إسلام آباد لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها.
وأوضح شارما، في مقابلة مع إذاعة "أفغانستان إنترناشيونال"، أن باكستان أخطأت في تقديراتها بشأن طالبان، وأن استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز نفوذها في أفغانستان وإقصاء الهند لم تحقق أهدافها.
وقال إن باكستان أمضت نحو ثلاثة عقود في دعم طالبان لتعزيز نفوذها، لكن عودة الحركة إلى السلطة لم تضمن استمرار نفوذ إسلام آباد، بل تحولت تدريجياً إلى أحد أسباب التوتر في العلاقات بين الجانبين.
وقارن شارما الوضع الحالي بتجربة باكستان في تسعينيات القرن الماضي، عندما دعمت جماعات المجاهدين وكانت تتوقع ممارسة نفوذ حاسم على التطورات في أفغانستان من خلال القوى المتحالفة معها.
وأكد أن "التوترات الحالية بين طالبان وباكستان ليست مفتعلة أو مجرد استعراض".
ويرى الباحث الهندي أن حركة طالبان سعت، من خلال مواجهتها مع باكستان، إلى إعادة رسم صورتها وإظهار استقلالية قراراتها السياسية والأمنية، خلافاً للاعتقاد السائد بأنها خاضعة للجنرالات الباكستانيين.
الخلاف بشأن الجماعات المسلحة
اعتبر شارما أن علاقات طالبان بالجماعات المسلحة الناشطة في باكستان، ولا سيما حركة طالبان باكستان، من أبرز أسباب الخلاف بين كابل وإسلام آباد.
وتصف باكستان حركة طالبان باكستان بأنها تهديد لأمنها، وتطالب طالبان بمنع أنشطتها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وقال الباحث الهندي إن طالبان ليست مستعدة للاستجابة لمطالب باكستان بقطع علاقاتها مع حركة طالبان باكستان، ما يجعل هذه القضية واحدة من أصعب العقبات أمام تحسين العلاقات بين الجانبين.
واتهمت إسلام آباد حركة طالبان مراراً بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان، فيما تنفي طالبان هذه الاتهامات، وتتهم باكستان بممارسة ضغوط سياسية وعسكرية عليها.
ويرى شارما أن هذا الخلاف، إلى جانب أبعاده الأمنية، يكشف حدود النفوذ الباكستاني على حركة طالبان.
هل تسعى باكستان إلى الإطاحة بطالبان؟
تطرق شارما في المقابلة إلى احتمال دعم باكستان للجماعات المسلحة المعارضة لحركة طالبان، مدعياً أن العمليات التي تنفذها هذه الجماعات في ولايات مثل بدخشان ونورستان لم تكن ممكنة دون دعم باكستاني.
إلا أنه لم يقدم خلال المقابلة أدلة تدعم هذا الادعاء.
وميز الباحث بين احتمال دعم باكستان للمعارضة المسلحة وبين اتخاذ قرار بإسقاط حركة طالبان، مشيراً إلى أنه لا يرى حالياً مؤشرات على أن إسلام آباد اتخذت قراراً بالإطاحة بالحركة.
ويعتقد أن باكستان تحاول إبقاء خيارات متعددة مفتوحة أمامها، واختبار ردود فعل طالبان لدفعها إلى تغيير سلوكها.
وقال شارما إن قبول باكستان بوساطة صينية لحل خلافاتها مع طالبان أمر صعب بالنسبة إليها، لأنها باتت تحتاج إلى وسيط للتفاهم مع حركة كانت تعتبرها في السابق قوة تابعة لها.
وأضاف أن الصين، رغم توسيع علاقاتها الدبلوماسية مع طالبان، لا تزال تشعر بالقلق إزاء أنشطة الجماعات الإسلامية الأويغورية في أفغانستان.
ويرى شارما أن طالبان لم تتعامل مع المخاوف الأمنية الصينية بالشكل المطلوب.
لماذا تتعامل الهند مع طالبان؟
وصف الباحث الهندي سياسة نيودلهي تجاه حركة طالبان بأنها "براغماتية" وقائمة على المصالح الوطنية للهند.
وقال إن طالبان تمثل حالياً القوة المسيطرة في أفغانستان، وإنه لا توجد قوة سياسية أو عسكرية أخرى قادرة على تحدي سلطتها بصورة جدية.
وأوضح أن الدول تضطر أحياناً إلى التعامل مع قوى تختلف معها سياسياً وأيديولوجياً من أجل حماية مصالحها، معتبراً أن انفتاح الهند على طالبان يندرج في هذا الإطار.
وأضاف أن طالبان تسعى من خلال توسيع علاقاتها مع الهند إلى تحقيق هدفين، هما "إيجاد ورقة ضغط في مواجهة باكستان وتعزيز مكانتها داخل أفغانستان".
ومع ذلك، أكد شارما أن باكستان لا تزال تمتلك أدوات نفوذ لا تتوافر للهند، موضحاً أن الحدود المشتركة والروابط الاجتماعية والدينية والعلاقات مع قادة طالبان تمنح إسلام آباد القدرة على التأثير في التطورات الأفغانية.
توقعات لم تتحقق بشأن التجارة مع آسيا الوسطى
قال شارما إن باكستان كانت تتوقع أن تتيح لها عودة طالبان إلى السلطة وصولاً أسهل إلى أسواق آسيا الوسطى، لكن هذه التوقعات لم تتحقق أيضاً.
وادعى أنه رغم توقيع اتفاقيات تجارية بين باكستان ودول آسيا الوسطى، فإن حجم التجارة بينها انخفض بنحو 15 إلى 20٪.
وشهدت طرق التجارة بين أفغانستان وباكستان اضطرابات شديدة خلال الأشهر الماضية، فيما ألحق استمرار إغلاق المعابر الرئيسية خسائر بالتبادل التجاري بين البلدين.
وفي المقابل، كثفت حركة طالبان جهودها لتوسيع التجارة عبر إيران ودول آسيا الوسطى، وتعزيز علاقاتها التجارية مع الصين والهند.