إسرائيل تهاجم ست دول في المنطقة خلال 72 ساعة

أفادت وسائل إعلام دولية بأن الجيش الإسرائيلي شنّ خلال 72 ساعة، من الأحد حتى الثلاثاء، هجمات على ست دول في المنطقة، شملت غزة ولبنان وسوريا وتونس واليمن وقطر، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

أفادت وسائل إعلام دولية بأن الجيش الإسرائيلي شنّ خلال 72 ساعة، من الأحد حتى الثلاثاء، هجمات على ست دول في المنطقة، شملت غزة ولبنان وسوريا وتونس واليمن وقطر، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
في غزة، أسفرت الغارات الإسرائيلية خلال هذه الفترة عن مقتل أكثر من 150 شخصاً وإصابة 540 آخرين. كما توفي 14 شخصاً أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية، إضافة إلى ستة آخرين بينهم طفلان بسبب المجاعة.
في لبنان، استهدفت المقاتلات الإسرائيلية بعد ظهر الاثنين مناطق البقاع والهرمل شرق البلاد، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص. كما أدى هجوم بطائرة مسيّرة عند مدخل بلدة برجا جنوب بيروت إلى إصابة أحد عناصر حزب الله.
في اليمن، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في صنعاء والجوف، مشيراً إلى أنّ الغارات طالت معسكرات ومراكز إعلامية عسكرية ومخازن وقود مخصّصة لأغراض عسكرية.
في سوريا، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ في وقت متأخر من مساء الاثنين غارات على قاعدة جوية في حمص ومعسكر عسكري قرب اللاذقية. وزارة الخارجية السورية ندّدت بالهجمات ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" للسيادة و"تهديد مباشر" للأمن القومي.
في تونس، تعرّض القارب الرئيسي لأسطول "صمود العالمي" لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء رسوّه في ميناء سيدي بوسعيد، ما تسبب في اندلاع حريق. ورجّحت تقارير إعلامية أن تكون الطائرة المسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي.
أما في قطر، فقد استهدف هجوم إسرائيلي يوم الثلاثاء مقراً لقيادات حماس في الدوحة، وأدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل. وبذلك أصبحت قطر سادس دولة تتعرض لهجوم إسرائيلي خلال 72 ساعة. الهجوم أثار ردود فعل غاضبة من العديد من الدول، بما فيها بعض حلفاء إسرائيل التقليديين. كما أعلن رئيس المفوضية الأوروبية تعليق العلاقات التجارية مع إسرائيل.
وبذلك تكون إسرائيل قد هاجمت منذ بداية العام الجاري، بما في ذلك إيران، ما لا يقل عن سبع دول في المنطقة.






في الذكرى الرابعة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إن الأميركيين "لن ينسوا أبداً ضحايا ذلك اليوم"، مؤكداً ضرورة تكريم ذكرى القتلى وشجاعة فرق الإنقاذ التي خاطرت بحياتها لإنقاذ الآخرين.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد شارك في مراسم الذكرى في مقر وزارة الدفاع (البنتاغون)، حيث شدّد على عزم الولايات المتحدة مواجهة أي تهديد خارجي، قائلاً: "مقاتلو أميركا ثأروا لدماء ضحايانا، وأرسلوا رسالة واضحة إلى أعداء العالم: إذا هاجمتم الولايات المتحدة، سنطاردكم، نجدكم، نسحقكم بلا رحمة وننتصر دون قيد أو شرط".
وأضاف ترامب: "لهذا السبب تغيّر اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب"، مؤكداً أنّ أميركا انتصرت في الحربين العالميتين وجميع الحروب بينهما، وأن إعادة الاسم "إلى مكانه الصحيح" يعكس ما يريده الجميع.

هجمات 11 سبتمبر 2001 تعد من أكثر الأحداث صدمة في التاريخ الأميركي الحديث؛ حيث اختُطفت أربع طائرات مدنية، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وثالثة بالبنتاغون في فيرجينيا، فيما تحطمت الرابعة في ولاية بنسلفانيا. وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص وإصابة آلاف آخرين.
عقب ذلك، شنت الولايات المتحدة حرباً على أفغانستان استمرت قرابة عقدين قبل انسحابها في أغسطس 2021. ومنذ ذلك الحين، تُقام مراسم إحياء ذكرى الهجمات سنوياً في نيويورك وواشنطن وشَنكسفيل.

أفادت مصادر خاصة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن حركة طالبان طردت الدبلوماسي الهندي البارز "هريش كومار" من أفغانستان، بعد اتهامه بإجراء لقاءات مع شخصيات معارضة للحركة والسعي لتنظيم صفوفهم.
وبحسب المصادر، تم ترحيل هريش كومار من كابل في 17 أغسطس، بعدما وصفته طالبان بأنه "شخص غير مرغوب فيه" بسبب مشاركته في اجتماعات مع معارضين وتخطيطه لعقد مؤتمر لهم.
وكان الدبلوماسي الهندي هريش كومار عُيّن في كابل بعد انهيار الحكومة السابقة، بصفته دبلوماسياً ومسؤولاً في جهاز الاستخبارات الخارجية الهندية، والتقى خلال زياراته إلى نيودلهي والدوحة عدداً من قادة المعارضة الأفغانية، وناقش معهم اجتماع المعارضة المقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وكشفت المصادر أن الدبلوماسي الهندي استمر في إجراء مشاورات مع شخصيات معارضة أفغانية لعقد الاجتماع في قطر أو الإمارات، بدلاً من باكستان، وسط انزعاج واضح من الحكومة الهندية تجاه عقد المؤتمر في إسلام آباد.
لكن الاجتماع المخطط له يومي 25 و26 أغسطس في العاصمة الباكستانية تأجّل بسبب اعتراض قادة بارزين في طالبان، بينهم نائب رئيس وزراء الحركة للشؤون الاقتصادية ملا عبد الغني برادر، ووزير الدفاع محمد يعقوب مجاهد، ووزير الخارجية أمير خان متقي.
كما أعربت طالبان علناً عن استيائها من استضافة باكستان لهذا اللقاء.
وذكرت المصادر أن هريش كومار عاد إلى كابل في 13 أغسطس الماضي، والتقى بعد يومين في أحد مطاعم منطقة "شهرنو" مع معارضين لطالبان، دون أن تكشف عن هوياتهم.
وأضافت أن جهاز استخبارات طالبان داهم المطعم واعتقل عدداً من الأفغان المشاركين في اللقاء.
وفي 16 أغسطس، استدعت طالبان طاقم السفارة الهندية في كابل وأبلغتهم بقرارها ترحيل هريش كومار فوراً، ليغادر البلاد في اليوم التالي متجهاً إلى نيودلهي.
ولم تصدر السفارة الهندية أي تعليق رسمي حتى الآن.
ورغم العلاقات المتوترة تاريخياً بين نيودلهي وطالبان، شهدت السنوات الأخيرة تحسناً نسبياً، حيث التقى نائب وزير الخارجية الهندي بوزير خارجية طالبان في دبي، وسلمت الهند مقرات السفارة والقنصلية في أفغانستان إلى سلطات طالبان، كما جرت محادثات هاتفية عدة بين الجانبين.
وكانت الهند قد دعت وزير خارجية طالبان مرتين إلى زيارة نيودلهي، إلا أن السفر لم يتم بسبب عدم موافقة مجلس الأمن الدولي على منح إذن بالسفر لأمير خان متقي، الخاضع للعقوبات الأممية.
في المقابل، تتهم باكستان حركة طالبان بالتواطؤ مع نيودلهي في دعم حركة طالبان باكستان والانفصاليين البلوش، وهي اتهامات نفتها طالبان مراراً.

اعتبر خبراء أمنيون وقانونيون مصريون أن الغارة الإسرائيلية على مجمع في العاصمة القطرية الدوحة، والتي استهدفت قيادات من حركة حماس، تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة ويضعها أمام واقع أكثر تعقيداً.
وشدد الخبراء على أن التطورات الأخيرة تستدعي الإسراع في تنفيذ الرؤية السعودية – المصرية التي أقرّتها الجامعة العربية مؤخراً، والرامية إلى بلورة إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليمي يقوم على قواعد القانون الدولي، ويعزز التعاون العربي المشترك لمواجهة التحديات.
اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات المصرية الأسبق، أكد في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أنّ ما جرى يستوجب تحركاً عربياً عاجلاً لفرض نظام أمني موحد يحمي الدول العربية من أي اعتداءات أو انتهاكات تمس أمنها القومي. وأضاف أنّ قمة الدوحة المقبلة يجب أن تخرج بقرارات واضحة تدعم تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة عام 1950.
من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي بجامعة الإسكندرية، إن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على دول عربية تؤكد الحاجة إلى نظام أمني عربي موحد، مشيراً إلى أنّ الاتفاقية المذكورة تمنح الإطار القانوني اللازم وتعتبر أي عدوان على دولة عربية عدواناً على جميع الدول.
وأوضح مهران أن النظام الأمني العربي يجب أن يقوم على الدفاع الجماعي، حماية السيادة، منع التدخلات الأجنبية، وتأمين الموارد الاستراتيجية والممرات المائية الحيوية، مع الالتزام بالقانون الدولي والتركيز على الردع وحفظ السلم. ولفت إلى أنّ التجارب الدولية مثل حلف الناتو ومنظمة شنغهاي تثبت فعالية الدفاع الجماعي في حماية الأمن الإقليمي.

أجرى المبعوث الخاص الباكستاني إلى أفغانستان محمد صادق خان، ونظيره الطاجيكي خسرو صاحب زاده، محادثات تناولت التحديات المتزايدة للإرهاب في المنطقة، حيث شدّدا على ضرورة وضع استراتيجية مشتركة ومنسقة بين باكستان وطاجيكستان لمواجهة هذه التهديدات بفعالية.
وأوضح المبعوث الباكستاني محمد صادق خان أن اللقاء جرى على هامش اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن خطة العمل المشتركة بين البلدين.
وكانت باكستان وطاجيكستان أعربتا مراراً، خلال السنوات الأربع الماضية منذ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، عن قلقهما من تصاعد أنشطة الجماعات المتطرفة عبر الحدود الأفغانية.
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف، الأربعاء، عقب هجوم انتحاري استهدف قاعدة للقوات الأمنية قرب الحدود مع أفغانستان: "طالبان الإرهابية أقامت احتفالاً بدماء أبنائنا"، في إشارة إلى تكرار الهجمات التي تنفذها حركة طالبان باكستان، انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وغالباً ما تتهم إسلام آباد حركة طالبان الأفغانية بإيواء ودعم مقاتلي حركة طالبان باكستان، الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم حالياً بنحو 6 آلاف عنصر داخل أفغانستان، ويخضعون لتدريبات في قواعد على الأراضي الأفغانية، وفق ما أفاد به خبراء أمميون.
بدورها، عبّرت حكومة طاجيكستان مراراً عن قلقها من تسلل الجماعات المتشددة عبر حدودها الجنوبية مع أفغانستان، وتسعى بالتعاون مع منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية على الحدود، عبر خطة تمتد لخمس سنوات وتنقسم إلى ثلاث مراحل، بحسب ما أعلنته المنظمة.

فرّ زعيم ومؤسس تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، من شرق أفغانستان أواخر ديسمبر 2001 ودخل باكستان، حيث تنقّل في المناطق القَبَلية قبل أن يستقرّ في مدينة أبوت آباد لقرابة عشر سنوات، بعيداً عن أعين الأميركيين.
وبحسب عدد من الصحفيين الذين وثّقوا سنوات اختفائه، فإن بن لادن كان شديد الوساوس في تفاصيل الحياة اليومية والشخصية لعائلته، وأظهرت رسائله ومراسلاته أنه كان يدير حياته اليومية وحياة عائلته والمقربين منه وفق قواعد صارمة، من بينها توصيته بعدم تنقّل وسفر زوجاته إلا في "أيام غائمة".
الهروب من "أعين السماء"
يشرح الصحفي الأميركي ستيف كول، في كتابه "مديرية إس: السي آي إيه وحروب أميركا السرية في أفغانستان وباكستان"، أن بن لادن أدرك بعد هجمات 11 سبتمبر أن الولايات المتحدة باتت تستخدم مزيجاً من الطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية التجسسية، وشبكات التنصّت الإلكتروني من أجل تعقّب قادة تنظيم القاعدة واصطيادهم. وقد استهدف عشرات القادة من الصف الأول في التنظيم ومقاتليه في منطقة وزيرستان الباكستانية بضربات جوية شنّتها الطائرات المسيّرة.
لم تكن المسيّرات التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) مجرّد أدوات قتل، بل أدوات مراقبة وتعقّب دائمة أيضاً.
وتظهر هذه الوقائع بشكل مباشر في رسائل بن لادن، حيث شدّد مراراً على ضرورة أن يتعامل رجاله بذكاء ويقظة مع فاعلية التكنولوجيا العسكرية الأميركية، للحد من قدرتها على ملاحقة عناصر التنظيم.
خبر مقتله تصدّر عناوين الصحف العالمية
أجبر بن لادن أفراد عائلته ومرافقيه على الالتزام الصارم بالطقس عند تنقلاتهم، موصيًا بأن تتم جميع تنقلاتهم فقط في الأيام الغائمة.
وبحسب بعض المصادر، فقد كان لابن لادن خمس زوجات: نجوى غانم وخديجة شريف وخيرية صابر وسهام صابر وأمل أحمد السادة.
ويكتب ستيف كول أن هذه التوصية، أي السفر في الأيام الغائمة، برزت بشكل خاص في أثناء محاولة تهريب بعض أفراد عائلة بن لادن من إيران: "بعد سقوط حركة طالبان، أقام عدد من زوجات وأبناء بن لادن، وبينهم حمزة، لفترة في إيران. وفي إحدى رسائله إلى مساعديه، شدّد بن لادن على أن تهريب زوجته وابنه من إيران يجب أن يتم فقط في الأيام الغائمة، لأن الغيوم الكثيفة قادرة على حجب الرؤية المباشرة للطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية المزوّدة بكاميرات ضوئية، ما يقلّل من احتمال كشف مسار حركتهم".
وفي رسائل أخرى، أوصى بن لادن أتباعه في شمال أفريقيا بزراعة مزيد من الأشجار لتوفير غطاء طبيعي يحجب الرؤية عن "عيون السماء". فقد كان يعتبر أن اختيار توقيت الحركة وتعديل البيئة المحيطة عنصران أساسيان لحماية أفراد التنظيم من الرصد.
ويقول بعض الصحفيين إن هذه التوصية كانت من الناحية التقنية مبرَّرة، إذ إن معظم الطائرات المسيّرة الأميركية تعتمد على كاميرات بصرية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء للتعرّف الدقيق على الأهداف. ويمكن للسُحب الكثيفة والضباب أن يخفضا جودة الصورة ويُربكا عمل المشغّلين أو خوارزميات التعرف الآلي.
خشية بن لادن من زرع أجهزة تتبّع في أجساد أبنائه على يد أطباء إيرانيين
بحسب ما يورده ستيف كول، أعرب بن لادن في عدد من رسائله عن مخاوفه من أن "الأطباء الإيرانيين، بذريعة العلاج"، قد يقومون بزرع شرائح تتبّع في أجساد أبنائه. وقد ذهب في تلك الرسائل إلى حدّ وصف شكل الشريحة المحتملة وحجمها، حيث كتب لأبنائه: "قد يبدو الحقن أمراً طبيعياً، لكن الإبرة ستكون أكبر من المعتاد، أما الشريحة فقد تكون بطول حبّة قمح، لكنها رفيعة وملساء للغاية".
ويُظهر ما رواه ستيف كول أن بعض أفراد عائلة بن لادن لجأوا إلى إيران بعد الضغوط الأمنية التي تعرّض لها التنظيم خلال عامي 2002 و2003. ويقول: "الوثائق التي عُثر عليها بعد اعتقال خالد شيخ محمد، المتهم الرئيسي في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أظهرت أن أبناء بن لادن وزوجاته دخلوا إيران بجوازات سفر وتأشيرات رسمية عبر مدينة كراتشي. وقد دخل ابنه سعد وزوجتاه الأكبر سناً الأراضي الإيرانية تحديداً في عام 2002".
ويضيف الصحفي الأميركي أن الرسائل التي كُتبت في السنوات التالية تؤكّد استمرار وجودهم في إيران. ففي عام 2010، كان بن لادن يفكّر بنقل ابنه حمزة من إيران إلى قطر، لكن عطية عبد الرحمن –أحد قيادات القاعدة– نصحه بعدم فعل ذلك في الوقت الحالي، قائلاً إن "الطريق ونقاط التفتيش" بين إيران وبيشاور محفوفة بالمخاطر.
"اشتروا ذهباً بفدية المواطن الأفغاني"
بحسب ما يقوله الصحف ستيف كول، كان أسامة بن لادن ابن أسرة تجارية عربية ومتعلّم وجامعي، يرى نفسه خبيراً في الشؤون المالية أيضاً. وقد اعتاد تقديم نصائح دقيقة، وإن كانت أحياناً خارجة عن المألوف، في مجالات الاستثمار. ففي إحدى رسائله عام 2010، أوصى بأن يتم استثمار الأموال الناتجة عن عملية خطف أحد المواطنين الأفغان في "الذهب، واليورو، والدينار الكويتي، واليوان الصيني".
وكان بن لادن متفائلاً جداً بالذهب، لاعتقاده أن كلما اشتدّت الأزمات العالمية ارتفع سعره، وهي أزمات كان يسعى عمداً إلى تفجيرها بحسب قناعته. وفي الرسالة نفسها، أوصى أحد مساعديه بمتابعة تقلبات الأسعار، والشراء فور توفّر الفرصة عند مستوى 1500 دولار للأونصة.
ويقول ستيف كول إن هذا التفكير المالي لم يكن مقتصراً على توصيات شخصية فقط، إذ كان بن لادن لا يزال يحتفظ بوصول مباشر إلى موارد القاعدة المالية. وفي إحدى المرات، طلب سحب 30 ألف يورو من "صندوقه الشخصي"، وهو صندوق يُعتقد أنه كان مخصّصًا لتلبية نفقاته الخاصة ويخضع لإدارة لجنة التمويل في التنظيم.
ويضيف كول أن بن لادن كان يرفض تماماً استخدام النظام المصرفي، لتجنّب إمكانية تتبّع مصادر الأموال. وبدلاً من ذلك، اعتمد على شبكة بشرية تتكوّن من رُسل، ووُسطاء موثوقين، ومزوّري وثائق، لنقل الأموال نقداً. هذا النمط من التحويل المالي –مقترناً باستخدام هويات مزوّرة– جعل من شبه المستحيل تتبّع حركة الأموال عبر الأنظمة الرسمية.
وكان المنزل الذي أقام فيه في أبوت آباد خالياً تماماً من خطوط الهاتف أو الإنترنت، كما كانت نفاياته تُحرَق بشكل دوري، لضمان عدم بقاء أي أثر قد يكشف عن مصادر الأموال أو هوية المراسلين.
يقال إن كثيراً من سكان المنطقة لم يكونوا يعلمون أن هذا المنزل كان مقر إقامة بن لادن
سقوط "الدرع الغائم" وانهيار القاعدة
رغم كل تلك الوساوس والتدابير الاحتياطية الدقيقة، فإن استراتيجية أسامة بن لادن للاختباء عن "عيون السماء" والتكنولوجيا الرقابية الأميركية لم تُفلح في نهاية المطاف. فمنذ عام 2002، كانت فرق تحليلية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تلاحق بشكل دائم الرسل الذين ينقلون الرسائل والأموال إلى بن لادن.
وفي النهاية، تمكّن المحققون من تعقّب "أبو أحمد الكويتي" بعد جمع خيوط من التحقيقات، والتنصت، والمتابعة الميدانية، حتى تم تحديد سيارته ورصد تحركاته وصولاً إلى مجمّع أبوت آباد.
هذا الاكتشاف مهّد الطريق لتنفيذ عملية "رمح نبتون" عام 2011، وهي عملية نفذتها فرقة من الكوماندوز التابعة للبحرية الأميركية، واقتحمت خلالها المنزل وقتلت بن لادن في الطابق العلوي، رغم التحديات غير المتوقعة التي واجهت القوة خلال العملية.
وكان لمقتله آثار هائلة: فقد رآه كثيرون بمثابة "عدالة تأخّرت" لضحايا هجمات 11 سبتمبر، فيما أدّى إلى تفكيك الفرع المركزي لتنظيم القاعدة، وتسليم القيادة إلى خليفة أضعف، وهو أيمن الظواهري، الذي قُتل لاحقاً في كابل عام 2022 بضربة جوية أميركية.
وعلى مدى ما يقارب عشر سنوات، استطاع بن لادن أن يتخفّى عن العدو بفضل احتياطاته، ومن بينها ما عُرف بـ"عقيدة الأيام الغائمة"، لكنه في النهاية قُتل على يد العدو نفسه.
أما اليوم، ومع تطور تكنولوجيا الرادارات التي باتت قادرة على الرصد عبر الغيوم وحتى في ظلام الليل، فلم تعد تلك النصيحة القديمة صالحة كما كانت. فإذا كانت الغيوم تمثّل ذات يوم درعاً طبيعياً يحجب الرؤية عن "عيون السماء"، فإنها الآن لم تعد تشكّل عائقاً حقيقياً أمام التقنيات الحديثة.
ويعكس هذا التحوّل عمق التغيرات التي طرأت في أقل من عقد واحد على طبيعة الحرب والرصد، تغيرات حسمت مصير زعيم القاعدة، وأثبتت أن حتى أكثر الاستراتيجيات احتياطاً ووسواساً قد تنهار عاجلاً أو آجلاً أمام القوة المتزايدة للتكنولوجيا.