أو رُفضت لأسباب أخرى.
وذكرت صحيفة "ذا سترداي بيبر" الأسترالية أن برنامج التعويضات، الذي أُقر عام 2024، يستهدف أسر الأشخاص الذين قُتلوا أو أصيبوا بصورة غير قانونية على أيدي القوات الأسترالية خلال الحرب في أفغانستان.
وبحسب التقرير، قُتل ما لا يقل عن 39 مدنياً أفغانياً على أيدي القوات الأسترالية بين عامي 2005 و2016.
وجاء إطلاق برنامج التعويضات عقب صدور تقرير تحقيق عسكري أسترالي، عُرف باسم "تقرير بريتون"، خلص إلى وجود أدلة موثوقة تشير إلى تورط عناصر من القوات الخاصة الأسترالية في القتل غير القانوني لـ39 أفغانياً خلال 23 حادثة منفصلة.
وأوصى التحقيق بتعويض الضحايا وعائلاتهم، وعدم ربط النظر في طلبات التعويض بتحديد المسؤولية الجنائية للعسكريين المتهمين.
وكان وزير الدفاع الأسترالي قد أعلن في مايو 2023 أن بلاده تبحث عن آلية لتعويض أسر ضحايا جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها قواتها في أفغانستان.
غير أن صحيفة "ذا سترداي بيبر" أفادت بأن الوثائق الرسمية تظهر إحالة ستة ملفات على الأقل، منذ أغسطس 2025، إلى القاضية السابقة في المحكمة العليا بولاية نيو ساوث ويلز، روث ماكول، المسؤولة عن مراجعة طلبات التعويض، دون أن يحصل أي من مقدمي الطلبات على تعويض حتى الآن.
رفض طلب تعويض أحد الضحايا الأفغان
وقال غلام جيلاني، أحد المتقدمين بطلبات التعويض، إنه فقد إحدى عينيه وأصيب بعدة رصاصات في صدره خلال عملية عسكرية نفذتها القوات الأسترالية في ولاية أروزغان عام 2006.
وأكد جيلاني وعدد من السكان المحليين أن الجنود الأستراليين أطلقوا النار على سكان القرية خلال العملية.
وأوضح أنه تلقى، بعد تقديم طلب التعويض، رسالة من لجنة مراجعة القضايا الأفغانية، تفيد بأن الحكومة الأسترالية لا تطعن في روايته بشأن الحادثة، لكنها رفضت طلبه لأن الواقعة لم تكن مدرجة ضمن الحوادث الموثقة في تقرير بريتون.
وجاء في الرسالة أن الإصابات التي تعرض لها جيلاني خطيرة وتثير القلق، غير أن قضيته لا تستوفي الشروط اللازمة للنظر فيها ضمن برنامج التعويضات.
وتنتظر أيضاً عائلات علي جان وأحمد الله ومحمد عيسى البت في طلبات التعويض الخاصة بها.
وقُتل هؤلاء الثلاثة في حوادث طالتها اتهامات باحتمال تورط العسكري الأسترالي السابق بن روبرتس سميث، أحد أكثر الجنود حصولاً على الأوسمة العسكرية في البلاد.
وبحسب الادعاءات المطروحة، قُتل علي جان في ولاية أروزغان عام 2012، فيما قُتل أحمد الله، الذي كان يستخدم ساقاً صناعية، ووالده محمد عيسى خلال عملية عسكرية عام 2009.
واعتقلت السلطات الأسترالية روبرتس سميث في 7 أبريل 2026، ووجهت إليه خمس تهم بالقتل في إطار جرائم حرب، لكنه نفى الاتهامات الموجهة إليه.
وقالت المحامية الدولية المتخصصة في حقوق الإنسان، كيمبرلي موتلي، التي تمثل عدداً من المتقدمين بطلبات التعويض، بينهم عائلة علي جان، إن إجراءات النظر في هذه الطلبات بطيئة وغير واضحة، ولم تسفر حتى الآن عن أي نتائج.
رفض عشرات طلبات التعويض المقدمة من أفغان
وأفادت صحيفة "ذا سترداي بيبر" بأن وثائق وزارة الدفاع الأسترالية تظهر تسجيل 105 طلبات تعويض عبر النموذج الإلكتروني المخصص للبرنامج، خلال الفترة من إطلاق موقعه الإلكتروني في نوفمبر 2024 وحتى 29 يونيو 2026.
وأوضحت الوثائق أن 45 طلباً من هذه الطلبات اعتُبرت غير مستوفية للشروط اللازمة.
وتتمثل إحدى أبرز الانتقادات الموجهة إلى برنامج التعويضات في اقتصار تقييم الطلبات على الحوادث التي وردت في تقرير بريتون.
ويرى محامون وخبراء أن هناك ضحايا آخرين لم تُدرج حوادثهم في التقرير العسكري، رغم تعرضهم لأضرار ناجمة عن عمليات القوات الأسترالية، مؤكدين ضرورة إتاحة الفرصة لهم للنظر في قضاياهم والحصول على التعويضات المستحقة.