وحذر تاج الدين أويوالي من أن هذه الأزمة باتت تؤثر سلباً في حياة الأطفال أيضاً.
وأعرب ممثل اليونيسف، يوم السبت 24 أكتوبر، في منشور على منصة إكس، عن شكره للدول الأعضاء والجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية التي شاركت في جلسة إحاطة نظمتها المنظمة بشأن أزمة المياه في أفغانستان.
وأوضح أن الضغوط الناجمة عن التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على المياه، ونقص التمويل، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وضعف البنية التحتية، وسوء إدارة الموارد المائية، تُعد من أبرز العوامل التي تسهم في تفاقم أزمة المياه في البلاد.
وتشير تقارير صادرة عن اليونيسف ووكالات أممية أخرى إلى أن الجفاف وتراجع الموارد المائية والتغيرات المناخية وضعف شبكات إمدادات المياه جعلت حصول السكان في أفغانستان على مياه شرب آمنة أكثر صعوبة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الحياة اليومية والقطاع الزراعي، بل تمتد أيضاً إلى تهديد صحة الأطفال وتغذيتهم وتعليمهم.
ووفقاً لتقرير أصدرته الأمم المتحدة في يونيو الماضي، يواجه أكثر من نصف سكان أفغانستان الجفاف وشح المياه.
وأدى انخفاض معدلات هطول الأمطار على مدى فترات طويلة، ولا سيما في المناطق الزراعية، إلى تضرر المحاصيل وتراجع دخول الأسر التي تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق.
وبحسب الأمم المتحدة، أثّر الجفاف خلال عام 2025 في الولايات الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية من أفغانستان، وألحق أضراراً بالأراضي الزراعية والمراعي ومخزونات المياه الجوفية.
كما أدى تراجع الإنتاج الزراعي ونقص المياه والأعلاف اللازمة للماشية إلى تفاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تعتمد في معيشتها على الزراعة وتربية المواشي.
ووفقاً لتقييم اليونيسف للاحتياجات الإنسانية في أفغانستان لعام 2026، كانت نحو 25 في المئة من الأسر تستخدم مصادر مياه غير محسّنة خلال عام 2025.
كما اعتبرت 46 في المئة من الأسر أن الحصول على مياه شرب آمنة يمثل مصدر قلقها الرئيسي، مقارنة بنحو 31 في المئة خلال عام 2024.
وأشار التقييم نفسه إلى أن نحو 15.9 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون خلال عام 2026 إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.
وأعلنت اليونيسف أنها تعتزم توفير إمكانية الحصول على مياه شرب مناسبة لنحو 2.9 مليون شخص من خلال برامجها الإنسانية والتنموية.
تحذيرات من تراجع حاد في موارد المياه بكابل بحلول عام 2030
وتشهد العاصمة الأفغانية كابل تفاقماً متسارعاً في أزمة المياه.
وحذرت منظمة الإغاثة الدولية «ميرسي كوربس»، في تقرير نشرته في أبريل 2025، من أن منسوب المياه الجوفية في كابل انخفض بنحو 25 إلى 30 متراً خلال العقد الماضي.
ووفقاً للتقرير، تتجاوز كميات المياه المستخرجة سنوياً من خزانات المياه الجوفية في المدينة معدل تجددها الطبيعي بنحو 44 مليون متر مكعب.
وحذرت المنظمة من أنه في حال استمرار هذا الاتجاه، فقد تتعرض موارد المياه الجوفية في كابل للنضوب بحلول عام 2030.
وسلط التقرير الضوء أيضاً على الضغوط المتزايدة التي يفرضها النمو السكاني والتوسع العمراني والتغيرات المناخية وحفر الآبار غير المرخصة على الموارد المائية في العاصمة الأفغانية.
ومن شأن استمرار هذه الظروف أن يهدد قدرة ملايين السكان على الحصول على المياه، وأن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف توفيرها بالنسبة إلى الأسر.
ومع ذلك، فإن التحذير من احتمال نضوب المياه الجوفية بحلول عام 2030 لا يعني أن العاصمة كابل ستصبح خالية تماماً من المياه في ذلك العام، بل يشير إلى خطر التراجع الحاد في مخزون المياه الجوفية إذا استمرت معدلات الاستنزاف الحالية.