ووفقاً للتقرير، تواجه محاولات إيران الالتفاف على الحصار البحري الأميركي ونقل البضائع براً صعوبات متزايدة بسبب المشكلات الحدودية مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان.
وأشار التقرير، الذي حصل عليه موقع أكسيوس، إلى تراجع قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم وتوقف تحميل النفط الإيراني على الناقلات، إلى جانب القيود المتزايدة على التجارة والمعاملات المالية، بوصفها مؤشرات على تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وبحسب التقرير، فقد الريال الإيراني نحو 25 في المئة من قيمته منذ بدء حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية في أواخر أغسطس الماضي. كما سجل سعر الصرف في السوق غير الرسمية مستوى قياسياً خلال الشهر الجاري، بلغ مليونين و687 ألف ريال مقابل الدولار الواحد.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن معدل التضخم السنوي في إيران ارتفع إلى 90 في المئة خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 35 في المئة مطلع العام الجاري.
وجاء في التقرير أن إيران لم تحمّل أي شحنة نفط على متن الناقلات منذ 25 أغسطس، بسبب الحصار البحري والعقوبات.
وأفادت شركة «كبلر»، المتخصصة في تتبع حركة التجارة البحرية، بأن إيران باعت أيضاً ما تبقى من نفطها المخزن في البحر.
ضغوط على طرق التجارة والقطاع المصرفي الإيراني
وأوضح تقرير وزارة الخزانة الأميركية أن واشنطن تسعى إلى حرمان إيران ليس فقط من عائداتها النفطية، بل أيضاً من الوصول إلى طرق التجارة الدولية والطيران التجاري والشبكات المصرفية، وحتى البدائل المالية القائمة على العملات المشفرة.
ووفقاً للتقرير، تواجه محاولات إيران نقل البضائع براً للالتفاف على الحصار البحري الأميركي عقبات كبيرة عند حدودها مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان.
وكان مسؤولون محليون إيرانيون قد أعلنوا في أواخر يوليو الماضي أن أكثر من 1500 شاحنة عالقة عند معبر إسلام قلعة–دوغارون الحدودي، بانتظار الدخول إلى إيران، بسبب مشكلات العبور ونقص الإمكانات الجمركية في أفغانستان.
وأضاف موقع أكسيوس أن آلاف الشاحنات الإيرانية متوقفة عند الحدود مع تركيا، حيث تصل فترات التأخير في عبورها إلى 20 يوماً، فيما تنتظر مئات الشاحنات الأخرى العبور عند الحدود مع باكستان.
كما حظرت الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والعراق وجورجيا وأذربيجان رحلات شركات الطيران الإيرانية، وألغت الرحلات المتجهة إلى إيران. وعلّقت تركيا أيضاً جميع رحلات شركة ماهان للطيران.
وأضافت وزارة الخزانة الأميركية أن البنوك الإيرانية تواجه قيوداً متزايدة في تركيا ولبنان والإمارات، فيما استهدفت واشنطن منصات تداول العملات المشفرة التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات.
خلافات في واشنطن بشأن مواصلة الضغوط الاقتصادية
وبحسب موقع أكسيوس، يُعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من الشخصيات المقربة من الرئيس دونالد ترامب التي تدعم استمرار حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، ويدعو الرئيس إلى منح هذه السياسة مزيداً من الوقت قبل العودة إلى المواجهة العسكرية.
وفي الوقت نفسه، يتبع ترامب مسارين متوازيين، يتمثل الأول في السعي إلى التوصل لاتفاق يتيح استئناف محادثات السلام، والثاني في الاستعداد لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتشكّل حملة الضغوط الاقتصادية التي أطلقتها وزارة الخزانة في أواخر أغسطس الماضي المسار الثالث ضمن هذه الاستراتيجية.
ويقول مسؤولون أميركيون إن هذه الحملة تحتاج إلى مزيد من الوقت لإضعاف الحكومة الإيرانية ودفع قادتها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
وأفاد أكسيوس بأن ترامب عقد يوم الخميس اجتماعاً مع كبار مستشاريه للأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة الحرب.
وخلال الاجتماع، قدّم براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، إحاطة بشأن الحصار البحري المفروض على إيران، فيما عرض سكوت بيسنت نتائج حملة الضغوط الاقتصادية على الرئيس.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن بيسنت أبلغ ترامب بأن حملة الضغوط الاقتصادية أثبتت فعاليتها، وأن الأوضاع الاقتصادية في إيران تتدهور، مشيراً إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار الحكومة الإيرانية، ويدفع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية إلى قبول اتفاق.
ومع ذلك، لم يذهب تقرير وزارة الخزانة الأميركية إلى حد الادعاء بأن الحكومة الإيرانية على وشك الانهيار، بل ركّز على التداعيات الاقتصادية للضغوط الأميركية وتراجع قدرة طهران على تحقيق الإيرادات.