الأمم المتحدة: التغيرات المناخية تهدد حياة النازحين في أفغانستان

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: نحو 90 مليون نازح قسراً يعيشون في بلدان تواجه مخاطر مناخية شديدة، وأفغانستان من بينها، حيث تزيد التغيرات المناخية من تعقيد أزمة النزوح.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: نحو 90 مليون نازح قسراً يعيشون في بلدان تواجه مخاطر مناخية شديدة، وأفغانستان من بينها، حيث تزيد التغيرات المناخية من تعقيد أزمة النزوح.
وحذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في أحدث تقرير لها صدر يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، من أن نحو 90 مليون نازح قسراً حول العالم يواجهون تهديدات ناجمة عن التغيرات المناخية، تشمل الجفاف والفيضانات وموجات الحر الشديد.
وبحسب التقرير، يعيش نحو ثلاثة أرباع النازحين في العالم في بلدان تواجه مخاطر مناخية شديدة.
وقالت المفوضية إن أفغانستان وبنغلادش من بين هذه البلدان.
وأوضح التقرير أن المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية في أفغانستان تزيد من هشاشة أوضاع النازحين، إذ تجعل موجات الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة حياة السكان وعودتهم إلى مناطقهم الأصلية أكثر صعوبة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن التوقعات بحدوث ظاهرة «النينيو» شديدة قد تزيد أيضاً من المخاطر المناخية في البلدان المضيفة للاجئين.
وبحسب المفوضية، قد تؤدي الفيضانات الشديدة في شرق أفريقيا، بحلول نهاية العام الجاري، إلى نزوح ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص في الصومال وكينيا وجنوب السودان وأوغندا.
ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال مؤتمر المناخ، الحكومات والجهات المانحة لتمويل المناخ إلى زيادة الدعم المالي المخصص للاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية. ووفقاً للتقرير، لا يصل سوى نحو 10 في المئة من التمويل المخصص لمواجهة التغيرات المناخية إلى البلدان التي تعاني من الحروب وعدم الاستقرار.
من جانبها، أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن دراسة أخرى للأمم المتحدة نُشرت الأربعاء الماضي، بأن الدول الغنية أخفقت في توفير المساعدات السنوية التي تحتاج إليها البلدان النامية للاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية.
وتحتاج هذه البلدان إلى مساعدات سنوية تبلغ 305 مليارات دولار، في وقت تتزايد فيه الظواهر المناخية المتطرفة من حيث التكرار والشدة.
وتواجه أفغانستان بدورها تفاقماً في أزمة نقص المياه وتداعيات التغيرات المناخية.
وقالت تقارير حديثة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن سكان أكثر من نصف الولايات الأفغانية يعانون من الجفاف ونقص المياه، فيما يحتاج نحو 16 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة بشكل عاجل.
ووفقاً لتقييم المكتب، تقع 18 ولاية أفغانية على الأقل ضمن مستوى مرتفع جداً من المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية. كما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، في يونيو/حزيران 2026، أن الجفاف ونقص المياه من أبرز المشكلات المناخية واسعة النطاق في البلاد، وأنهما يؤثران على أكثر من نصف السكان.
وبحسب تقرير نشرته «أفغانستان إنترناشيونال» في 14 سبتمبر/أيلول، فإن انخفاض منسوب المياه الجوفية في كابل ومدن أخرى، ونقص البنية التحتية الحضرية، وتلوث مصادر المياه بمياه الصرف الصحي، كلها عوامل تحد من حصول السكان على مياه شرب آمنة.
وقالت الأمم المتحدة إن استمرار الجفاف والفيضانات ونقص المياه لا يؤثر على صحة السكان والقطاع الزراعي فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم مشكلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للحياة.
بحسب تقرير جديد، خفّضت الصين مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إدارة طالبان. وقد أدّى رفض طالبان الاستجابة لمطالب بكين بمنع نشاط الأويغور وتسليمهم إلى الصين، إلى جانب إلغاء عقود شركات صينية، إلى توتر العلاقات بين الجانبين.
ذكرت مجلة «إنتليجنس أونلاين» أن الصين، في أعقاب تصاعد الخلافات مع طالبان، خفّضت مكانة هذه الإدارة في علاقاتها معها إلى مستوى شريك تجاري عادي.
ونقلت المجلة الاستخباراتية والتحليلية، عن عدة مصادر مطلعة في بكين، أن الحزب الشيوعي الصيني لم يعلن هذا القرار رسمياً حتى الآن، تجنباً لإثارة ردود فعل سياسية وإعلامية.
وأضافت مصادر المجلة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرس، بناءً على طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ، التراجع عن قرار موسكو الاعتراف بطالبان. ووفقاً لهذه المصادر، تهدف هذه الخطوة إلى زيادة الضغوط على طالبان.
وبحسب التقرير، توصل قادة الصين وروسيا إلى قناعة مفادها أن طالبان تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وأنه لا يمكن دفع هذه الجماعة إلى تغيير مواقفها.
وذكرت «إنتليجنس أونلاين» أن استياء بكين يعود بشكل أساسي إلى رفض طالبان تسليم اللاجئين الأويغور إلى الصين، وإلغاء عقود عدد من المستثمرين الصينيين. وتقول طالبان إن إلغاء هذه العقود جاء بسبب إخفاق الشركات في الوفاء بالتزاماتها.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلاف إلغاء عقد استخراج النفط لمدة 25 عاماً في حوض آمو داريا، مع شركة «شينجيانغ سنترال آسيا» للنفط والغاز، في جوزا 1404 (مايو/أيار 2025). وكانت قيمة العقد قد أُعلنت بنحو 540 مليون دولار.
كما أن جهود الصين للوساطة بين طالبان وباكستان لم تنجح، بحسب المجلة، في خفض حدة التوتر بين الطرفين.
وأفادت «إنتليجنس أونلاين» بأن الحزب الشيوعي الصيني ووزارة أمن الدولة الصينية عقدا خلال الأشهر الأخيرة عدة جولات من الاجتماعات الثلاثية، بمشاركة أكاديميين وعسكريين ومسؤولين من الصين وباكستان وطالبان. وعُقد بعض هذه الاجتماعات عبر الإنترنت.
واستضافت الصين أيضاً، خلال الفترة من 12 إلى 18 حمل (أبريل/نيسان)، وفدي طالبان وباكستان في مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ. وترأس الاجتماعات ليو جينسونغ، المدير العام السابق لإدارة الشؤون الآسيوية بوزارة الخارجية الصينية، ويو شياويونغ، المبعوث الصيني الخاص لشؤون أفغانستان.
ومع ذلك، قال مسؤولون أفغان وباكستانيون للمجلة إن الصين لا تُعد وسيطاً فعالاً في المنطقة. وأضافوا أن بكين تطالب الطرفين بالعيش بسلام وتفاهم، لكنها لا تقدم حوافز اقتصادية ملموسة لتشجيعهما على التعاون.
ووفقاً للمجلة، ظل وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصف طالبان الأفغانية والباكستانيين حتى مارس/آذار بأنهم «إخوة لا ينفصلون»، إلا أن هذا الوصف لم يعد يتوافق مع واقع العلاقات بين الطرفين، بل باتت له نتائج عكسية في المنطقة.
أصبح مشروع ممر واخان في شمال شرقي أفغانستان أيضاً أحد المحاور الرئيسية للخلاف بين بكين وطالبان. ويمتد هذا الطريق عبر معبر واخجير وصولاً إلى إقليم شينجيانغ الصيني.
ولا تقتصر أهمية هذا الممر بالنسبة للصين على المصالح التجارية، بل تولي بكين اهتماماً أيضاً بدوره في تأمين حدودها الغربية.
وبحسب تقرير «إنتليجنس أونلاين»، وضعت بكين حتى فبراير/شباط 2025 ثلاثة شروط للاستثمار في هذا المشروع، وهي: الحصول على امتيازات جديدة لاستخراج المعادن، وتوفير الحماية للمواطنين الصينيين بواسطة القوات الصينية، وإعادة الأويغور إلى الصين.
لكن طالبان رفضت جميع هذه الشروط، واكتفت بتقديم معلومات إلى المسؤولين الصينيين بشأن عدد الأويغور المقيمين في أفغانستان.
وبعد فشل المفاوضات، قررت طالبان تنفيذ المشروع دون مشاركة الصين. وفي 12 ميزان، أعلنت هذه الإدارة إنجاز طريق بطول 121 كيلومتراً بين منطقة سرحد بروغيل ومعبر واخجير، مؤكدةً أنها موّلت المشروع، البالغة تكلفته 5.5 ملايين يورو، من مواردها المالية الخاصة.
ومع ذلك، لم يُحرز الجانب الصيني أي تقدم في المشروع، وبحسب المجلة، فإن بكين لن توافق على فتح الطريق أمام التجارة ما لم تتم تلبية مطالبها الأمنية.
وبالتالي، فإن الطريق الذي أنشأته طالبان لا يزال غير قادر على توفير إمكانية التبادل التجاري بين البلدين.
وعلى الرغم من هذه الخلافات، لا يزال التعاون بين الصين وطالبان مستمراً في بعض المجالات.
ونقلت مصادر في أفغانستان لمجلة «إنتليجنس أونلاين» أن شركة التكنولوجيا الصينية «هواوي» لا تزال تزود طالبان، بصورة غير معلنة، بكاميرات المراقبة. وأضافت المصادر أن بيع هذه المعدات لا يزال يحقق أرباحاً للشركات الصينية.
يتعين على شركات الطيران الحصول على تصريح مسبق قبل 48 ساعة على الأقل من عبور المجال الجوي الأفغاني، ودفع رسوم تبلغ 700 دولار، في ظل غياب خدمات مراقبة الحركة الجوية على مسارات الطيران،
ما يضطر الطيارين إلى الإعلان عن مواقع طائراتهم عبر الاتصال اللاسلكي والحفاظ بأنفسهم على مسافات الأمان مع الطائرات الأخرى.
ووفقاً لما نشرته منصة "عالم الإحصاءات"، فإن الطيارين الذين يعبرون الأجواء الأفغانية مطالبون بالإبلاغ عن مواقعهم عبر الراديو، وضمان الفصل الآمن بين الطائرات في غياب خدمات مراقبة الحركة الجوية.
وبحسب تقرير صادر عن المجموعة المتخصصة في عمليات الطيران "أوبس غروب"، جرى تحديثه في مارس 2026، يُصنف المجال الجوي الأفغاني ضمن المجالات الجوية غير الخاضعة للمراقبة، حيث لا تتوفر خدمات مراقبة الحركة الجوية على مسارات الرحلات.
وأوضح التقرير أن الطيارين ملزمون بالإعلان بانتظام عن مواقع طائراتهم وخطط رحلاتهم عبر تردد لاسلكي مخصص، مع ضرورة الحفاظ على فاصل زمني لا يقل عن 15 دقيقة بين الطائرات التي تحلق على مستوى الطيران نفسه.
وأفادت المجموعة بأن شركات الطيران مطالبة بتقديم طلبات الحصول على تصاريح عبور الأجواء الأفغانية قبل موعد الرحلة بـ48 ساعة على الأقل، لكنها أوصت بتقديم الطلبات قبل 72 ساعة لضمان استكمال الإجراءات.
ويتعين على الشركات إرفاق طلبات التصريح بوثائق التأمين وشهادات صلاحية الطائرات للطيران ووثائق تسجيلها، إضافة إلى تراخيص التشغيل الجوي بالنسبة إلى الشركات التي تنفذ رحلات تجارية.
وحددت رسوم إصدار تصريح عبور المجال الجوي الأفغاني بمبلغ 700 دولار.
مخاطر الطيران فوق أفغانستان
وحذرت مجموعة "أوبس غروب" من التحديات المرتبطة باستخدام المجال الجوي الأفغاني، وفي مقدمتها غياب خدمات مراقبة الحركة الجوية والمخاطر الأمنية.
ووصفت المجموعة الهبوط الاضطراري داخل أفغانستان بأنه ينطوي على مخاطر كبيرة، داعية شركات الطيران إلى وضع خطط مسبقة للتعامل مع مثل هذه الحالات.
وأوضحت أن الطيارين يخططون عادة لكميات الوقود والخيارات المتاحة في حالات الطوارئ، بما يتيح لهم مغادرة المجال الجوي الأفغاني دون الحاجة إلى الهبوط داخل البلاد إذا واجهوا مشكلات أثناء الرحلة.
وأشار التقرير إلى تجربة رحلة جوية اختبارية من أمستردام إلى كوالالمبور، جرى خلالها الالتزام بتعليمات الإعلان عن موقع الطائرة عبر الاتصالات اللاسلكية، مع إبقاء أضواء الطائرة وأجهزة التعريف الخاصة بها قيد التشغيل.
وخلال الرحلة، أوقف مراقبو الحركة الجوية في إحدى الدول المجاورة خدمات المراقبة بالرادار قبل دخول الطائرة المجال الجوي الأفغاني، وأوكلوا إلى الطيارين مسؤولية الحفاظ على مسافات الأمان مع الطائرات الأخرى.
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت بأن خدمات مراقبة الحركة الجوية على المسارات العابرة لأفغانستان توقفت عقب عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، ما دفع العديد من شركات الطيران إلى تجنب استخدام المجال الجوي الأفغاني لعدة سنوات.
يتعرض نحو ثلث الطلاب في العالم للتنمر شهرياً، وفقاً لإحصاءات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، التي دعت إلى تعزيز حماية الطلاب، بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف والتنمر في المدارس.
وفي أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، انتشرت مراراً مقاطع مصورة توثق إساءة معاملة الأطفال وممارسة العنف بحقهم في المدارس والمدارس الدينية.
وأكدت اليونسكو، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف والتنمر في المدارس، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، أهمية تدريب المعلمين، وتعزيز آليات الإبلاغ عن حالات العنف، وحماية الطلاب في الفضاء الرقمي.
وقالت المنظمة إن واحداً من كل عشرة طلاب يتعرض للتنمر الإلكتروني.
في أحدث الحالات، أفادت مصادر أفغانية دولية، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، بأن نائب مدير ثانوية سيد الناصري في كابل، الذي عينته طالبان، قام بقص شعر عدد من الطلاب بالمقص أمام زملائهم.
وذكرت المصادر أن عدداً من الفتيان تعرضوا للضرب بسبب إطالة شعرهم. وأظهر مقطع فيديو أُرسل إلى أفغانستان إنترناشيونال خصلات من الشعر المقصوص ملقاة على أرضية الصف.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد حذرت في تقرير سابق من تزايد العقاب البدني في المدارس عقب عودة طالبان إلى السلطة.
وأجرت المنظمة مقابلات مع فتيان وأسرهم في ثماني ولايات أفغانية، تحدث خلالها الطلاب عن تعرضهم للصفع والضرب والجلد على أخمص القدمين والإهانة خلال الطابور الصباحي.
وأشار الطلاب إلى أن تسريحات الشعر والملابس وحيازة الهواتف المحمولة كانت من بين الأسباب التي تعرضوا بسببها للعقاب.
لكن المنظمة أوضحت أن العقاب البدني كان موجوداً في المدارس الأفغانية حتى قبل عودة طالبان، غير أن الطلاب الذين شملتهم المقابلات أفادوا بتزايده خلال فترة حكم الحركة.
في 29 سبتمبر/أيلول 2026، أكدت قيادة أمن طالبان في قندهار اعتقال عنصرين مسلحين من الحركة، على خلفية ضرب أطفال وتعذيبهم في منطقة سبين بولدك، وإحالتهما إلى القضاء.
وفي أفغانستان، ترسل أسر كثيرة أطفالها إلى المساجد والمدارس الدينية لتعلم العلوم الدينية. وتعد ممارسة العنف الجسدي في المساجد والكتاتيب الدينية أثناء التعليم أكثر شيوعاً، مقارنة بالمدارس الحكومية العادية.
وفي 30 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت قيادة أمن طالبان في ولاية تخار اعتقال القارئ كرامت، وهو مدرس يبلغ من العمر 21 عاماً في مدرسة حضرت سلمان الفارسي الدينية، بمديرية رستاق، بعد انتشار مقطع فيديو يظهر اعتداءه بالضرب على أحد الطلاب عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت طالبان إن ملفه أُحيل إلى الجهات المختصة لمزيد من التحقيق، قبل أن يُفرج عنه من سجون الحركة خلال الأسبوع الجاري.
لا تتوفر دراسات ميدانية واسعة النطاق بشأن العنف ضد الطلاب في أفغانستان، خصوصاً منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وكان آخر مسح وطني واسع أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد استند إلى عمل ميداني أُنجز عام 2022، وقدم صورة أوسع عن تعرض الأطفال للعقاب.
ووفقاً لنتائج المسح، تعرض 87.6 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و14 عاماً لشكل من أشكال العقاب العنيف، الجسدي أو النفسي، خلال الشهر الذي سبق إجراء الدراسة.
ويُعرّف التنمر عادة بأنه سلوك عدواني متكرر، يرتبط بوجود اختلال في ميزان القوة بين المتنمر والضحية، بحيث لا تكون لدى الضحية القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها.
وتشير اليونسكو إلى أن المظهر الخارجي والخلفية العرقية واللغوية والوضع الاجتماعي والجنس والإعاقة، قد تزيد من احتمالات تعرض الطلاب للاستهداف والتنمر.
قال طبيب متخصص في العلاج النفسي بمدينة هرات لأفغانستان إنترناشيونال إن فرض ارتداء القبعات والعمائم والملابس التي لا يرغب الأطفال في ارتدائها بعد عودة طالبان، ترك آثاراً نفسية سلبية عليهم.
وفي حديثه عن ثقافة العقاب البدني في المدارس الأفغانية، أوضح أن عدم احترام شخصية الطفل داخل المدرسة يجعله يشعر بانعدام الأمان وفقدان القيمة الذاتية.
وأضاف أن هذه الممارسات تتسبب في إصابة الأطفال بالقلق، وتدفعهم إلى تكوين أفكار سلبية عن أنفسهم، الأمر الذي يؤثر في نموهم النفسي.
وأكد الطبيب أن السلوكيات التنمرية الصادرة عن مسؤولي المدارس تولد لدى الطلاب مشاعر الإهانة والغضب والكراهية.
وبحسب الطبيب، فإن حرمان الأطفال من حق التعبير عن آرائهم يقوض ثقتهم بأنفسهم، كما أن التعرض للعنف خلال سنوات الدراسة قد يؤثر في قدرتهم على التحكم في الغضب وبناء علاقات اجتماعية سليمة.
مع تزايد استخدام الإنترنت عالمياً، ارتفعت أيضاً معدلات العنف عبر الفضاء الرقمي، خصوصاً ضد الأطفال والطلاب.
وأظهرت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في 44 دولة ومنطقة في أوروبا وآسيا الوسطى وكندا أن نحو 15 في المئة من المراهقين تعرضوا للتنمر الإلكتروني.
وتعد منظمة اليونيسف نشر المعلومات الكاذبة والصور المهينة، وإرسال الرسائل المسيئة والتهديدية، وانتحال هوية الآخرين بهدف إلحاق الضرر بهم، من أبرز أشكال التنمر الإلكتروني.
ولا تتوفر إحصاءات بشأن حجم التنمر الإلكتروني بين الطلاب في أفغانستان.
ويشير تقرير اليونسكو المعنون «ما وراء الأرقام» إلى أن الطلاب الذين يتعرضون للتنمر بصورة متكررة تزيد احتمالات شعورهم بالغربة داخل المدرسة بنحو ثلاثة أضعاف، مقارنة بغيرهم.
كما تزيد احتمالات تغيبهم عن المدرسة بأكثر من الضعف. ويربط التقرير بين التعرض المتكرر للتنمر وتراجع النتائج في اختبارات القراءة والرياضيات.
من جانبه، حذر محمد رضا سهيلي، وهو عالم نفس تربوي إيراني، من مخاطر الإنترنت على الطلاب، مشيراً إلى أن التعرض للتهديد في الفضاء الإلكتروني قد يتسبب في إصابة الأطفال والمراهقين بالقلق.
واعتبر الانعزال الاجتماعي والتغيرات الواضحة في السلوك من أبرز العلامات التي قد تشير إلى تعرض الطفل للأذى.
وشدد سهيلي على ضرورة تجنب الآباء والأمهات التعامل بعنف مع أبنائهم، والاستماع إليهم وإتاحة مساحة آمنة لهم للتعبير عن مشكلاتهم.
وأكد أن على الأسرة توفير بيئة يشعر فيها الطفل بالثقة والقدرة على مشاركة والديه بما يتعرض له من مشكلات أو تهديدات.
أكدت الولايات المتحدة، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا، مخاوف باكستان بشأن نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال الاجتماع: «نحن نتفق مع باكستان، ولا نريد أن تكون البلاد هدفاً للإرهاب».
وتكتسب هذه التصريحات أهمية دبلوماسية، في ظل مطالبات باكستان المتكررة باتخاذ إجراءات جدية ضد الجماعات المسلحة الناشطة في أفغانستان.
وفي رده على سؤال بشأن المخاوف الأمنية الباكستانية، أقر روبيو بأن إسلام آباد غير راضية عن أداء طالبان في منع الأنشطة الإرهابية انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، مجدداً تأكيده: «نحن نتفق مع باكستان، ولا نريد أن تتعرض لهجمات».
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الأميركي اهتمام واشنطن بالمخاوف الأمنية الباكستانية، غير أنه لم يتضح بعد مدى انعكاس هذا الموقف على السياسات الأميركية العملية تجاه أفغانستان وباكستان.
التهديدات العابرة للحدود
تحول الإرهاب العابر للحدود خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه باكستان، حيث تعرضت القوات الأمنية والشرطة والمدنيون مراراً لهجمات الجماعات المسلحة.
وتطالب إسلام آباد طالبان باستمرار بمنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية لتخطيط الهجمات ضد باكستان وتنظيمها وتنفيذها.
ويرى المسؤولون الباكستانيون أن تحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة لن يكون ممكناً من دون اتخاذ إجراءات فعالة ضد هذه الجماعات.
وتتمثل إحدى أبرز مخاوف إسلام آباد في مدى قدرة طالبان واستعدادها لمنع نشاط الجماعات المسلحة داخل أفغانستان. وقد حذرت باكستان مراراً من نشاط حركة طالبان باكستان وتصاعد هجماتها ضد الحكومة الباكستانية.
وبحسب المسؤولين الباكستانيين، فإن وجود ملاذات آمنة للمقاتلين يتيح لهم التخطيط للهجمات وتنفيذها.
التزامات طالبان ومخاوف إسلام آباد
لا تزال تعهدات طالبان بمكافحة الإرهاب محل تساؤلات، خصوصاً بشأن مدى قدرتها ورغبتها في منع الجماعات المسلحة من ممارسة أنشطتها داخل الأراضي الأفغانية.
ولا تقتصر تداعيات هذه القضية على باكستان، بل تمتد لتؤثر في الأمن الإقليمي بأكمله.
وفي حال عجزت طالبان عن إثبات جديتها في التعامل مع المخاوف الأمنية الباكستانية، فقد تتصاعد الخلافات بين كابل وإسلام آباد، وهو ما قد ينعكس سلباً على أمن المناطق الحدودية.
في المقابل، من شأن اتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة الإرهاب أن يسهم في الحد من العنف وتحسين الأوضاع الأمنية في البلدين.
وتكتسب تصريحات ماركو روبيو أهمية خاصة لأنها تعكس اعترافاً أميركياً، على المستوى الدبلوماسي، بالمخاوف الأمنية الباكستانية. وقد تفتح مواقف المسؤولين الأميركيين رفيعي المستوى المجال أمام مزيد من التفاهم بين واشنطن وإسلام آباد بشأن القضايا الأمنية.
لكن هذه التصريحات وحدها لا تكفي لإنهاء هجمات الجماعات المسلحة، إذ يتطلب الحد من هذه التهديدات حواراً مستمراً وثقة متبادلة وإجراءات عملية تستهدف منع التخطيط للهجمات وتنفيذها.
حسابات واشنطن الأمنية
تمثل هذه القضية أيضاً مصدر قلق للولايات المتحدة، إذ يرتبط استقرار أفغانستان بأمن الدول المجاورة، فيما قد يؤدي استمرار نشاط الجماعات المسلحة إلى تعقيد الجهود الرامية لمنع إعادة تشكيل الشبكات الإرهابية العابرة للحدود.
وتسعى واشنطن إلى ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد الدول الأخرى. ومن هذا المنطلق، يتماشى تأييد المخاوف الباكستانية مع الهدف الأميركي الأوسع المتمثل في الحد من التهديدات الإرهابية.
ومع ذلك، فإن التعامل مع هذا الملف يتطلب دبلوماسية حذرة، نظراً إلى الحدود الطويلة والروابط الاجتماعية والاقتصادية الواسعة بين أفغانستان وباكستان.
ويعتمد أمن البلدين في العديد من المجالات على بعضهما، كما أن تصاعد التوترات قد يؤثر في التجارة وحركة المواطنين والحياة اليومية لسكان المناطق الحدودية.
وقد تؤدي زيادة الخلافات إلى تفاقم الظروف المعيشية للسكان على جانبي الحدود. لذلك، فإن أي حل مستدام يتطلب ضبطاً فعالاً للحدود، وحواراً مباشراً، وتحديد التزامات واضحة، واتخاذ إجراءات قابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة.
مطالب باكستان بإجراءات ملموسة
تؤكد باكستان ضرورة تحويل الالتزامات المتعلقة بمكافحة الإرهاب إلى خطوات عملية. وترى إسلام آباد أن منع تحركات المقاتلين، وتعطيل عمليات تجنيد العناصر وتأمين الموارد المالية للجماعات المسلحة، والقضاء على ملاذاتها الآمنة، تمثل إجراءات أساسية لمواجهة التهديدات الأمنية.
كما تشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الهجمات، معتبرة أن التعاون بين المؤسسات المعنية يمكن أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف.
وقد يشكل تأييد واشنطن للمخاوف الباكستانية فرصة جديدة لتوسيع التعاون الأمني بين البلدين، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز الحوار الدبلوماسي، ودعم الجهود الرامية إلى منع استخدام الشبكات الإرهابية للمنطقة في زعزعة الاستقرار.
ومع ذلك، فإن أي شكل محتمل من أشكال التعاون يجب أن يُدرس بصورة منفصلة، وفقاً للظروف والاعتبارات القائمة.
ومن المهم الإشارة إلى أن اعتراف الولايات المتحدة بالمخاوف الباكستانية لا يعني بالضرورة تأييد واشنطن لجميع سياسات إسلام آباد أو خطواتها.
فتصريحات روبيو تعكس معارضة الولايات المتحدة لاستهداف باكستان من قبل الجماعات الإرهابية، واعترافها بمخاوفها بشأن نشاط الجماعات المسلحة. لكنها لا تعني إبرام اتفاق أمني جديد، أو زيادة الدعم الأميركي لباكستان، أو تأييد جميع ادعاءاتها ومواقفها.
ومع ذلك، فإن إعلان هذه المخاوف على لسان مسؤول أميركي رفيع المستوى يحمل أهمية دبلوماسية واضحة.
ما الخطوة التالية؟
يبقى السؤال الأساسي هو كيفية ترجمة هذا التفاهم السياسي إلى تحسن فعلي في الوضع الأمني.
تطالب باكستان باتخاذ إجراءات فعالة ضد الجهات المسؤولة عن الهجمات، والحد من نشاط الجماعات المسلحة، وإنهاء وجود ملاذاتها الآمنة، بما يمهد لتحقيق استقرار مستدام.
وفي المقابل، تقع على عاتق طالبان مسؤولية منع استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات المسلحة لتهديد الدول المجاورة.
كما يمكن للولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى الإسهام في الحد من مخاطر تصاعد التوترات، من خلال تشجيع الأطراف على تنفيذ التزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب ودعم الحوار الدبلوماسي.
وتشير تصريحات ماركو روبيو إلى أن المخاوف الأمنية الباكستانية تحظى باهتمام في واشنطن، غير أن تحويل هذا الموقف إلى تعاون أوسع سيعتمد على مستوى التفاعل والخطوات التي سيتخذها البلدان خلال المرحلة المقبلة.
وبالنسبة إلى باكستان، تبقى الأولوية منع الهجمات، والحد من نشاط الجماعات المسلحة، وتحقيق الاستقرار من خلال مكافحة الإرهاب بصورة فعالة.
أما تحقيق سلام مستدام في المنطقة، فيتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية في حوار جاد، والالتزام بتعهداتها، والعمل المشترك لضمان السلام والاستقرار وجعل المنطقة خالية من التهديدات الإرهابية.
انتقد بكتاش سياوش، النائب السابق في البرلمان الأفغاني، سياسة المجتمع الدولي تجاه حركة طالبان، متهماً دولاً باتباع معايير مزدوجة في تعاملها مع أفغانستان، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق النساء والفتيات.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف واضح، قائلاً إن على بروكسل أن تقرر ما إذا كانت تقف إلى جانب الشعب الأفغاني أم إلى جانب طالبان.
وجاءت تصريحات سياوش خلال كلمة ألقاها، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أمام لجنة العرائض في البرلمان الأوروبي، حيث طالب بالاعتراف بما وصفه بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» في أفغانستان، ودعا الدول إلى وقف علاقاتها الدبلوماسية مع طالبان وتصنيف الحركة منظمة إرهابية.
وحثّ المسؤول الأفغاني السابق أعضاء البرلمان الأوروبي وممثلي الدول الأوروبية على الانتقال من التصريحات السياسية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة سياسات طالبان.
وقال سياوش إن أكثر من 1908 أيام مرت على بدء القيود التي فرضتها طالبان على النساء والفتيات، مشيراً إلى أن ملايين الأفغانيات حُرمن من حقوق أساسية، بينها التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
وانتقد ما وصفه بموقف المتفرج الذي اتخذه المجتمع الدولي خلال السنوات الماضية، قائلاً إن طالبان تواصل توسيع القيود المفروضة على النساء، في حين لا تتجاوز ردود الفعل الدولية إصدار البيانات والتصريحات السياسية.
كما اتهم سياوش طالبان بإيواء الجماعات الإرهابية ودعمها، والقضاء على الحريات السياسية، وقمع وسائل الإعلام والموسيقى والسينما، ومنع المعارضين من ممارسة أنشطتهم بصورة حرة.
ووصف الوضع في أفغانستان بأنه «فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي»، قائلاً إن النساء الأفغانيات حُرمن من الحياة الطبيعية والمشاركة في المجتمع، وإن ما تشهده البلاد يمثل شكلاً من أشكال التمييز المؤسسي والمنظم ضد النساء.
وانتقد سياوش الدول الغربية، متهماً إياها بالتناقض بين مواقفها المعلنة بشأن حقوق المرأة وممارساتها الدبلوماسية، مشيراً إلى أنها تمنح مسؤولي طالبان تأشيرات دخول وتتيح لهم المشاركة في اجتماعات ومؤتمرات دولية.
وقال: «إن المعايير المزدوجة التي يتبعها العالم غير مقبولة بالنسبة لنا».
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم الشعب الأفغاني والوقوف إلى جانب العدالة والقيم الإنسانية، مؤكداً أن مستقبل أفغانستان يجب أن يقوم على سيادة الشعب وحق المواطنين في تقرير مصيرهم واختيار نظام الحكم الذي يمثلهم.
وفي السياق ذاته، طالب سياوش المؤسسات الأوروبية بتكثيف الضغوط السياسية والبرلمانية على طالبان.
وكانت أمانة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع أفغانستان قد أكدت، في رسالة إلى سياوش، استعدادها للتعاون من أجل تعزيز الجهود الرامية إلى الاعتراف بالفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي في البرلمان الأوروبي. وأشارت الأمانة إلى استمرار متابعة الجهود المتعلقة بالاتفاقية الجديدة بشأن الجرائم ضد الإنسانية.
من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي مراراً عن قلقه إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، وأدان ما وصفه بالتمييز والقمع الشديد والممنهج القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات.
وفي أحدث مواقفه، قال الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع اللجنة الثالثة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الانتهاكات المنهجية لحقوق النساء والفتيات في أفغانستان قد ترقى إلى مستوى الاضطهاد القائم على أساس النوع الاجتماعي.