وتكشف مراجعة تقارير يوناما وأفغانستان إنترناشيونال عن مقتل ما لا يقل عن 23 عسكرياً ومسؤولاً سابقاً خلال الفترة الممتدة من أواخر ديسمبر 2025 حتى نهاية سبتمبر 2026.
وتُظهر مراجعة التقارير الدورية لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «يوناما» توثيق خمس حالات قتل على الأقل طالت عسكريين ومسؤولين في الحكومة السابقة، خلال الفترة من أواخر ديسمبر 2025 حتى مارس 2026.
وذكر تقرير لاحق للبعثة أن ثمانية عسكريين ومسؤولين سابقين على الأقل قُتلوا خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026. كما وثّقت البعثة أربع حالات قتل أخرى لعسكريين سابقين بين يونيو وسبتمبر 2026.
وبذلك، تشير الإحصاءات المنشورة من الأمم المتحدة إلى مقتل ما لا يقل عن 17 عسكرياً ومسؤولاً في حكومة الجمهورية الأفغانية السابقة خلال أقل من عام.
وإلى جانب هذه الإحصاءات الدورية، أثارت عدة قضايا محددة خلال الأشهر الأخيرة اهتماماً واسعاً، وسلّطت الضوء مجدداً على المخاوف المتعلقة بأمن العسكريين السابقين.
ففي 20 يونيو 2026، أفادت أفغانستان إنترناشيونال بمقتل ضابط سابق في الجيش الأفغاني بمديرية شهرستان في ولاية دايكندي. وبعد أيام، وتحديداً في 28 يونيو، وردت أنباء عن مقتل قائد سابق في شرطة ولاية غور بمدينة هرات.
وفي تطور لاحق، أفادت مصادر محلية في 18 يوليو 2026 بمقتل عسكري سابق في ولاية دايكندي، فيما لقي عسكري سابق آخر مصرعه في ولاية تخار يوم 14 سبتمبر.
وفي حادثة أخرى وقعت أواخر أبريل من العام الجاري، قُتل شرطي سابق على يد مسلحين في مديرية جوند بولاية بادغيس.
وفي إحدى القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت أسرة عسكري سابق، في 13 أكتوبر 2026، أنها تسلّمت جثمانه بعد نحو ستة أشهر من اختفائه.
وقالت الأسرة إن الرجل كان قد اعتُقل قبل اختفائه، ما أثار تساؤلات بشأن مصيره خلال فترة غيابه والظروف التي أدت إلى وفاته.
ومن القضايا الأخرى التي حظيت باهتمام إعلامي، مقتل ننغيالي، وهو عنصر سابق في قوة حماية خوست.
وأفادت يوناما في تقريرها بأن ننغيالي قُتل على يد مسلحين مجهولين في مدينة خوست يوم 18 يوليو 2026، مشيرة إلى أنه كان قد عاد من الولايات المتحدة إلى أفغانستان قبل مقتله بنحو عشرة أيام.
وعزت سلطات طالبان دوافع الجريمة إلى «عداوة شخصية»، غير أن يوناما أدرجت القضية ضمن الحالات المتعلقة بأفراد قوات الأمن السابقة.
ولا تقتصر المخاوف الأمنية على العسكريين والمسؤولين السابقين، إذ وردت أيضاً تقارير عن مقتل عدد من الأفغان العائدين من الخارج.
فقد وثّقت يوناما في أحد تقاريرها مقتل رجل في ولاية بكتيكا كانت تربطه صلات بالحكومة السابقة، وكان قد عاد من إيران إلى أفغانستان قبل مقتله بنحو ثلاثة أسابيع.
وفي حادثة أخرى، أفادت أفغانستان إنترناشيونال مؤخراً بمقتل شاب في ولاية دايكندي، بعد ترحيله من إيران إلى أفغانستان.
ومع ذلك، لم تنشر أي جهة دولية حتى الآن إحصاءات شاملة ومستقلة بشأن عدد المهاجرين العائدين الذين قُتلوا بعد وصولهم إلى أفغانستان.
ولذلك، لا يزال الحجم الحقيقي لهذه الحوادث ومدى ارتباطها بالمخاطر الأمنية التي يواجهها العائدون غير واضحين.
وقال بسم الله تابان، الخبير في الدراسات الأمنية والمسؤول السابق في وزارة الداخلية الأفغانية، إن استمرار التقارير عن مقتل عسكريين سابقين واختفائهم يشير إلى أن المخاوف الأمنية التي تواجه هذه الفئة لم تتبدد، رغم مرور سنوات على عودة طالبان إلى السلطة.
وأوضح تابان، في حديث لأفغانستان إنترناشيونال، أن كثيراً من هذه القضايا لا تزال دون توضيح ملابساتها أو الكشف عن مصير المسؤولين عنها، ما زاد من مخاوف أسر الضحايا وترك تساؤلات عديدة لدى الرأي العام دون إجابات.
ويرى تابان أن استمرار ورود التقارير عن مقتل عناصر من قوات الحكومة السابقة يثير تساؤلاً أساسياً بشأن مدى ضمان أمن هؤلاء الأشخاص، رغم مرور سنوات على انتهاء الحرب وإعلان العفو العام.
وأضاف أن غياب الشفافية في نشر نتائج التحقيقات المتعلقة بهذه الحوادث يسهم في اتساع فجوة انعدام الثقة وتصاعد القلق لدى الرأي العام.
وفي السياق نفسه، أكدت يوناما في تقارير متتالية أن حالات القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة بحق بعض المسؤولين وعناصر قوات الأمن في الحكومة السابقة لا تزال مستمرة، رغم إعلان طالبان العفو العام.
وطالبت البعثة مراراً حركة طالبان باحترام حقوق جميع المواطنين، بمن فيهم المسؤولون السابقون وأفراد القوات الأمنية السابقة، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وتُظهر هذه التقارير مجتمعة أن مصير العسكريين والمسؤولين في حكومة الجمهورية الأفغانية السابقة لا يزال من أبرز القضايا المثيرة للقلق في ملف حقوق الإنسان بأفغانستان.
ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، لم تغب هذه القضية عن جدول أعمال الأمم المتحدة، بل لا تزال حاضرة في تقاريرها الدورية، في ظل اتساع الفجوة بين وعود العفو العام والانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان، وما تثيره من تساؤلات جدية بشأن أمن هؤلاء الأشخاص وسلامتهم.