إصابة شخصين بالرصاص بعد محاولة رجل دين مرتبط بطالبان اختطاف فتاة في هلمند

أفادت مصادر مطلعة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن رجل دين مرتبط بحركة طالبان حاول اختطاف فتاة بالقوة من منزل والدها في منطقة "باباجي" بولاية هلمند، برفقة نحو 10 مسلحين،

أفادت مصادر مطلعة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن رجل دين مرتبط بحركة طالبان حاول اختطاف فتاة بالقوة من منزل والدها في منطقة "باباجي" بولاية هلمند، برفقة نحو 10 مسلحين،
وقالت المصادر إن المسلحين أطلقوا النار بعد اعتراض الجيران على محاولة الاختطاف، ما أدى إلى إصابة امرأة من أفراد أسرة الفتاة وأحد جيرانها.
وأوضحت مصادر محلية في مدينة لشكرغاه، مركز ولاية هلمند، أن الحادث وقع نحو الساعة 12 ظهراً يوم الثلاثاء، في منطقة باباجي، مشيرة إلى أن رجل الدين الذي وصفته المصادر بأنه مرتبط بحركة طالبان، كان قد تقدم لخطبة الفتاة قبل نحو عام، لكن أسرتها رفضت الزواج.
وأضافت المصادر أنه لم يكن هناك أي رجل داخل المنزل عند وصول رجل الدين ومرافقيه المسلحين، وأن تدخل الجيران ومقاومتهم حالا دون اختطاف الفتاة.
وتنحدر أسرة الفتاة أصلاً من مديرية "بسابند" بولاية غور، لكنها تقيم حالياً في منطقة باباجي بمدينة لشكرغاه.
وقال أحد سكان المنطقة إن ثلاثة أعيرة نارية على الأقل أصابت أحد جيران الفتاة، ويدعى محمد داوود، خلال إطلاق النار.
وأضاف أن داوود يتلقى العلاج في مستشفى الطوارئ بمدينة لشكرغاه، وأنه في حالة غيبوبة، وفقاً للمصادر.
ولم تقدم المصادر تفاصيل إضافية عن هوية رجل الدين، فيما قال أحدها إن المسلحين الذين كانوا برفقته لا يشغلون حالياً مناصب رسمية في إدارات حركة طالبان.
وبحسب المصادر، أحال مسؤولو حركة طالبان المحليون في ولاية هلمند القضية إلى قندهار للتحقيق فيها.وسبق أن وثقت "أفغانستان إنترناشيونال" حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية، من بينها حادثة وقعت في مارس 2024 بمديرية بسابند في ولاية غور، حيث أفادت مصادر محلية بأن مسؤولين من حركة طالبان اقتحموا منزل فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً واختطفوها بالقوة، وأجبروها على الزواج بأحد عناصر الحركة.وعقب انتشار مقطع فيديو للحادثة، أقر المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد بتدخل مسؤولي الحركة في نزاع بين أسرتين، ووصف استخدام القوة بأنه تصرف خاطئ. وفي أبريل 2024، أفادت مصادر بأن الحركة أقالت ستة مسؤولين متورطين في الحادثة، وأعادت الفتاة إلى منزل أسرتها.وفي مايو 2024، نقلت "أفغانستان إنترناشيونال" عن أسرة شهبري، وهي شابة تبلغ من العمر 25 عاماً، أن محكمة تابعة لحركة طالبان في ولاية بروان أجبرتها على الزواج من أحد عناصر الحركة أثناء احتجازها في السجن، وأن الرجل احتجزها لاحقاً داخل منزل في منطقة غوربند، فيما أكدت أسرتها أنها لم توافق على الزواج.وفي أبريل 2025، أفادت مصادر محلية في ولاية غور بأن فتاة تدعى عابدة أضرمت النار في جسدها وأنهت حياتها هرباً من زواج قسري، بعد أن حاول أحد عناصر حركة طالبان إجبارها على الزواج من شقيقه، رغم رفضها ورفض أسرتها المتكرر. وقالت المصادر إن مسلحين اقتحموا منزلها واحتجزوا والدها وشقيقها قبل محاولة اقتيادها بالقوة.غير أن وزارة الأمر بالمعروف في حركة طالبان نفت تورط عناصر الحركة في الحادثة، وعزت وفاة الفتاة إلى "العنف الأسري". ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت إلى التحقيق في وفاتها ومحاسبة المسؤولين عنها.وفي أحدث الحوادث المشابهة، أفادت "أفغانستان إنترناشيونال" في 18 أكتوبر الجاري بأن فتاة إسماعيلية تبلغ من العمر 17 عاماً، تدعى شايسته، تعرضت للاختطاف على يد ابن أحد قادة حركة طالبان وأحد حراسه في مديرية كران ومنجان بولاية بدخشان، أثناء توجهها إلى مركز صحي.وقالت مصادر محلية إن حركة طالبان احتجزت الفتاة إلى جانب اثنين من المتهمين في القضية، وهددت أفراد أسرتها بالسجن، فيما أنهت إحدى قريباتها حياتها بعد تعرضها للتهديد بسبب إبلاغ الأسرة عن حادثة الاختطاف، وفقاً للمصادر.وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) قد أشارت في تقريرها عن الفترة من أبريل إلى يونيو 2025 إلى تسجيل حوادث عنف ضد النساء والفتيات على أساس الجنس، تضمنت حالات اتُّهم فيها مسؤولون في حركة طالبان بالتورط في زيجات قسرية أو فرضها على النساء، رغم صدور مرسوم عن زعيم الحركة في ديسمبر 2021 يحظر الزواج القسري.
أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريره الجديد بشأن زراعة المخدرات وإنتاجها في أفغانستان، كشف فيه أن إنتاج الأفيون ارتفع خلال عام 2026 إلى نحو 1500 طن، بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، الذي نُشر يوم الخميس، ارتفع إجمالي إنتاج الأفيون في أفغانستان من نحو 300 طن عام 2025 إلى قرابة 1500 طن عام 2026، نتيجة التوسع في المساحات المزروعة وزيادة إنتاجية المحاصيل بفضل تحسن ظروف هطول الأمطار.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن حظر المخدرات في أفغانستان يبدو أقل فاعلية خلال عام 2026.
وأوضح التقرير أنه رغم بقاء المساحات المزروعة بالخشخاش دون مستوياتها السابقة للحظر، فإنها شهدت قفزة كبيرة من نحو 10 آلاف هكتار عام 2025 إلى أكثر من 43 ألف هكتار عام 2026.
وأشار إلى أن زراعة الخشخاش تنتشر حالياً في 16 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية، بزيادة خمس ولايات مقارنة بالعام الماضي، فيما تتركز 76٪ من إجمالي المساحات المزروعة بالخشخاش في المنطقة الشمالية الشرقية، ولا سيما ولاية بدخشان.
وأضاف التقرير أن الزيادة في الإنتاج رفعت إجمالي عائدات بيع الأفيون المحصود للتجار إلى نحو 525 مليون دولار عام 2026، أي ما يعادل نحو 2.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان، أو 8.5٪ من قيمة القطاع الزراعي في البلاد.
ورغم انخفاض متوسط الأسعار الإقليمية للأفيون المجفف مقارنة بالعام الماضي إلى نحو 500 دولار للكيلوغرام، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحظر، حين كان سعر الكيلوغرام يقل عن 100 دولار.
ووفقاً لنتائج التقرير، لجأ المزارعون إلى أساليب مختلفة لإخفاء زراعة الخشخاش وتقليل مخاطر اكتشاف حقولهم وإتلافها، من بينها زراعة الخشخاش وسط حقول الحبوب، مثل القمح والشعير، وفي أراضٍ محاطة بأسوار مركبة، إلى جانب الزراعة والحصاد على مراحل متعاقبة.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 90٪ من حقول الخشخاش في ولاية هلمند، على سبيل المثال، كانت مخفية عن الأنظار.
ولفت إلى أن التفاوت الكبير في الأسعار بين المناطق، بما في ذلك انخفاضها في الشمال الشرقي وارتفاعها في الجنوب الغربي، قد يعزز السوق غير المشروعة داخل أفغانستان ويزيد الحوافز لتهريب المخدرات بين مناطق البلاد.
كما أظهرت نتائج التقرير أن مخزونات الأفيون التي تراكمت قبل فرض الحظر آخذة في النفاد، وأن استمرار الصعوبات الاقتصادية وغياب بدائل معيشية مناسبة يزيدان من خطر استمرار زراعة الخشخاش وتوسعها مستقبلاً.
ادعاءات حركة طالبان بشأن مكافحة المخدرات
وكانت وزارة الخارجية في حركة طالبان قد نظمت، يوم الثلاثاء، فعالية في كابل لاستعراض ما وصفته بـ"إنجازات مكافحة المخدرات"، بحضور سفراء ودبلوماسيين من دول مختلفة، ادعت خلالها الحركة أنها تمكنت من السيطرة على المخدرات في أفغانستان.
وأعلن نائب وزير الداخلية في حركة طالبان لشؤون مكافحة المخدرات عبد الرحمن منير، خلال الفعالية، تنفيذ 25 ألفاً و116 عملية لمكافحة المخدرات خلال عام 2026.
وقال إن هذه العمليات أسفرت عن إتلاف 26 ألفاً و500 هكتار من الأراضي المزروعة بالخشخاش والقنب الهندي، واعتقال 10 آلاف و65 شخصاً مشتبهاً بهم.
وأضاف أنه جرى اكتشاف وإغلاق 301 مختبر لمعالجة المخدرات، ومصنعين لإنتاج الأقراص الكيميائية، و15 مصنعاً للمشروبات الكحولية.
وشدد المسؤول في حركة طالبان على أهمية توفير مصادر دخل بديلة للمزارعين ودعم المحاصيل الزراعية القانونية.
من جانبه، قال وزير خارجية حركة طالبان أمير خان متقي، خلال الفعالية، إن انتشار زراعة المخدرات وتهريبها على نطاق واسع في الدول المجاورة لأفغانستان يثير قلقاً بالغاً لدى الحركة.
وأكد متقي، دون تسمية أي دولة بعينها، أن مكافحة المخدرات تتطلب اهتمام المجتمع الدولي، وأن التعاون في هذا المجال ينبغي ألا يخضع للتسييس.
وكان مسؤولو حركة طالبان قد تحدثوا مراراً خلال السنوات الماضية عن انخفاض كبير في زراعة الخشخاش وتهريب المخدرات في أفغانستان.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف من تهريب المخدرات في المنطقة قائمة، وتعد روسيا من بين الدول التي أعربت عن قلقها إزاء تداعيات تهريب المخدرات من أفغانستان.
قال ريتشارد بينيت، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، خلال اجتماع اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن طالبان لم تُبدِ أي رغبة في إصلاح سياساتها «القمعية والتمييزية» أو تغييرها.
وأضاف أن الحركة شدّدت القيود والقمع بحق المواطنين الأفغان، ولا سيما النساء والفتيات، من خلال إصدار العديد من المراسيم والتوجيهات.
وبحسب بينيت، بعد مرور خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة، لم يتراجع نهج القمع والتمييز الممنهج في البلاد، بل اشتدّ مع إصدار أكثر من 200 مرسوم وتوجيه، خلّفت آثاراً مدمّرة على حياة المواطنين، خصوصاً النساء والفتيات.
وأشار بينيت إلى أن ثلثَي سكان أفغانستان تقل أعمارهم عن 25 عاماً، محذّراً من أن حرمان أكثر من 2.6 مليون فتاة من التعليم، وانتشار المدارس الجهادية، وتزايد عمالة الأطفال، وبيع الأسر المحتاجة أطفالها، وارتفاع معدلات الانتحار بين الفتيات، تهدّد بشدة مستقبل أفغانستان واستقرار المنطقة.
الضحايا المدنيون وأزمة عودة المهاجرين
وتطرّق بينيت في جانب آخر من كلمته إلى الخسائر البشرية الفادحة في صفوف المدنيين. وبحسب تقرير بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما»، أسفرت الاشتباكات الحدودية مع باكستان خلال العام الماضي عن مقتل أكثر من 512 شخصاً وإصابة 1200 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. كما أسفرت غارة جوية استهدفت مركزاً لعلاج الإدمان في كابل في مارس عن مقتل 269 شخصاً، من دون تقديم أي نتائج لتحقيقات بشأنها.
وفي سياق آخر، أدّت عودة ملايين الأفغان وترحيلهم من إيران وباكستان إلى مضاعفة الضغوط على الخدمات الإنسانية.
وقال بينيت إن الأطفال والشباب يشكّلون 60 في المئة من العائدين، وإن بعضهم يواجهون الاعتقال التعسفي والاستيلاء على ممتلكاتهم وخطر التعرّض لعقوبات قاسية، بسبب صلاتهم السابقة بالحكومة السابقة، أو أنشطتهم الحقوقية، أو هويتهم العرقية والدينية، ولا سيما الهزارة والهندوس والسيخ.
دعوة إلى المجتمع الدولي
ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المجتمع الدولي والدول الأعضاء إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع طالبان وإضفاء الشرعية عليها، ما لم تُجرِ تغييرات ملموسة في سياساتها القمعية.
وشدّد على أن التعامل مع طالبان يجب ألا يكون على حساب تجاهل حقوق الإنسان وإضفاء الشرعية على «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي». كما دعا المانحين الدوليين إلى الحفاظ على التمويل الإنساني في مجالات التعليم والصحة النفسية وإزالة الألغام والتغذية، والوقوف إلى جانب الشعب الأفغاني.
قال ألبرت خوريف، السفير الروسي لدى باكستان، إن لغة البشتو مشتركة بين شرائح من سكان باكستان وأفغانستان، ويمكن أن تسهم في تعزيز التفاهم المتبادل والمصالحة بين البلدين.
وأضاف أن المبادرة الروسية الجديدة تمثل أيضاً محاولة للمساعدة في حل الخلافات بين إسلام آباد وإدارة طالبان.
وجاءت تصريحات خوريف يوم الثلاثاء، 27 أكتوبر، خلال حفل إطلاق كتاب «القواعد التطبيقية المتقدمة للغة البشتو» في السفارة الروسية بباكستان. وقال إن إقامة الحفل في السفارة تهدف إلى لفت انتباه قادة البلدين وأوساطهما السياسية إلى اللغة المشتركة بين شرائح من سكان باكستان وأفغانستان.
وأضاف السفير الروسي أن هذه المبادرة تمثل دعوة أخرى إلى المصالحة، وجهداً من موسكو للمساعدة في حل الخلافات بين إسلام آباد وطالبان.
وفي إشارة إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال إن اللغة الروسية يمكن أن تساعد في تحقيق المصالحة بين البلدين، وإن لغة البشتو يمكن أن تؤدي دوراً مماثلاً في العلاقات بين باكستان وأفغانستان.
إطلاق كتاب عن قواعد لغة البشتو
وحضر الحفل مؤلف الكتاب وأستاذ الجامعة الوطنية للغات الحديثة في باكستان، حفيظ الرحمن دوران، ورئيس قسم اللغات الباكستانية في الجامعة، محمد فاروق أنجم، وسفير إدارة طالبان لدى باكستان، سردار أحمد شكيب. كما شارك فيه عدد من الأكاديميين وممثلي وسائل الإعلام الباكستانية.
وقالت السفارة الروسية إن المبادرة أُطلقت بهدف توسيع التعاون بين اللغويين الروس والباكستانيين. وأضافت أن الكتاب أُعدّ لسدّ النقص في المصادر التعليمية الحديثة المتعلقة بقواعد لغة البشتو، وتشجيع طلاب الجامعات الروسية على تعلّمها.
ومن المقرر تزويد الجامعات الروسية التي تُدرّس لغة البشتو بنسخ من الكتاب.
استعداد روسي للوساطة
وجاء تنظيم الحفل بعدما أبدت روسيا، خلال الأسابيع الأخيرة، استعدادها للمساعدة في خفض التوتر بين باكستان وإدارة طالبان.
وقال ضمير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفغانستان، إن موسكو مستعدة، إذا طلب الطرفان، للوساطة والمساعدة في استئناف المفاوضات.
وقبل نحو أسبوعين، التقى وزير الداخلية الروسي، فلاديمير كولوكولتسيف، مسؤولين مدنيين وعسكريين باكستانيين في إسلام آباد وراولبندي. وبالتزامن، التقى مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين، في كابل، رئيس استخبارات إدارة طالبان، عبد الحق وثيق.
وقال السفير الروسي لدى باكستان، عقب هذه اللقاءات، إن التوتر بين الطرفين واستمرار إغلاق المعابر الحدودية أثّرا أيضاً في التجارة والعلاقات الاقتصادية الإقليمية. ومع ذلك، لم تصدر عن باكستان أو طالبان أي استجابة رسمية لمقترح الوساطة الروسي.
أفادت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال بأن السلطات الإيرانية أغلقت مكتب دعم العسكريين الأفغان السابقين، الذي أسّسه الجنرال إكرام الدين سريع. وكان المكتب يعمل على تسهيل حصول آلاف العسكريين الأفغان السابقين على إقامات في إيران.
وقالت المصادر لأفغانستان إنترناشيونال، يوم الأربعاء، 28 أكتوبر، إن السلطات الإيرانية طلبت من مسؤولي المكتب، قبل نحو أربعة أيام، وقف أنشطته. وأضافت أن السلطات لم تقدّم تفسيراً واضحاً لأسباب القرار، وطلبت تعليق أنشطة المكتب حتى إشعار آخر.
ومع ذلك، يواصل مسؤولو المكتب مساعيهم لإعادة فتحه.
وكان الجنرال إكرام الدين سريع، أحد قادة الشرطة الأفغانية السابقين، قد أسّس المكتب بعد لجوء أعداد كبيرة من جنود الجيش الأفغاني السابق وضباطه إلى إيران. وعمل المكتب على استخراج وثائق إقامة لآلاف العسكريين الأفغان السابقين.
واغتيل سريع في طهران خلال الفترة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، لكن مكتبه واصل العمل بعد مقتله بإشراف أحد المقرّبين منه.
ويأتي إغلاق المكتب في وقت يقول فيه عدد من العسكريين الأفغان السابقين إن السلطات الإيرانية لم تجدّد إقامات المئات منهم.
وقال عدد من هؤلاء العسكريين لأفغانستان إنترناشيونال، يوم الأربعاء، إن صلاحية إقامات بعضهم انتهت، فيما أوشكت إقامات آخرين على الانتهاء. وأضافوا أنهم راجعوا مكاتب الكفالة والجوازات الإيرانية لتجديد إقاماتهم، لكن طلباتهم رُفضت، وطالبهم الموظفون الإيرانيون بالعودة إلى أفغانستان.
وبحسب هؤلاء العسكريين، حصل كثيرون منهم سابقاً على إقاماتهم في إيران عبر مكتب الجنرال سريع. ويقيم بعضهم في طهران وأصفهان، ويخشون أن يُجبروا على العودة إلى أفغانستان بسبب عدم تجديد إقاماتهم.
وأكد مصدر مقرّب من مكتب سريع لأفغانستان إنترناشيونال عدم تجديد إقامات مئات العسكريين الأفغان السابقين. وقال إن نحو 17 ألف عسكري سابق كانوا مسجّلين لدى المكتب، لكن عدد العسكريين الأفغان السابقين الموجودين في إيران يتجاوز ذلك.
وأضاف المصدر أن إجراءات تجديد إقامات العسكريين الأفغان السابقين في إيران أصبحت أكثر صعوبة بعد الحرب الأميركية والإسرائيلية، وإن إقامات هؤلاء العسكريين لم تُجدّد منذ ذلك الحين إلا في حالات تكاد تكون معدومة.
وقال إنه ليس واضحاً ما إذا كان عدم تجديد إقامات العسكريين السابقين وإغلاق مكتب الجنرال سريع مرتبطَين بالتطورات الأمنية الأخيرة في إيران أم بضغوط طالبان.
ويحذّر العسكريون الأفغان السابقون من أنهم سيواجهون، في حال عودتهم إلى البلاد، خطر الاعتقال والتعذيب وحتى القتل على يد طالبان. وقال مصدر مقرّب من مكتب الجنرال سريع إنه يمتلك وثائق تُظهر أن عدداً من العسكريين السابقين تعرّضوا للاعتقال أو التعذيب أو القتل بعد عودتهم أو ترحيلهم من إيران.
وأشار المصدر أيضاً إلى مقتل عسكري سابق في ولاية بغلان، قال إنه عاد إلى أفغانستان بعد عدم تجديد إقامته في إيران، وقتلته طالبان قبل أيام أمام أفراد أسرته.
حذرت بريطانيا والبرتغال ومالطا من التداعيات الخطيرة لسياسات حركة طالبان على الأطفال والفتيات في أفغانستان، مشيرة إلى أن حرمان الفتيات من التعليم، وتزايد زواج الأطفال، وتدهور الصحة النفسية،
وإضعاف أنظمة الحماية القانونية تهدد مستقبل الأجيال المقبلة وتعمق التمييز الممنهج في البلاد.
وأعرب ممثل بريطانيا، خلال اجتماع اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن قلق بلاده العميق إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في ظل حكم حركة طالبان، مؤكداً أن لندن ستواصل جهودها لمحاسبة الحركة على أفعالها، دفاعاً عن حقوق الإنسان في أفغانستان.
وأعرب ممثل بريطانيا، يوم الأربعاء، عن قلقه بشكل خاص إزاء الإقصاء الممنهج للنساء والفتيات من الحياة العامة والتعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار، مشيراً إلى أن هذه القيود حرمت ملايين الأفغان من حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
وتعهد بمواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين للدفاع عن حقوق الإنسان لجميع الأفغان وتعزيزها.
كما وصف القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وحرية الدين أو المعتقد، وتضييق مساحة عمل المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، وأوضاع الأقليات العرقية والدينية، بأنها تبعث على القلق.
وقال ممثل بريطانيا إن بلاده تشاطر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت قلقه إزاء تأثير سياسات حركة طالبان على الأطفال الأفغان، وتداعياتها طويلة الأمد على مستقبل أفغانستان.
ووجه سؤالاً إلى بينيت بشأن الخطوات الإضافية التي يمكن للمجتمع الدولي اتخاذها للحد من التداعيات طويلة الأمد لسياسات حركة طالبان على حقوق الأطفال الأفغان وتعليمهم وفرصهم المستقبلية.
البرتغال تحذر من تهديد مستقبل الأجيال
من جانبها، أكدت البرتغال أن حرمان الفتيات الأفغانيات من التعليم الثانوي والعالي يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوقهن، محذرة من أن هذه القيود تعزز ترسيخ عدم المساواة بين الأجيال المقبلة.
وأشاد ممثل البرتغال في اجتماع اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة بالمقرر الخاص ريتشارد بينيت، وجهوده الواسعة في توثيق أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.
وقالت البرتغال في بيانها خلال اجتماع الأمم المتحدة: "بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، لا تزال الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان تؤثر على حياة ومستقبل جيل كامل في أفغانستان، بمن فيهم الأطفال والشباب".
وأضاف ممثل البرتغال أن بلاده تشعر بقلق خاص إزاء ترسيخ التمييز على أساس الجنس وقمع النساء والفتيات.
وأوضح أن إضعاف نظام حماية الأطفال، والعقوبات البدنية، وزواج الأطفال المبكر والقسري، والاستغلال الاقتصادي، وتضييق مساحة العمل المدني، أسهمت في خلق بيئة تتزايد فيها مخاطر تحول التمييز والحرمان إلى ممارسات اعتيادية.
وأشار إلى الجهود التي تبذلها الفتيات والشابات الأفغانيات لمواصلة التعلم عبر وسائل بديلة، مؤكداً أن هذه الجهود لا يمكن أن تكون بديلاً عن حقهن في الحصول على تعليم كامل وشامل وآمن وعالي الجودة.
وشدد على ضرورة دعم المجتمع الدولي لحق الفتيات والشابات الأفغانيات في التعليم، ومواصلة المطالبة بإنصاف الفتيات المحرومات منه.
مالطا: تدهور الصحة النفسية وتزايد زواج الأطفال
وفي موقف متصل، أعرب ممثل مالطا عن قلق بلاده إزاء تزايد زواج الأطفال وتدهور الصحة النفسية للفتيات في أفغانستان، مؤكداً أن حرمان الفتيات من التعليم وإضعاف الحماية القانونية للنساء والفتيات أديا إلى تفاقم أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
وأعلن ممثل مالطا، خلال اجتماع اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعم بلاده لولاية المقرر الخاص ريتشارد بينيت، مشيراً إلى أن مسؤولي حركة طالبان أرسوا نظاماً مؤسسياً للتمييز على أساس الجنس، وأقصوا النساء والفتيات عن الحياة العامة.
وقال إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها حركة طالبان، بما فيها مرسوم التفريق بين الزوجين، تزيد من إضعاف الحماية القانونية للنساء، وتجعل النساء والفتيات، ولا سيما المعرضات للعنف والاستغلال، أكثر عرضة للخطر.
وأوضحت مالطا أن تفكيك أنظمة حماية الأطفال ونظام العدالة الجنائية الخاص بالأحداث، وغياب إطار قانوني يحدد تعريف الطفل، يعرضان الأطفال للاستغلال.
ودعا ممثل مالطا حركة طالبان إلى إلغاء الإجراءات التمييزية ضد النساء والفتيات، والالتزام بتعهداتها بموجب اتفاقية حقوق الطفل.
وشدد في جانب آخر من تصريحاته على دعم أفغانستان بقيادة الأفغان، بما يضمن إعطاء الأولوية لحقوق الضحايا والناجين ومطالبهم.