إيران تعلن استعدادها للتوسط بين باكستان وطالبان لخفض التوتر

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استعداد طهران للتوسّط في خفض التوتر بين باكستان وحركة طالبان، ودعت الجانبين إلى بدء "حوار فوري" بهدف حلّ الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استعداد طهران للتوسّط في خفض التوتر بين باكستان وحركة طالبان، ودعت الجانبين إلى بدء "حوار فوري" بهدف حلّ الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقايي إن "إيران مستعدة لتقديم أي دعم ممكن يساهم في تهدئة الأوضاع بين الطرفين"، مشيراً إلى أهمية ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري.يُذكر أن اشتباكات عنيفة اندلعت مساء السبت على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان، شملت ثماني ولايات أفغانية حدودية، بعد أوامر مباشرة من وزير دفاع طالبان محمد يعقوب مجاهد، وأسفرت عن إغلاق معابر حدودية وتبادلٍ كثيفٍ لإطلاق النار بين الجانبين.





أعربت السعودية عن قلقها العميق إزاء الاشتباكات الحدودية الأخيرة بين قوات حركة طالبان والجيش الباكستاني، داعية الطرفين إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد حفاظاً على استقرار المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إنها تتابع بقلق التطورات الميدانية بين كابل وإسلام أباد، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات بين الجانبين، وأن التهدئة ستسهم في خفض التوتر وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف البيان أن المملكة تدعم جميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام ومنع تفاقم النزاعات، مشددة على حرصها على استقرار وازدهار الشعبين الباكستاني والأفغاني.
وفي الموقف نفسه، أعربت دولة قطر عن قلقها من تزايد حدة التوتر والاشتباكات المسلحة على الحدود بين طالبان وباكستان، محذّرة من انعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية دعم الدوحة لكل المبادرات التي تهدف إلى تسوية الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية، داعيةً الجانبين إلى تغليب لغة العقل والحكمة وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الموقف.
كما شددت قطر على التزامها بدعم الأمن والرفاه للشعبين الشقيقين في أفغانستان وباكستان، مؤكدةً أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الخليجي في وقت تشهد فيه الحدود الباكستانية الأفغانية توتراً متصاعداً، وسط اشتباكات متكررة وتبادل للاتهامات بانتهاك السيادة بين الطرفين، ما يثير المخاوف من تدهور أمني أوسع قد يهدد استقرار جنوب آسيا.
أعلنت حركة طالبان تنفيذ عملية عسكرية "انتقامية" ضد القوات الباكستانية في عدة نقاط على طول الحدود المشتركة بين البلدين، في تصعيد جديد للتوتر بين كابل وإسلام أباد.
وقالت وزارة الدفاع في حركة طالبان، في بيان لها، إن العملية انتهت عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي، من دون الإشارة إلى حجم الخسائر.
وفي المقابل، لم يصدر الجيش الباكستاني أي تعليق رسمي حتى الآن، غير أن وسائل إعلام باكستانية نقلت عن مصادر أمنية أن القوات الباكستانية ردت بقوة مستخدمة الأسلحة الثقيلة والمدفعية والدبابات.

وتأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد فقط من اتهام طالبان لباكستان بانتهاك السيادة الأفغانية عبر تنفيذ غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، وتحديداً في ولاية بكتيكا الحدودية.
ووفقاً لمصادر أمنية تحدثت لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، قُتل جنديان باكستانيان على الأقل وأُصيب تسعة آخرون في منطقة كرّم بإقليم خیبر بختونخوا، نتيجة تبادل إطلاق النار مع مقاتلي طالبان.
من جانبها، ذكرت الإذاعة الرسمية الباكستانية أن المقاتلات والطائرات المسيّرة الباكستانية شنت غارات على مواقع تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم داعش خراسان داخل الأراضي الأفغانية.
ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية أن قوات طالبان انسحبت من عدة مناطق بعد الغارات، بينما أكدت شبكة "جيو نيوز" أن الجيش الباكستاني ردّ على هجمات طالبان في ثماني ولايات حدودية بكل قوة، ما أدى إلى مقتل عشرات من مقاتلي طالبان وحركة طالبان الباكستانية.

وأضافت المصادر أن القوات الباكستانية دمرت عدداً من قواعد طالبان وألحقت بها خسائر فادحة، مشيرة إلى أن مقاتلي طالبان تركوا جثث قتلاهم ومواقعهم عسكرية خلفهم وفرّوا من المنطقة عقب الضربات الباكستانية.
في المقابل، أكدت طالبان مقتل عدد من الجنود الباكستانيين، متوعدة بالرد على ما وصفته بـ"الاعتداءات المتكررة" على الأراضي الأفغانية.
ويأتي هذا التصعيد فيما تشهد العلاقات بين كابل وإسلام آباد توترات متزايدة على خلفية الاتهامات المتبادلة بشأن دعم الجماعات المسلحة الناشطة على جانبي الحدود.
شارك أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، في مؤتمر صحفي خلال زيارته إلى الهند في نيودلهي، حيث أجاب على أسئلة الصحفيين.
وأُقيم المؤتمر في قاعة ظهرت فيها صورة تمثال باميان، الذي دُمّر خلال الحكم الأول لطالبان عبر تفجيره بالألغام في مارس 2001 بأمر من ملا محمد عمر، زعيم الحركة آنذاك.
ونُشرت صورة متقي مع خلفية تمثال باميان على حساب أحد الصحفيين الهنود وعدد من وسائل الإعلام الأخرى، بينما نشر ضيا أحمد تكّل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية لطالبان، الصور بطريقة اقتطعت جزءاً كبيراً من الخلفية بحيث لم يظهر التمثال كاملاً.

يسعى طالبان في هذه المرحلة من حكمه إلى إظهار وجه أكثر مرونة فيما يتعلق بالآثار التاريخية قبل الإسلام، إلا أن منظمات الحفاظ على التراث ما زالت تحمل شكوكاً كبيرة تجاه سلوك الحركة غير المتوقع.
وأفادت وسائل الإعلام الهندية أن وزير خارجية طالبان أعلن في المؤتمر أنه لن يسمح بوجود قوات أجنبية في قاعدة باغرام.
قال أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة طالبان، في مؤتمر صحفي عقده في نيودلهي، إن وجود أي قوات أجنبية في أفغانستان أمر غير مقبول بالنسبة لحكومته، مؤكداً أن الشعب الأفغاني "لم يقبل ولن يقبل أبداً وجود قوات أجنبية على أراضيه".
وأضاف متقي خلال حديثه للصحفيين يوم الجمعة، 10 أكتوبر، أن "أفغانستان دولة حرة ومستقلة، وستبقى كذلك إلى الأبد"، مشدداً على أن أي دولة ترغب في إقامة علاقات مع كابول يمكنها القيام بذلك عبر البعثات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي، لا من خلال وجود عسكري أو "مهمات ذات غطاء عسكري".
تصريحات متقي جاءت بعد أيام من دعوة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى إعادة انتشار القوات الأميركية في قاعدة باغرام الاستراتيجية بولاية بروان الأفغانية، محذراً من أن رفض طالبان لهذا المقترح "قد يؤدي إلى عواقب وخيمة".
من جانبها، حذّرت دول عدة في المنطقة، من بينها روسيا والصين وإيران وباكستان، من أي محاولة أميركية لإعادة إنشاء قواعد عسكرية في أفغانستان، معتبرةً ذلك تهديداً للسلام والاستقرار الإقليميين.
وخلال الاجتماع الأخير لـ"صيغة موسكو"، أعلنت هذه الدول رفضها القاطع لأي وجود عسكري أميركي في أفغانستان أو في محيطها الإقليمي.
أعلنت وزارة الخارجية الهندية أن نيودلهي قررت رفع مستوى بعثتها الدبلوماسية في العاصمة الأفغانية كابل إلى مستوى سفارة كاملة، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز العلاقات مع حكومة طالبان.
جاء الإعلان خلال لقاء وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشنكر بنظيره في حكومة طالبان أمير خان متقي، الذي يزور الهند للمرة الأولى منذ تولي الحركة السلطة في أفغانستان.
ووصف جايشنكر زيارة متقي إلى نيودلهي بأنها "خطوة مهمة في تطوير العلاقات وتأكيد الصداقة الدائمة بين البلدين"، مؤكداً أن التزام الهند وطالبان المشترك بـ"النمو والازدهار" يواجه تحديات أمنية أبرزها الإرهاب العابر للحدود.
وقال الوزير الهندي في تصريحاته: "علينا أن ننسّق الجهود لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره"، مشيراً إلى اتصاله الهاتفي السابق بمتقي عقب الهجوم الدموي الذي وقع في منطقة بَهلَغام، حيث أعرب عن تقديره لتفهم طالبان لمخاوف الهند الأمنية.
وفي سياق التعاون الثنائي، أعلن جايشنكر عن إطلاق ستة مشاريع جديدة في أفغانستان، سيتم الكشف عن تفاصيلها عقب المفاوضات الجارية بين الجانبين. وأضاف أن المساعدات تشمل تبرع الهند بـ20 سيارة إسعاف للمستشفيات الأفغانية، خمسٌ منها ستُسلَّم شخصياً خلال زيارة متقي، إضافةً إلى شحنة غذائية من المقرر أن تصل إلى كابل يوم الجمعة.
كما أوضح أن الهند ستقدم أيضاً معدات طبية متطورة من بينها أجهزة تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وأجهزة الأشعة المقطعية (CT Scan)، إلى جانب استعداد نيودلهي للتعاون مع السلطات الأفغانية في مجال إدارة الموارد المائية.
وفي ختام تصريحاته، أشاد جايشنكر بـتطور لعبة الكريكيت في أفغانستان، مؤكداً أن بلاده ستواصل دعمها للمنتخب الوطني الأفغاني وتوسيع التعاون الرياضي بين البلدين.