كندا ترفض منح تأشيرات دراسية لفتيات أفغانيات رغم حصولهن على منح دراسية كاملة

كندا ترفض طلب تأشيرة دراسية لفتاة أفغانية مراهقة رغم حصولها على منحة دراسية كاملة من إحدى المدارس الكندية.

كندا ترفض طلب تأشيرة دراسية لفتاة أفغانية مراهقة رغم حصولها على منحة دراسية كاملة من إحدى المدارس الكندية.
وانتقدت منظمات حقوقية هذا القرار، مشيرة إلى أن كندا رفضت مراراً طلبات التأشيرات الدراسية لفتيات أفغانيات، حتى اللواتي حصلن على منح دراسية كاملة.
وذكرت شبكة «سي بي سي» الكندية، يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، أن الفتاة البالغة من العمر 18 عاماً حصلت في شهر حمل من العام الجاري على قبول لمواصلة تعليمها في مدرسة خاصة بمقاطعة كولومبيا البريطانية، وكانت المنحة الدراسية تغطي جميع تكاليف الدراسة والإقامة والطعام والنفقات الشخصية.
ومع ذلك، رفضت دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية طلب تأشيرتها في شهر أسد. وأشارت الدائرة في خطاب الرفض إلى عدة أسباب، من بينها عدم كفاية الموارد المالية لتغطية تكاليف الدراسة والمعيشة، وعدم اقتناعها بأن الفتاة ستعود إلى أفغانستان بعد انتهاء دراستها.
وقالت الفتاة، وهي من سكان كابل، إن اسمها لم يُكشف عنه لأسباب أمنية، إنها لجأت إلى المشاركة سراً في دورات تعليمية عبر الإنترنت، بعد أن فرضت طالبان حظراً على تعليم الفتيات فوق الصف السادس.
وكانت الفتاة ترى في المنحة الكندية فرصة لاستكمال تعليمها وبناء مستقبل أفضل. وقالت: «آمل حقاً أن يعيدوا النظر في قرارهم وأن يعيدوا دراسة طلبي. لم يعد الأمر يتعلق بي وحدي. لقد تحملت في داخلي مسؤولية تمثيل جميع الفتيات الأفغانيات ومواصلة هذا الطريق من أجلهن».
وقالت فريبا رضائي، المديرة التنفيذية للمنظمة غير الربحية «قائدات نساء الغد»، إن طلبات التأشيرة الدراسية لفتاتين من أصل ثلاث فتيات أفغانيات اختيرن هذا العام لبرنامج المنح الدراسية التابع للمنظمة قد رُفضت، فيما لا يزال وضع الفتاة الثالثة غير واضح.
وترى رضائي أن مسؤولي دائرة الهجرة الكندية يرفضون طلبات الفتيات الأفغانيات دون دراسة ملفاتهن بعناية، مشيرة إلى أن ملف الفتاة القادمة من كابل يتضمن منحة تغطي جميع تكاليف الدراسة والمعيشة، إلا أن هذه المنحة لم تؤخذ في الاعتبار.
من جانبه، رجّح غابرييل تيبو، محامي الهجرة، أن ملف الفتاة ربما لم يخضع للمراجعة المناسبة. وقال إن إحدى المنظمات الداعمة للاجئين تمكنت سابقاً من الطعن أمام المحكمة الفيدرالية في رفض طلبي تأشيرة لامرأتين أفغانيتين، إحداهما حاصلة على منحة دراسية بقيمة 75 ألف دولار من جامعة ويلفريد لورييه.
وأشار تيبو إلى أن دائرة الهجرة الكندية تستخدم برنامجاً آلياً يُعرف باسم «تشينوك» لتقييم الطلبات، مرجحاً أن يكون البرنامج قد أغفل المعلومات المتعلقة بالمنحة الدراسية التي حصلت عليها المتقدمة.
وقالت دائرة الهجرة الكندية إنها تستخدم أحياناً أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام مثل تصنيف الطلبات، وتحديد الملفات الروتينية، وإعداد ملخصات للملفات لمساعدة الموظفين، والرد على استفسارات المتقدمين عبر روبوتات المحادثة، لكنها أكدت أن هذه الأدوات لا تتدخل في اتخاذ القرارات النهائية.
وكانت اللجنة الخاصة المعنية بأفغانستان في البرلمان الكندي قد أوصت الحكومة في عام 2022 بإصدار تأشيرات دراسية للأفغان الحاصلين على منح دراسية كاملة في كندا، دون تقييم نيتهم في العودة إلى بلدهم الأصلي.
ورداً على استفسارات شبكة «سي بي سي»، قالت دائرة الهجرة الكندية إن طلبات التأشيرات الدراسية تُدرس بشكل فردي، استناداً إلى المعلومات التي يقدمها المتقدمون.
أعلنت قيادة شرطة طالبان في ولاية هلمند أن آلاف المقاتلين «الذين لا وضع وظيفياً محدداً لهم» في صفوف الحركة، من المقرر تعيينهم في الأجهزة الأمنية بالولاية.
وكلفت وزارة الداخلية التابعة لطالبان، بناءً على توجيهات زعيم الحركة هبة الله آخوندزاده، لجنة بتسجيل هويات هؤلاء المقاتلين وتحديد أوضاعهم.
وأعلن المكتب الإعلامي لقيادة شرطة طالبان في هلمند، 6 نوفمبر/تشرين الثاني، في بيان، أن قائد شرطة الولاية أمين الله زبير أجرى مباحثات مع مسؤولين في وزارة الداخلية بالعاصمة كابل بشأن الوضع الأمني في هلمند وعملية استيعاب المقاتلين «الذين لا وضع وظيفياً محدداً لهم». وأضاف المكتب أن وفداً من وزارة الداخلية سيبدأ الأسبوع المقبل عملية التسجيل الرسمي لبيانات هؤلاء المقاتلين في هلمند.
وقالت قيادة شرطة طالبان في هلمند إن قائمة بأسماء هؤلاء المقاتلين أُرسلت في وقت سابق إلى كابل للمصادقة عليها. وبحسب القيادة، من المقرر قريباً تعيين المقاتلين «الذين لا وضع وظيفياً محدداً لهم» ضمن الهيكل والتشكيلات الأمنية الرسمية في الولاية.
وتزعم سلطات طالبان المحلية أن دمج هؤلاء الأفراد في الهياكل الإدارية والأمنية الرسمية سيسهم في توفير الخدمات العامة ومعالجة مشكلات المواطنين.
ولم تقدم طالبان مزيداً من التوضيحات بشأن أسباب توظيف هؤلاء المقاتلين. غير أن أنشطة الجماعات المناهضة لطالبان شهدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في مناطق مختلفة من أفغانستان، بما فيها ولاية هلمند.
وسبق أن أعرب عدد من مسؤولي طالبان عن قلقهم إزاء أوضاع المقاتلين الذين لم يتم استيعابهم في التشكيلات الأمنية والإدارية بعد عودة الحركة إلى السلطة.
ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه عدد من المواطنين وموظفي الحكومة السابقة أن طالبان فصلت أعداداً كبيرة من الموظفين المتخصصين في المؤسسات الحكومية، وعيّنت مقاتليها بدلاً منهم.
وبحسب تقارير، أعطت إدارة طالبان خلال السنوات الخمس الماضية الأولوية، في عمليات التوظيف بالمناصب الحكومية، للأشخاص الذين شاركوا فعلياً في القتال ضمن صفوف الحركة. ويتوقع عدد من مقاتلي طالبان، ولا سيما أعضاء وحداتها الانتحارية، تعيينهم في مناصب حكومية مهمة.
وقال سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة طالبان، في العاشر من سنبله (1 سبتمبر/أيلول)، إن القوات الأجنبية هُزمت في أفغانستان بفضل تضحيات المهاجمين الانتحاريين. وأقر بأن أول مهاجم انتحاري مسجل لدى مكتبه، نجا من الهجوم، يطالب حالياً بالحصول على «رتبة جنرال».
كما قال ندا محمد نديم، وزير التعليم العالي في طالبان، العام الماضي، خلال كلمة ألقاها في اجتماع بمدينة هرات، إنه لا ينبغي إخضاع «المجاهدين» الذين قاتلوا لمدة 20 عاماً لامتحانات القبول الجامعي.
وبرأيه، فإن مقاتل طالبان الذي «زرع الكثير من الألغام» خلال العقدين الماضيين، لا ينبغي إجباره على اجتياز امتحان القبول في الجامعة.
أعلن بنك الفلاح الباكستاني إنهاء عملياته المصرفية في أفغانستان، بعد أكثر من عقدين من النشاط، ونقل أعمال فرعيه في كابل وهرات إلى بنك غضنفر الأفغاني، في وقت كشفت فيه تقاريره المالية عن تحديات مرتبطة بتجميد الاحتياطيات
والقيود الناجمة عن العقوبات المفروضة على أفغانستان.
وأكد البنك، في إفصاح قدمه إلى بورصة باكستان يوم الجمعة، أن صفقة بيع ونقل عملياته المصرفية إلى بنك غضنفر اكتملت في 5 نوفمبر الجاري، بعد الحصول على موافقة البنك المركزي الباكستاني والبنك المركزي الأفغاني، واستيفاء الشروط التنظيمية والقانونية اللازمة.
وأوضح أن الصفقة تشمل نقل الأنشطة المصرفية والأصول والالتزامات المرتبطة بفرعيه في كابل وهرات، مشيراً إلى أنه أوقف عملياته في أفغانستان وسيستكمل إجراءات إغلاق الفرعين وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعمول بها.
وفيما لم يحدد البنك سبباً مباشراً لقرار الانسحاب من السوق الأفغانية، كشف تقريره المالي للأشهر التسعة الأولى من عام 2026، الصادر في 29 أكتوبر، أن إدارته كانت تراقب التطورات في أفغانستان، ولا سيما القيود الناجمة عن تجميد الاحتياطيات والعقوبات، مشيراً إلى اتخاذ مخصصات مالية لمواجهة المخاطر المرتبطة بعملياته هناك.
وتشير هذه الإفصاحات إلى التحديات المالية والتنظيمية التي واجهت نشاط البنك في أفغانستان، دون أن يقدم البنك تفسيراً صريحاً يربط قرار البيع بهذه التحديات وحدها.
وبحسب الإفصاحات المالية، بدأت إجراءات التخارج في عام 2025، عندما تقدم بنك غضنفر بعرض أولي غير ملزم للاستحواذ على عمليات بنك الفلاح في أفغانستان.
وفي يناير 2026، منح البنكان المركزيان في باكستان وأفغانستان موافقة مبدئية تسمح لبنك غضنفر بإجراء الفحص المالي والقانوني للأنشطة المستهدفة بالاستحواذ، قبل استكمال المفاوضات والحصول على الموافقات النهائية. ولم يُعلن عن القيمة المالية للصفقة.
وكان بنك الفلاح قد طلب من عملائه في أفغانستان، قبل إتمام الصفقة، تحديد موقفهم بحلول 2 نوفمبر، سواء بالموافقة على تحويل أرصدة حساباتهم إلى بنك غضنفر أو سحب ودائعهم وإغلاق حساباتهم.
وأوضح أن أرصدة العملاء الذين لم يقدموا تعليماتهم خلال المهلة المحددة ستُنقل تلقائياً إلى بنك غضنفر، على أن يحتفظ البنك المستحوذ بأموال العملاء الذين لا يملكون حسابات لديه إلى حين فتح حسابات جديدة أو طلب سحب الأموال.
وبدأ بنك الفلاح نشاطه في أفغانستان عام 2005، وقدم خدمات مصرفية تقليدية وإسلامية عبر فرعيه في كابل وهرات، ويُعد أحد أكبر المصارف الباكستانية، وله أنشطة في عدد من الدول الأخرى.
ماذا يفعل خريجو الجامعات في أفغانستان بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة؟ للإجابة عن هذا السؤال، تحدث مراسل قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، وحيد بيمان، مع عدد من خريجي الجامعات في مدن مختلفة من البلاد،
واستعرض قصصهم وما طرأ على حياتهم المهنية والشخصية خلال السنوات الماضية.
وتحدث المراسل مع رجل يبلغ من العمر 48 عاماً، درس الفلسفة وكان رئيساً لتحرير إحدى المطبوعات قبل عودة طالبان، لكنه طلب عدم الكشف عن هويته. وعندما طلب منه المراسل اختيار اسم مستعار، اقترح كلمتين: "مدمّر" و"منهار".
ولم يسأله المراسل عن سبب اختياره هذين الاسمين، لكن ربما تختصر الكلمتان جانباً من حياته وقصته، بعدما انهارت حياته مع تغير الأوضاع في أفغانستان.
كان الرجل قبل عودة طالبان رئيساً لتحرير إحدى المطبوعات، كما كان يمارس التدريس تطوعاً. أما اليوم، فيعمل أحياناً في تحرير النصوص، وأحياناً أخرى في أعمال يومية متفرقة، لكن دخله لا يكفي لتغطية احتياجاته واحتياجات أسرته، ما يضطره إلى الاقتراض من أصدقائه لتأمين نفقات المعيشة.
وحاول الهجرة مرتين على الأقل، لكنه اضطر في كل مرة إلى العودة إلى أفغانستان.
فبعد وصول طالبان إلى السلطة، انتقل إلى إيران وأقام فيها عامين، لكنه عاد إلى أفغانستان بعدما تعذر تمديد تأشيرته. وبعد عام، توجه إلى باكستان وأقام فيها عاماً ونصف العام، قبل أن يتعرض للترحيل.
ويقول الرجل، الذي يحمل شهادة جامعية، إن تنقلاته المتكررة بين البلدان حرمته أيضاً من فرص التقدم للوظائف.
وعندما سأله المراسل كيف بدأ يومه السابق، أجاب: "قرأت قليلاً من الكتب والتقيت أحد أصدقائي. ليس لدي عمل ثابت، كما أن فرص تحرير النصوص لا تتوفر لي كل يوم".
ويضيف أن تغيير مهنته في سن الثامنة والأربعين أمر صعب، وأن الأعمال اليدوية شاقة ومرهقة بالنسبة إليه، ولا يستطيع أداء المهام التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً.
ويقول إن الفلسفة والأبحاث الثقافية والمقالات النقدية لم يعد لها مكان في أفغانستان، وإن الانتقاد قد يعرّض حياة صاحبه للخطر.
وبسبب الظروف التي فرضتها طالبان، توقف عن الكتابة، لكنه لا يزال يحتفظ في ذهنه بمشروع لتأليف كتاب نقدي.
وحيد يحمل شهادتي ماجستير
وحيد، الذي يعيش في إحدى المدن الكبرى بأفغانستان، يحمل شهادتي ماجستير، ويتمتع بخبرة في العمل الثقافي والإداري، لكنه اضطر بعد عودة طالبان إلى الاتجاه نحو التجارة والعمل الحر.
ويقول إنه عمل لفترة في المجال الثقافي، لكن ضعف الموارد المالية في الوسط الثقافي دفعه إلى الانتقال للعمل الإداري، غير أن تجربته في هذا المجال لم تحقق له أيضاً الدخل الذي كان يتوقعه.
ويختصر وحيد تجربته في العمل الثقافي بالقول: "لن تصبح ثرياً من العمل الثقافي".
ويرى أنه لو اتجه إلى التجارة في وقت مبكر، لكان وضعه المالي اليوم أفضل بكثير.
وكان وحيد قد قدم عدداً من المشاريع الاقتصادية إلى الحكومة الأفغانية السابقة، ويقول إن بعضها نُفذ بالفعل. ويؤكد أنه لا يزال يمتلك أفكاراً لتطوير المؤسسات وتحسين أدائها، لكنه لم يعد قادراً على الاستفادة من معرفته وخبراته.
ويعتقد أن "الشعور بالقدرة على تقديم منفعة جماعية قد اختفى لديه ولدى الأشخاص الذين يشاركونه الأفكار نفسها".
وحاول وحيد مغادرة أفغانستان مرات عدة بعد عودة طالبان، وبحث عن طرق مختلفة للهجرة، لكن محاولاته لم تنجح. وبعد انتقاله إلى التجارة، تخلى عن مساعيه لمغادرة البلاد.
شهلا ترسم في منزلها
أما "شهلا"، وهو اسم مستعار لفتاة تخرجت في إحدى الجامعات الأفغانية قبل عودة طالبان بسنوات قليلة، فتقول إنها تبدأ يومها بإنجاز الأعمال المنزلية، ثم تتجه إلى ألوانها وفرش الرسم، وتقضي وقتها في الرسم وفن المنمنمات بحثاً عن الهدوء النفسي.
وكانت شهلا تمتلك مرسماً داخل أحد المجمعات التاريخية في هرات، حيث ساعدها توافد الزوار الأجانب على بيع أعمالها الفنية، لكنها اضطرت إلى مغادرة المكان بسبب القيود التي فرضتها طالبان.
وتقول إن فقدان مكان عملها شكّل ضربة قاسية لفنها ومصدر دخلها، مضيفة: "كان ذلك المكان يوفر فرصة لازدهار الفن وإبراز مواهب الفتيات".
وتعمل شهلا حالياً من منزلها، مؤكدة أن فرص العمل المرتبطة بتخصصها الجامعي أصبحت محدودة للغاية في أفغانستان.
وكان آخر طلب توظيف تقدمت به في شتاء العام الماضي، للعمل في تدريس الفنون بأحد المعاهد التعليمية، لكنها لم تتلق أي رد على طلبها.
وتوضح أن الزبائن يطلبون في الغالب أعمالاً فنية كبيرة مقابل أسعار منخفضة، ما يدفعها إلى رفض كثير من هذه الطلبات. ومع ذلك، تتمكن من تغطية بعض نفقاتها الشخصية من دخلها المحدود، وتخفيف جزء من الأعباء المالية عن والدها.
وتقول شهلا إن تعامل عناصر طالبان معها بشأن ملابسها، إلى جانب القيود المفروضة على عمل النساء، جعل حياتها أكثر صعوبة.
وكانت أول فتاة في أسرتها تحصل على جواز سفر، لكن الصعوبات الاقتصادية والعقبات المتعلقة بالتأشيرات حالت حتى الآن دون مغادرتها البلاد.
ورغم القيود المشددة ومعارضة طالبان، لم تتخل شهلا عن مهنتها، ولا تزال تعمل يومياً على إنتاج أعمال فنية جديدة والحفاظ على استمرار نشاطها الفني.
وتطمح إلى رسم لوحات على جدران المكاتب والمطاعم في هرات، وتزيين أواني المطاعم بفن المنمنمات، وتعليم الفتيات الفنون.
كما ترغب في العمل على المنمنمات بأسلوب بهزاد، الذي أُدرج عام 2025 في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
لكن أكبر مخاوف شهلا تتمثل في أن تؤدي الظروف الاقتصادية الصعبة للسكان إلى حرمانها من فرص تنفيذ كثير من مشاريعها، وتراجع الطلب على أعمالها الفنية.
سارة تفقد عملها في المحاماة
ومن بين النساء اللواتي فقدن وظائفهن بعد عودة طالبان، سارة، خريجة الحقوق والعلوم السياسية، التي كانت تعمل محامية دفاع قبل سقوط الحكومة السابقة.
وتقول سارة إنها فقدت وظيفتها بعد تغير السلطة، ما أثر بشدة على حياتها الشخصية والوضع الاقتصادي لأسرتها.
وتضيف: "بعد فقدان وظيفتي، تعرضنا لضربة اقتصادية شديدة، وأعيش حالياً مع أطفالي في ظروف صعبة".
وتوضح أن القيود الأخيرة دفعتها إلى التفكير في الهجرة، وهي تحاول حالياً الوصول إلى ألمانيا.
وتشير سارة إلى أنها كانت تتمتع بمكانة خاصة بين أصدقائها وأقاربها قبل سقوط الحكومة السابقة، بفضل عملها في المحاماة، وكانت تستطيع آنذاك الدفاع عن النساء الأفغانيات أمام المحاكم.
خريج العلوم السياسية الذي يبيع الخضراوات
أما "أحمد ولي"، وهو اسم مستعار لرجل درس الحقوق والعلوم السياسية، وكان يعمل في السلك العسكري خلال الحكومة السابقة، فقد وظيفته بعد تغير السلطة، وأصبح اليوم يبيع الفواكه والخضراوات الطازجة على عربة متنقلة.
ويقول إنه اضطر إلى تغيير مهنته مرات عدة قبل أن يستقر على بيع الخضراوات، إذ عمل فترة متدرباً في مخبز، ثم استخدم دراجة نارية ثلاثية العجلات لنقل الركاب والبضائع، وقضى فترات أخرى في البحث المتواصل عن عمل يستطيع من خلاله تغطية نفقات أسرته.
ويؤكد أن جميع هذه الأعمال بعيدة عن تخصصه الجامعي ومهنته السابقة، وأن دخله الحالي لا يكفي لتوفير احتياجات أسرته.ويقول: "يعيش أطفالي حياة صعبة".
نرجس تتحدث عن الضغوط في مقر العمل
وتُعد نرجس واحدة من عدد محدود من النساء الأفغانيات اللواتي احتفظن بوظائفهن بعد عودة طالبان، لأنها تعمل في القطاع الصحي، الذي اضطرت الحركة إلى الإبقاء على عدد محدود من النساء العاملات فيه.
وتعمل نرجس ممرضة في عيادة خاصة، لكنها تقول إن القيود الأخيرة أثرت على عملها وحالتها النفسية، إلى درجة دفعتها إلى مراجعة أخصائي نفسي.
وتقول: "يأتي عناصر الأمر بالمعروف مراراً ويتعاملون معنا بعدم احترام، ويعترضون على ملابسنا، بل حتى على طريقة حديثنا".
وفكرت نرجس مرات عدة في ترك وظيفتها والاتجاه إلى الخياطة من المنزل، بسبب التدخلات المتكررة من إدارة الأمر بالمعروف، لكنها تراجعت عن قرارها خوفاً من ألا يوفر لها العمل في الخياطة دخلاً يكفي لتغطية نفقاتها ونفقات أطفالها.
خاطرة تترك العمل في العيادة
أما "خاطرة"، وهو اسم مستعار لامرأة درست التمريض والتصميم الجرافيكي، فتعيش حالياً دون عمل في منزلها، وتقول إنها لا تستطيع في الظروف الراهنة ممارسة أي من التخصصين اللذين درستهما.
وعندما سألها مراسل القناة عن طبيعة حياتها الحالية، أجابت: "ليتنا لم نكن مكتئبين ومرضى وعاطلين عن العمل، وفي هذا الوضع المؤلم".
وتقول خاطرة إنها نجحت في الحصول على ثلاث فرص عمل في تخصصيها، واجتازت مقابلات التوظيف، لكنها انسحبت من مواصلة العمل بسبب القيود والظروف القائمة.
وتوضح أنها لم تكن ترغب في تعريض نفسها وأسرتها للمشكلات، وكانت تشعر بالقلق على صحتها وسلامتها وحياتها.
وكانت آخر فرصة عمل حصلت عليها في التمريض بعيادة خاصة، تتطلب العمل في نوبات ليلية، لكنها تقول إنها لم تكن تشعر بالأمان في تلك البيئة بسبب القيود المفروضة.
ويتولى زوجها حالياً تغطية نفقات الأسرة المكونة من تسعة أفراد.
وتقول خاطرة إنها تقضي أيامها وهي تتحسر على فقدان حريتها الشخصية والمهنية، وتتمنى أن تتمكن من العمل مجدداً كما كانت تفعل في الماضي، دون قيود.
سمية.. فتاة تبكي ليلاً ونهاراً
وفي محافظة بادغيس، تبدو قصة سمية، التي أكملت تعليمها العالي، مختلفة من حيث حجم المعاناة النفسية التي تعيشها.
واستمع مراسل "أفغانستان إنترناشيونال" إلى تفاصيل قصتها من والدتها أكثر مما سمعها من سمية نفسها، إذ لم يكن لدى الفتاة الكثير لتقوله، واكتفت بجملة واحدة: "منذ خمس سنوات وأنا لست بخير".
وخلال حديثه مع والدتها، علم المراسل أن سمية فكرت مرات عدة في إنهاء حياتها.
وتقول الأم إنها راجعت أخصائيين نفسيين مراراً، أملاً في العثور على طريقة لمساعدة ابنتها.
وعندما سألها المراسل عن الأسباب التي أوصلت سمية إلى هذه الحالة، أجابت: "البقاء في المنزل، وغياب أي برنامج للحياة، والإرهاق النفسي، وانعدام فرص التعليم".
وأضافت: "ليست لدينا مشكلات مالية كبيرة، ونستطيع تغطية نفقات معيشتنا، لكننا عاجزون عن معالجة الإرهاق النفسي الذي تعانيه ابنتنا. ماذا يمكننا أن نفعل من أجلها؟".
وتقول الأم إن ابنتها كانت تتمتع بموهبة استثنائية أثارت إعجاب الجميع، لكن الحماس والشغف اللذين كانا يميزانها اختفيا من سلوكها.
وتضيف أن سمية، منذ أن أصبحت حبيسة المنزل، فقدت رغبتها في ممارسة أي نشاط، وأصبحت تبكي ليلاً ونهاراً.
اضطررت إلى مغادرة أفغانستان
أما "حميد"، وهو اسم مستعار لشاب يحمل شهادة الماجستير في القانون ويعيش حالياً في ألمانيا، فقد طلب من مراسل "أفغانستان إنترناشيونال" عدم الكشف عن اسمه الحقيقي في التقرير.
ويقول إنه أمضى سنوات في الدراسة والبحث عن وظيفة، وأرسل منذ تخرجه مئات طلبات التوظيف، إلى أن تمكن أخيراً من الحصول على عمل في مؤسسة محلية.
ولم يكن الحصول على تلك الوظيفة سهلاً، فقد كان يفترض أن تتيح له فرصة الاستفادة من معارفه وقدراته التي اكتسبها خلال سنوات الدراسة.
ويوضح حميد أنه بعد عدة أشهر من عمله، انتهت المرحلة الأولى من المشروع الذي كان يعمل فيه، وجرى تمديد عقد المشروع عاماً إضافياً.
لكن مع وصول طالبان إلى السلطة، بدأت المشكلات، إذ كان مسؤولو الحركة يعرقلون استمرار أنشطة المشروع بذريعة أسباب مختلفة.
واستمر هذا الوضع ثمانية أشهر، وفقاً لحميد، الذي يقول إن أشخاصاً مرتبطين بطالبان كانوا يتدخلون في عمليات توظيف العاملين، ويرسلون قوائم بأسماء أشخاص يطالبون بتعيينهم رغم افتقارهم إلى المؤهلات المطلوبة.
ويضيف أن التدخلات وصلت إلى حد طرح أسئلة عن أحكام تجويد القرآن الكريم على المتقدمين لشغل وظائف فنية خلال مقابلات التوظيف، ما أدى إلى حرمان عدد من الأشخاص المؤهلين من الحصول على وظائف.
وكان من الصعب على حميد، الذي عاش بنفسه مرارة البحث عن عمل وتلقى مئات الردود السلبية، تحمل هذا الوضع.
وفي النهاية، قدم استقالته من الوظيفة التي بذل جهداً طويلاً للحصول عليها، وهو قرار يقول إنه اتخذه نتيجة الإحباط الشديد والتدخلات المتكررة من مسؤولي طالبان.
لقد غيّر تحول السلطة في أفغانستان مصير المواطنين، ولا سيما الجامعيين والنساء، فبعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان، يواجه كثير من خريجي الجامعات تقلصاً كبيراً في فرص العمل.
وتبدو الأوضاع أكثر صعوبة بالنسبة إلى النساء، إذ قدرت منظمة العمل الدولية، في تقرير أصدرته بين يوليو وأغسطس 2026، أن معدل مشاركة النساء في سوق العمل الأفغانية انخفض إلى 5.1٪.
وأوضحت المنظمة أن فرص العمل التي استُحدثت خلال السنوات الأخيرة ذهبت في معظمها إلى الرجال.
كما أدى تغيير تركيبة الموظفين في المؤسسات الحكومية إلى تقليص فرص العمل المتاحة لعدد من العاملين السابقين.
وذكرت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في تقرير صدر بين يناير وفبراير 2026، أن حركة طالبان استبدلت تدريجياً موظفي الحكومة السابقة بأشخاص موالين لها.
ووفقاً للوكالة، فقدت معظم النساء العاملات في المؤسسات الحكومية وظائفهن بعد عودة طالبان، وأصبحن ملازمات لمنازلهن دون أن يتمكنّ من العودة إلى العمل.
ولم تقتصر تدخلات طالبان على المؤسسات الحكومية، إذ كشف مكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيجار)، في تقرير صدر بين يوليو وأغسطس 2025، أن مسؤولي طالبان مارسوا ضغوطاً على مؤسسات الإغاثة لتوظيف أشخاص تختارهم الحركة.
وأوضح المكتب أن رفض بعض المؤسسات الاستجابة لهذه المطالب أدى في حالات معينة إلى توقف مشاريعها.
في المقابل، نفت حركة طالبان اتهامات مكتب سيجار بشأن تدخلها في أنشطة المؤسسات الإنسانية والإغاثية.
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: نحو 90 مليون نازح قسراً يعيشون في بلدان تواجه مخاطر مناخية شديدة، وأفغانستان من بينها، حيث تزيد التغيرات المناخية من تعقيد أزمة النزوح.
وحذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في أحدث تقرير لها صدر يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، من أن نحو 90 مليون نازح قسراً حول العالم يواجهون تهديدات ناجمة عن التغيرات المناخية، تشمل الجفاف والفيضانات وموجات الحر الشديد.
وبحسب التقرير، يعيش نحو ثلاثة أرباع النازحين في العالم في بلدان تواجه مخاطر مناخية شديدة.
وقالت المفوضية إن أفغانستان وبنغلادش من بين هذه البلدان.
وأوضح التقرير أن المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية في أفغانستان تزيد من هشاشة أوضاع النازحين، إذ تجعل موجات الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة حياة السكان وعودتهم إلى مناطقهم الأصلية أكثر صعوبة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن التوقعات بحدوث ظاهرة «النينيو» شديدة قد تزيد أيضاً من المخاطر المناخية في البلدان المضيفة للاجئين.
وبحسب المفوضية، قد تؤدي الفيضانات الشديدة في شرق أفريقيا، بحلول نهاية العام الجاري، إلى نزوح ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص في الصومال وكينيا وجنوب السودان وأوغندا.
ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال مؤتمر المناخ، الحكومات والجهات المانحة لتمويل المناخ إلى زيادة الدعم المالي المخصص للاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية. ووفقاً للتقرير، لا يصل سوى نحو 10 في المئة من التمويل المخصص لمواجهة التغيرات المناخية إلى البلدان التي تعاني من الحروب وعدم الاستقرار.
من جانبها، أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن دراسة أخرى للأمم المتحدة نُشرت الأربعاء الماضي، بأن الدول الغنية أخفقت في توفير المساعدات السنوية التي تحتاج إليها البلدان النامية للاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية.
وتحتاج هذه البلدان إلى مساعدات سنوية تبلغ 305 مليارات دولار، في وقت تتزايد فيه الظواهر المناخية المتطرفة من حيث التكرار والشدة.
وتواجه أفغانستان بدورها تفاقماً في أزمة نقص المياه وتداعيات التغيرات المناخية.
وقالت تقارير حديثة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن سكان أكثر من نصف الولايات الأفغانية يعانون من الجفاف ونقص المياه، فيما يحتاج نحو 16 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة بشكل عاجل.
ووفقاً لتقييم المكتب، تقع 18 ولاية أفغانية على الأقل ضمن مستوى مرتفع جداً من المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية. كما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، في يونيو/حزيران 2026، أن الجفاف ونقص المياه من أبرز المشكلات المناخية واسعة النطاق في البلاد، وأنهما يؤثران على أكثر من نصف السكان.
وبحسب تقرير نشرته «أفغانستان إنترناشيونال» في 14 سبتمبر/أيلول، فإن انخفاض منسوب المياه الجوفية في كابل ومدن أخرى، ونقص البنية التحتية الحضرية، وتلوث مصادر المياه بمياه الصرف الصحي، كلها عوامل تحد من حصول السكان على مياه شرب آمنة.
وقالت الأمم المتحدة إن استمرار الجفاف والفيضانات ونقص المياه لا يؤثر على صحة السكان والقطاع الزراعي فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم مشكلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للحياة.
بحسب تقرير جديد، خفّضت الصين مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إدارة طالبان. وقد أدّى رفض طالبان الاستجابة لمطالب بكين بمنع نشاط الأويغور وتسليمهم إلى الصين، إلى جانب إلغاء عقود شركات صينية، إلى توتر العلاقات بين الجانبين.
ذكرت مجلة «إنتليجنس أونلاين» أن الصين، في أعقاب تصاعد الخلافات مع طالبان، خفّضت مكانة هذه الإدارة في علاقاتها معها إلى مستوى شريك تجاري عادي.
ونقلت المجلة الاستخباراتية والتحليلية، عن عدة مصادر مطلعة في بكين، أن الحزب الشيوعي الصيني لم يعلن هذا القرار رسمياً حتى الآن، تجنباً لإثارة ردود فعل سياسية وإعلامية.
وأضافت مصادر المجلة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرس، بناءً على طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ، التراجع عن قرار موسكو الاعتراف بطالبان. ووفقاً لهذه المصادر، تهدف هذه الخطوة إلى زيادة الضغوط على طالبان.
وبحسب التقرير، توصل قادة الصين وروسيا إلى قناعة مفادها أن طالبان تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وأنه لا يمكن دفع هذه الجماعة إلى تغيير مواقفها.
وذكرت «إنتليجنس أونلاين» أن استياء بكين يعود بشكل أساسي إلى رفض طالبان تسليم اللاجئين الأويغور إلى الصين، وإلغاء عقود عدد من المستثمرين الصينيين. وتقول طالبان إن إلغاء هذه العقود جاء بسبب إخفاق الشركات في الوفاء بالتزاماتها.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلاف إلغاء عقد استخراج النفط لمدة 25 عاماً في حوض آمو داريا، مع شركة «شينجيانغ سنترال آسيا» للنفط والغاز، في جوزا 1404 (مايو/أيار 2025). وكانت قيمة العقد قد أُعلنت بنحو 540 مليون دولار.
كما أن جهود الصين للوساطة بين طالبان وباكستان لم تنجح، بحسب المجلة، في خفض حدة التوتر بين الطرفين.
وأفادت «إنتليجنس أونلاين» بأن الحزب الشيوعي الصيني ووزارة أمن الدولة الصينية عقدا خلال الأشهر الأخيرة عدة جولات من الاجتماعات الثلاثية، بمشاركة أكاديميين وعسكريين ومسؤولين من الصين وباكستان وطالبان. وعُقد بعض هذه الاجتماعات عبر الإنترنت.
واستضافت الصين أيضاً، خلال الفترة من 12 إلى 18 حمل (أبريل/نيسان)، وفدي طالبان وباكستان في مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ. وترأس الاجتماعات ليو جينسونغ، المدير العام السابق لإدارة الشؤون الآسيوية بوزارة الخارجية الصينية، ويو شياويونغ، المبعوث الصيني الخاص لشؤون أفغانستان.
ومع ذلك، قال مسؤولون أفغان وباكستانيون للمجلة إن الصين لا تُعد وسيطاً فعالاً في المنطقة. وأضافوا أن بكين تطالب الطرفين بالعيش بسلام وتفاهم، لكنها لا تقدم حوافز اقتصادية ملموسة لتشجيعهما على التعاون.
ووفقاً للمجلة، ظل وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصف طالبان الأفغانية والباكستانيين حتى مارس/آذار بأنهم «إخوة لا ينفصلون»، إلا أن هذا الوصف لم يعد يتوافق مع واقع العلاقات بين الطرفين، بل باتت له نتائج عكسية في المنطقة.
أصبح مشروع ممر واخان في شمال شرقي أفغانستان أيضاً أحد المحاور الرئيسية للخلاف بين بكين وطالبان. ويمتد هذا الطريق عبر معبر واخجير وصولاً إلى إقليم شينجيانغ الصيني.
ولا تقتصر أهمية هذا الممر بالنسبة للصين على المصالح التجارية، بل تولي بكين اهتماماً أيضاً بدوره في تأمين حدودها الغربية.
وبحسب تقرير «إنتليجنس أونلاين»، وضعت بكين حتى فبراير/شباط 2025 ثلاثة شروط للاستثمار في هذا المشروع، وهي: الحصول على امتيازات جديدة لاستخراج المعادن، وتوفير الحماية للمواطنين الصينيين بواسطة القوات الصينية، وإعادة الأويغور إلى الصين.
لكن طالبان رفضت جميع هذه الشروط، واكتفت بتقديم معلومات إلى المسؤولين الصينيين بشأن عدد الأويغور المقيمين في أفغانستان.
وبعد فشل المفاوضات، قررت طالبان تنفيذ المشروع دون مشاركة الصين. وفي 12 ميزان، أعلنت هذه الإدارة إنجاز طريق بطول 121 كيلومتراً بين منطقة سرحد بروغيل ومعبر واخجير، مؤكدةً أنها موّلت المشروع، البالغة تكلفته 5.5 ملايين يورو، من مواردها المالية الخاصة.
ومع ذلك، لم يُحرز الجانب الصيني أي تقدم في المشروع، وبحسب المجلة، فإن بكين لن توافق على فتح الطريق أمام التجارة ما لم تتم تلبية مطالبها الأمنية.
وبالتالي، فإن الطريق الذي أنشأته طالبان لا يزال غير قادر على توفير إمكانية التبادل التجاري بين البلدين.
وعلى الرغم من هذه الخلافات، لا يزال التعاون بين الصين وطالبان مستمراً في بعض المجالات.
ونقلت مصادر في أفغانستان لمجلة «إنتليجنس أونلاين» أن شركة التكنولوجيا الصينية «هواوي» لا تزال تزود طالبان، بصورة غير معلنة، بكاميرات المراقبة. وأضافت المصادر أن بيع هذه المعدات لا يزال يحقق أرباحاً للشركات الصينية.