استقالة مسؤول بارز في الدفاع البريطانية بسبب تسريب بيانات الأفغان

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن ديفيد ويليامز، السكرتير الدائم وأرفع مسؤول مدني في الوزارة، سيغادر منصبه في خريف هذا العام، وذلك على خلفية واحدة من أكبر فضائح تسريب البيانات في تاريخ بريطانيا الحديث.
وأكدت الوزارة أن عملية اختيار خلف لويليامز قد بدأت بالفعل، في خطوة تأتي عقب تسريب وقع عام 2022، حينما نشر أحد موظفي الوزارة عن طريق الخطأ بيانات آلاف الأفغان الذين تعاونوا في السابق مع القوات البريطانية، وكانوا يسعون للجوء إلى المملكة المتحدة عقب عودة طالبان إلى الحكم وسقوط الحكومة الأفغانية.
الحكومة البريطانية المحافظة خصصت حينها نحو سبعة مليارات جنيه إسترليني لمعالجة تداعيات التسريب وتأمين نقل هؤلاء إلى بريطانيا. وقد أثار الحادث ضجة كبيرة، خاصة في ظل محاولات الحكومة السابقة التستر على تفاصيل الواقعة.
ووفقًا لتقارير "بي بي سي وورلد"، فإن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ناقش مع ويليامز في منتصف يوليو ضرورة التغيير، مشيرًا إلى أن الوقت بات مناسبًا لإعادة هيكلة القيادة في الوزارة.
مصادر داخلية أوضحت أن المدة الطبيعية لبقاء السكرتيرين الدائمين في مناصبهم تبلغ نحو خمس سنوات، فيما تولى ويليامز هذا المنصب منذ عام 2021. وتشير التقديرات إلى أن التغييرات الجارية في هيكل الدفاع البريطاني ساهمت في الدفع نحو هذا القرار.
الحكومة البريطانية نشرت إعلانًا عامًا لشغل المنصب، مع سعيها لاستقطاب مرشحين ذوي خبرات عالية، ويفضل أن يكونوا من خارج الجهاز الحكومي، ممن لديهم تجربة في إدارة مؤسسات ضخمة وميزانيات معقدة.
وفي بيان رسمي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع: "لقد قاد ديفيد ويليامز الوزارة في فترة مليئة بالتحديات، ونحن نثمن عالياً جهوده منذ عام 2021."
من جانبه، علّق النائب عن حزب العمال ورئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم، تانمانجيت سينغ دسي، قائلاً: "إن الخدمة العامة التي قدمها ويليامز على مدى سنوات طويلة تستحق التقدير، لكن ما حدث يمثل خرقاً بالغ الخطورة."
وأضاف: "لجنتنا قررت فتح تحقيق رسمي في ملابسات الواقعة، لكن لم يُحدد بعد نطاق التحقيق أو الأفراد الذين سيتم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم."
وأكد دسي أن "تسريب هذه البيانات عرّض حياة الجنود البريطانيين وشركائهم الأفغان الشجعان للخطر، ما يجعل الأمر أكثر إثارة للقلق. ونحن عازمون على معرفة كيف حدث هذا الخطأ الجسيم."
وتفيد التقارير أن المعلومات التي تم كشفها وضعت حياة ما يقارب 100 مسؤول بريطاني وآلاف الأفغان في دائرة الخطر. ويطالب العديد من المتضررين الآن بتعويضات من الحكومة البريطانية، إلا أن وزارة الدفاع صرحت بأنها لا تنوي دفع أي تعويضات، ما يترك مصير تلك المطالبات القضائية غير واضح حتى الآن.




