طالبان تلوّح بـ"خيارات أخرى" إذا فشلت الجهود لضبط الحدود مع باكستان

حذّر وزير الخارجية في حركة طالبان، أمير خان متقي، من أنّ الحركة تمتلك "خيارات أخرى" إذا فشلت الجهود الرامية إلى تأمين الحدود مع باكستان واحتواء التوترات المستمرة بين الجانبين.

حذّر وزير الخارجية في حركة طالبان، أمير خان متقي، من أنّ الحركة تمتلك "خيارات أخرى" إذا فشلت الجهود الرامية إلى تأمين الحدود مع باكستان واحتواء التوترات المستمرة بين الجانبين.
وقال وزير خارجية طالبان، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الهندية نيودلهي، إنّ "العلاقات بين أفغانستان وباكستان يجب ألا تُضحّى بها بسبب سياسات دوائر معيّنة داخل الجيش الباكستاني"، مؤكداً أنّ طالبان "لا مشكلة لها مع الشعب الباكستاني، وأن باب الحوار لا يزال مفتوحاً".وأوضح أمير خان متقي أنّ قوات طالبان "حققت أهدافها في العمليات الحدودية الأخيرة"، داعياً إلى "اغتنام الفرصة لحلّ الخلافات عبر الحوار".كما نفى متقي وجود عناصر من حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية، واصفاً الاتهامات التي توجهها إسلام آباد بهذا الشأن بأنها "غير صحيحة".يأتي ذلك في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي شهدتها الولايات الحدودية بين قوات طالبان وحرس الحدود الباكستاني مساء السبت، والتي خلّفت قتلى وجرحى من الطرفين، وسط تبادل الاتهامات بالتصعيد وخرق السيادة.





قال أمير خان متقي، وزير خارجية حركة طالبان، خلال لقائه مع ممثلي الصناعات الهندية، إن حجم التبادل التجاري بين أفغانستان والهند بلغ نحو مليار دولار، مشيرًا إلى أن الظروف مهيأة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما دعا إلى تسهيل منح التأشيرات للتجار الأفغان من أجل زيادة حجم التبادل التجاري.
ووفقًا لوسائل إعلام هندية، صرّح وزير خارجية حكومة طالبان يوم الاثنين، خلال اجتماع مشترك مع أعضاء اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندي في نيودلهي، بأن "السلام والأمن قد ترسخا في أفغانستان، مما يوفر أرضية مناسبة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين".
وخلال الاجتماع، شدد ممثلو القطاع الخاص الهندي على أن إجراءات منح التأشيرات للتجار وصعوبات نقل البضائع بين البلدين تمثلان من أبرز العقبات التي تعيق التجارة الثنائية.
وطالب المشاركون بمراجعة آلية إصدار التأشيرات وتنظيم أفضل لمسار عبور البضائع (الترانزيت) حتى لا تتعرض المشاريع الاقتصادية للشركات الهندية في أفغانستان للتأخير.
وتعدّ الهند من الشركاء التجاريين الإقليميين الرئيسيين لأفغانستان في السنوات الأخيرة، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تراجعت بعد سقوط الحكومة السابقة ووصول طالبان إلى السلطة.
قال الصحفي الهندي آرپان راي في حديثه مع قناة أفغانستان إنترناشيونال يوم الاثنين إن أمير خان متقي، وزير خارجية حركة طالبان، "كذب علنًا" عندما برّر منع الصحفيات من حضور مؤتمره الصحفي الأول في نيودلهي.
وبحسب قوله، في المؤتمر الأول سمح عناصر الأمن في سفارة طالبان للصحفيين الرجال بالدخول، بينما أُبقيت الصحفيات خارج القاعة. وأضاف راي:
"رجوناهم أن يسمحوا لنا بالدخول لأننا نغطي شؤون أفغانستان، لكنهم رفضوا مجددًا. كنا جميعًا غاضبين ومحبَطين."
وأوضح أن سفارة طالبان اضطرت لاحقًا لدعوة الصحفيات إلى المؤتمر الصحفي الثاني لمتقي، مشيرًا إلى أن الأخير خضع لضغوط الرأي العام والحكومة الهندية، واضطر إلى إشراك النساء الصحفيات لتخفيف الإحراج الذي تسبب به.
وعندما سُئل متقي عن سبب منع النساء من حضور المؤتمر الأول، أجاب بأن ذلك كان نتيجة "خلل فني غير مقصود" وأن قائمة الصحفيين أُعدّت في وقت قصير. إلا أن آرپان راي علّق قائلًا:
"لقد كذب في وجوهنا، كذب بشكل واضح."
وطالب راي الحكومة الهندية بمتابعة واقعة منع دخول النساء إلى المؤتمر الصحفي لوزير خارجية طالبان وطلب توضيح رسمي حول الحادثة.
وأضاف أن متقي كان من المقرر أن يزور تاج محل في مدينة أغرا، غير أن "الزيارة ألغيت بسبب احتجاج الصحفيات". وتابع قائلًا:
"سيدوَّن هذا في كتب التاريخ: في أول مرة تطأ فيها قدم ممثل طالبان الأراضي الهندية، خرق قوانين البلاد ومنع النساء من العمل."
وأشار راي أيضًا إلى أن تصريحات متقي بشأن وضع النساء في أفغانستان لم تكن مقنعة، موضحًا:
"عندما سألناه عن التمييز ضد النساء، قال إن لدينا عشرة ملايين طالب وإن تعليم الفتيات فقط معلَّق. وأضاف: نحن لا ننتهك حقوق أحد. لكن بعد دقائق، سأله أحد الصحفيين: لماذا تكذب؟ فالتعاليم الإسلامية تؤكد على حق النساء في التعليم."
وختم راي حديثه بالقول:
"سنواصل التحدث باسم النساء والفتيات الأفغانيات. لم نحصل على الإجابات اللازمة، وسنطرح هذه الأسئلة مجددًا على طالبان."
أفادت مصادر محلية في مديرية بهرامتش بولاية هلمند لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن ما لا يقل عن سبعة مدنيين قُتلوا في هجوم شنّه الجيش الباكستاني.
وذكرت المصادر من ولاية هلمند أنها أرسلت صورًا وأسماء الضحايا إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، مشيرةً إلى أن جميع القتلى من سكان لشكرجاه وهلمند.
وبحسب المصادر، حاولت القوات الباكستانية مبادلة جثث هؤلاء المدنيين بجثث جنديين باكستانيين قُتلا في المنطقة نفسها على يد مقاتلي حركة طالبان.
حتى الآن، لم تُصدر حركة طالبان ولا الحكومة الباكستانية أي تعليق بشأن مقتل هؤلاء المدنيين.
ويأتي هذا الحادث في خضم تصاعد التوتر بين إدارة طالبان وباكستان.
وكان خط ديورند قد شهد مؤخرًا اشتباكات عنيفة بين مقاتلي طالبان وحرس الحدود الباكستانيين، ووصفت هذه الاشتباكات بأنها "أعنف" تبادل لإطلاق النار بين الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية.
وبدأت المواجهات، التي وصفتها طالبان بأنها "هجوم انتقامي"، مساء السبت، حيث أعلنت الحركة أنها نفّذت "هجمات انتقامية" ضد القوات الباكستانية على طول خط ديورند، ردًا على الغارات الجوية التي شنّها الجيش الباكستاني الأسبوع الماضي على كابول وولاية پكتيكا.
وأكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، مقتل تسعة من مقاتلي الحركة حتى الآن.
من جهتها، أعلنت باكستان مقتل 23 من جنودها في الاشتباكات مع طالبان، وأضافت أنها قتلت 200 من عناصر طالبان والمقاتلين المرتبطين بها.
بينما ادعى المتحدث باسم طالبان أن عدد القتلى في صفوف الجيش الباكستاني بلغ 58 جنديًا.
قال وزير خارجية حركة طالبان، أمير خان متقي، إنّ تعليم الفتيات في أفغانستان لما فوق الصف السادس "معلّق حتى إشعار آخر"، وأوضح، في مؤتمر صحفي عقده في نيودلهي، أنّ نحو عشرة ملايين تلميذ يدرسون حالياً في أفغانستان، بينهم ما يقارب مليونين وثمانمائة ألف فتاة.
وأضاف وزير خارجية طالبان أنه ناقش خلال زيارته إلى مدرسة "دار العلوم ديوبند" الدينية، إمكانية تبادل الخبرات العلمية بين أفغانستان والمدرسة، المعروفة بتأثر قيادات طالبان بها دينياً.
ومنذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021، تواصل الحركة حظر تعليم الفتيات فوق المرحلة الابتدائية رغم الضغوط الدولية المكثفة.
لكن تصريحات وزير خارجية طالبان أثارت موجة انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية الهندية، وقالت الصحفية الهندية سميتا شارما، التي حضرت المؤتمر، إنّ إجابات وزير خارجية طالبان عن وضع النساء في أفغانستان "لم تكن صحيحة"، ووصفت حديثه عن المساواة بين الجنسين بأنه "كذب صريح".
أما سوهاتسيني حيدر، رئيسة تحرير صحيفة "ذا هندو"، فأكدت أنها لم تشهد من قبل مؤتمراً تُطرح فيه أسئلة متكررة على مسؤول من طالبان حول أوضاع النساء، مشيرة إلى أنّ ردود متقي كانت "غامضة وبعيدة عن الواقع"، وأنّ ادعاءه بتمكّن ربع النساء من التعليم "لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة".
كما قالت الصحفية نايانيما باسو إنّ الحكومة الهندية لا تعترف بطالبان رسمياً، "لكن استضافة وفدها في نيودلهي تبعث برسائل مقلقة إلى النساء الأفغانيات والعالم".
وأضافت أنّ تصريحات أمير خان متقي عن تعليم النساء كانت "صادمة"، مضيفة: "يبدو أنهم يظنون أننا لا نعرف ما يجري في أفغانستان".
يُذكر أن سفارة طالبان في نيودلهي منعت الصحفيات الهنديات من حضور المؤتمر الأول يوم الجمعة الماضي، ما أثار احتجاجات واسعة بين الإعلاميين والسياسيين، ودفع وزارة الخارجية الهندية إلى مطالبة وفد طالبان بعقد مؤتمر ثانٍ يسمح فيه للصحفيات بالمشاركة.
واستجابةً لتلك الانتقادات، عقد أمير خان متقي مؤتمراً صحفياً جديداً الأحد، شاركت فيه صحفيات هنديات، وواجه خلاله موجة جديدة من الأسئلة حول حرمان النساء الأفغانيات من التعليم والحقوق الأساسية.
أغلقت باكستان، الأحد، معبري تورخم وتشمن الحدوديين مع أفغانستان، إلى جانب ثلاثة معابر فرعية أخرى في خرلاتشي وأنغور أده وغلام خان، عقب اشتباكات عنيفة مع حركة طالبان على طول الشريط الحدودي بين البلدين.
وقالت السلطات الباكستانية إن قوات طالبان فتحت النيران، مساء السبت، على نقاط حدودية تابعة لحرس الحدود الباكستاني، مشيرةً إلى أن الهجوم جاء رداً على الغارات الجوية التي شنّها الجيش الباكستاني في وقت سابق من الأسبوع داخل الأراضي الأفغانية.
وأضافت أن الجيش ردّ بقصف مدفعي واستخدام أسلحة ثقيلة، ما أدى إلى تدمير عدد من المواقع الحدودية التابعة لطالبان.
وأكدت مصادر أمنية استمرار الاشتباكات حتى صباح الأحد، بينما لا تزال عمليات إطلاق النار المتقطعة متواصلة في منطقة كُرّم الباكستانية.
وأفاد سكان محليون بأن الحركة عبر المعابر توقفت بالكامل، فيما لم تُصدر طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن إغلاق الحدود.
وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، الأحد، إن "لا وجود لأي تهديد في أي جزء من أراضي أفغانستان".
وتتشارك أفغانستان وباكستان حدوداً بطول نحو 2600 كيلومتر، وغالباً ما تشهد توترات واشتباكات متكررة.
وتتّهم إسلام آباد حركة طالبان بالسماح لمقاتلين ينتمون إلى حركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات ضدها، وهو ما تنفيه طالبان الأفغانية.
وكانت مصادر أمنية باكستانية قالت إن الغارات الجوية التي شنّها الجيش، الخميس الماضي، في كابل، استهدفت زعيم "حركة طالبان باكستان"، وهي حركة تسعى إلى إقامة نظام إسلامي متشدّد في باكستان، وتربطها علاقات وثيقة بطالبان الأفغانية.