مسؤولياتها على رعاية أسرتها،
بل تعتني بالمواشي، وتحلب الأبقار، وتبيع الحليب، وتمارس التطريز اليدوي.
وتعمل زرينة في التطريز التقليدي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها. وتعتمد أسرتها في جزء من معيشتها على محاصيل البساتين، لكن عملها الشخصي يمثل أيضاً مصدراً مهماً لتغطية نفقات المنزل والأطفال.
ورغم ذلك، تقول زرينة إن أعمال النساء الريفيات وجهودهن لا تحظى بالتقدير الذي تستحقه.وترى أن الرجال لا يزالون يتحكمون في حياة النساء وتنقلاتهن وقراراتهن داخل بعض الأسر.
وقالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "نحن النساء نواجه أولاً كلام الأب في منزله، ثم كلام الزوج، وبعد ذلك كلام وجهاء القرية والمجتمع".
وازداد هذا الوضع تعقيداً بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، وفرض قيود على تعليم النساء وعملهن.
فالنساء اللواتي يتحملن أعباء إعالة أسرهن من خلال الزراعة وتربية المواشي والحرف اليدوية، كن يواجهن منذ سنوات عقبات اقتصادية واجتماعية، لكن القيود الحالية طالت أيضاً النساء الحاصلات على مؤهلات علمية عالية، واللواتي يمتلكن مهارات مهنية وخبرات طويلة في العمل.
وغالباً ما تختفي القيمة الحقيقية لعمل النساء الريفيات خلف الأنشطة اليومية المعتادة داخل الأسرة. فحلب الأبقار، وإنتاج مشتقات الحليب، ورعاية المواشي، وتجهيز المحاصيل الزراعية، ونسج السجاد والتطريز، وتربية الأطفال، كلها أعمال تؤدي دوراً أساسياً في اقتصاد الأسرة ورفاهيتها.
لكن الجزء الأكبر من هذه الأنشطة يُمارس داخل المنازل والبيئات الخاصة، حيث لا تحصل كثير من النساء على رواتب منتظمة مقابل أعمالهن، ولا يمتلكن عقود عمل رسمية، كما أن القيمة الاقتصادية لما ينتجنه لا تُحتسب دائماً بصورة صحيحة.
وترى نساء عديدات تحدثن إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن النساء العاملات يحتجن إلى الاستقلال الاقتصادي، وأن من حقهن اتخاذ القرارات المتعلقة بدخولهن وأسعار منتجاتهن، وامتلاك الممتلكات، والوصول إلى الأسواق، والمشاركة في القرارات التي تخص أسرهن ومستقبلهن.
وفي المناطق الريفية الأفغانية، حيث تعاني النساء من محدودية الوصول إلى الأسواق والخدمات المالية والتدريب المهني وفرص العمل الرسمية، تظل مهاراتهن محصورة في نطاق الاحتياجات الأسرية والأسواق المحلية.
ولهذا السبب، تسعى بعض المنظمات الداعمة للأنشطة الاقتصادية النسائية إلى تمكين النساء من توسيع إنتاجهن والحصول على أسعار عادلة مقابل منتجاتهن.
امرأة متعلمة تجد نفسها خلف ماكينة الخياطة
أمضت قدسية 18 عاماً في الدراسة داخل أفغانستان، وتمتلك خبرة مهنية تقارب 20 عاماً. وكانت تعمل في إحدى إدارات وزارة شؤون المرأة خلال فترة النظام السابق، لكن حياتها المهنية شهدت تحولاً جذرياً بعد عودة طالبان إلى السلطة.
وتعمل قدسية اليوم في الخياطة لتغطية نفقات أسرتها.
ولم يكن هذا التحول سهلاً بالنسبة إليها، إذ لا تزال تتذكر وظيفتها السابقة وسنوات دراستها والخبرات التي اكتسبتها من أجل تطوير مسيرتها المهنية.
لكن بعدما فقدت بناتها وظائفهن، وأصبح زوجها عاجزاً عن العمل، لم تترك لها الاحتياجات الاقتصادية للأسرة خياراً آخر.
وأصبحت ماكينة الخياطة اليوم أحد المصادر الرئيسية لدخلها.
أما "سودابة"، فكانت طالبة في السنة الأخيرة بكلية الطب، وكانت تتخيل أنها ستمتلك يوماً ما مستشفى خاصاً بها، وتقود فريقاً طبياً متخصصاً، لكن مسار حياتها تغير، كما حدث مع قدسية.
وقالت سودابة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنها حصلت على وظيفة في عيادة خاصة، غير أن العيادة أُغلقت بعد فترة قصيرة بسبب القيود التي فرضتها طالبان.
وعثرت لاحقاً على وظيفة في صيدلية، لكنها فقدت هذا العمل أيضاً، وفقاً لروايتها.
وتعمل سودابة حالياً في توزيع الأدوية على الصيدليات لصالح أحد مصانع الأدوية.
ورغم أن هذه الوظيفة تمثل محاولة للاستمرار في العمل وتأمين مصدر للدخل، فإنها تختلف كثيراً عن المستقبل المهني الذي كانت تطمح إليه خلال دراستها للطب.
وقالت: "كثيراً ما أشعر بالإحباط أثناء تنقلي من أجل العمل، لكنني ما زلت آمل أن تتغير الظروف وأتمكن من العودة إلى مهنتي".
وألقت القيود التي فرضتها طالبان على تعليم النساء والفتيات بظلال قاتمة على مستقبل كثير من الأفغانيات.
ووفقاً لتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان لعام 2025، تأثرت نحو 35 ألف امرأة أفغانية بقرار طالبان الصادر في ديسمبر 2024 بحظر التعليم في المعاهد الصحية.
وشمل القرار برامج التدريب في التمريض والقبالة وغيرها من التخصصات الصحية، ما أدى إلى إغلاق مسارات تعليمية كانت لا تزال متاحة أمام النساء، بعد حظر تعليمهن الجامعي منذ عام 2022.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في تقرير صدر في أبريل 2026، من أن استمرار القيود على تعليم الفتيات وعمل النساء قد يؤدي إلى فقدان أفغانستان نحو 5400 عاملة صحية بحلول عام 2030.
تعمل سودابة حالياً في توزيع الأدوية على الصيدليات لدى أحد مصانع الأدوية
"أقوم بأعمال شاقة لكن النساء المتعلمات لا يستطعن القيام بها"
تعيش "غلتشهره" في منطقة نائية من ولاية دايكندي، وتعمل في إنتاج مشتقات الألبان، وتسهم من خلال عملها في تأمين احتياجات أسرتها.
وتقول إن الحياة الريفية تختلف كثيراً عن الحياة في المدن، وإنها كانت تتأمل ظروف حياتها كلما زارت أقاربها في المدينة وشاهدت بعض الفرص المتاحة للنساء هناك.
لكن غلتشهره تشعر بالقلق على مستقبل النساء والفتيات المتعلمات، اللواتي كن يعملن سابقاً في مؤسسات مختلفة، وأصبحن اليوم يواجهن فرصاً محدودة للعمل، واضطرت بعضهن إلى الانتقال إلى القرى.
وتقول: "أنا امرأة غير متعلمة وأقوم بهذه الأعمال الشاقة، لكن النساء المتعلمات لا يستطعن القيام بها".
وترى أن النساء المتعلمات يجب أن يعملن في المؤسسات والوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهن الدراسية، وأن يساهمن أيضاً في إيجاد وسائل لتطوير الأنشطة الاقتصادية للنساء الريفيات مثلها.
وتكتسب المعرفة المهنية أهمية خاصة في تسويق المنتجات الزراعية، وتحسين جودة مشتقات الألبان، وإدارة المشاريع الصغيرة، وبيع المنتجات الحرفية.
وإذا سُمح للنساء المتعلمات بالعمل والتواصل مع النساء الريفيات المنتجات، فقد يفتح ذلك فرصاً جديدة لتوسيع الأنشطة الاقتصادية النسائية.
فالنساء الريفيات يعملن باستمرار، لكن القيمة الحقيقية لجهودهن لا تحظى بالتقدير الكافي.
وفي كثير من المنازل، تبدأ النساء يومهن بحلب الأبقار، وشراء الاحتياجات المنزلية، وإعداد الطعام، وتجهيز ملابس كبار الأسرة وأحذيتهم، وحتى إعداد المياه للاستحمام والوضوء.
وبعد ذلك، يتولين رعاية الأطفال والعمل في الحقول، ثم يمارسن التطريز أو نسج السجاد للحصول على دخل إضافي.
وغالباً لا يتبقى لهن سوى وقت ضئيل للراحة أو التعلم أو الاهتمام بحياتهن الشخصية.
وترى زرينة أن النساء الريفيات، رغم كل هذه الجهود والتضحيات، لا يزلن محرومات من المكانة الاجتماعية التي يستحققنها.
وتقول إن بعض النساء يواجهن صعوبات حتى عند رغبتهن في زيارة أقاربهن، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على تنقل النساء وقراراتهن قد تؤثر أيضاً في علاقاتهن الاجتماعية وشبكات الدعم المتاحة لهن.
نساء أفغانيات يغزلن الصوف داخل أحد المصانع
حقوق النساء في ظل الأعراف والتقاليد
لا تتشابه أوضاع النساء الريفيات في جميع مناطق أفغانستان وأسرها.فتجارب النساء تختلف تبعاً للإمكانات الاقتصادية، وطبيعة الأسرة، والتقاليد المحلية، ومدى توفر الخدمات الصحية والتعليمية.
لكن بعض الأعراف والهياكل الاجتماعية التقليدية تترك آثاراً متشابهة على حياة النساء وخياراتهن في كثير من المجتمعات الريفية.
ويشكل الزواج المبكر، وتزويج الفتيات لتسوية النزاعات بين الأسر والقبائل، وحرمان النساء من الميراث، وتحكم الأقارب الذكور في ممتلكات الأرامل وحياتهن، أبرز المشكلات التي تحد من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي للنساء في بعض الأسر.
كما أن وجود الحق في النصوص القانونية لا يعني بالضرورة القدرة على الحصول عليه في الحياة اليومية.
فقد تتمتع المرأة بحق الميراث أو الملكية من الناحية القانونية، لكن نقص الوعي والمساعدة القانونية والموارد الاقتصادية وغياب المؤسسات الفاعلة قد يحول دون حصولها على هذه الحقوق.
وفي مركز ولاية لوغر، تعرضت حليمة، وهو اسم مستعار، لانتقادات من أقاربها بعدما طالبت بحصتها من ممتلكات والدها عقب وفاته.
ورغم أن المحكمة أصدرت حكماً لصالحها، فإن أفراد أسرتها من الرجال قطعوا علاقاتهم معها.
وقالت حليمة لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "يعتبر إخوتي وأقاربي مطالبة المرأة بحقها في ممتلكات والدها عاراً، لكن أمي وزوجي كانا يؤيدانني".
وفي كثير من المناطق الريفية، يُبرر حرمان النساء من حقهن في الممتلكات بأنه وسيلة لمنع النزاعات المحلية والقبلية.
وقال أحد وجهاء القبائل في لوغر، ممن يتعاملون مع النزاعات القبلية والخلافات المتعلقة بالأراضي، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن بعض الحالات التي حصلت فيها النساء على حصصهن من الممتلكات أدت إلى انتقال الأرض إلى ملكية أزواجهن.
وأوضح أن انتماء الزوج إلى قبيلة أخرى أو منطقة مختلفة قد يؤدي إلى النظر إليه بوصفه "دخيلاً" على أراضي القبيلة.
وأضاف: "أحياناً يتسبب ذلك في نزاعات، لأن بعض الناس لا يتقبلون وجود أصهار على أراضيهم، لكن هذه ليست مشكلة عامة. وفي بعض الحالات وجدنا حلولاً بديلة، مثل بيع الأرض إلى شقيق المرأة لمصلحتها، وحصولها على حقها".
ويوافق 15 أكتوبر اليوم العالمي للمرأة الريفية، لكن كثيراً من النساء الريفيات في أفغانستان لا يزلن يتحملن أعباء إعالة أسرهن، إلى جانب مواجهة القيود التقليدية والحرمان من التعليم والعمل والاستقلال الاقتصادي.
وتواصل هؤلاء النساء بذل جهود مرهقة لضمان استمرار حياة أسرهن، لكن تلك الجهود نادراً ما تحظى بالاعتراف باعتبارها عملاً ذا قيمة اقتصادية واجتماعية.
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن الأسر الأكثر ضعفاً في أفغانستان تواجه تحديات متعددة، تشمل القيود على التنقل، وخطر الإخلاء من المنازل بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات، والعنف الأسري، والمخاوف الأمنية،
وارتفاع حالات زواج الأطفال وعمالة الأطفال. وأوضحت المفوضية، في تقريرها لشهر أغسطس 2026 الذي نُشر مؤخراً، أن النساء المعرضات للخطر، والأشخاص ذوي الاحتياجات القانونية والحماية الخاصة، وذوي الإعاقة، والأطفال الأكثر ضعفاً، لا يزالون من أكثر الفئات احتياجاً إلى خدمات الحماية. وبحسب بيانات التقرير، شكلت حالات النساء المعرضات للخطر 28٪ من إجمالي المخاطر المحددة، مقابل 19٪ للأشخاص ذوي الاحتياجات القانونية والحماية الخاصة، و18٪ للأشخاص ذوي الإعاقة، و13٪ للمصابين بأمراض خطيرة، و11٪ للأطفال المعرضين للخطر. وأشار التقرير إلى أن العودة الواسعة للاجئين والمهاجرين الأفغان لا تزال تفرض ضغوطاً إضافية على المجتمعات الأكثر ضعفاً. وأجرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حتى نهاية أغسطس، 78 ألفاً و373 مقابلة لرصد أوضاع الأفغان العائدين والمُرحّلين، حيث عاد 56٪ منهم من باكستان و43٪ من إيران. وكشفت المفوضية عن استمرار الصعوبات المتعلقة بالحصول على وثائق الهوية، موضحة أنها حددت 19 ألفاً و829 شخصاً بحاجة إلى المساعدة القانونية، وقدمت خدمات قانونية إلى 30 ألفاً و383 شخصاً، فيما لم يتجاوز عدد وثائق الهوية القانونية الصادرة للمحتاجين إليها 6720 وثيقة. وفي مجال الصحة النفسية، أشار التقرير إلى وجود احتياجات واسعة للدعم، موضحاً أن 6767 شخصاً استفادوا من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، شكلت النساء والفتيات 53٪ منهم. كما شارك 10 آلاف و366 شخصاً في برامج التوعية والتعريف بالخدمات المتاحة. وأعلنت المفوضية تحديد 4675 طفلاً من الفئات الأكثر ضعفاً، فيما تلقى 513 طفلاً خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ونُظم 266 نشاطاً ترفيهياً واجتماعياً للأطفال خلال الفترة نفسها. ورغم هذه التحديات، أكدت المفوضية أنها قدمت خدمات الحماية إلى 257 ألفاً و630 شخصاً حتى نهاية أغسطس، من بينهم 129 ألفاً و982 امرأة وفتاة استفدن من هذه البرامج. كما تلقى 197 ألفاً و862 من المهاجرين العائدين مساعدات نقدية طارئة. وشددت المفوضية على أن مخاطر الحماية في أفغانستان لا تزال واسعة النطاق، وأن النساء والأطفال وذوي الإعاقة والأسر العائدة من الخارج يمثلون الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر. ولم تصدر حركة طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي على المخاوف التي أثارتها الأمم المتحدة.
دفعت موجات الجفاف المتعاقبة وانهيار قطاعَي الزراعة وتربية المواشي في ولاية بادغيس، شمال غربي أفغانستان، عائلات تعاني الجوع المدقع إلى تزويج بناتها القاصرات في سن مبكرة، في محاولة يائسة لتأمين لقمة العيش ومواجهة الفقر المتفاقم.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، تسببت الأزمة المناخية في نزوح آلاف العائلات من مناطقها، فيما اضطر آباء وأمهات إلى تزويج بناتهم الصغيرات لتوفير الغذاء وتسديد الديون المتراكمة.
ويكشف التقرير الميداني، الذي أُعدّ من شمال غربي أفغانستان، أن تداعيات التغير المناخي وموجات الجفاف المتكررة دفعت آلاف الأسر في ولاية بادغيس إلى حافة المجاعة والتشرد.
وفي منطقة يعتمد أكثر من 95 في المئة من سكانها على الزراعة البعلية وتربية المواشي، أدى تلف المحاصيل ونفوق الماشية إلى انهيار مصادر الرزق، ما دفع السكان إلى اتخاذ قرارات قاسية في سبيل البقاء على قيد الحياة.
وبحسب التقرير، أصبح تزويج الفتيات القاصرات أو الاتفاق على تزويجهن مقابل المال في أعمار مبكرة للغاية، تشمل طفلات في الثانية والخامسة من العمر، وأخريات في الثامنة والعاشرة والرابعة عشرة، وسيلة تلجأ إليها بعض العائلات لسداد ديونها أو شراء المواد الغذائية أو تغطية تكاليف علاج أطفالها المرضى.
وتقول عائلات كثيرة، اضطرت إلى مغادرة قراها والاستقرار في أطراف مدينة قلعة نو أو في مخيمات النازحين بولاية هرات، إنها لم تعد تملك أي خيار آخر لإنقاذ بقية أفرادها من الجوع المدقع.
وتسلّط الشهادات المؤلمة التي وثقها التقرير الضوء على الأبعاد الإنسانية لهذه المأساة، من أم اضطرت إلى الاتفاق على تزويج ابنتها البالغة من العمر عامين، بعد ثلاثة أشهر فقط من ولادتها، مقابل مبلغ مالي لتغطية تكاليف نقل ابنها المصاب بالسرطان إلى المستشفى، إلى والدين دفعهما النزوح والفقر إلى بيع كلية طفلهما الصغير.
وفي المقابل، تواجه الفتيات اللواتي يُرسلن إلى بيوت أزواجهن في سن الطفولة مخاطر صحية وجسدية جسيمة، تشمل ارتفاع احتمالات الوفاة المرتبطة بالحمل والولادة المبكرة، فضلاً عن التعرض للعنف الأسري والصدمات النفسية التي قد تترك آثاراً لا يمكن تداركها.
وتتفاقم هذه المأساة في ظل التراجع الحاد للمساعدات الإنسانية الدولية وإغلاق مراكز الدعم والحماية في أفغانستان.
وحذّرت منظمات إغاثية، من بينها منظمة «وورلد فيجن» (الرؤية العالمية)، من أن توقف خدمات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية يجعل هؤلاء الفتيات أكثر عرضة للممارسات الخطرة التي قد تهدد حياتهن.
ويؤكد مسؤولون في هذه المنظمات أن اجتماع الفقر المدقع، وغياب قانون واضح يحدد الحد الأدنى لسن الزواج، وانسداد الآفاق الاقتصادية، يضع مستقبل الأطفال، ولا سيما الفتيات القاصرات في المناطق المتضررة من التغير المناخي، أمام تهديد غير مسبوق.
انتقد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفه بتجاهل أفغانستان وباكستان أمن حدودهما المشتركة مع إيران، قائلاً في إشارة إلى هجمات الجماعات المسلحة في سيستان وبلوشستان،
إن "الأفغان والباكستانيين تركوا الحدود بالكامل دون رقابة". ودعا المسؤول الإيراني طهران إلى إجراء مشاورات دبلوماسية جادة مع البلدين، لمنع استمرار التدهور الأمني على الحدود الشرقية لإيران. وطالب عزيزي، في مقابلة مع وكالة "إيراف"، بتكثيف المحادثات مع الطرفين على أعلى المستويات الدبلوماسية، محذراً من أن استمرار انعدام الأمن على الحدود الممتدة لمسافة 1300 كيلومتر يتسبب في خسائر يكاد يكون من المستحيل تعويضها. وأكد ضرورة تعزيز التعاون مع كابل وإسلام آباد على نحو أكثر جدية، لمواجهة أنشطة الجماعات المسلحة ومنع تداعيات انعدام الأمن. وقال عزيزي: "يجب أن تحظى قضية انعدام الأمن على حدود سيستان باهتمام الطرفين، حتى لا تتمكن الدول التي تتطلع إلى مصالح الشرق الأوسط من استغلال الاضطرابات في هذه المنطقة". وأضاف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: "أؤكد أن تمكّن الجماعات التخريبية في المنطقة من إبراز قوتها بعد الهجمات الأميركية على جنوب البلاد، قد تكون له بالتأكيد تداعيات لا يمكن تداركها". وشدد أيضاً على ضرورة مراقبة "تحركات الجماعات المناهضة للثورة"، قائلاً إن هذه الجماعات تستغل أي اضطراب على الحدود لإثارة الفوضى والتوتر. وتمتد الحدود البرية لمحافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية مع أفغانستان وباكستان لمسافة تقارب 1210 كيلومترات. وجاءت تصريحات عزيزي عقب تقارير عن سلسلة هجمات مسلحة استهدفت قوات الشرطة والجيش الإيرانيين، خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر، في مناطق مختلفة من المحافظة. وأكد عزيزي أن الحدود بين إيران وأفغانستان وباكستان لا تمثل قضية أمنية فحسب، بل يمكن أن تشكل أيضاً مجالاً للتعاون الاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث. ووصف مشروع إغلاق الحدود بأنه إحدى الأولويات المهمة، معرباً عن أمله في تحقيق النتائج المرجوة في أقرب وقت، بالتعاون بين الحكومة والبرلمان والمؤسسات المعنية في المحافظة. وتأتي هذه التصريحات في وقت يحظى فيه أمن حدود إيران مع أفغانستان وباكستان، ولا سيما في منطقة سيستان وبلوشستان، باهتمام المسؤولين الأمنيين الإيرانيين. ويعد مشروع إغلاق الحدود الشرقية من الأولويات الأمنية التي تتابعها إيران منذ سنوات، ويشمل إقامة الأسوار الحدودية، واستخدام الأنظمة الذكية، وتعزيز الرقابة على الحدود.