خبراء الأمم المتحدة لأوروبا: لا ترحّلوا الأفغان ولا تمنحوا طالبان الشرعية

انتقد خبراء الأمم المتحدة مساعي بعض الدول الأوروبية لتطبيع العلاقات مع طالبان وإضفاء الشرعية عليها.

انتقد خبراء الأمم المتحدة مساعي بعض الدول الأوروبية لتطبيع العلاقات مع طالبان وإضفاء الشرعية عليها.
ودعوا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن ترحيل طالبي اللجوء الأفغان، محذرين من أن العائدين قد يواجهون التعذيب والاحتجاز التعسفي وغيرهما من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأعرب الخبراء، في بيان صدر يوم الخميس 22 أكتوبر (تشرين الأول)، عن قلقهم إزاء ترحيل مواطنين أفغان من دول أوروبية، مؤكدين أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ملزمة، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
ووصفوا وضع حقوق الإنسان في أفغانستان بأنه متردٍّ، وقالوا إن النساء والفتيات يتعرضن لاضطهاد واسع النطاق ومنهجي على أساس النوع الاجتماعي، وإن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وحذّر خبراء الأمم المتحدة أيضاً من أن الأقليات العرقية والدينية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحافيين، والأشخاص ذوي الميول الجنسية أو الهويات الجندرية المتنوعة، وأفراد قوات الأمن والدفاع السابقين، وعدداً من موظفي الحكومة الأفغانية السابقة، معرضون للتعذيب والاحتجاز التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأكدوا أن القانون الدولي يحظر على أي دولة إعادة شخص إلى مكان يواجه فيه خطر التعذيب أو الاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي أو القتل أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وطالبوا الدول الأوروبية بتقييم المخاطر المحتملة على كل شخص وفقاً لظروفه الفردية قبل ترحيله، واحترام حقه في الإجراءات القانونية العادلة. وشددوا على أن الحصول على ضمانات دبلوماسية من بلد الوجهة لا يعفي الدول التي تنفذ الترحيل من التزاماتها الدولية.
تحذير من تطبيع العلاقات مع طالبان
وحذّر خبراء الأمم المتحدة من أن توسيع العلاقات مع طالبان، من دون وضع شروط واضحة لتحسين وضع حقوق الإنسان، قد يؤدي إلى تطبيع الانتهاكات الواسعة، ولا سيما اضطهاد النساء والفتيات على أساس النوع الاجتماعي.
وقالوا إن بعض الدول الأوروبية تواصل محادثات «فنية» مع طالبان لتسهيل ترحيل المواطنين الأفغان، وتسمح لممثلي الحركة القنصليين بالعمل على أراضيها.
ودعوا الدول الأوروبية إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية لتحسين وضع حقوق الإنسان في أفغانستان، والامتناع عن تطبيع العلاقات مع طالبان وإضفاء الشرعية عليها إلى حين حدوث تغييرات ملموسة، من بينها رفع الحظر المفروض على تعليم الفتيات بعد الصف السادس وعلى التحاق النساء بالتعليم العالي.
وبحسب البيان، أبلغ خبراء الأمم المتحدة الاتحاد الأوروبي وحكومات عدد من دوله الأعضاء رسمياً بمخاوفهم.
توسّع التعاون بين دول أوروبية وطالبان
ويأتي تحذير خبراء الأمم المتحدة في وقت وسّعت فيه عدة دول أوروبية اتصالاتها وتعاونها الفني مع طالبان لتسهيل ترحيل المواطنين الأفغان.
وفي 23 يونيو (حزيران) من هذا العام، أجرى وفد من طالبان يضم خمسة أعضاء محادثات في بروكسل مع ممثلي المفوضية الأوروبية و15 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة المواطنين الأفغان. ووصفت المفوضية الأوروبية الاجتماع بأنه «فني»، مؤكدة أنه لا يعني الاعتراف بطالبان، فيما وصفه رئيس وفد الحركة بأنه «تاريخي».
واستأنفت ألمانيا ترحيل مواطنين أفغان إلى أفغانستان، وتعاونت مع ممثلي طالبان لتسهيل العملية. وبحسب الأرقام المنشورة، رُحّل 263 مواطناً أفغانياً منذ تولي الحكومة الألمانية الحالية السلطة وحتى 16 سبتمبر (أيلول) من هذا العام.
كما أجرت النمسا اتصالات فنية مع طالبان لتهيئة الظروف لترحيل مواطنين أفغان، فيما تعاملت النرويج مع الحركة بشأن الشؤون القنصلية والبعثات الدبلوماسية الأفغانية.
وأكدت فرنسا أيضاً، خلال الفترة الممتدة من أواخر سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، أنها بدأت محادثات فنية مع طالبان لإعادة بعض المواطنين الأفغان الذين لا يتمتعون بإقامة قانونية، والأشخاص الذين تعدّهم السلطات الفرنسية تهديداً أمنياً. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن هذه العملية لا تشمل طالبي اللجوء والنساء.
وتوسّع هذا التعاون رغم أن الدول المذكورة لم تعترف بطالبان حكومةً شرعية لأفغانستان. ومع ذلك، يحذّر منتقدون من أن التعاون مع الحركة لترحيل الأفغان قد يعزز نفوذها ويمنحها شرعية فعلية في أوروبا.