طالبان تنبش فناء منزل قائد شرطة أروزغان السابق بحثاً عن أسلحة
أفادت مصادر محلية بأن عناصر من حركة طالبان حفروا في فناء منزل قائد شرطة ولاية أروزغان السابق، مطيع الله خان، بمدينة ترينكوت، بحثاً عن أسلحة مخبأة، لكنهم لم يعثروا على شيء. في المقابل، أعلنت طالبان ضبط أسلحة وذخائر في مخبأ
بالقرب من منزل أحد مسؤولي الحكومة الأفغانية السابقة. وقالت المصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن عناصر مسلحين تابعين لقيادة شرطة طالبان داهموا منزل مطيع الله خان بصورة مفاجئة، بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، وحفروا في عدة مواقع داخل فناء المنزل من دون تقديم إذن قانوني. وذكر شهود عيان أن عناصر طالبان تعاملوا مع أفراد أسرة قائد الشرطة السابق بطريقة مهينة، وهددوهم بالقتل، قبل مغادرة المنزل من دون العثور على أسلحة أو ذخائر. لكن قيادة شرطة طالبان في أروزغان أعلنت، يوم الأحد، أنها ضبطت خلال عملية أمنية في مدينة ترينكوت أربع بنادق كلاشينكوف ومسدساً و250 طلقة نارية ومخزنين للذخيرة، بعد العثور عليها داخل مخبأ. ولم تذكر طالبان اسم مطيع الله خان في بيانها، كما لم تحدد الموقع الدقيق للمخبأ الذي قالت إنها عثرت فيه على الأسلحة. وأكدت الحركة أن الأسلحة كانت مخزنة بصورة غير قانونية، وأن العملية نُفذت في إطار جهود جمع الأسلحة غير المرخصة وتعزيز الأمن. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من رواية طالبان أو إفادات المصادر المحلية بشأن نتائج التفتيش. وليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها عائلة مطيع الله خان عن تعرضها لضغوط من طالبان.فبحسب أقارب قائد الشرطة السابق، اعتقلت طالبان ثلاثة من أبنائه بين نوفمبر وديسمبر 2025، واحتجزتهم في السجن لنحو شهر.وقال أفراد من العائلة آنذاك إن الحركة اشترطت تسليم أسلحة مقابل الإفراج عن الأبناء الثلاثة. وزعموا أنهم اضطروا إلى شراء أسلحة وذخائر من الأسواق بأموالهم الخاصة وتسليمها إلى طالبان لضمان إطلاق سراحهم.وكان مطيع الله خان أحد أبرز القادة الأمنيين النافذين في جنوب أفغانستان خلال عهد الجمهورية، وقُتل في هجوم انتحاري بكابل في مارس 2015.وتؤكد عائلته أنها لا تزال تتعرض لتفتيش المنازل والضغوط من عناصر طالبان، رغم امتلاك أفرادها بطاقات رسمية تثبت شمولهم بالعفو العام الذي أعلنته الحركة.
في 26 أكتوبر 2001، كان القائد عبد الحق يمتطي حصاناً ويحاول الإفلات من حصار فرضته حركة طالبان في مديرية أزرة بولاية لوغر، بينما كان مقاتلو الحركة يتمركزون في مواقع حول قرية غوغيز.
ولم يكن يرافقه سوى عدد قليل من الرجال، في حين لم تصل المروحيات الأميركية في الوقت المناسب لإنقاذه. كان عبد الحق، الذي رافقته مجموعة صغيرة، يعرف مخاطر الطرق الجبلية، لكنه كان يحتاج إلى مزيد من الحذر أثناء التنقل بسبب ساقه الاصطناعية. وفي أواخر أكتوبر 2001، بينما كانت الطائرات الأميركية تقصف مراكز طالبان وقواعدها العسكرية، دخل القائد السابق في الحرب ضد الاتحاد السوفياتي إلى أفغانستان عبر منطقتي باراتشينار وتيري منغل في إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني. كان عبد الحق يسعى إلى إحداث انشقاقات داخل صفوف طالبان من خلال انتفاضات شعبية، وفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة في أفغانستان. واجه عبد الحق خطر الموت مرات عديدة خلال الحروب الأفغانية، وأصيب تسع مرات وفقد إحدى ساقيه، لكن رحلته في أكتوبر 2001 لم تنجح كما نجحت عملياته السابقة. ولا تزال أسئلة كثيرة بشأن ملابسات اعتقاله وإعدامه من دون إجابات.
خطتان للقائد عبد الحق تُظهر الأحداث التي سبقت عام 2001 وتلته، إلى جانب مقابلات عبد الحق، أنه لم يكن يرى الانتصار العسكري وحده كافياً لإنهاء حكم طالبان. وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان عبد الحق يؤيد إطلاق عملية حوار بشأن المستقبل السياسي لأفغانستان. وتضمنت مقترحاته طرح اسم الملك السابق محمد ظاهر شاه بوصفه شخصية يمكن أن تحظى بقبول مختلف الأطراف كمرجعية مشتركة. ومن وجهة نظره، كان من الممكن الاستفادة من مكانة الملك ظاهر شاه في عقد مجلس اللويا جيرغا، أو المجلس الأعلى للقبائل، والتوصل إلى توافق سياسي، بدلاً من إعادته إلى الحكم. وظلت هذه الرؤية جزءاً من خطته في خريف عام 2001. وبحسب مقربين منه، كان عبد الحق يسعى إلى إنشاء إطار سياسي بديل لاستيعاب المنشقين عن طالبان، وإيجاد طريق بديل لخروج المقاتلين الأجانب من أفغانستان. وكان عبد الحق قد حذر من أن إطالة أمد الحرب وسقوط ضحايا مدنيين سيعززان صفوف طالبان. وقال إن الضربات الجوية أضعفت في البداية التأييد الشعبي للحركة، لكن مع استمرار القصف، بدأ بعض السكان يفضلون بقاء طالبان في السلطة على استمرار الغارات. وبموجب خطته، كان ينبغي عقد مجلس اللويا جيرغا داخل أفغانستان بعد إضعاف طالبان، لاتخاذ قرار بشأن تشكيل سلطة جديدة، على أن تتولى قوة أمنية محايدة حماية كابل، ويؤدي ظاهر شاه دوراً في انعقاد المجلس بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية. وكان حاجي دين محمد، الذي تربطه علاقات وثيقة بالمقاتلين العرب منذ سنوات الحرب، قد أجرى محادثات معهم بشأن خطة عبد الحق. ونقل دين محمد مقترح عبد الحق إلى أسامة بن لادن من منطقة سوات الباكستانية، بعدما طلب منه شقيقه، قبل سقوط جلال آباد، إيصال الخطة إلى زعيم تنظيم القاعدة. وقال دين محمد، الذي تولى لاحقاً منصب حاكم ولاية ننغرهار ومناصب رفيعة أخرى خلال عهد الجمهورية الأفغانية، متحدثاً عن الخطة: "قال لي حاجي عبد الحق إن لديه خطة لإخراج العرب. وسأتحدث مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعداد قوائم بأسمائهم، حتى يتمكنوا من العودة سلمياً إلى بلدانهم عبر الأمم المتحدة". وكان عبد الحق يريد جمع المقاتلين العرب وأسامة بن لادن في منطقة سبين غر أو تورا بورا، على أن يلقوا أسلحتهم ويغادروا أفغانستان. وتضمنت خطته أنه في حال رغبة المقاتلين العرب في البقاء داخل أفغانستان، أو رفض بلدانهم الأصلية استقبالهم، فستُوفر لهم إمكانية الإقامة في بلد ثالث. أما إذا أصروا على البقاء في أفغانستان، فعليهم تسليم أسلحتهم، على أن تمنحهم الدولة الأفغانية تأشيرات تتيح لهم الانتقال إلى الحياة السياسية. ورد بن لادن على المقترح برسالة إلى حاجي دين محمد قال فيها: "لقد أصبحنا أنا وأنت رجلين مسنين، ولا ندري أيّنا سيموت أولاً، أنا أم أنت. لا تتدخل، واتركنا نحن والأميركيين وشأننا". لكن بن لادن ورفاقه انتقلوا لاحقاً إلى المنطقة نفسها التي حددها لهم عبد الحق، إلا أن الأخير كان قد فارق الحياة آنذاك.
قائد على ظهر حصان يقع في كمين طالبان بعد هجمات 11 سبتمبر وبدء التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان، عاد عبد الحق مجدداً إلى الساحة السياسية الأفغانية. ولجأت الولايات المتحدة إلى القادة الجهاديين السابقين وأمراء الحرب لتشكيل انتفاضات شعبية وقوات مسلحة محلية في الولايات الشرقية لأفغانستان، وكانت مدينة بيشاور المركز الرئيسي للتواصل معهم وتمويل أنشطتهم وتنسيق تحركاتهم. لكن بعض الدوائر الباكستانية، ولا سيما داخل جهاز الاستخبارات، لم تكن متفقة مع السياسات الأميركية، وكانت تدعو إلى التركيز على إصلاح إدارة طالبان بدلاً من إسقاطها. وكان القائد عبد الحق يتبنى موقفاً مشابهاً إلى حد ما، مع بعض الاختلافات. وكان عبد الحق، الذي يُعتقد أنه حظي بدعم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، قد أقام بمساعدة أشقائه اتصالات مع قادة سابقين في بيشاور، ودعا بعضهم إلى اجتماع في فندق الحياة ريجنسي بدبي. وافتتح لاحقاً مكتباً في بيشاور، وكان يقيم بين المدينة ومنطقة سوات. كما قدم لسكان مديريتي حصارك في ننغرهار وأزرة في لوغر دعماً مالياً، وأجهزة اتصال متطورة، بينها هواتف الثريا الفضائية، إلى جانب تسهيلات أخرى. وكانت مجموعته الصغيرة توحي ظاهرياً بأن مهمته تركز على بناء علاقات مع الزعماء القبليين، لكن عناصر موالية لطالبان تمكنت من اختراق دائرته، وأقنعته بأنها تستطيع مساعدته في إطلاق انتفاضة ضد الحركة. وكان شخصان ممن فتحوا لعبد الحق قنوات التواصل يرتبطان بعلاقات وثيقة مع الاستخبارات الباكستانية. وأعرب مسؤولون استخباراتيون أميركيون أيضاً عن مخاوف من احتمال تسرب معلومات عن مهمة عبد الحق من داخل شبكات الاستخبارات الباكستانية. وفي أوائل أكتوبر، وبعد فترة قصيرة من عودته من دبي، دخل عبد الحق عبر تيري منغل إلى مديرية حصارك في ننغرهار، ومنها إلى مديرية أزرة بولاية لوغر. وتقع منطقة كركي كندو، المعروفة أيضاً باسم مرمي، جنوب شرقي أزرة، بالقرب من خط ديورند الحدودي مع منطقة كورم، وتمتد بعض أوديتها باتجاه جبال سبين غر ومنطقة أريوب زازي. وتتميز منطقتا سباندوكش وغوغيز الجبليتان في أزرة بغابات كثيفة من أشجار الصنوبر المثمرة. وبعد سقوط حكم طالبان الأول، سلكتُ مرتين هذه الطرق والأودية الجبلية شديدة الوعورة والتعقيد للوصول إلى تيري منغل. واكتسبت مديريتا حصارك وأزرة أهمية خاصة بسبب موقعهما الجغرافي، الذي يتيح التنقل والتواصل المحلي بين ولايتي ننغرهار ولوغر. وكانت طالبان قد جندت حاكم مديرية حصارك في ننغرهار، وهو أحد رفاق عبد الحق السابقين، للعمل مخبراً داخل دائرته، حيث كان ينقل إلى استخبارات الحركة معلومات عن اجتماعاته واتصالاته وتحركاته. وفي 24 أكتوبر، تحركت وحدات استخبارات طالبان في ننغرهار ولوغر إلى مديريتي حصارك وأزرة بحثاً عن عبد الحق، واحتجزت زعماء القبائل في أزرة المشتبه في مساعدتهم له أو تعاونهم معه، ونقلتهم رهائن إلى مدينة بل علم، مركز ولاية لوغر. وكان القائد عبد الحق يقيم في منزل أحد مؤيديه، ويدعى حاجي دوران، في قرية غوغيز بمديرية حصارك. لكن طالبان اعتقلته نحو الساعة الثالثة فجراً، بينما كان يمتطي حصاناً ويحاول الخروج من منطقة الحصار. وقالت مصادر تابعة لطالبان لوسائل الإعلام آنذاك إن الحركة ضبطت أموالاً وأجهزة اتصال بحوزته. واستهدفت الطائرات الأميركية التي كانت تنفذ مهمة لإنقاذ عبد الحق وحدة استخبارات طالبان في ننغرهار، لكنه كان محتجزاً لدى وحدة استخبارات الحركة في لوغر. وقبل نقله إلى كابل، أوقف ممثل وزارة الداخلية في طالبان، ملا ظاهر، السيارة التي كانت تقل عبد الحق في منطقة سنغ نوشته، وأبلغ عناصر الحركة المرافقين له بأمر صادر عن زعيم طالبان ملا محمد عمر. وبحسب عبد الحي مطمئن، المتحدث باسم زعيم طالبان آنذاك، فقد وصف الملا عمر عبد الحق في الأمر بأنه "بائع وخائن للوطن"، وأمر بقتله. وبعد ذلك، أنزل ملا ظاهر عبد الحق من السيارة، وعصب عينيه وأطلق عليه النار من بندقية كلاشينكوف، ما أدى إلى مقتله. وعقب مقتله، قال وزير الإعلام والثقافة في طالبان آنذاك، أمير خان متقي، للصحفيين إن عبد الحق "أُعدم في منطقة ريشخور بكابل، بعد محاكمة قصيرة، بأمر من زعيم طالبان الملا محمد عمر". وأضاف متقي أن عبد الحق كان متهماً بالتجسس لصالح الولايات المتحدة والخيانة ضد الدولة.
هل تخلّى الأميركيون عن عبد الحق فعلاً؟ أثار مقتل عبد الحق تساؤلات واسعة بشأن الطريقة التي دخل بها هذا القائد، المتمرس في الحروب الأفغانية والتركيبة القبلية والشؤون الاستخباراتية والصراعات المحلية، إلى مناطق تسيطر عليها طالبان، من دون قوات كافية أو خطة أمنية محكمة أو قنوات اتصال آمنة. ويرى كثيرون أن افتقاره إلى الحذر وتسرعه في تنفيذ المهمة تسببا في مقتله، بينما يعتقد آخرون أن جهات استخباراتية وعدم تعاون الولايات المتحدة أديا دوراً في الحادثة. وقال جيمس ريتشي، أحد المقربين من عبد الحق، لوسائل إعلام أميركية عقب مقتله إن "الأميركيين تركوه وحيداً". ومن وجهة نظر عبد الحق، لم يكن ينبغي أن يؤدي انتهاء حكم طالبان إلى ظهور سلطة مسلحة جديدة. فقد كان يؤيد التوصل إلى توافق بين المجموعات القبلية والسياسية، يقوم على اتخاذ قرار مشترك بشأن شرعية السلطة، بدلاً من مجرد تقاسمها. وقبل نحو 12 يوماً من مقتله، تحدث عبد الحق في مقابلة مع أناتول ليفين، الباحث في مؤسسة كارنيغي، عن خلافه مع الاستراتيجية العسكرية الأميركية، معتبراً أن الضربات الجوية تزيد الحرب تعقيداً. وقال في المقابلة: "في الظروف الحالية، لن يؤدي العمل العسكري وحده إلا إلى زيادة تعقيد الأوضاع. وحتى الآن، لا نعرف سوى القليل جداً عن الكيفية التي ستدير بها الولايات المتحدة هذه الحرب. وسيكون الخيار الأفضل أن تعمل الولايات المتحدة من أجل حل سياسي مشترك يشمل جميع الأفغان". وكان عبد الحق ينتقد الولايات المتحدة لأنها لم تمنحه فرصة لإطلاق انتفاضة من داخل صفوف طالبان، وبدأت بدلاً من ذلك تنفيذ الضربات الجوية. وقال أحد المقربين السابقين من عبد الحق، الذي كان يشارك آنذاك في دعم الجماعات المعارضة من بيشاور، إن "المسؤولين الأميركيين كانوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الجبهة المتحدة، ولم يولوا اهتماماً كافياً بالولايات الجنوبية والجنوبية الشرقية لأفغانستان. وكان عبد الحق يعتقد أن وجود الميليشيات السابقة في هذه المناطق قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة المناهضة لطالبان". وأضاف أن عبد الحق "وافق لهذا السبب على المخاطرة بحياته، وتوجه إلى أفغانستان بشيء من التسرع". وبحسب المصدر نفسه، كان عبد الحق يرى أن قيادة طالبان لا يمكن تغييرها من خلال القصف والمفاوضات، ولذلك بدأ محادثات مع قادة الصف الثاني في الحركة، والمجاهدين السابقين، وزعماء القبائل، بهدف إصدار إعلان مشترك بشأن إبعاد طالبان عن السلطة. ويُعتقد أن أحد الأسباب المحتملة لعدم اهتمام الولايات المتحدة بعبد الحق كان اختلاف الأولويات بين الطرفين. فبعد هجمات 11 سبتمبر، ركزت واشنطن على محاربة تنظيم القاعدة وإضعاف نظام طالبان، في ظل غياب أي تقدم في المفاوضات مع الحركة. وبحسب مقربين منه، كان عبد الحق يعتقد أن الحرب المسلحة ومحاولة القضاء على طالبان بالقوة قد تدفع السكان إلى تأييد الحركة، بسبب الخسائر المدنية الناجمة عن الضربات الجوية الأميركية. وكان مسؤولون في الاستخبارات الباكستانية آنذاك يحاولون أيضاً إقناع الأميركيين بأن الغارات الجوية ضد طالبان قد تزيد التأييد الشعبي للحركة بين البشتون. إضافة إلى ذلك، كان عبد الحق يرى أن الولايات المتحدة تركز اهتمامها بدرجة كبيرة على الولايات الشمالية لأفغانستان، وأن أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية في الولايات الشرقية كانت تركز بدورها على القادة المؤيدين للجبهة المتحدة. وكانت هناك منافسات قديمة، تعود إلى سنوات الحرب، بين عائلة حاجي عبد القدير وعدد من القادة الجهاديين السابقين في الولايات الشرقية.
من الحرب ضد السوفيات إلى المصالحة الوطنية ينحدر عبد الحق من عائلة ثرية في ولاية ننغرهار. وفي أواخر سبعينيات القرن الماضي، انخرط في النضال ضد الأنظمة الحاكمة، ثم وسع أنشطته العسكرية تحت مظلة الحزب الإسلامي بقيادة مولوي يونس خالص، عقب الغزو السوفياتي لأفغانستان. ووصفته وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تناولت الأوضاع في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، بأنه قائد يتمتع بقدرات تنظيمية ومهارات في التكتيكات العسكرية. وعزت الوثيقة نجاحاته إلى قدرته على تنظيم العمليات وفهمه الاستراتيجي، لكنها أشارت إلى أن تأثيره ظل محدوداً بسبب الخلافات القبلية والسياسية والدينية بين فصائل المجاهدين. وكان عبد الحق ينظر إلى كابل بوصفها رمزاً للنفوذ السوفياتي. وفي خريف عام 1984، قال لصحفي غربي إن الهجمات على العاصمة مهمة لأن الدبلوماسيين والمنظمات الدولية الموجودة فيها ينقلون إلى العالم الخارجي معلومات عن تطورات الحرب. وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كان عبد الحق يدعو إلى توسيع التعاون بين الفصائل الجهادية، لكنه لم يكن يرى ضرورة دمج جميع الأحزاب في تنظيم واحد أو إخضاعها لزعيم واحد. وكان يعتبر تنوع الفصائل الجهادية مؤشراً على خصائص ديمقراطية، ويؤكد ضرورة الاتفاق على القضايا السياسية الرئيسية لتشكيل تحالف عملي بينها. وشملت هذه القضايا إمكانية التفاوض مع الاتحاد السوفياتي، والتوصل إلى موقف مشترك بشأن عودة الملك السابق محمد ظاهر شاه، ووضع سياسة موحدة تجاه الدول العربية والغرب. وكان يرى أن الفصائل الجهادية تستطيع اختيار متحدث مشترك وتشكيل لجنة موحدة تتولى تنسيق الجهود وحل الخلافات المحلية. وفي عام 1992، وبعد سقوط كابل ووصول المجاهدين إلى السلطة، اندلعت مواجهات بين الفصائل الجهادية. وكان عبد الحق يتولى مسؤولية الأمن في كابل، لكنه سرعان ما ترك منصبه وانتقل إلى دبي، حيث بدأ ممارسة أنشطة تجارية. وكان شقيقاه حاجي عبد القدير وحاجي دين محمد يتمتعان أيضاً بنفوذ في الشؤون السياسية والمحلية، لكن عبد الحق لم ينقطع بصورة كاملة عن أفغانستان. فقد واصل من الخارج مساعيه لتحقيق تسوية سياسية، وتنسيق الجهود بين الفصائل الجهادية، وإطلاق عملية وطنية واسعة. وفي المجمل، يثير مصير المشاريع السياسية لعبد الحق تساؤلاً بشأن ما إذا كان نجاح جهوده في خريف عام 2001 سيقود أفغانستان نحو تسوية سياسية بدلاً من الدخول في حرب طويلة أخرى. لكن الإجابة عن هذا السؤال ترتبط إلى حد ما بحجم نفوذه السياسي، إذ لم يكن يمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً وعسكرياً واسعاً بما يكفي للتأثير في سياسات واشنطن واستراتيجيتها العسكرية. ومع ذلك، تُعد خطة عبد الحق بشأن تورا بورا جزءاً مهماً من رؤيته السياسية، إذ كان يسعى إلى إيجاد مخرج مناسب للمقاتلين الأجانب من أفغانستان ومنع اتساع نطاق الحرب. كما كان يؤيد حلاً سياسياً شاملاً يضم مختلف الأطراف الأفغانية، بما فيها التيارات المعتدلة داخل طالبان، ويجمع القوى المعارضة تحت مظلة لا تمثل منطقة أو طرفاً بعينه. ولا تزال هذه المخاوف مطروحة مجدداً لدى كثير من القوى والشخصيات السياسية الأفغانية، في ظل عودة طالبان إلى السلطة واحتمال حدوث تغييرات مستقبلية في حكمها.
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، بعدما ظهر فيه وزير الداخلية في حركة طالبان، سراج الدين حقاني، وهو يبعد رجلاً اقترب منه وعرّف نفسه بأنه من عناصر حركة طالبان باكستان، وهمس بشيء في أذنه.
ويُظهر الفيديو، الذي نُشر مساء السبت، رجلاً في ولاية خوست يعرّف نفسه بأنه من أتباع الزعيم السابق لحركة طالبان باكستان، حكيم الله محسود، الذي قُتل في غارة أميركية. وفي مقطع فيديو مدته 48 ثانية، ويُظهر سراج الدين حقاني داخل سيارة، بينما يحاول عدد من أنصاره الاقتراب منه ومصافحته. وفي بداية الفيديو، يقبّل عدد من الشبان يدي حقاني ووجهه، فيما يخرج مبالغ نقدية ويوزعها عليهم. وفي منتصف الفيديو يقترب شاب يضع وشاحاً أخضر على رأسه من حقاني، ويقول له باللغة البشتوية وبلهجة سكان مدينة وزيرستان الباكستانية: "لديّ أمر أريد أن أتحدث معك بشأنه. كنت أنا وجلالي نريد أن نأتي مع حاكم المديرية مجاهد. اسمي ذبيح الله من منطقة كوتكي ومن قبيلة محسود، ومن رجال قاري حسين وحكيم الله محسود". وتُظهر اللقطات أن حقاني تفاعل فور سماعه اسمي حكيم الله محسود وقاري حسين، وحاول إبعاد الشاب بيده، ثم أحاله إلى أحد العناصر الأمنيين المرافقين له، الذي يُعتقد أنه من فريق حراسته. وبعد ذلك، أدار حقاني وجهه سريعاً واستأنف مصافحة بقية الأشخاص.
من هما محسود وحسين؟ كان حكيم الله محسود زعيماً سابقاً لحركة طالبان باكستان، بينما يُعد قاري حسين من أبرز قيادات الحركة، إذ تولى مسؤولية تدريب الانتحاريين وتنظيمهم وتجهيزهم لتنفيذ الهجمات. وقُتل حكيم الله محسود في الأول من نوفمبر 2013 بغارة أميركية بطائرة مسيّرة في وزيرستان الشمالية، بينما قُتل قاري حسين في 7 أكتوبر 2010 بغارة أميركية مماثلة. وبحسب تقارير أمنية، جرى تجنيد وإرسال عدد كبير من الانتحاريين التابعين لشبكة حقاني، الذين استُخدموا في هجمات دامية ضد الحكومة الأفغانية السابقة والقوات الدولية، مباشرة من القواعد ومراكز التدريب التي كان يديرها قاري حسين في وزيرستان. وأثار انتشار الفيديو اهتماماً واسعاً في ظل التوترات الأمنية الحادة بين طالبان وإسلام آباد. وسبق أن اتهمت باكستان حركة طالبان الأفغانية، ولا سيما شبكة حقاني، بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان وتقديم الدعم اللوجستي لهم، وهي اتهامات دأب مسؤولو طالبان في كابل على نفيها. وقال خبراء لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الفيديو يعيد تسليط الضوء على العلاقات التاريخية الوثيقة بين شبكة حقاني والخلايا الانتحارية في وزيرستان وحركة طالبان باكستان.
في عام 1965، عندما انتُخبت رقية حبيب أبو بكر، وأناهيتا راتب زاد، وخديجة أحراري، ومعصومة عصمتي وردك عضوات في مجلس النواب الأفغاني، فُتح فصل جديد في تاريخ الحياة البرلمانية في أفغانستان، ومهّد الطريق أمام مشاركة النساء في العمل السياسي.
ووصلت النساء الأربع إلى مجلس النواب بأصوات الناخبين عن دوائر كابل وهرات وقندهار.
وفي ذلك الوقت، لم تكن المشاركة السياسية للمرأة واسعة النطاق، إلا أن التعديلات الدستورية أتاحت للنساء فرصة المشاركة في العملية السياسية في البلاد.
واليوم، بعد نحو ستة عقود من ذلك الحدث، تكشف المقارنة بين أوضاع النساء آنذاك وواقعهن في أفغانستان حالياً عن تحوّل جذري. ففي ظل حكم طالبان، حُرمت النساء من التمثيل السياسي الرسمي، إذ لم تعد تُجرى انتخابات، ولم يعد هناك برلمان، كما غابت النساء عن هياكل الحكم.
بداية التحوّل.. كيف حصلت النساء على حق المشاركة السياسية؟
لفهم هذا الحدث التاريخي، لا بد من العودة إلى ستينيات القرن الماضي، عندما شهدت أفغانستان خلال ما عُرف بـ«عقد الديمقراطية» في عهد الملك محمد ظاهر شاه محاولات لإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية، كان من أبرزها مراجعة الدستور.
وأقرّ دستور عام 1964، الذي صادق عليه الملك محمد ظاهر شاه في الأول من أكتوبر من العام نفسه، حق النساء في التصويت والترشح للانتخابات على قدم المساواة مع الرجال، ما مهّد لمرحلة جديدة في تطور النظام البرلماني الأفغاني.
وقبل ذلك، لم يكن أعضاء مجلس النواب يُنتخبون عبر اقتراع شعبي مباشر. وشكّلت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في عام 1965 محطة مهمة في تطور النظام الانتخابي والبرلماني في البلاد.
وساعد الاعتراف بالحقوق القانونية للمرأة، إلى جانب تنامي حضور النساء في المؤسسات التعليمية والاجتماعية داخل المدن والمناخ الإصلاحي السائد، على فتح المجال أمامهن لخوض المنافسة الانتخابية.
غير أن هذه التحولات لم تنعكس بصورة متساوية على مختلف شرائح المجتمع، إذ ظلت مشاركة النساء السياسية تواجه عوائق اجتماعية في المناطق الريفية والمحافظة.
وذكر معهد البحوث والتقييم في أفغانستان، في إحدى دراساته، أن مشاركة النساء في انتخابات عام 1965 كانت تتركز بصورة أساسية في المناطق الحضرية.
ورغم هذه القيود، تمكنت أربع نساء من الفوز بأصوات الناخبين والحصول على مقاعد في مجلس النواب.
رقية حبيب أبو بكر.. من التعليم والإعلام إلى البرلمان
تُعد رقية حبيب أبو بكر من النساء الرائدات في أفغانستان، وأسهمت في فتح آفاق جديدة أمام المرأة في مجالات التعليم والإعلام والحياة العامة.
وُلدت في كابل، ودرست في مدرسة ملالي، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «مدرسة المستورات»، ثم تابعت تعليمها في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة كابل.
وعملت أبو بكر معلمة، وتولت رئاسة تحرير مجلة «ميرمن»، كما نشطت في المجتمع الأفغاني التقليدي، وعملت في قسم المنشورات بجمعية الهلال الأحمر الأفغاني. وكانت أيضاً من أوائل المذيعات في الإذاعة الأفغانية.
رقية حبيب أبو بكر
وفي مجتمع كانت مشاركة النساء في الحياة العامة لا تزال موضع جدل ومعارضة، منحتها خبرتها في التعليم والإعلام والعمل الثقافي فهماً أعمق للشأن العام والقضايا السياسية.
وفي عام 1965، فازت بعضوية مجلس النواب عن دائرة كابل. وأظهر انتخابها أن توفير الإطار القانوني يمكن أن يحوّل مشاركة المرأة في السياسة من مجرد حق منصوص عليه في القانون إلى واقع ملموس.
واستمرت رقية أبو بكر عضوة في مجلس النواب حتى عام 1970، وأمضت سنواتها الأخيرة خارج أفغانستان، قبل أن تتوفى في الولايات المتحدة عام 2002.
أناهيتا راتب زاد.. طبيبة وبرلمانية ووزيرة
كانت أناهيتا راتب زاد إحدى النساء الأربع اللواتي دخلن البرلمان عام 1965، وأصبحت لاحقاً عضوة في الحكومة، وتولت مناصب رفيعة في الحياة السياسية الأفغانية.
وُلدت راتب زاد عام 1931 في مديرية غلدره بولاية كابل، ودرست في ثانوية ملالي، ثم أكملت تعليمها في التمريض بالولايات المتحدة، قبل أن تحصل على شهادة الطب من جامعة كابل.
وكانت من أوائل الطبيبات الأفغانيات.
أناهيتا راتب زاد
وإلى جانب عملها في المجال الطبي والخدمات الصحية، دخلت راتب زاد المعترك السياسي، وفازت في انتخابات عام 1965 بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كابل، في مرحلة شهدت اتساع النقاشات بشأن تعليم المرأة وعملها ومشاركتها السياسية.
وأصبحت لاحقاً من الشخصيات البارزة في الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني، ولعبت دوراً مهماً في تأسيس المنظمة الديمقراطية للنساء.
وخلال حكم بابراك كارمل، تولت منصبي وزيرة التربية والتعليم ووزيرة العمل والشؤون الاجتماعية، ووصلت إلى منصب نائبة رئيس الجمهورية. كما شغلت منصب سفيرة أفغانستان لدى يوغوسلافيا.
وارتبط مسارها السياسي بمراحل مضطربة ومثيرة للجدل في تاريخ أفغانستان المعاصر، إذ لم يقتصر دورها على تمثيل النساء، بل كانت أيضاً من القيادات البارزة في التيار السياسي اليساري.
وتوفيت أناهيتا راتب زاد في ألمانيا عام 2014، ودُفنت في كابل.
خديجة أحراري.. ممثلة هرات في البرلمان
كانت خديجة أحراري المرأة التي فازت بمقعد في مجلس النواب عن دائرة هرات، من بين النساء الأربع المنتخبات عام 1965.
ولا تتوافر معلومات كثيرة عن حياتها مقارنة بالنساء الثلاث الأخريات، إلا أن المصادر التاريخية تشير إلى ارتباطها بقطاع التعليم.
خديجة أحراري
وعملت أحراري معلمة في مدرسة الملكة جلالي للبنات في هرات، وحظيت بدعم الأوساط التعليمية في المدينة.
وأظهر انتخابها عام 1965 أن المشاركة السياسية للنساء لم تكن مقتصرة على العاصمة كابل، إذ تمكنت امرأة في هرات أيضاً من كسب أصوات الناخبين والوصول إلى البرلمان.
ومع ذلك، لا تزال أنشطتها السياسية ومواقفها خلال المناقشات البرلمانية، فضلاً عن حياتها بعد انتهاء ولايتها النيابية، بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق.
ويعكس شح المعلومات المتاحة عن حياتها أهمية توثيق تاريخ النساء اللواتي شاركن في الحياة السياسية الأفغانية والحفاظ عليه.
معصومة عصمتي وردك.. من التعليم إلى السياسة
كانت معصومة عصمتي وردك من النساء اللواتي أسهمن في توسيع نطاق المشاركة السياسية للمرأة في أفغانستان.
وُلدت عام 1930، وتخرجت في ثانوية ملالي، ثم تابعت دراستها في كلية الآداب بجامعة كابل، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في التربية والتعليم من الولايات المتحدة.
وعملت عصمتي وردك معلمة، وشاركت في أعمال اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور.
وفي عام 1965، فازت بمقعد في مجلس النواب عن دائرة قندهار.
معصومة عصمتي وردك
ومثّل وصولها إلى البرلمان عن إحدى الولايات الرئيسية في أفغانستان دليلاً على الدور الذي يمكن أن يؤديه التعليم والتدريس والخدمة العامة في تمهيد الطريق أمام المشاركة السياسية للنساء.
وتولت عصمتي وردك لاحقاً منصب وزيرة التربية والتعليم في أفغانستان، كما ترأست اللجنة الوطنية لليونسكو.
وانتقلت في سنواتها الأخيرة إلى فرنسا، حيث توفيت عام 2007.
ما بعد البرلمان.. كيف تراجعت المشاركة السياسية للنساء؟
شكّل انتخاب النساء الأربع محطة مهمة في توسيع الحقوق السياسية للمرأة، إلا أن هذا التحول لم يستمر طويلاً.
ففي الانتخابات البرلمانية لعام 1969، لم تتمكن أي امرأة من الفوز بمقعد في مجلس النواب.
وواجهت الفرص التي أُتيحت لمشاركة النساء السياسية تحديات مرتبطة بالقيود الاجتماعية والمنافسات السياسية والتحولات في بنية السلطة.
وفي عام 1973، استولى محمد داوود خان على السلطة عبر انقلاب أطاح بالنظام الملكي، وحلّ البرلمان، ما أنهى التجربة البرلمانية التي نشأت في ظل دستور الستينيات والانتخابات التي أعقبته.
وخلال العقود التالية، تركت الحروب والتحولات السياسية وتغير الأنظمة الحاكمة آثاراً عميقة على مشاركة النساء في الحياة السياسية.
وفي أثناء الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، ثم خلال فترة حكم طالبان الأولى، تعرضت حريات النساء ومشاركتهن في المجالات الاجتماعية لقيود متزايدة.
وبعد عام 2001، ظهرت فرص جديدة لمشاركة النساء في الحياة السياسية الأفغانية، إذ دخلن البرلمان، وتولين مناصب وزارية، وشاركن في أنشطة المجتمع المدني، وترشحن للانتخابات.
كما خصص دستور عام 2004 نسبة محددة من المقاعد البرلمانية للنساء.
لكن عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 أدت إلى تحول جذري في هذا المسار، إذ جرى حل البرلمان، وتوقفت العملية الانتخابية، واستُبعدت النساء مجدداً من هياكل السلطة الرسمية ومراكز صنع القرار السياسي على المستوى الوطني.
ووفقاً لتقرير أصدرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2024، لا تتمتع النساء بأي تمثيل في الحكومة الخاضعة لسيطرة طالبان، سواء في مجلس الوزراء أو في المستويات العليا لصنع القرار الرسمي.
كما باتت قنوات التمثيل السياسي الرسمي ومشاركة النساء في القرارات الوطنية مقيدة بشدة.
أفغانستان اليوم.. سؤال استعادة الحقوق السياسية
تثير المقارنة بين أفغانستان عام 1965 وواقعها الحالي تساؤلاً أساسياً: كيف أمكن فقدان حقوق كانت مكفولة دستورياً بهذه الصورة في أعقاب التحولات السياسية؟
ففي عام 1965، وصلت أربع نساء إلى مجلس النواب بأصوات الناخبين، وعملن ضمن نظام سياسي لم يكن خالياً من أوجه القصور، لكنه أتاح على الأقل مساراً قانونياً لمشاركة النساء في الانتخابات.
أما اليوم، فلا يوجد في أفغانستان برلمان منتخب، ولا تتمتع النساء بأي تمثيل في هياكل الحكم الرسمية التابعة لطالبان.
وقد أُبعدت النساء عن مراكز صنع القرار السياسي، وحُرمن من فرص المشاركة المتساوية في النقاشات الرسمية المتعلقة بمستقبل البلاد وفي مؤسسات الحكم.
غير أن هذا الواقع ليس قدراً حتمياً أو مساراً تاريخياً لا يمكن تغييره.
وتُظهر تجارب رقية أبو بكر، وأناهيتا راتب زاد، وخديجة أحراري، ومعصومة عصمتي وردك أن النساء الأفغانيات ناضلن منذ عقود من أجل المشاركة السياسية، وانتزعن حقوقاً قانونية، ووصلن إلى البرلمان بأصوات المواطنين.
وتبقى جهود هؤلاء النساء ونضالات من جئن بعدهن من أجل المشاركة السياسية تذكيراً بأن فصل حضور المرأة في الحياة السياسية الأفغانية لم يُطوَ بعد.
أعرب عدد من المهاجرين الأفغان في إيران عن قلقهم إزاء إقرار البرلمان الإيراني مادة قانونية تنص على فرض غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف يورو على بعض الأجانب، مؤكدين أن هذا الإجراء يزيد مخاوفهم بشأن مستقبل إقامتهم وحياة أسرهم في البلاد.
وقال مهاجرون أفغان في رسائل إلى "أفغانستان إنترناشيونال" يوم الاثنين، إنهم يخشون الترحيل وعدم قدرتهم على دفع الغرامات المالية المرتفعة. وأقر البرلمان الإيراني، يوم الأحد، مادة ضمن مشروع قانون مكافحة نفوذ الأجانب، تنص على إمكانية فرض غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف يورو على بعض المواطنين الأجانب الذين يدخلون إيران أو يقيمون فيها بصورة غير قانونية، إضافة إلى احتمال ترحيلهم. وبحسب نص المادة، يحدد القاضي قيمة الغرامة مع مراعاة ظروف الشخص وقدرته المالية. كما تنص المادة على تسجيل البيانات البيومترية والترحيل في بعض حالات الإقامة غير القانونية. وقال المهاجر الأفغاني في إيران، مراد شريفي، إن العائلات التي عاشت وعملت في البلاد لسنوات طويلة تواجه الآن حالة من الغموض بشأن مستقبلها. وتساءل شريفي موجهاً حديثه إلى السلطات الإيرانية: "ألا يشكل هذا الخبر المسمار الأخير في نعش الأمل بالنسبة لكثير من هؤلاء الأشخاص الذين لا حول لهم ولا قوة؟". وقال عدد من المهاجرين الأفغان في رسائلهم إلى "أفغانستان إنترناشيونال" إن عائلات كثيرة باتت تخشى تداعيات تطبيق هذه الإجراءات بعد سنوات من العيش في إيران، ولا سيما الأسر التي نشأ أبناؤها في البلاد، ولا تمتلك الموارد المالية الكافية للعودة إلى أفغانستان أو دفع الغرامات. وكتب أحد المهاجرين أن الهجرة لم تكن خياراً حراً لكثير من الأفغان، بل جاءت نتيجة سنوات من الحرب وانعدام الأمن والفقر والبطالة. وأضاف: "كثيرون منا عالقون بين مخاوف من الجانبين؛ فإذا عدنا إلى أفغانستان سنواجه البطالة والفقر ومستقبلاً مجهولاً، وإذا بقينا هنا نخشى الترحيل والغرامات". وأشار إلى أن بعض الأسر الأفغانية لا تستطيع تحمل الغرامات المالية المرتفعة، وأن تطبيق هذه الإجراءات قد يزيد صعوبة أوضاعها المعيشية. وقال مهاجر آخر إن الأفغان لا يطالبون بتجاهل القوانين الإيرانية، لكنهم يتوقعون مراعاة ظروف الأسر الضعيفة وأوضاعها الإنسانية عند تطبيق اللوائح. ودعا المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بشؤون المهاجرين إلى الاهتمام بمخاوف الأفغان المقيمين في إيران. وتأتي هذه المخاوف في وقت كثفت فيه إيران خلال السنوات الأخيرة عمليات إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، وشددت تطبيق القوانين المتعلقة بإقامة الأجانب. ومع ذلك، فإن إقرار هذه المادة لا يعني بالضرورة فرض غرامة قدرها 10 آلاف يورو على جميع المهاجرين الأفغان، إذ يعتمد نطاق تطبيقها على الوضع القانوني لإقامة كل شخص، وظروف قضيته، وقرارات السلطات القضائية. وحتى نشر التقرير، لم تتوافر معلومات مستقلة بشأن عدد المهاجرين الذين قد تشملهم هذه الغرامات، أو الموعد النهائي لبدء تطبيق الإجراءات.
أفاد سكان مدينة فيض آباد، عاصمة ولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان، بأن حركة طالبان كثفت انتشار قواتها وزادت عدد حواجز التفتيش في مناطق مختلفة من المدينة، عقب سلسلة انفجارات شهدتها خلال الأسابيع الأخيرة.
واتهم السكان عناصر طالبان بمضايقتهم والتضييق عليهم بذريعة الحفاظ على الأمن. وقال سكان بدخشان لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، يوم الاثنين، إن أعداد عناصر طالبان ودباباتها ومركباتها العسكرية ارتفعت في مدينة فيض آباد، فيما توسعت حواجز التفتيش مقارنة بما كانت عليه قبل شهر. وقال أحد سكان منطقة دشت شهداء في فيض آباد إن إنشاء حواجز التفتيش وانتشار قوات طالبان بالدبابات والمعدات العسكرية، عقب وقوع عدة انفجارات في المنطقة، تسببا في مضايقات واسعة للسكان. وأضاف: "أقامت طالبان ثلاثة حواجز تفتيش على مسافة كيلومترين". وقال أحد سكان المنطقة الأمنية الثانية في فيض آباد إن طالبان أقامت حواجز تفتيش تعمل على مدار الساعة، عقب استهداف سيارة تابعة لاستخبارات الحركة في المنطقة. وأضاف أن دبابة وعدداً من عناصر طالبان يتمركزون بصورة دائمة في الموقع. وكانت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف عناصر استخبارات طالبان، وكان أحد أبرز مسؤولي استخبارات الحركة في بدخشان، صفي الله متوكل، هدفاً للهجوم. وأظهرت صورة من موقع الهجوم انتشار عناصر طالبان على جانب الطريق. وبحسب مصادر محلية، شهدت المنطقة الأمنية الثانية في مدينة فيض آباد أكبر عدد من الحوادث الأمنية خلال الشهر الماضي. ونفذت جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية والتيار الأخضر بقيادة نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح، هجمات في ولاية بدخشان خلال الشهر الماضي. وكان التيار الأخضر قد أعلن الأسبوع الماضي استهداف سيارة تابعة لطالبان على طريق كشم–فيض آباد، ونشر مقطع فيديو قال إنه يوثق الهجوم. وقال مصدر من داخل طالبان إن الهجوم استهدف عناصر تابعين لنائب قائد الفرقة العسكرية لطالبان في بدخشان، غلام الله أحمدي. ويرى خبراء عسكريون أن طالبان تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الأمني في بدخشان، وتسعى إلى منع اتساع نطاق المواجهات والاضطرابات من خلال إعادة انتشار قواتها، وإجراء تغييرات في المناصب المدنية والعسكرية، وإنشاء مراكز لعمليات الطائرات المسيّرة. وبحسب هؤلاء الخبراء، وسعت الجبهات المعارضة لطالبان نفوذها ووجودها في بعض المناطق، وانتقلت من تنفيذ هجمات بأسلوب حرب العصابات إلى المواجهات المباشرة، وهو تطور قد يصعب على طالبان احتواؤه في ظل تزايد المعارضة الشعبية والخلافات الداخلية في صفوف الحركة.