احتجاجات في مطارات ألمانية رفضاً للترحيل القسري للاجئين الأفغان

تظاهر عدد من الأفغان والألمان، السبت، في مطارات فرانكفورت وكولونيا وميونيخ وبيليفيلد ولايبزيغ ودوسلدورف وهانوفر وبرلين، احتجاجاً على سياسة ترحيل اللاجئين الأفغان.

تظاهر عدد من الأفغان والألمان، السبت، في مطارات فرانكفورت وكولونيا وميونيخ وبيليفيلد ولايبزيغ ودوسلدورف وهانوفر وبرلين، احتجاجاً على سياسة ترحيل اللاجئين الأفغان.
وطالب المحتجون بوقف عمليات الترحيل إلى أفغانستان وإنهاء تعاون برلين مع حركة طالبان.
وحذّر المتظاهرون، خلال تجمعات نُظمت في مدن ألمانية مختلفة، من تحميل اللاجئين مسؤولية المشكلات الاجتماعية، أو تأجيج التمييز والإقصاء ضدهم من خلال نشر ما وصفوه بـ«الدعاية العنصرية وخطاب الكراهية».
وقال منظمو الاحتجاجات إن المشاركين شددوا على ضرورة حماية حق اللجوء واحترام حقوق الإنسان. وجاءت هذه التحركات ضمن حملة أُطلقت تحت شعار «معاً ضد موجة الترحيل القسري للاجئين».
وانتقد المتظاهرون، في بيان، إنشاء محطات خاصة للترحيل ومراكز احتجاز للاجئين، مشيرين إلى أن الحكومة الألمانية تنفق أموالاً لتوسيع هذه المنشآت، في وقت تقلّص فيه ميزانيات القطاعات الاجتماعية والخدمات الصحية.
وكانت ألمانيا قد أعلنت سابقاً عزمها إنشاء محطة خاصة تُعرف باسم «محطة العودة» في مطار ميونيخ بحلول نهاية عام 2028، بهدف تسريع إجراءات ترحيل وإعادة الأشخاص الملزمين قانونياً بمغادرة البلاد.
وبحسب مراسل أفغانستان إنترناشيونال من موقع الاحتجاجات، انتقد منظمو التظاهرات أيضاً الأموال المخصصة لتوسيع آليات ترحيل اللاجئين.
وأدان المحتجون عمليات الترحيل القسري إلى أفغانستان، مطالبين بوقفها فوراً. ووصف لوكا مولر، أحد المتحدثين باسم الائتلاف المنظم للاحتجاجات، تعاون الحكومة الألمانية مع طالبان في ملف ترحيل اللاجئين بأنه «فضيحة سياسية».
وقالت نسيمة حيدري، وهي متظاهرة أفغانية شاركت في الاحتجاج بمطار لايبزيغ/هاله، إنه لا ينبغي إعادة أي لاجئ إلى بلد يواجه فيه خطر الاضطهاد والملاحقة، ولا تتوافر فيه ضمانات لأمنه وكرامته الإنسانية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت وسّعت فيه الحكومة الألمانية وعدد من الدول الأوروبية الأخرى تعاونها مع طالبان لتسهيل ترحيل اللاجئين ذوي السوابق الجنائية والأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم.
دعت منظمات حقوقية ومؤسسات مجتمع مدني فرنسية وأفغانية السلطات الفرنسية إلى وقف المفاوضات مع حركة طالبان لتسهيل ترحيل المواطنين الأفغان، والالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أكدت في 8 أكتوبر أن باريس بدأت "محادثات فنية" مع مسؤولي حركة طالبان بهدف تسهيل ترحيل الأفغان الذين لا يحملون تصاريح إقامة قانونية في فرنسا، وتعتبرهم السلطات الفرنسية تهديداً للنظام العام.
وانتقدت منظمات حقوقية ومؤسسات مجتمع مدني هذا القرار بشدة في رسالة مشتركة، محذرة من تداعيات إعادة الأفغان إلى بلادهم.
وقال الموقعون على الرسالة إن انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصاً حقوق النساء والفتيات، لا تزال مستمرة على نطاق واسع في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.
وحذروا من أن إعادة المواطنين الأفغان إلى بلادهم قد تعرض حياتهم لخطر جسيم، وتجعلهم عرضة للاضطهاد والتعذيب والأضرار الجسدية والنفسية.
وشددت المنظمات على ضرورة احترام مبدأ "عدم الإعادة القسرية"، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطراً جدياً بالتعرض للاضطهاد أو انتهاك حقوقه الأساسية.
كما حذرت من أن التفاوض مع حركة طالبان لتسهيل عمليات الترحيل قد يسهم في تطبيع العلاقات معها، ويتعارض مع سياسة فرنسا المعلنة بعدم الاعتراف بسلطة الحركة في أفغانستان.
وأضافت أن هذه المحادثات قد تزيد مخاوف المواطنين الأفغان المقيمين في فرنسا من تعرضهم للترحيل.
ومن بين الجهات الموقعة على الرسالة منظمة العفو الدولية في فرنسا، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومنظمة "لا سيماد"، وجمعية "منتدى اللاجئين".
وطالبت المنظمات السلطات الفرنسية بالتخلي عن المفاوضات الرامية إلى تسهيل الترحيل القسري للأفغان إلى بلادهم، وتعزيز مسارات الحماية، بما فيها اللجوء والتأشيرات الإنسانية ولمّ شمل الأسر، والتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني قبل اتخاذ قرارات الترحيل.
من جانبها، أكدت السلطات الفرنسية أن المحادثات مع طالبان ذات طبيعة فنية، ولا تعني الاعتراف بالحركة، مشيرة إلى أن إجراءات الترحيل لا تشمل طالبي اللجوء والنساء.
ومع ذلك، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء الغموض المحيط بمعايير تحديد الأشخاص الذين يُعتبرون تهديداً للنظام العام.
وتأتي هذه المحادثات في وقت بدأت فيه دول أوروبية أخرى التواصل مع حركة طالبان بشأن ترحيل المواطنين الأفغان.
فقد استأنفت ألمانيا منذ العام الماضي عمليات الترحيل المباشر إلى أفغانستان، فيما نفذت النمسا أول عملية ترحيل مباشرة إلى البلاد أواخر العام الماضي.
وفي 23 يونيو الماضي، استضاف الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى وفداً من حركة طالبان في بروكسل، خلال اجتماع شارك فيه ممثلون عن المفوضية الأوروبية و15 دولة عضواً في الاتحاد.
وتركزت المحادثات على إعادة المواطنين الأفغان الذين لا يملكون حق الإقامة في الدول الأوروبية.
وأثار الاجتماع انتقادات منظمات حقوقية حذرت من أن مثل هذه الاتصالات قد تسهم في تطبيع العلاقات مع حركة طالبان.
قال رئيس مركز دراسات أفغانستان في جامعة "أو. بي. جيندال" العالمية بالهند، راغاف شارما، إن باكستان دعمت حركة طالبان على مدى ثلاثة عقود أملاً في إنهاء النفوذ الهندي في أفغانستان، لكن توسع علاقات الحركة مع نيودلهي أظهر أن حسابات
إسلام آباد لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها.
وأوضح شارما، في مقابلة مع إذاعة "أفغانستان إنترناشيونال"، أن باكستان أخطأت في تقديراتها بشأن طالبان، وأن استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز نفوذها في أفغانستان وإقصاء الهند لم تحقق أهدافها.
وقال إن باكستان أمضت نحو ثلاثة عقود في دعم طالبان لتعزيز نفوذها، لكن عودة الحركة إلى السلطة لم تضمن استمرار نفوذ إسلام آباد، بل تحولت تدريجياً إلى أحد أسباب التوتر في العلاقات بين الجانبين.
وقارن شارما الوضع الحالي بتجربة باكستان في تسعينيات القرن الماضي، عندما دعمت جماعات المجاهدين وكانت تتوقع ممارسة نفوذ حاسم على التطورات في أفغانستان من خلال القوى المتحالفة معها.
وأكد أن "التوترات الحالية بين طالبان وباكستان ليست مفتعلة أو مجرد استعراض".
ويرى الباحث الهندي أن حركة طالبان سعت، من خلال مواجهتها مع باكستان، إلى إعادة رسم صورتها وإظهار استقلالية قراراتها السياسية والأمنية، خلافاً للاعتقاد السائد بأنها خاضعة للجنرالات الباكستانيين.
الخلاف بشأن الجماعات المسلحة
اعتبر شارما أن علاقات طالبان بالجماعات المسلحة الناشطة في باكستان، ولا سيما حركة طالبان باكستان، من أبرز أسباب الخلاف بين كابل وإسلام آباد.
وتصف باكستان حركة طالبان باكستان بأنها تهديد لأمنها، وتطالب طالبان بمنع أنشطتها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وقال الباحث الهندي إن طالبان ليست مستعدة للاستجابة لمطالب باكستان بقطع علاقاتها مع حركة طالبان باكستان، ما يجعل هذه القضية واحدة من أصعب العقبات أمام تحسين العلاقات بين الجانبين.
واتهمت إسلام آباد حركة طالبان مراراً بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان، فيما تنفي طالبان هذه الاتهامات، وتتهم باكستان بممارسة ضغوط سياسية وعسكرية عليها.
ويرى شارما أن هذا الخلاف، إلى جانب أبعاده الأمنية، يكشف حدود النفوذ الباكستاني على حركة طالبان.
هل تسعى باكستان إلى الإطاحة بطالبان؟
تطرق شارما في المقابلة إلى احتمال دعم باكستان للجماعات المسلحة المعارضة لحركة طالبان، مدعياً أن العمليات التي تنفذها هذه الجماعات في ولايات مثل بدخشان ونورستان لم تكن ممكنة دون دعم باكستاني.
إلا أنه لم يقدم خلال المقابلة أدلة تدعم هذا الادعاء.
وميز الباحث بين احتمال دعم باكستان للمعارضة المسلحة وبين اتخاذ قرار بإسقاط حركة طالبان، مشيراً إلى أنه لا يرى حالياً مؤشرات على أن إسلام آباد اتخذت قراراً بالإطاحة بالحركة.
ويعتقد أن باكستان تحاول إبقاء خيارات متعددة مفتوحة أمامها، واختبار ردود فعل طالبان لدفعها إلى تغيير سلوكها.
وقال شارما إن قبول باكستان بوساطة صينية لحل خلافاتها مع طالبان أمر صعب بالنسبة إليها، لأنها باتت تحتاج إلى وسيط للتفاهم مع حركة كانت تعتبرها في السابق قوة تابعة لها.
وأضاف أن الصين، رغم توسيع علاقاتها الدبلوماسية مع طالبان، لا تزال تشعر بالقلق إزاء أنشطة الجماعات الإسلامية الأويغورية في أفغانستان.
ويرى شارما أن طالبان لم تتعامل مع المخاوف الأمنية الصينية بالشكل المطلوب.
لماذا تتعامل الهند مع طالبان؟
وصف الباحث الهندي سياسة نيودلهي تجاه حركة طالبان بأنها "براغماتية" وقائمة على المصالح الوطنية للهند.
وقال إن طالبان تمثل حالياً القوة المسيطرة في أفغانستان، وإنه لا توجد قوة سياسية أو عسكرية أخرى قادرة على تحدي سلطتها بصورة جدية.
وأوضح أن الدول تضطر أحياناً إلى التعامل مع قوى تختلف معها سياسياً وأيديولوجياً من أجل حماية مصالحها، معتبراً أن انفتاح الهند على طالبان يندرج في هذا الإطار.
وأضاف أن طالبان تسعى من خلال توسيع علاقاتها مع الهند إلى تحقيق هدفين، هما "إيجاد ورقة ضغط في مواجهة باكستان وتعزيز مكانتها داخل أفغانستان".
ومع ذلك، أكد شارما أن باكستان لا تزال تمتلك أدوات نفوذ لا تتوافر للهند، موضحاً أن الحدود المشتركة والروابط الاجتماعية والدينية والعلاقات مع قادة طالبان تمنح إسلام آباد القدرة على التأثير في التطورات الأفغانية.
توقعات لم تتحقق بشأن التجارة مع آسيا الوسطى
قال شارما إن باكستان كانت تتوقع أن تتيح لها عودة طالبان إلى السلطة وصولاً أسهل إلى أسواق آسيا الوسطى، لكن هذه التوقعات لم تتحقق أيضاً.
وادعى أنه رغم توقيع اتفاقيات تجارية بين باكستان ودول آسيا الوسطى، فإن حجم التجارة بينها انخفض بنحو 15 إلى 20٪.
وشهدت طرق التجارة بين أفغانستان وباكستان اضطرابات شديدة خلال الأشهر الماضية، فيما ألحق استمرار إغلاق المعابر الرئيسية خسائر بالتبادل التجاري بين البلدين.
وفي المقابل، كثفت حركة طالبان جهودها لتوسيع التجارة عبر إيران ودول آسيا الوسطى، وتعزيز علاقاتها التجارية مع الصين والهند.
حذّر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" من أن النزاع المستمر بين حركة طالبان وباكستان يتجه نحو حرب بالوكالة، في ظل تزايد اعتماد الطرفين على جماعات مسلحة، وسط مخاوف من اتساع المواجهات وتحولها إلى صراع أكثر تعقيداً.
وتصاعد النزاع بين أفغانستان وباكستان بصورة حادة منذ فبراير 2026، عندما أعلنت إسلام آباد ما وصفته بـ"الحرب المفتوحة"، فيما استمرت المواجهات والتوترات بين الجانبين خلال الأشهر اللاحقة.
ووفقاً لتقرير الصحيفة الأميركية، بذلت الصين وروسيا وتركيا والسعودية وقطر جهوداً للوساطة بين كابل وإسلام آباد، لكنها لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الباكستاني أعلن خلال الاشتباكات التي وقعت يوم السبت، تدمير موقع عسكري للقوات الأفغانية على امتداد خط ديورند الحدودي، ومقتل عدد من الجنود الأفغان.
في المقابل، نفى مسؤولون محليون تابعون لحركة طالبان هذه الرواية، وأكدوا مقتل 13 جندياً باكستانياً خلال الاشتباكات.
وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية إبراهيم باحث، في تصريحات لـ"نيويورك تايمز"، إن أخطر جوانب النزاع تتمثل في توجه الطرفين نحو استخدام الجماعات المسلحة بالوكالة.
وأوضح أن حركة طالبان تواجه اتهامات بعدم كبح الجماعات المسلحة المناهضة لباكستان، فيما تبدي إسلام آباد اهتماماً متزايداً بتوسيع علاقاتها مع الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان.
وأشار التقرير إلى أن طالبان أعلنت في 27 سبتمبر أنها قتلت 28 مسلحاً واعتقلت 32 آخرين قالت إنهم دخلوا الأراضي الأفغانية من باكستان.
لكن إسلام آباد نفت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.
ووفقاً للتقرير، عقد مسؤولون عسكريون واستخباراتيون باكستانيون خلال الأشهر الأخيرة لقاءات مع قادة جماعات مسلحة معارضة لحركة طالبان.
وأفادت مصادر بأن هذه اللقاءات شهدت مناقشات بشأن تقديم دعم محتمل لتلك الجماعات.
وأشار التقرير إلى أن استمرار النزاع ألحق خسائر كبيرة بالمدنيين على جانبي الحدود، إذ قُتل أو أُصيب ما لا يقل عن 1100 مدني أفغاني منذ تصاعد القتال.
وفي المقابل، أظهرت بيانات مركز مراقبة الإرهاب في جنوب آسيا أن أكثر من 730 مدنياً قُتلوا أو أُصيبوا جراء الهجمات المسلحة في باكستان خلال العام الجاري.
وذكر التقرير أن الجهود الدبلوماسية الأخيرة لوقف النزاع لم تحقق تقدماً ملموساً.
واستضافت الصين في أبريل 2026 محادثات بين الجانبين، لكنها انتهت دون إحراز تقدم.
كما انتهى اجتماع عُقد في موسكو يوم 5 أكتوبر، بمشاركة عشر دول لمناقشة أمن أفغانستان، دون صدور بيان مشترك، بسبب الخلافات بين الممثلين الأفغان والباكستانيين.
وتعتبر باكستان أن أنشطة حركة طالبان باكستان تمثل السبب الرئيسي للنزاع مع حركة طالبان الأفغانية.
وتتهم إسلام آباد طالبان بالسماح لآلاف من عناصر حركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.
في المقابل، تنفي حركة طالبان هذه الاتهامات بصورة متكررة، وتؤكد أنها لا تدعم أي جماعة مسلحة تستهدف باكستان.
ورغم إعلان الطرفين تأييدهما الحوار، تصر باكستان على عدم استئناف المفاوضات مع طالبان ما لم تتخذ الحركة إجراءات لمنع الجماعات المسلحة المناهضة لإسلام آباد من ممارسة أنشطتها.
وحذّر محللون من أن تصاعد الضغوط العسكرية واتساع نطاق الحرب بالوكالة قد يؤديان إلى إطالة أمد النزاع وزيادة تعقيداته، فيما سيظل المدنيون الأكثر تضرراً من استمرار المواجهات.
كشف تقرير نشرته وسيلة الإعلام المكسيكية "سين إمبارغو" أن عنصرين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، قُتلا في 19 أبريل الماضي خلال مهمة أمنية بولاية تشيهواهوا المكسيكية، سبق أن شاركا في مهام عسكرية ضمن القوات الأميركية
ي أفغانستان.
ووفقاً للتقرير، فإن العنصرين هما ريتشارد ليتر جونستون وجون دادلي بلاك، اللذان عملا سابقاً في مهام عسكرية أميركية قبل انضمامهما إلى مؤسسات أمنية واستخباراتية، ومشاركتهما في عمليات سرية داخل المكسيك.
وأشار التقرير إلى أن ريتشارد جونستون كان عام 2016 ضابطاً في فرقة المشاة الخامسة والعشرين بالجيش الأميركي، وتولى قيادة عمليات لمكافحة الإرهاب في أفغانستان ضمن عملية "حارس الحرية".
وشارك جونستون أيضاً في برامج تدريب قوات الأمن الأفغانية، وعمل مستشاراً عسكرياً للقوات الأميركية في البلاد.
ووفقاً للتقرير، انضم جونستون لاحقاً إلى القوات الخاصة الأميركية المعروفة باسم "القبعات الخضراء"، وتلقى تدريبات على العمليات الخاصة والغارات الجوية والقفز بالمظلات والمهام القتالية البحرية.
وشارك بعد ذلك في مهام أمنية واستخباراتية أميركية في آسيا ومناطق أخرى.
أما العنصر الأميركي الثاني، جون دادلي بلاك، فكان أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية، وشارك في مهام للقوات الأميركية في أفغانستان.
وأشار التقرير إلى ظهور بلاك عام 2013 في مقطع فيديو رسمي لمشاة البحرية الأميركية، تحدث خلاله عن مهامه وتجربته في أفغانستان.
وبحسب تقرير "سين إمبارغو"، التحق الرجلان بعد انتهاء خدمتهما العسكرية بمؤسسات أمنية واستخباراتية أميركية، وشاركا في عمليات أمنية سرية داخل المكسيك.
ووفقاً لتحقيقات النيابة العامة الفيدرالية المكسيكية، كان جونستون وبلاك على اتصال بمسؤولين أمنيين في ولاية تشيهواهوا منذ أكتوبر 2025، وأجريا زيارات عدة إلى الولاية.
وادعت النيابة أن الأميركيين لم يكونا موجودين بصفة مدربين فقط، بل شاركا بصورة مباشرة في العمليات الأمنية.
ووفقاً لشهادات الشهود، كان الرجلان يحملان أسلحة، ويستخدمان معدات عسكرية خاصة أثناء العمليات، ويشاركان في تنسيق العمليات التي تستهدف مواقع محددة.
وأوضح التقرير أن قوات الأمن المكسيكية نفذت خلال الفترة من 17 إلى 19 أبريل 2026 عمليات استهدفت مختبرات سرية لإنتاج المخدرات الاصطناعية في منطقة "إل بينال" بولاية تشيهواهوا.
وفي 19 أبريل، وبعد انتهاء العمليات، سقطت السيارة التي كانت تقل العنصرين الأميركيين ومسؤولين أمنيين مكسيكيين في وادٍ واشتعلت فيها النيران، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها.
وأشار التقرير إلى أن مقتل العنصرين الأميركيين أعاد تسليط الضوء على العسكريين الأميركيين السابقين الذين خدموا في حرب أفغانستان، ثم التحقوا بعد انتهاء مهامهم بمؤسسات أمنية واستخباراتية أميركية، وواصلوا المشاركة في عمليات دولية أخرى.
اعترض القائم بأعمال بعثة أفغانستان لدى الأمم المتحدة نصير أحمد فائق على تصريحات مسؤولة قطرية دعت إلى دعم الاقتصاد الأفغاني في ظل سيطرة حركة طالبان، مؤكداً أن التعافي الاقتصادي لا يمكن فصله عن الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني،
ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
وكانت وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية مريم بنت علي بن ناصر المسند قد أكدت أن مستقبل الاستقرار في أفغانستان يعتمد على الانتقال من تقديم المساعدات الإنسانية إلى دعم التعافي الاقتصادي والتنمية في البلاد.
وقال فائق، في منشور على منصة "إكس" مساء الثلاثاء، إن التعافي الاقتصادي في أفغانستان يجب ألا يكون منفصلاً عن الحقوق الأساسية للمواطنين، وخصوصاً النساء والفتيات اللواتي يواجهن تمييزاً وحرماناً ممنهجاً في ظل حكم طالبان.
وشدد القائم بأعمال البعثة الدائمة لأفغانستان لدى الأمم المتحدة على أن التعاون الاقتصادي والتنموي يجب ألا يتحول إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على سلطة مسؤولة عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان أو تعزيز قبضتها على الحكم.
ربط المساعدات بحقوق النساء
وأكد فائق ضرورة استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، لكنه أوضح أن تحقيق التعافي الاقتصادي المستدام والاستقرار طويل الأمد يتطلب عملية سياسية موثوقة وشاملة بقيادة الأفغان أنفسهم، تفضي إلى تشكيل حكومة شرعية وخاضعة للمساءلة، تستند إلى إرادة الشعب والعدالة والالتزامات الدولية لأفغانستان.
وأضاف: "تستحق النساء الأفغانيات وشعب أفغانستان أكثر من مجرد وعود اقتصادية؛ إنهن يستحققن الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة، وأن يكون لهن صوت في تقرير مصير بلادهن".
تصريحات الوزيرة القطرية
وكانت الوزيرة القطرية قد دعت، خلال اجتماع "مجموعة التنسيق الخاصة بأفغانستان" المنعقد في الدوحة يومي الأربعاء والخميس، إلى تحديد مستقبل أفغانستان من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة الأفغان أنفسهم.
وأكدت المسند أن استقرار أفغانستان ينعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة والسلام الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى تحديد أولويات واضحة للتعاون مع البلاد.
وفي معرض حديثها عن هشاشة الاقتصاد الأفغاني والأزمة الإنسانية، أشارت إلى أن قطر قدمت أو تعهدت بتقديم نحو 150 مليون دولار خلال العقد الماضي، وشددت على ضرورة توزيع المساعدات بصورة منسقة وشفافة لتجنب الإضرار بالسكان.
ومنذ سقوط النظام الجمهوري في أغسطس 2021، امتنعت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تسليم مقعد أفغانستان الدائم إلى حركة طالبان، ولا يزال نصير أحمد فائق يتولى إدارة بعثة البلاد لدى المنظمة الدولية.
وتؤدي الدوحة دوراً محورياً في الاتصالات الدبلوماسية بين المجتمع الدولي وحركة طالبان، منذ استضافتها المكتب السياسي للحركة عام 2013، ثم توقيع اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وطالبان في فبراير 2020.