وأوضح التقرير، الذي نُشر السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أن النزاعات المسلحة وتدمير شبكات إمدادات المياه وضعف جهود إعادة تأهيل البنية التحتية، أسهمت في تعميق أزمة المياه في البلاد.
ورصدت يونيسف في تقريرها الهجمات الموثقة التي استهدفت منشآت المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في 23 دولة على مدى خمس سنوات. وشملت الدول والمناطق المتضررة أفغانستان وإيران وأوكرانيا وقطاع غزة والسودان، خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2021 إلى مايو/أيار 2026.
وحذرت المنظمة من أن تصاعد الهجمات على منشآت المياه في مناطق النزاع يهدد ملايين الأطفال بالحرمان من مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والتعليم.
وأشار التقرير إلى أن عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021 أعقبها توقف جانب كبير من التمويل الذي كانت تقدمه الدول المانحة لقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. وأدى ذلك إلى تراجع قدرة العاملين في القطاع على صيانة شبكات المياه والصرف الصحي وتشغيلها بصورة منتظمة.
وفي عام 2022، سجلت أفغانستان نحو 242 ألف إصابة بالإسهال المائي الحاد و87 وفاة ناجمة عنه، وكان أكثر من نصف المتوفين أطفالاً دون الخامسة من العمر.
كما أظهر التقرير أن التمويل الذي حصل عليه النداء الإنساني الذي أطلقته يونيسف لدعم قطاع المياه والصرف الصحي لم يتجاوز 10% من الاحتياجات المطلوبة بحلول عام 2025، ما تسبب في فجوات كبيرة في تقديم الخدمات وصيانة المنشآت.
كابول تواجه أزمة متفاقمة في المياه
وسلط التقرير الضوء على العاصمة كابول بوصفها أحد أبرز الأمثلة على التداعيات طويلة الأمد للحرب على الموارد المائية.
وقالت يونيسف إن الحرب دمرت جزءاً كبيراً من شبكة المياه العامة في المدينة، فيما أدى غياب البدائل إلى اعتماد السكان على الآبار الخاصة وشراء المياه المنقولة بالصهاريج.
ومع تراجع منسوب المياه الجوفية، جفت حتى الآبار التي يصل عمقها إلى 120 متراً بحلول عام 2025. وتضطر الأسر محدودة الدخل إلى تخصيص ما يصل إلى 30% من دخلها لشراء المياه عبر الصهاريج.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الأعباء الاقتصادية والصحية، إذ يضطر كثير من الأطفال إلى الانتظار لساعات أمام صنابير المياه العامة لتأمين احتياجات أسرهم، بدلاً من الذهاب إلى المدارس.
قيود طالبان تعرقل الخدمات
ولفت التقرير إلى أن القيود التي تفرضها طالبان على عمل النساء زادت من صعوبة إيصال الخدمات الإنسانية والصحية إلى المحتاجين.
فمنذ حظر عمل النساء في المنظمات غير الحكومية في ديسمبر/كانون الأول 2022، ثم توسيع القيود لتشمل العمل مع الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2023، تراجعت أنشطة تقييم الاحتياجات وتوزيع المعدات والرقابة والتوعية الصحية بصورة كبيرة.
وأعلنت مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، التي تقودها يونيسف، في مارس/آذار 2023، أن هذه الأنشطة انخفضت بنسبة تراوحت بين 60 و70%.
وأضاف التقرير أن القيود المفروضة على عمل الموظفات خلال عام 2026 لا تزال تعيق وصول النساء والفتيات إلى الخدمات بصورة آمنة، وتحد من تنفيذ البرامج الصحية التي تراعي احتياجاتهن.
الطاقة الشمسية لمواجهة أزمة المياه
وفي سياق الجهود الرامية إلى الحد من أزمة المياه، أشار التقرير إلى عدد من التدابير، من بينها استخدام مضخات المياه العاملة بالطاقة الشمسية، وتدريب لجان إدارة المياه المحلية، وتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود أمام الهجمات.
وبحسب بيانات يونيسف، ارتفعت نسبة أنظمة إمدادات المياه العاملة بالطاقة الشمسية ضمن المشاريع التي أنجزتها المنظمة بدعم منها، من 65% عام 2021 إلى 74% عام 2024.
وأكدت المنظمة أن آثار تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي لا تنتهي بانتهاء النزاعات، بل تستمر لسنوات طويلة، فيما يظل الأطفال من أكثر الفئات تحملاً لتبعات هذه الأضرار على حياتهم اليومية.