وزير الخارجية الأميركي يؤيد الهجمات الباكستانية ضد طالبان

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تعليقاً على مخاوف باكستان من أنشطة الجماعات الإرهابية على الأراضي الأفغانية، إن واشنطن لا تريد أن تتعرض باكستان لهجمات إرهابية.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تعليقاً على مخاوف باكستان من أنشطة الجماعات الإرهابية على الأراضي الأفغانية، إن واشنطن لا تريد أن تتعرض باكستان لهجمات إرهابية.
وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لأداء دور بنّاء في تخفيف التوترات بين باكستان وحركة طالبان، إذا توافرت الظروف المناسبة.
وقال روبيو، خلال مؤتمر صحفي يوم السبت، 31 أكتوبر، رداً على سؤال بشأن موقف واشنطن من التوترات بين باكستان وطالبان، إن الولايات المتحدة تتفهم مخاوف إسلام آباد إزاء الهجمات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن باكستان ترى أن طالبان لم تتخذ إجراءات كافية لمنع هذه الهجمات.
وقال روبيو: «لقد استمعنا إلى مخاوف باكستان، ومن الواضح أننا لا نريد أن تتعرض لهجمات إرهابية».
وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن استعداد واشنطن للاضطلاع بـ«دور بنّاء» في خفض التوترات بين طالبان وباكستان، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تربطها علاقات وثيقة بالحركة.
وتواصلت التوترات بين طالبان وباكستان خلال الأشهر الأخيرة، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتوائها. وأسهمت الاشتباكات الحدودية والغارات الجوية الباكستانية على الأراضي الأفغانية والهجمات الانتقامية التي شنتها طالبان في تصعيد الخلافات بين الجانبين.
وفي أكتوبر من العام الماضي، ساعدت قطر وتركيا، من خلال وساطتهما بين الطرفين، في التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، كما شاركت السعودية في الجهود الدبلوماسية. غير أن المحادثات اللاحقة في إسطنبول لم تسفر عن اتفاق دائم، وتجددت المواجهات بين الجانبين.
وتوسطت الصين أيضاً خلال الأشهر التالية لخفض التوترات بين الطرفين، وأسهمت اتصالاتها الدبلوماسية في تهدئة الاشتباكات مؤقتاً، إلا أن الخلافات الجوهرية ظلت دون حل.
وبررت باكستان غاراتها الجوية داخل الأراضي الأفغانية بأنها تستهدف مواقع حركة طالبان باكستان (TTP) وجماعات مسلحة أخرى.
وتتهم إسلام آباد هذه الجماعات باستخدام الأراضي الأفغانية لتخطيط وتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن الباكستانية، معتبرة أن طالبان لم تتخذ إجراءات كافية لمنع أنشطتها.
في المقابل، ترفض طالبان هذه الاتهامات، وتعدّ الغارات الجوية الباكستانية انتهاكاً لسيادة أفغانستان. وقد تضررت مناطق سكنية جراء بعض هذه الغارات، ما أسفر عن سقوط قتلى من المدنيين.
وفي أحدث مسعى دبلوماسي، أعلنت روسيا أيضاً استعدادها للتوسط بين كابل وإسلام آباد.
في الوقت الذي تواصل فيه حركة طالبان بناء المساجد والمدارس الدينية في ولاية بلخ شمال أفغانستان، لا يزال جسر ضيق في مدينة مزار شريف يهدد حياة السكان، بعدما تسبب في سقوط عشرات المركبات ومقتل وإصابة عدد من الأشخاص خلال العامين
الماضيين، وسط شكاوى من تجاهل سلطات الحركة مطالب إعادة بنائه وتوفير وسائل السلامة عليه.
ويقع الجسر الذي يطلق عليه السكان اسم "جسر الموت" في منطقة "جمعة أتشاك" بالحي السادس من مزار شريف، فوق قناة لتصريف مياه السيول يبلغ عمقها نحو ثمانية أمتار، ويشكل جزءاً من طريق جرى تعبيد أحد جانبيه بالإسفلت حديثاً.
وقالت مصادر محلية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن ما لا يقل عن 50 سيارة ودراجة نارية سقطت في القناة خلال العامين الماضيين، ما أسفر عن مقتل ما بين ثمانية وعشرة أشخاص وإصابة ما بين 12 و13 آخرين.
وأوضح السكان أن الجسر لا يتجاوز عرضه ستة أمتار، وهو أضيق بكثير من الطريق المؤدي إليه، فيما تغيب عنه الحواجز الواقية والإنارة واللوحات التحذيرية، ما يجعل السائقين عرضة للسقوط في القناة، ولا سيما خلال الليل.
وتُظهر الصور التي حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" أن الطريق الدائري المزدوج في مزار شريف ينتهي بصورة مفاجئة عند قناة تصريف السيول، حيث يتصل بجسر ضيق يقع في منتصف المسارين، مقابل الجزيرة الوسطية الفاصلة بينهما، بينما ينتهي مسارا الطريق المعبدان عند حافة القناة.
ويؤدي هذا التصميم إلى تعريض السائقين الذين لا يعرفون المنطقة لخطر السقوط من ارتفاع نحو ثمانية أمتار، خصوصاً مع غياب أي حواجز خرسانية أو علامات إرشادية تنبههم إلى انتهاء الطريق.
وقال السكان إنهم شيدوا الجسر قبل سنوات على نفقتهم الخاصة لربط جانبي طريق ترابي، لكن بعد تعبيد أحد جانبي الطريق وتوسعته، بقي الجسر على حاله، دون أن تُستكمل أعمال تعبيد الجانب الآخر أو يُعاد بناء الجسر ليتناسب مع عرض الطريق الجديد.
وأكدوا أن بلدية حركة طالبان لم تتخذ إجراءات لإعادة تأهيل الجسر أو تركيب وسائل الحماية اللازمة، رغم الحوادث المتكررة وسقوط ضحايا.
وروى أحد سكان المنطقة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أنه شاهد بنفسه سقوط ثلاث مركبات في القناة خلال العامين الماضيين، قائلاً: "شاهدت بنفسي سقوط دراجة نارية، وسيارة من طراز فيلدر كان يستقلها أربعة أشخاص، وسيارة فورد عسكرية تابعة لقوات طالبان".
وأوضح أن الحوادث الثلاث وقعت ليلاً، بسبب ضعف الرؤية وعدم قدرة السائقين على تمييز نهاية الطريق.
وأشار السكان إلى أن شاباً يبلغ من العمر 23 عاماً لقي مصرعه العام الماضي، بعدما سقط بدراجته النارية في القناة نحو الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وفارق الحياة في موقع الحادث.
وفي حادثة أخرى، فقد الشاب مبشر صافي، البالغ من العمر 17 عاماً، حياته بعدما سقط في القناة أثناء مروره على الجسر برفقة شاب آخر على دراجة نارية.
وقال أقارب مبشر لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة والنصف مساءً، عندما اصطدمت الدراجة بكومة من الأتربة المتراكمة عند مدخل الجسر، وسط ظلام دامس.
وأوضحوا أن مبشر، الذي كان يجلس في المقعد الخلفي، قُذف لمسافة تقارب 20 متراً من موقع الاصطدام، وسقط في قاع القناة، بينما أصيب مرافقه بكسر في ساقه.
وأضافوا أن مبشر بقي فترة طويلة في قاع القناة قبل نقله إلى المستشفى، حيث توفي متأثراً بإصابة بالغة في الرأس.
وتزداد خطورة المرور عبر هذا الطريق خلال بعض ليالي الشتاء، عندما يؤدي الضباب والغبار إلى انخفاض مدى الرؤية، ما يجعل السائقين أكثر عرضة للحوادث.
مساجد ومدارس دينية جديدة مقابل جسر بلا حماية
وتتواصل هذه الحوادث في وقت تعلن فيه سلطات حركة طالبان في بلخ تنفيذ مشروعات لبناء المساجد والمدارس الدينية، بعضها بتكاليف تصل إلى ملايين الدولارات.
ففي فبراير 2026، أعلن المتحدث باسم حاكم حركة طالبان في بلخ أن الحركة بنت أو رممت 30 مسجداً خلال فترة تولي محمد يوسف وفا منصب حاكم الولاية، بينها 20 مسجداً شُيدت من الصفر وعشرة مساجد خضعت للترميم وإعادة التأهيل.
وتشير بيانات إدارة الحج والأوقاف في بلخ إلى وجود نحو أربعة آلاف مسجد مسجل في الولاية، منها قرابة 400 مسجد في مدينة مزار شريف وحدها.
وفي مارس 2025، أعلنت سلطات حركة طالبان اكتمال بناء مسجد يحمل اسم زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده داخل مقر حاكم بلخ، بتكلفة بلغت ثمانية ملايين أفغاني، أي ما يعادل نحو 113 ألف دولار.
وفي أغسطس من العام نفسه، أعلنت الحركة بناء مسجد آخر داخل مقر إدارة الزراعة في بلخ، بتكلفة بلغت 6.5 مليون أفغاني، ما يعادل نحو 94 ألف دولار، بتمويل من رجال أعمال، وبطاقة استيعابية تصل إلى 450 مصلياً.
ولم يقتصر التوسع على بناء المساجد، إذ أعلنت سلطات طالبان في سبتمبر 2025 أن أوزبكستان تمول إنشاء مدرسة دينية كبيرة في مزار شريف بتكلفة تبلغ ستة ملايين دولار، وأن المشروع يتكون من أربعة أقسام، كان العمل في أولها يقترب من الاكتمال.
وسبق أن أعلنت سلطات الحركة في بلخ، عام 2023، أنها تعمل على بناء مدرسة دينية واحدة كل أسبوع في الولاية، في إطار خططها لتوسيع مؤسسات التعليم الديني.
وتبرز هذه المشروعات تفاوتاً واضحاً بين التوسع في بناء المؤسسات الدينية وعدم معالجة المخاطر التي يشكلها الجسر على حياة السكان، رغم أن إعادة تأهيله وتركيب الحواجز والإنارة يمثلان مطلباً متكرراً من الأهالي.
وبينما تشهد الولاية افتتاح مساجد جديدة وإطلاق مشروعات للمدارس الدينية، لا يزال سكان المنطقة يطالبون بإعادة بناء جسر يستخدمونه في تنقلاتهم اليومية، بعدما تحول إلى موقع تتكرر فيه الحوادث المميتة.
مطالبات بإعادة بناء الجسر وإنهاء الخطر
ويقول السكان إن بناء جسر خرساني بعرض الطريق وتركيب الإنارة والحواجز الواقية يتجاوز إمكاناتهم المالية، مطالبين سلطات حركة طالبان بتحمل مسؤولية معالجة الخطر الذي يهدد حياة المارة.
وتُظهر الصور الواردة من المنطقة أن المساحات المفتوحة على جانبي مدخل الجسر لا تزال دون حواجز حماية، فيما لا توجد لوحات تحذيرية عاكسة للضوء أو علامات واضحة تنبه السائقين إلى وجود القناة.
وأكد السكان لـ"أفغانستان إنترناشيونالة أنهم يطالبون بإعادة بناء الجسر بما يتناسب مع عرض الطريق، وتركيب أعمدة إنارة وحواجز خرسانية وإشارات تحذيرية، لمنع تكرار الحوادث.
كما اشتكوا من الغبار المتصاعد من الجزء غير المعبد من الطريق، مشيرين إلى أن عدم استكمال أعمال التعبيد يزيد من معاناة الأسر المقيمة في المنطقة.
وتمتد قناة تصريف السيول من جنوب مزار شريف إلى شمالها، بهدف السيطرة على السيول الموسمية القادمة من تلال شاديان وحماية الأحياء السكنية من الفيضانات.
ورغم أهمية القناة في حماية المدينة، فإن العيوب الفنية في الجسور المقامة فوقها، وغياب وسائل السلامة، جعلاها تشكل خطراً على حياة السكان.
وإلى جانب خطر الحوادث، تتراكم النفايات في قاع القناة خلال فصل الصيف، ما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة تزيد من معاناة الأسر المقيمة بالقرب منها.
ومع استمرار سقوط الضحايا، يبقى الجسر على حاله دون إعادة بناء أو توفير الحد الأدنى من وسائل السلامة، بينما ينتظر سكان المنطقة استجابة سلطات حركة طالبان لمطالبهم، قبل أن يسقط مزيد من الضحايا في ما باتوا يسمونه "جسر الموت".
أثار اعتقال أحد عناصر تنظيم داعش خراسان على يد جهاز الاستخبارات الوطني التركي في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، تساؤلات جديدة بشأن مواقع نشاط التنظيم، ومستوى التعاون الاستخباراتي بين أنقرة وإسلام آباد،
ومدى علم حركة طالبان بالعمليات التي تنفذها أجهزة استخبارات أجنبية في المنطقة.
وتبرز روايتان مختلفتان بشأن العملية، إذ تتحدث بعض المصادر عن تنفيذها بالتنسيق مع طالبان أو بعلمها، فيما يرى آخرون أن باكستان أدت دوراً في العملية ضمن تعاونها الاستخباراتي مع تركيا، إما دون علم طالبان الكامل، أو بهدف تقويض مصداقية الحركة.
وأعلن جهاز الاستخبارات الوطني التركي اعتقال المواطن التركي أوغور بهادر، المشتبه بانتمائه إلى تنظيم داعش خراسان، خلال عملية عابرة للحدود في "منطقة أفغانستان وباكستان"، ونقله إلى تركيا.
وكان بهادر ينشط داخل التنظيم باسم "عبدالله"، وقد سافر من تركيا إلى المنطقة عام 2024، وانضم إلى داعش خراسان، وتلقى تدريبات في معسكراته، وتولى مهام عملياتية مختلفة.
وخلال التحقيقات، قدم بهادر معلومات بشأن شبكات التجنيد وبرامج التدريب والمهام العملياتية والهيكل التنظيمي لداعش خراسان في المنطقة. كما تحدث عن صلاته بأوزغور ألتون، المعروف باسم "أبو ياسر التركي"، الذي كان مسؤولاً عن تنسيق نقل المجندين من تركيا إلى المنطقة الأفغانية الباكستانية.
ومع ذلك، لم تكشف الاستخبارات التركية الموقع الدقيق للاعتقال أو تفاصيل تنفيذ العملية، واكتفت باستخدام عبارة "منطقة أفغانستان وباكستان". ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حركة طالبان أو السلطات الباكستانية.
عمليات تركية سابقة ضد داعش خراسان
ليست العملية الأخيرة أول تحرك عابر للحدود تنفذه الاستخبارات التركية ضد شبكة العناصر الأتراك المنتمين إلى داعش خراسان في المنطقة الأفغانية الباكستانية، إذ شهد العام والنصف الماضيان ثلاث عمليات بارزة أخرى على الأقل ضد عناصر هذه الشبكة.
ففي يونيو 2025، اعتقلت الاستخبارات التركية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الباكستاني أوزغور ألتون، خلال عملية مشتركة على الحدود بين أفغانستان وباكستان. وقال مسؤولون أتراك إن ألتون كان يؤدي دوراً في نقل عناصر داعش من أوروبا وآسيا الوسطى إلى المنطقة، قبل تسليمه إلى تركيا عقب اعتقاله. وتُعد هذه العملية مثالاً على التعاون المباشر والمعلن بين جهازي الاستخبارات.
وفي ديسمبر 2025، أعلنت الاستخبارات التركية اعتقال محمد غورن، المعروف باسم "يحيى"، في المنطقة الأفغانية الباكستانية. ووفقاً لمصادر تركية، كان غورن ينشط في معسكرات داعش، وكُلّف بتنفيذ هجمات انتحارية.
وفي مطلع يونيو 2026 أو نحو ذلك، اعتُقل أحمد كازانجي، المعروف باسمَي "أبو عبيدة" و"أبو إبراهيم"، في المنطقة الحدودية، ونُقل إلى تركيا. وكان قد تولى مسؤولية القسم الإعلامي لداعش خراسان بعد اعتقال ألتون.
وخلال السنوات الأخيرة، اعتقلت تركيا آلافاً من مواطنيها الذين انضموا إلى داعش أو لاحقتهم أمنياً، وسط مخاوف من عودتهم أو استمرار أنشطتهم العابرة للحدود. وتركزت العمليات الأخيرة بصورة رئيسية على شبكة العناصر الأتراك المنتمين إلى داعش خراسان.
اتفاق مكة الدفاعي وتوسع التعاون بين تركيا وباكستان
استندت العلاقات الأمنية بين تركيا وباكستان خلال السنوات الماضية إلى التعاون العسكري والدفاعي والاستخباراتي. ودخل هذا التعاون مرحلة أكثر رسمية في أغسطس 2026، مع توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.
وأكد نص الاتفاق توسيع التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات عبر قنوات آمنة. ومع ذلك، فإن وجود هذا الاتفاق وسوابق التعاون الاستخباراتي لا يثبتان وحدهما دور باكستان في العملية الأخيرة.
روايتان بشأن دور طالبان
في ضوء التعاون السابق بين تركيا وباكستان، وعلاقات أنقرة مع طالبان، والعداء المشترك بين تركيا وطالبان لتنظيم داعش خراسان، برزت وجهتا نظر مختلفتان بشأن العملية الأخيرة.
وتشير الرواية الأولى إلى أن العملية نُفذت بعلم طالبان أو بالتنسيق معها، لكن تركيا فضلت عدم ذكر اسم الحركة في إعلانها الرسمي، تجنباً لإثارة حساسيات إقليمية.
وقال شخص مقرب من طالبان في كابل لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحركة، لكن تركيا تتعمد عدم الكشف عن دورها.
كما اعتبر دبلوماسي أفغاني رفيع سابق أن التعاون بين طالبان وتركيا في مكافحة داعش خراسان ليس مستبعداً، نظراً إلى أن الحركة ترى في التنظيم تهديداً مباشراً لسلطتها. وقال إنه حصل على وثائق بهذا الشأن، لكنه رفض تقديمها إلى "أفغانستان إنترناشيونال".
وتُطرح زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن إلى كابل وقندهار يومي 16 و17 سبتمبر 2026، بوصفها مؤشراً على وجود قنوات اتصال أمنية بين الطرفين.
والتقى قالن في كابل رئيس استخبارات طالبان عبد الحق وثيق، ومسؤولين آخرين، بينهم وزير الداخلية سراج الدين حقاني، ووزير الدفاع محمد يعقوب مجاهد، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الغني برادر. وقالت مصادر تركية إن توسيع التعاون الأمني والاستخباراتي ومكافحة الإرهاب كانت من أبرز محاور المحادثات. كما زار قالن قندهار.
أما الرواية الثانية، فتركز على الدور المحوري لباكستان، وترجح احتمال تنفيذ العملية دون علم طالبان الكامل، أو بمشاركة محدودة من جانب الحركة.
وقال مسؤول أمني أفغاني رفيع سابق لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن تنفيذ عملية من هذا النوع سيكون صعباً دون الاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الباكستانية.
واعتبر أن إسلام آباد قد تستغل تعاونها مع دول أخرى لإظهار عجز طالبان عن السيطرة على الأراضي الأفغانية، وإثارة الشكوك بشأن علاقات محتملة بين الحركة والجماعات الإرهابية. ووصف المسؤول السابق هذا النهج بأنه "لعبة تقويض مصداقية طالبان".
الخلاف بين طالبان وباكستان وملف داعش
شهدت العلاقات بين طالبان وباكستان توتراً شديداً خلال الأشهر الأخيرة، إذ تتهم طالبان إسلام آباد بدعم تنظيم داعش، فيما تتهم باكستان الحركة بتوفير الظروف الملائمة لأنشطة حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية.
وفي ظل هذه الظروف، قد يثير التعاون الاستخباراتي بين باكستان وتركيا حساسية لدى طالبان، خصوصاً إذا كانت العملية الأخيرة قد نُفذت داخل الأراضي الأفغانية دون علم الحركة.
وتتبنى إدارة طالبان نهجاً مختلفاً في التعامل مع وجود بعض الجماعات المسلحة الأجنبية، مثل الجماعات الأويغورية، والحركة الإسلامية الأوزبكية، وحركة طالبان باكستان، وتنظيم القاعدة.
لكن وضع داعش خراسان يختلف عن تلك الجماعات، إذ يخوض التنظيم مواجهات مع طالبان منذ عام 2014، ونفذ هجمات عديدة ضد عناصر الحركة.
ومن هذا المنطلق، فإن التعاون الأمني بين طالبان وتركيا لمواجهة داعش يظل احتمالاً قائماً، رغم عدم تأكيد وجود مثل هذا التعاون في العملية الأخيرة.
مسألة السيادة الوطنية
وأثار وزير العدل الأفغاني السابق فضل أحمد معنوي مسألة السيادة الوطنية في تعليقه على العملية التركية.
وقال معنوي: "السيادة الوطنية ليست شعاراً. فالسيادة الوطنية تعني السلطة الحصرية على أراضي البلاد والمسؤولية عن أي تدخل أو عملية خارجية فيها. ولا يمكن لأي سلطة أن تلتزم الصمت إزاء دخول جهاز أمني أجنبي واحتمال تنفيذه عمليات داخل أراضيها، ثم تتحدث يومياً عن الاستقلال والسيادة والدفاع عن سلامة أراضي البلاد".
وتساءل معنوي أيضاً عما إذا كانت إدارة طالبان تستطيع اعتقال شخص داخل الأراضي التركية ونقله إلى كابل دون اتباع الإجراءات القانونية.
وقال إن تنفيذ مثل هذا الإجراء دون موافقة الدولة المضيفة، ودون إطار قانوني واضح، يُعد انتهاكاً لسيادة تلك الدولة.
وتُطرح هذه التساؤلات أيضاً بشأن العملية الأخيرة، فإذا كان بهادر قد اعتُقل داخل الأراضي الأفغانية، فهل نُفذت العملية بإذن من طالبان؟ وإذا كانت الحركة قد منحت هذا الإذن، فعلى أساس أي اتفاق أو إطار قانوني؟ أما إذا لم تكن طالبان على علم بالعملية، فكيف تمكن جهاز استخبارات أجنبي من تنفيذ عملية داخل الأراضي الأفغانية، واعتقال شخص ونقله إلى خارج البلاد
احتج عدد من سكان مديرية آق تاش بولاية قندوز على عمليات الحفر والاستخراج العشوائية وغير المطابقة للمعايير في مناجم الذهب، التي تنفذها شركات متعاقدة مع حركة طالبان. وقال المحتجون إن هذه العمليات تهدد أساسات العديد من المرافق العامة
والمنازل السكنية في المنطقة.
وأوضح سكان قرية "بند برق" بمديرية "آق تاش"، خلال تجمع احتجاجي يوم السبت، أن الشركات المتعاقدة لاستخراج الذهب حفرت التربة أسفل الجدران الاستنادية وأعمدة الكهرباء والطرق والمنازل السكنية، محذرين من أن استمرار أعمال الحفر قد يؤدي إلى انهيار الجدران الاستنادية وزيادة مخاطر الفيضانات.
وقال السكان إن عائلاتهم تعيش في المنطقة منذ أكثر من 80 عاماً، وإنها كانت منذ القدم ممراً للسيول. وأضافوا أن الحكومة السابقة شيّدت جداراً استنادياً لحماية المنازل، لكن اكتشاف الذهب دفع أفراداً ومجموعات من ولايات ومديريات أخرى إلى التوافد على المنطقة والبدء بأعمال الحفر والاستخراج.
وبحسب المحتجين، حُفرت آبار حول المنازل السكنية وتحتها، ما يزيد احتمالات تسرب المياه وضعف التربة وتضرر أساسات المباني وانهيار المنازل.
وأعرب السكان عن قلقهم إزاء المخاطر التي تهدد المرافق العامة والبنية التحتية، مشيرين إلى أن أعمدة خطوط نقل الكهرباء في تخار وخان آباد، والطريق العام وشبكة إمدادات المياه والجدار الاستنادي والأراضي الزراعية، أصبحت جميعها معرضة للضرر.
وحذروا من أن استمرار أعمال الحفر دون رقابة أو دراسات فنية قد يتسبب بخسائر واسعة في المنطقة.
ومن بين المخاوف التي أثارها سكان مديرية آق تاش، تزايد وجود أشخاص مجهولين وتأثير ذلك على أمن العائلات. وقالوا إن تزايد حركة هؤلاء الأشخاص جعل النساء والفتيات يشعرن بانعدام الأمن، ودفع بعض الأسر إلى منع النساء من الخروج بحرية من منازلهن بسبب المخاوف الأمنية.
واتهم المحتجون أيضاً بعض السكان المحليين بالتورط في أنشطة استخراج الذهب والممارسات التي أثارت اعتراضات الأهالي، مطالبين بالتحقيق في أدوار جميع المتورطين، بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية أو مكانتهم الاجتماعية.
وطالب سكان قرية بند برق مسؤولي حركة طالبان المحليين في قندوز بوقف أعمال الحفر بالقرب من المنازل والمرافق العامة إلى حين إجراء الدراسات الفنية اللازمة.
كما دعوا إلى إرسال لجنة محايدة للتحقيق في المخاطر المحتملة لعمليات استخراج الذهب، وتقييم أوضاع أعمدة الكهرباء والطريق العام وشبكة إمدادات المياه، وضمان أمن النساء والعائلات، والنظر في الشكاوى المتعلقة بالتمييز العرقي.
وشدد المحتجون على ضرورة التعامل بجدية مع الشكاوى التي قدموها سابقاً، واتخاذ إجراءات عملية بشأنها.
وأكد سكان بند برق أنهم لا يعارضون استخراج المعادن بصورة قانونية، لكنهم يرفضون أن تتم هذه الأنشطة على حساب تدمير منازل المواطنين والمرافق العامة.
وكان مسؤولو حركة طالبان المحليون قد أعلنوا في 23 أكتوبر بدء استخراج الذهب من منجم في منطقة "سرخ بيتل" بمديرية قلعة زال، باستثمارات تبلغ 22 مليون دولار. وبحسب طالبان، يغطي المشروع مساحة تبلغ نحو ستة كيلومترات مربعة.
كما أعلنت وزارة المناجم والبترول التابعة لطالبان، في 10 مايو 2026، توقيع عقد لاستخراج الذهب من منجم قلعة زال بولاية قندوز مع شركتين أفغانية وأذربيجانية.
وأوضحت طالبان أن العقد يمتد لخمس سنوات، وجرى توقيعه مع شركتي سبحان مومند وريف غروب الأذربيجانية.
ومنذ سيطرتها على أفغانستان، سعت حركة طالبان إلى تأمين جزء كبير من ميزانيتها من عائدات استخراج المعادن، ووسعت خلال الأشهر الأخيرة عمليات استخراج الموارد المعدنية، ولا سيما الذهب في شمال البلاد.
ويقول خبراء إن عمليات استخراج المعادن في ظل سلطة طالبان تجري دون رقابة من مؤسسات مستقلة أو شفافية مالية أو الالتزام بالمتطلبات البيئية.
أفادت وزارة الخزانة الأميركية، في تقرير جديد، بأن الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية الواسعة وإغلاق طرق التصدير البرية أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل، وزادت الضغوط على حكومة طهران.
ووفقاً للتقرير، تواجه محاولات إيران الالتفاف على الحصار البحري الأميركي ونقل البضائع براً صعوبات متزايدة بسبب المشكلات الحدودية مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان.
وأشار التقرير، الذي حصل عليه موقع أكسيوس، إلى تراجع قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم وتوقف تحميل النفط الإيراني على الناقلات، إلى جانب القيود المتزايدة على التجارة والمعاملات المالية، بوصفها مؤشرات على تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وبحسب التقرير، فقد الريال الإيراني نحو 25 في المئة من قيمته منذ بدء حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية في أواخر أغسطس الماضي. كما سجل سعر الصرف في السوق غير الرسمية مستوى قياسياً خلال الشهر الجاري، بلغ مليونين و687 ألف ريال مقابل الدولار الواحد.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن معدل التضخم السنوي في إيران ارتفع إلى 90 في المئة خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 35 في المئة مطلع العام الجاري.
وجاء في التقرير أن إيران لم تحمّل أي شحنة نفط على متن الناقلات منذ 25 أغسطس، بسبب الحصار البحري والعقوبات.
وأفادت شركة «كبلر»، المتخصصة في تتبع حركة التجارة البحرية، بأن إيران باعت أيضاً ما تبقى من نفطها المخزن في البحر.
وأوضح تقرير وزارة الخزانة الأميركية أن واشنطن تسعى إلى حرمان إيران ليس فقط من عائداتها النفطية، بل أيضاً من الوصول إلى طرق التجارة الدولية والطيران التجاري والشبكات المصرفية، وحتى البدائل المالية القائمة على العملات المشفرة.
ووفقاً للتقرير، تواجه محاولات إيران نقل البضائع براً للالتفاف على الحصار البحري الأميركي عقبات كبيرة عند حدودها مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان.
وكان مسؤولون محليون إيرانيون قد أعلنوا في أواخر يوليو الماضي أن أكثر من 1500 شاحنة عالقة عند معبر إسلام قلعة–دوغارون الحدودي، بانتظار الدخول إلى إيران، بسبب مشكلات العبور ونقص الإمكانات الجمركية في أفغانستان.
وأضاف موقع أكسيوس أن آلاف الشاحنات الإيرانية متوقفة عند الحدود مع تركيا، حيث تصل فترات التأخير في عبورها إلى 20 يوماً، فيما تنتظر مئات الشاحنات الأخرى العبور عند الحدود مع باكستان.
كما حظرت الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والعراق وجورجيا وأذربيجان رحلات شركات الطيران الإيرانية، وألغت الرحلات المتجهة إلى إيران. وعلّقت تركيا أيضاً جميع رحلات شركة ماهان للطيران.
وأضافت وزارة الخزانة الأميركية أن البنوك الإيرانية تواجه قيوداً متزايدة في تركيا ولبنان والإمارات، فيما استهدفت واشنطن منصات تداول العملات المشفرة التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات.
وبحسب موقع أكسيوس، يُعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من الشخصيات المقربة من الرئيس دونالد ترامب التي تدعم استمرار حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، ويدعو الرئيس إلى منح هذه السياسة مزيداً من الوقت قبل العودة إلى المواجهة العسكرية.
وفي الوقت نفسه، يتبع ترامب مسارين متوازيين، يتمثل الأول في السعي إلى التوصل لاتفاق يتيح استئناف محادثات السلام، والثاني في الاستعداد لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتشكّل حملة الضغوط الاقتصادية التي أطلقتها وزارة الخزانة في أواخر أغسطس الماضي المسار الثالث ضمن هذه الاستراتيجية.
ويقول مسؤولون أميركيون إن هذه الحملة تحتاج إلى مزيد من الوقت لإضعاف الحكومة الإيرانية ودفع قادتها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
وأفاد أكسيوس بأن ترامب عقد يوم الخميس اجتماعاً مع كبار مستشاريه للأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة الحرب.
وخلال الاجتماع، قدّم براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، إحاطة بشأن الحصار البحري المفروض على إيران، فيما عرض سكوت بيسنت نتائج حملة الضغوط الاقتصادية على الرئيس.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن بيسنت أبلغ ترامب بأن حملة الضغوط الاقتصادية أثبتت فعاليتها، وأن الأوضاع الاقتصادية في إيران تتدهور، مشيراً إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار الحكومة الإيرانية، ويدفع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية إلى قبول اتفاق.
ومع ذلك، لم يذهب تقرير وزارة الخزانة الأميركية إلى حد الادعاء بأن الحكومة الإيرانية على وشك الانهيار، بل ركّز على التداعيات الاقتصادية للضغوط الأميركية وتراجع قدرة طهران على تحقيق الإيرادات.
أظهر تحقيق أجرته أفغانستان إنترناشيونال، أن الحركة باعت ما لا يقل عن 271 ألفاً و432 قيراطاً من زمرد بنجشير خلال السنوات الخمس الماضية من حكمها، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 44 مليوناً و775 ألف دولار أميركي.
ويُعرف زمرد بنجشير باسم «الذهب الأخضر لأفغانستان»، ويُعد من أثمن الأحجار الكريمة في البلاد. ويُستخرج هذا الحجر النفيس من جبال هندوكوش ووادي بنجشير، ويحظى بمكانة مميزة في الأسواق العالمية بفضل لونه ونقائه وجودته.
وشهدت السنوات الأخيرة زيادة في عمليات استخراج زمرد بنجشير وبيعه، إذ تطرح حركة طالبان هذا الحجر الكريم للبيع عبر مزادات رسمية.
ومع ذلك، فإن غياب الشفافية بشأن عمليات الاستخراج وحجم المبيعات الفعلي والعائدات المتحققة منها، إلى جانب احتمال بيع الزمرد بطرق غير رسمية، يثير تساؤلات جدية حول إدارة هذا المورد الثمين ومصير إيراداته.
كما لا يُعرف حجم الحصة التي يستفيد منها الشعب الأفغاني من عائدات بيع هذه الثروة الوطنية.
وأظهرت مراجعة أجرتها أفغانستان إنترناشيونال لعشرات البيانات الصادرة عن طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، أن الحركة باعت آلاف القيراطات من زمرد بنجشير في فترات مختلفة عبر مزادات رسمية.
وكانت وزارة المناجم والبترول التابعة لطالبان قد أعلنت في أغسطس 2024 بيع 75 ألفاً و887 قيراطاً من الزمرد بقيمة أربعة ملايين و716 ألفاً و923 دولاراً حتى ذلك التاريخ، فضلاً عن إصدار 586 ترخيصاً لاستخراج المعادن في بنجشير.
كما أظهرت مراجعة بيانات طالبان بيع 13 ألفاً و627 قيراطاً من زمرد بنجشير، بقيمة تقارب 880 ألف دولار، خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى مارس 2025.
وأعلن مسؤولون محليون في طالبان بولاية بنجشير أن الحركة باعت خلال السنة الشمسية الأفغانية 1404، الممتدة من مارس 2025 إلى مارس 2026، نحو 111 ألفاً و750 قيراطاً من زمرد الولاية، بقيمة 32 مليوناً و178 ألف دولار.
وأوضح المسؤولون أن هذه الكمية استُخرجت من مناجم منطقتَي حصة أول وبريان في ولاية بنجشير.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن طالبان، فقد بيعت خلال السنة الشمسية الأفغانية الجارية أيضاً كمية بلغت 70 ألفاً و168 قيراطاً من الزمرد، بقيمة تقارب سبعة ملايين دولار.
وكانت طالبان قد أعلنت العام الماضي تسجيل 750 منجماً للزمرد في ولاية بنجشير.
ويشير ارتفاع حجم مبيعات الزمرد وقيمتها خلال هذه الفترة إلى توسع أنشطة طالبان في استخراج الموارد الطبيعية الأفغانية واستغلالها.
وكشفت نتائج تحقيق أفغانستان إنترناشيونال أن هذه الكميات من الزمرد بيعت عبر مزادات لتجار محليين وأجانب.
ولم تكشف طالبان في معظم الحالات عن هويات المشترين الأجانب أو جنسياتهم، غير أن بعض بيانات الحركة أشارت إلى بيع الزمرد لمواطنين صينيين.
وتجري طالبان عمليات استخراج الزمرد من مناجم بنجشير وبيعه بموجب أمر صادر عن زعيم الحركة هبة الله آخند زاده.
واستندت هذه النتائج إلى مراجعة البيانات والإعلانات العامة التي نشرتها إدارات طالبان، ما يعني أن الكميات الفعلية من الزمرد المستخرج والمباع خلال السنوات الخمس الماضية قد تكون أكبر من الأرقام الواردة في هذا التقرير.
كما جرى احتساب القيمة الدولارية للمبيعات استناداً إلى المبالغ المعلنة في بيانات طالبان، مع تحويل القيم المسجلة بالعملة الأفغانية إلى الدولار الأميركي وفقاً لأسعار صرف العملات.