لكنه شدد على أن غياب المعلومات المتاحة للجمهور لا يعني إساءة استخدام المساعدات.
وقال نويد كاووسي، مدير المعهد، خلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الخميس 22 أكتوبر (تشرين الأول) لإطلاق التقرير، إن الدول المانحة تنشر معلومات عن الأموال المدفوعة والجهات المتلقية، لكن المعلومات المتاحة عن مصير هذه الأموال بعد وصولها إلى الجهة المستفيدة الأولى محدودة للغاية.
وأضاف: «من حق كل مواطن أفغاني أن يعرف حجم المساعدات المالية المقدمة لأفغانستان، وإلى أين تذهب هذه الأموال».
وأوضح كاووسي أنه لم تُنشر في المصادر العامة بيانات قابلة للمعالجة آلياً بشأن إنفاق المساعدات على مستوى البرامج التنفيذية.
وشدد مدير معهد كابول على أن هذه النتائج لا تعني وقوع اختلاس أو هدر أو إساءة استخدام للمساعدات، موضحاً أن هدف التقرير هو تسليط الضوء على غياب الشفافية في مسارات انتقال الأموال.
وبحسب نتائج التقرير، فمن أصل ثمانية مليارات دولار من المساعدات الإنسانية المدفوعة لأفغانستان منذ أغسطس (آب) 2021، يمكن تتبع مسار 721.9 مليون دولار فقط، أي ما يعادل 9 في المائة، بعد وصولها إلى أول جهة متلقية.
وأنشأ المعهد منصة باسم «متتبع المساعدات لأفغانستان» لدراسة هذه المسألة. وقال كاووسي إن المنصة تعتمد على البيانات التي تنشرها الدول المانحة والجهات المتلقية، ولا تستخدم أرقاماً تقديرية.
وأضاف أن المنصة تتيح للمواطنين الأفغان والصحافيين والباحثين الاطلاع على المساعدات المعلنة والتعهدات والمبالغ المدفوعة، وتتبع انتقال الأموال بالقدر الذي تسمح به البيانات المتاحة.
«تساؤلات بشأن آليات تحويل المساعدات الدولية وإنفاقها»
وقال عمر صمد، سفير أفغانستان السابق لدى كندا وفرنسا، خلال مشاركته في اللقاء عبر الإنترنت، إن المساعدات الإنسانية لأفغانستان تراجعت بنحو 80 في المائة مقارنة بذروتها في عام 2022، فيما لا تزال احتياجات السكان واسعة النطاق.
وأشار إلى الوضع الاقتصادي والسياسي في أفغانستان، قائلاً إن التمويل الخارجي للمشاريع التنموية توقف بصورة شبه كاملة، وإن طالبان تعتمد أساساً على إيراداتها المحلية.
وأضاف أن آليات تحويل الأموال إلى أفغانستان وإنفاق المساعدات الدولية تثير تساؤلات.
وأكد صمد أن غياب الشفافية في إنفاق المساعدات الإنسانية يقوض ثقة الجمهور ويصعّب تأمين مزيد من الدعم لأفغانستان.
المساعدات الدولية لأفغانستان تقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية
وقال محب إقبال، الباحث في معهد الاقتصاد والسلام في ملبورن بأستراليا، خلال اللقاء الافتراضي، إن المساعدات الدولية لأفغانستان انخفضت بشدة، وإن البرامج التنموية توقفت عملياً.
وأوضح أن جهود الإغاثة الحالية تتركز على توفير الغذاء والخدمات الصحية الأساسية وتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان.
وأضاف أن الدول المانحة واصلت خلال أعوام 2021 و2022 و2023 محاولة توفير الخدمات الصحية الأساسية والتغذية للأفغان، لكن هذا الدعم شهد مزيداً من التراجع في السنوات اللاحقة.
وقال إن نقص التمويل يهدد الخدمات الصحية أيضاً، مشيراً إلى تقارير صدرت خلال العامين الماضيين عن إغلاق مئات العيادات بسبب انقطاع التمويل.
«المنظمات الدولية الكبرى تؤدي غالباً دور الوسيط في توزيع المساعدات»
وقالت ليما مرتضى، الخبيرة في الإغاثة الإنسانية، إن المنظمات الدولية الكبرى تؤدي دور الوسيط في كثير من برامج الإغاثة في أفغانستان، بينما تصل المساعدات فعلياً إلى الأسر المحتاجة عبر منظمات محلية.
وأوضحت أن عملية تقديم المساعدات تبدأ عادة من الدول المانحة، ثم تمر عبر عدة جهات قبل وصولها إلى الأسر المحتاجة.
وأضافت أن دولاً مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا تقدم مبالغ ضخمة للأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية الكبرى، التي تحوّل بدورها جزءاً من هذه الأموال إلى منظمات محلية تتولى التوزيع المباشر للمساعدات.