جبهة الحرية الأفغانية تعلن مقتل عنصرين من طالبان في هجوم شمال كابل
أعلنت جبهة الحرية الأفغانية، يوم الاثنين، مقتل عنصرين من حركة طالبان وإصابة ثالث في هجوم استهدف سيارة تقل عناصر من الحركة على طريق كابل الشمالي، في مديرية قره باغ. وقالت الجبهة في بيان إن الهجوم وقع نحو الساعة الثامنة والنصف
من مساء الأحد، مؤكدة أن عناصرها لم يتعرضوا لأي إصابات خلال العملية. ونشرت الجبهة مقطع فيديو قالت إنه يوثق الهجوم، ويُظهر وقوع انفجار على جانب الطريق. ويأتي الهجوم بعد ثلاثة أيام من إعلان جبهة الحرية تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة باغرام العسكرية. وكانت الجبهة قد أعلنت يوم الجمعة استهداف القاعدة بصواريخ، مؤكدة وقوع خسائر بشرية في صفوف عناصر طالبان. وقال عدد من الخبراء العسكريين لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الهجوم استهدف مقاتلين أجانب يتمركزون داخل قاعدة باغرام، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، إلى جانب إلحاق أضرار بالمنشآت ومواقع التدريب التابعة لهم.
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، بعدما ظهر فيه وزير الداخلية في حركة طالبان، سراج الدين حقاني، وهو يبعد رجلاً اقترب منه وعرّف نفسه بأنه من عناصر حركة طالبان باكستان، وهمس بشيء في أذنه.
ويُظهر الفيديو، الذي نُشر مساء السبت، رجلاً في ولاية خوست يعرّف نفسه بأنه من أتباع الزعيم السابق لحركة طالبان باكستان، حكيم الله محسود، الذي قُتل في غارة أميركية. وفي مقطع فيديو مدته 48 ثانية، ويُظهر سراج الدين حقاني داخل سيارة، بينما يحاول عدد من أنصاره الاقتراب منه ومصافحته. وفي بداية الفيديو، يقبّل عدد من الشبان يدي حقاني ووجهه، فيما يخرج مبالغ نقدية ويوزعها عليهم. وفي منتصف الفيديو يقترب شاب يضع وشاحاً أخضر على رأسه من حقاني، ويقول له باللغة البشتوية وبلهجة سكان مدينة وزيرستان الباكستانية: "لديّ أمر أريد أن أتحدث معك بشأنه. كنت أنا وجلالي نريد أن نأتي مع حاكم المديرية مجاهد. اسمي ذبيح الله من منطقة كوتكي ومن قبيلة محسود، ومن رجال قاري حسين وحكيم الله محسود". وتُظهر اللقطات أن حقاني تفاعل فور سماعه اسمي حكيم الله محسود وقاري حسين، وحاول إبعاد الشاب بيده، ثم أحاله إلى أحد العناصر الأمنيين المرافقين له، الذي يُعتقد أنه من فريق حراسته. وبعد ذلك، أدار حقاني وجهه سريعاً واستأنف مصافحة بقية الأشخاص.
من هما محسود وحسين؟ كان حكيم الله محسود زعيماً سابقاً لحركة طالبان باكستان، بينما يُعد قاري حسين من أبرز قيادات الحركة، إذ تولى مسؤولية تدريب الانتحاريين وتنظيمهم وتجهيزهم لتنفيذ الهجمات. وقُتل حكيم الله محسود في الأول من نوفمبر 2013 بغارة أميركية بطائرة مسيّرة في وزيرستان الشمالية، بينما قُتل قاري حسين في 7 أكتوبر 2010 بغارة أميركية مماثلة. وبحسب تقارير أمنية، جرى تجنيد وإرسال عدد كبير من الانتحاريين التابعين لشبكة حقاني، الذين استُخدموا في هجمات دامية ضد الحكومة الأفغانية السابقة والقوات الدولية، مباشرة من القواعد ومراكز التدريب التي كان يديرها قاري حسين في وزيرستان. وأثار انتشار الفيديو اهتماماً واسعاً في ظل التوترات الأمنية الحادة بين طالبان وإسلام آباد. وسبق أن اتهمت باكستان حركة طالبان الأفغانية، ولا سيما شبكة حقاني، بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان وتقديم الدعم اللوجستي لهم، وهي اتهامات دأب مسؤولو طالبان في كابل على نفيها. وقال خبراء لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الفيديو يعيد تسليط الضوء على العلاقات التاريخية الوثيقة بين شبكة حقاني والخلايا الانتحارية في وزيرستان وحركة طالبان باكستان.
في عام 1965، عندما انتُخبت رقية حبيب أبو بكر، وأناهيتا راتب زاد، وخديجة أحراري، ومعصومة عصمتي وردك عضوات في مجلس النواب الأفغاني، فُتح فصل جديد في تاريخ الحياة البرلمانية في أفغانستان، ومهّد الطريق أمام مشاركة النساء في العمل السياسي.
ووصلت النساء الأربع إلى مجلس النواب بأصوات الناخبين عن دوائر كابل وهرات وقندهار.
وفي ذلك الوقت، لم تكن المشاركة السياسية للمرأة واسعة النطاق، إلا أن التعديلات الدستورية أتاحت للنساء فرصة المشاركة في العملية السياسية في البلاد.
واليوم، بعد نحو ستة عقود من ذلك الحدث، تكشف المقارنة بين أوضاع النساء آنذاك وواقعهن في أفغانستان حالياً عن تحوّل جذري. ففي ظل حكم طالبان، حُرمت النساء من التمثيل السياسي الرسمي، إذ لم تعد تُجرى انتخابات، ولم يعد هناك برلمان، كما غابت النساء عن هياكل الحكم.
بداية التحوّل.. كيف حصلت النساء على حق المشاركة السياسية؟
لفهم هذا الحدث التاريخي، لا بد من العودة إلى ستينيات القرن الماضي، عندما شهدت أفغانستان خلال ما عُرف بـ«عقد الديمقراطية» في عهد الملك محمد ظاهر شاه محاولات لإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية، كان من أبرزها مراجعة الدستور.
وأقرّ دستور عام 1964، الذي صادق عليه الملك محمد ظاهر شاه في الأول من أكتوبر من العام نفسه، حق النساء في التصويت والترشح للانتخابات على قدم المساواة مع الرجال، ما مهّد لمرحلة جديدة في تطور النظام البرلماني الأفغاني.
وقبل ذلك، لم يكن أعضاء مجلس النواب يُنتخبون عبر اقتراع شعبي مباشر. وشكّلت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في عام 1965 محطة مهمة في تطور النظام الانتخابي والبرلماني في البلاد.
وساعد الاعتراف بالحقوق القانونية للمرأة، إلى جانب تنامي حضور النساء في المؤسسات التعليمية والاجتماعية داخل المدن والمناخ الإصلاحي السائد، على فتح المجال أمامهن لخوض المنافسة الانتخابية.
غير أن هذه التحولات لم تنعكس بصورة متساوية على مختلف شرائح المجتمع، إذ ظلت مشاركة النساء السياسية تواجه عوائق اجتماعية في المناطق الريفية والمحافظة.
وذكر معهد البحوث والتقييم في أفغانستان، في إحدى دراساته، أن مشاركة النساء في انتخابات عام 1965 كانت تتركز بصورة أساسية في المناطق الحضرية.
ورغم هذه القيود، تمكنت أربع نساء من الفوز بأصوات الناخبين والحصول على مقاعد في مجلس النواب.
رقية حبيب أبو بكر.. من التعليم والإعلام إلى البرلمان
تُعد رقية حبيب أبو بكر من النساء الرائدات في أفغانستان، وأسهمت في فتح آفاق جديدة أمام المرأة في مجالات التعليم والإعلام والحياة العامة.
وُلدت في كابل، ودرست في مدرسة ملالي، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «مدرسة المستورات»، ثم تابعت تعليمها في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة كابل.
وعملت أبو بكر معلمة، وتولت رئاسة تحرير مجلة «ميرمن»، كما نشطت في المجتمع الأفغاني التقليدي، وعملت في قسم المنشورات بجمعية الهلال الأحمر الأفغاني. وكانت أيضاً من أوائل المذيعات في الإذاعة الأفغانية.
رقية حبيب أبو بكر
وفي مجتمع كانت مشاركة النساء في الحياة العامة لا تزال موضع جدل ومعارضة، منحتها خبرتها في التعليم والإعلام والعمل الثقافي فهماً أعمق للشأن العام والقضايا السياسية.
وفي عام 1965، فازت بعضوية مجلس النواب عن دائرة كابل. وأظهر انتخابها أن توفير الإطار القانوني يمكن أن يحوّل مشاركة المرأة في السياسة من مجرد حق منصوص عليه في القانون إلى واقع ملموس.
واستمرت رقية أبو بكر عضوة في مجلس النواب حتى عام 1970، وأمضت سنواتها الأخيرة خارج أفغانستان، قبل أن تتوفى في الولايات المتحدة عام 2002.
أناهيتا راتب زاد.. طبيبة وبرلمانية ووزيرة
كانت أناهيتا راتب زاد إحدى النساء الأربع اللواتي دخلن البرلمان عام 1965، وأصبحت لاحقاً عضوة في الحكومة، وتولت مناصب رفيعة في الحياة السياسية الأفغانية.
وُلدت راتب زاد عام 1931 في مديرية غلدره بولاية كابل، ودرست في ثانوية ملالي، ثم أكملت تعليمها في التمريض بالولايات المتحدة، قبل أن تحصل على شهادة الطب من جامعة كابل.
وكانت من أوائل الطبيبات الأفغانيات.
أناهيتا راتب زاد
وإلى جانب عملها في المجال الطبي والخدمات الصحية، دخلت راتب زاد المعترك السياسي، وفازت في انتخابات عام 1965 بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كابل، في مرحلة شهدت اتساع النقاشات بشأن تعليم المرأة وعملها ومشاركتها السياسية.
وأصبحت لاحقاً من الشخصيات البارزة في الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني، ولعبت دوراً مهماً في تأسيس المنظمة الديمقراطية للنساء.
وخلال حكم بابراك كارمل، تولت منصبي وزيرة التربية والتعليم ووزيرة العمل والشؤون الاجتماعية، ووصلت إلى منصب نائبة رئيس الجمهورية. كما شغلت منصب سفيرة أفغانستان لدى يوغوسلافيا.
وارتبط مسارها السياسي بمراحل مضطربة ومثيرة للجدل في تاريخ أفغانستان المعاصر، إذ لم يقتصر دورها على تمثيل النساء، بل كانت أيضاً من القيادات البارزة في التيار السياسي اليساري.
وتوفيت أناهيتا راتب زاد في ألمانيا عام 2014، ودُفنت في كابل.
خديجة أحراري.. ممثلة هرات في البرلمان
كانت خديجة أحراري المرأة التي فازت بمقعد في مجلس النواب عن دائرة هرات، من بين النساء الأربع المنتخبات عام 1965.
ولا تتوافر معلومات كثيرة عن حياتها مقارنة بالنساء الثلاث الأخريات، إلا أن المصادر التاريخية تشير إلى ارتباطها بقطاع التعليم.
خديجة أحراري
وعملت أحراري معلمة في مدرسة الملكة جلالي للبنات في هرات، وحظيت بدعم الأوساط التعليمية في المدينة.
وأظهر انتخابها عام 1965 أن المشاركة السياسية للنساء لم تكن مقتصرة على العاصمة كابل، إذ تمكنت امرأة في هرات أيضاً من كسب أصوات الناخبين والوصول إلى البرلمان.
ومع ذلك، لا تزال أنشطتها السياسية ومواقفها خلال المناقشات البرلمانية، فضلاً عن حياتها بعد انتهاء ولايتها النيابية، بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق.
ويعكس شح المعلومات المتاحة عن حياتها أهمية توثيق تاريخ النساء اللواتي شاركن في الحياة السياسية الأفغانية والحفاظ عليه.
معصومة عصمتي وردك.. من التعليم إلى السياسة
كانت معصومة عصمتي وردك من النساء اللواتي أسهمن في توسيع نطاق المشاركة السياسية للمرأة في أفغانستان.
وُلدت عام 1930، وتخرجت في ثانوية ملالي، ثم تابعت دراستها في كلية الآداب بجامعة كابل، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في التربية والتعليم من الولايات المتحدة.
وعملت عصمتي وردك معلمة، وشاركت في أعمال اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور.
وفي عام 1965، فازت بمقعد في مجلس النواب عن دائرة قندهار.
معصومة عصمتي وردك
ومثّل وصولها إلى البرلمان عن إحدى الولايات الرئيسية في أفغانستان دليلاً على الدور الذي يمكن أن يؤديه التعليم والتدريس والخدمة العامة في تمهيد الطريق أمام المشاركة السياسية للنساء.
وتولت عصمتي وردك لاحقاً منصب وزيرة التربية والتعليم في أفغانستان، كما ترأست اللجنة الوطنية لليونسكو.
وانتقلت في سنواتها الأخيرة إلى فرنسا، حيث توفيت عام 2007.
ما بعد البرلمان.. كيف تراجعت المشاركة السياسية للنساء؟
شكّل انتخاب النساء الأربع محطة مهمة في توسيع الحقوق السياسية للمرأة، إلا أن هذا التحول لم يستمر طويلاً.
ففي الانتخابات البرلمانية لعام 1969، لم تتمكن أي امرأة من الفوز بمقعد في مجلس النواب.
وواجهت الفرص التي أُتيحت لمشاركة النساء السياسية تحديات مرتبطة بالقيود الاجتماعية والمنافسات السياسية والتحولات في بنية السلطة.
وفي عام 1973، استولى محمد داوود خان على السلطة عبر انقلاب أطاح بالنظام الملكي، وحلّ البرلمان، ما أنهى التجربة البرلمانية التي نشأت في ظل دستور الستينيات والانتخابات التي أعقبته.
وخلال العقود التالية، تركت الحروب والتحولات السياسية وتغير الأنظمة الحاكمة آثاراً عميقة على مشاركة النساء في الحياة السياسية.
وفي أثناء الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، ثم خلال فترة حكم طالبان الأولى، تعرضت حريات النساء ومشاركتهن في المجالات الاجتماعية لقيود متزايدة.
وبعد عام 2001، ظهرت فرص جديدة لمشاركة النساء في الحياة السياسية الأفغانية، إذ دخلن البرلمان، وتولين مناصب وزارية، وشاركن في أنشطة المجتمع المدني، وترشحن للانتخابات.
كما خصص دستور عام 2004 نسبة محددة من المقاعد البرلمانية للنساء.
لكن عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 أدت إلى تحول جذري في هذا المسار، إذ جرى حل البرلمان، وتوقفت العملية الانتخابية، واستُبعدت النساء مجدداً من هياكل السلطة الرسمية ومراكز صنع القرار السياسي على المستوى الوطني.
ووفقاً لتقرير أصدرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2024، لا تتمتع النساء بأي تمثيل في الحكومة الخاضعة لسيطرة طالبان، سواء في مجلس الوزراء أو في المستويات العليا لصنع القرار الرسمي.
كما باتت قنوات التمثيل السياسي الرسمي ومشاركة النساء في القرارات الوطنية مقيدة بشدة.
أفغانستان اليوم.. سؤال استعادة الحقوق السياسية
تثير المقارنة بين أفغانستان عام 1965 وواقعها الحالي تساؤلاً أساسياً: كيف أمكن فقدان حقوق كانت مكفولة دستورياً بهذه الصورة في أعقاب التحولات السياسية؟
ففي عام 1965، وصلت أربع نساء إلى مجلس النواب بأصوات الناخبين، وعملن ضمن نظام سياسي لم يكن خالياً من أوجه القصور، لكنه أتاح على الأقل مساراً قانونياً لمشاركة النساء في الانتخابات.
أما اليوم، فلا يوجد في أفغانستان برلمان منتخب، ولا تتمتع النساء بأي تمثيل في هياكل الحكم الرسمية التابعة لطالبان.
وقد أُبعدت النساء عن مراكز صنع القرار السياسي، وحُرمن من فرص المشاركة المتساوية في النقاشات الرسمية المتعلقة بمستقبل البلاد وفي مؤسسات الحكم.
غير أن هذا الواقع ليس قدراً حتمياً أو مساراً تاريخياً لا يمكن تغييره.
وتُظهر تجارب رقية أبو بكر، وأناهيتا راتب زاد، وخديجة أحراري، ومعصومة عصمتي وردك أن النساء الأفغانيات ناضلن منذ عقود من أجل المشاركة السياسية، وانتزعن حقوقاً قانونية، ووصلن إلى البرلمان بأصوات المواطنين.
وتبقى جهود هؤلاء النساء ونضالات من جئن بعدهن من أجل المشاركة السياسية تذكيراً بأن فصل حضور المرأة في الحياة السياسية الأفغانية لم يُطوَ بعد.
أعرب عدد من المهاجرين الأفغان في إيران عن قلقهم إزاء إقرار البرلمان الإيراني مادة قانونية تنص على فرض غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف يورو على بعض الأجانب، مؤكدين أن هذا الإجراء يزيد مخاوفهم بشأن مستقبل إقامتهم وحياة أسرهم في البلاد.
وقال مهاجرون أفغان في رسائل إلى "أفغانستان إنترناشيونال" يوم الاثنين، إنهم يخشون الترحيل وعدم قدرتهم على دفع الغرامات المالية المرتفعة. وأقر البرلمان الإيراني، يوم الأحد، مادة ضمن مشروع قانون مكافحة نفوذ الأجانب، تنص على إمكانية فرض غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف يورو على بعض المواطنين الأجانب الذين يدخلون إيران أو يقيمون فيها بصورة غير قانونية، إضافة إلى احتمال ترحيلهم. وبحسب نص المادة، يحدد القاضي قيمة الغرامة مع مراعاة ظروف الشخص وقدرته المالية. كما تنص المادة على تسجيل البيانات البيومترية والترحيل في بعض حالات الإقامة غير القانونية. وقال المهاجر الأفغاني في إيران، مراد شريفي، إن العائلات التي عاشت وعملت في البلاد لسنوات طويلة تواجه الآن حالة من الغموض بشأن مستقبلها. وتساءل شريفي موجهاً حديثه إلى السلطات الإيرانية: "ألا يشكل هذا الخبر المسمار الأخير في نعش الأمل بالنسبة لكثير من هؤلاء الأشخاص الذين لا حول لهم ولا قوة؟". وقال عدد من المهاجرين الأفغان في رسائلهم إلى "أفغانستان إنترناشيونال" إن عائلات كثيرة باتت تخشى تداعيات تطبيق هذه الإجراءات بعد سنوات من العيش في إيران، ولا سيما الأسر التي نشأ أبناؤها في البلاد، ولا تمتلك الموارد المالية الكافية للعودة إلى أفغانستان أو دفع الغرامات. وكتب أحد المهاجرين أن الهجرة لم تكن خياراً حراً لكثير من الأفغان، بل جاءت نتيجة سنوات من الحرب وانعدام الأمن والفقر والبطالة. وأضاف: "كثيرون منا عالقون بين مخاوف من الجانبين؛ فإذا عدنا إلى أفغانستان سنواجه البطالة والفقر ومستقبلاً مجهولاً، وإذا بقينا هنا نخشى الترحيل والغرامات". وأشار إلى أن بعض الأسر الأفغانية لا تستطيع تحمل الغرامات المالية المرتفعة، وأن تطبيق هذه الإجراءات قد يزيد صعوبة أوضاعها المعيشية. وقال مهاجر آخر إن الأفغان لا يطالبون بتجاهل القوانين الإيرانية، لكنهم يتوقعون مراعاة ظروف الأسر الضعيفة وأوضاعها الإنسانية عند تطبيق اللوائح. ودعا المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بشؤون المهاجرين إلى الاهتمام بمخاوف الأفغان المقيمين في إيران. وتأتي هذه المخاوف في وقت كثفت فيه إيران خلال السنوات الأخيرة عمليات إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، وشددت تطبيق القوانين المتعلقة بإقامة الأجانب. ومع ذلك، فإن إقرار هذه المادة لا يعني بالضرورة فرض غرامة قدرها 10 آلاف يورو على جميع المهاجرين الأفغان، إذ يعتمد نطاق تطبيقها على الوضع القانوني لإقامة كل شخص، وظروف قضيته، وقرارات السلطات القضائية. وحتى نشر التقرير، لم تتوافر معلومات مستقلة بشأن عدد المهاجرين الذين قد تشملهم هذه الغرامات، أو الموعد النهائي لبدء تطبيق الإجراءات.
أفاد سكان مدينة فيض آباد، عاصمة ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، بأن حركة طالبان كثفت انتشار قواتها وزادت عدد حواجز التفتيش في مناطق مختلفة من المدينة، عقب سلسلة انفجارات شهدتها خلال الأسابيع الأخيرة.
واتهم السكان عناصر طالبان بمضايقتهم والتضييق عليهم بذريعة الحفاظ على الأمن. وقال سكان بدخشان لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، يوم الاثنين، إن أعداد عناصر طالبان ودباباتها ومركباتها العسكرية ارتفعت في مدينة فيض آباد، فيما توسعت حواجز التفتيش مقارنة بما كانت عليه قبل شهر. وقال أحد سكان منطقة دشت شهداء في فيض آباد إن إنشاء حواجز التفتيش وانتشار قوات طالبان بالدبابات والمعدات العسكرية، عقب وقوع عدة انفجارات في المنطقة، تسببا في مضايقات واسعة للسكان. وأضاف: "أقامت طالبان ثلاثة حواجز تفتيش على مسافة كيلومترين". وقال أحد سكان المنطقة الأمنية الثانية في فيض آباد إن طالبان أقامت حواجز تفتيش تعمل على مدار الساعة، عقب استهداف سيارة تابعة لاستخبارات الحركة في المنطقة. وأضاف أن دبابة وعدداً من عناصر طالبان يتمركزون بصورة دائمة في الموقع. وكانت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف عناصر استخبارات طالبان، وكان أحد أبرز مسؤولي استخبارات الحركة في بدخشان، صفي الله متوكل، هدفاً للهجوم. وأظهرت صورة من موقع الهجوم انتشار عناصر طالبان على جانب الطريق. وبحسب مصادر محلية، شهدت المنطقة الأمنية الثانية في مدينة فيض آباد أكبر عدد من الحوادث الأمنية خلال الشهر الماضي. ونفذت جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية والتيار الأخضر بقيادة نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح، هجمات في ولاية بدخشان خلال الشهر الماضي. وكان التيار الأخضر قد أعلن الأسبوع الماضي استهداف سيارة تابعة لطالبان على طريق كشم–فيض آباد، ونشر مقطع فيديو قال إنه يوثق الهجوم. وقال مصدر من داخل طالبان إن الهجوم استهدف عناصر تابعين لنائب قائد الفرقة العسكرية لطالبان في بدخشان، غلام الله أحمدي. ويرى خبراء عسكريون أن طالبان تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الأمني في بدخشان، وتسعى إلى منع اتساع نطاق المواجهات والاضطرابات من خلال إعادة انتشار قواتها، وإجراء تغييرات في المناصب المدنية والعسكرية، وإنشاء مراكز لعمليات الطائرات المسيّرة. وبحسب هؤلاء الخبراء، وسعت الجبهات المعارضة لطالبان نفوذها ووجودها في بعض المناطق، وانتقلت من تنفيذ هجمات بأسلوب حرب العصابات إلى المواجهات المباشرة، وهو تطور قد يصعب على طالبان احتواؤه في ظل تزايد المعارضة الشعبية والخلافات الداخلية في صفوف الحركة.
حذر تقرير نشره موقع "مودرن دبلوماسي" من أن مشروع قناة "قوش تيبه" في شمال أفغانستان، رغم أهميته الزراعية والاقتصادية، قد يفتح الباب أمام خلافات جديدة بين حركة طالبان ودول آسيا الوسطى بشأن تقاسم مياه "نهر آمو".
وأوضح التقرير أن القناة تهدف إلى نقل مياه النهر إلى الأراضي الجافة في شمال أفغانستان، لتوسيع المساحات الزراعية وزيادة الإنتاج الغذائي، في إطار جهود البلاد لتعزيز قدراتها الزراعية وتقليل اعتمادها على الواردات الغذائية، بعد عقود من الحروب والفقر. وأكد التقرير حق أفغانستان في الاستفادة من مواردها المائية، مشيراً إلى أنه لا يمكن مطالبة كابل بتعليق مشاريعها التنموية حفاظاً على مصالح الدول المجاورة. لكنه أشار في المقابل إلى مخاوف أوزبكستان وتركمانستان من احتمال تراجع تدفقات مياه نهر آمو، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على قطاع الزراعة والأمن الغذائي واقتصاد البلدين. ووفقاً للتقرير، فإن المشكلة الأساسية التي يثيرها مشروع قوش تيبه لا تتعلق بكميات المياه وحدها، بل بغياب نظام إقليمي مشترك لإدارة الموارد المائية. وأوضح أن معظم الاتفاقيات المنظمة للمياه في آسيا الوسطى وُضعت خلال الحقبة السوفيتية، ولم تكن أفغانستان طرفاً فيها، مما أوجد وضعاً تتقاسم فيه عدة دول مياه نهر آمو من دون وجود إطار شامل يضم جميع الأطراف المعنية. واعتبر التقرير أن قناة قوش تيبه لا تهدد النظام المائي في آسيا الوسطى، بل كشفت عن أوجه القصور القائمة فيه. وحذر من أن التعامل مع المشروع باعتباره تهديداً للدول المجاورة قد يحول مشروعاً تنموياً إلى مصدر للتوتر السياسي والجيوسياسي. وأشار التقرير إلى أن التغير المناخي وارتفاع استهلاك المياه والنمو السكاني تزيد بالفعل الضغوط على الموارد المائية في آسيا الوسطى. وأضاف أن التأثيرات المحتملة للقناة لن تقتصر على الزراعة، بل قد تمتد إلى أسعار المواد الغذائية ومستويات معيشة السكان والعلاقات بين دول المنطقة. ودعا التقرير إلى إنشاء إطار إقليمي جديد لإدارة مياه نهر آمو، بمشاركة أفغانستان الكاملة في المفاوضات والقرارات المتعلقة بتوزيع المياه. وأكد أهمية اعتماد آليات مشتركة لمراقبة مستويات المياه وتبادل البيانات، وضمان الشفافية بشأن الاستهلاك وتنظيم التوزيع الموسمي للمياه، بما يسهم في منع الخلافات المستقبلية. وخلص التقرير إلى أن دول آسيا الوسطى تواجه خيارين، إما تحويل ملف المياه إلى ساحة جديدة للتنافس الإقليمي، أو تطوير آليات مشتركة تضمن إدارة عادلة ومنسقة لمياه نهر آمو. وأشار إلى أن الصراع الاستراتيجي المقبل في آسيا الوسطى قد لا يتمحور حول النفط والطاقة، بل حول الموارد المائية، نظراً لأهميتها لحياة ملايين السكان والإنتاج الزراعي والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.