
قالت وزيرة خارجية باكستان السابقة "حنا رباني كهر" إنها التقت على هامش "منتدى الدوحة" بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، مؤكدة أن علاقات إسلام آباد وواشنطن ظلت لسنوات طويلة تحت "الظل الثقيل لأفغانستان"، وأن اللقاء كان ودياً وغير رسمي.
وكتبت حنا رباني كهر في منشور على منصة إكس: "بعد 13 عاماً، وفي وقت كانت العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة دوماً واقعة تحت الظلّ الثقيل لقضية أفغانستان، التقيت مجدداً هيلاري كلينتون. الآن يمكننا أن نبتسم. لم تكن هناك مفاوضات صعبة، بل أحاديث ودّية ونقاشات سياسية غير رسمية".
ويأتي هذا اللقاء في ظل تقارب متزايد بين الولايات المتحدة وباكستان، إذ استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا العام في البيت الأبيض مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، بينهم رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير.
وشاركت باكستان والولايات المتحدة، خلال أكثر من عقدين، بشكل مباشر في تطورات الملف الأفغاني. فبينما أنهت واشنطن وجودها العسكري عام 2021 بخروج كامل لقواتها، ما زالت باكستان تُعدّ من أبرز اللاعبين الإقليميين في الشأن الأفغاني.





حصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" على معلومات تفيد بأن حاكم طالبان في ولاية قندهار، ملا شيرين، أنشأ وحدة استخباراتية سرية تضم 800 عنصراً، وتتمثل مهام هذه القوة في مراقبة النشاط اليومي للسكان، إضافة إلى مراقبة مناطق ومسارات إنتاج وتهريب المخدرات.
ويُعد ملا شيرين أحد أكثر المقربين من زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، وقد استغل نفوذه لتشكيل بنية موازية للسلطة في قندهار، وهي بنية لا تحظى بتأييد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لطالبان نفسها.
وجود ملا شيرين داخل الدوائر العائلية والخاصة لزعيم طالبان أكسبه تأثيراً واسعاً، إلى حد أن أوامره تُقدّم على أي قانون أو توجيه رسمي، خصوصاً في مناطق مثل زيري وبنجوايي بولاية قندهار.
هذا القرب من زعيم الحركة منح ملا شيرين سلطة تتجاوز قرارات وزارة دفاع طالبان ورئاسة الاستخبارات والمؤسسات المركزية، إذ تشير المصادر إلى أنه يتحرك في قندهار دون أن يواجه أي عائق حكومي أو قيود من القيادة.
قوة سرية من 800 عنصر.. منطقة نفوذ خاصة بملا شيرين
وتؤكد المصادر أن ملا شيرين شكّل قبل نحو ستة أشهر قوة خاصة وسرية قوامها 800 عنصر بمهام استخباراتية. ورغم تقديمها رسمياً كقوة لحماية مبنى الولاية وحاكم طالبان، فإن مهامها الفعلية تشمل تعقب الأشخاص المشتبه بهم، والمراقبة، وجمع المعلومات، وعمليات الاعتقال من دون أوامر رسمية.
ولا يرتدي عناصر هذه القوة الزي الرسمي، بل يلبسون ملابس مدنية شبيهة بأهالي المنطقة بهدف إخفاء هويتهم وتسهيل اختلاطهم بالسكان، بحيث يعجز الناس عن التمييز بين المواطن العادي وعضو القوة السرية.
وتتلقى عناصر هذه الوحدة رواتب أعلى بكثير من مقاتلي طالبان العاديين، إذ يحصل كل فرد على ما بين 15 و25 ألف أفغاني شهرياً، بهدف ضمان الولاء المطلق واستمرار العمل.
وتشير المعلومات إلى نشاط هذه القوة في مناطق مختلفة من قندهار، بما في ذلك زيري، وبنجوايي، ومیوند، وأرغنداب، وشاه ولي كوت وغيرها. وتعمل هذه المجموعات بشكل خفي على مراقبة الطرق العامة وحركة السكان.
ويقال سكان المنطقة إن عناصر القوة غير معروفين، لكن حضورهم "يُشعر به في كل مكان"، إذ يراقبون المحادثات والتنقلات والاتصالات والتجارة وسائر تفاصيل الحياة اليومية.
وتتبع هذه الوحدة نظاماً دقيقاً في مراقبة الأفراد، حيث يتم تعقب أي شخص تُثار حوله الشبهات لأيام أو أسابيع، وتوثيق علاقاته واتصالاته ونشاطاته الاجتماعية قبل رفع تقرير للقيادة.
وتنقسم القوة إلى مجموعات صغيرة لكل منها قائد خاص، وتعقد اجتماعات شهرية وأحياناً أسبوعية لعرض قائمة المشتبه بهم ومناقشة خطط المراقبة والتوجيهات الجديدة. وتؤكد المصادر أن كثيرين اعتُقلوا على يد هذه القوة، ويبقى بعضهم قيد الاحتجاز بأوامر مباشرة من ملا شيرين.
وقد توسع نشاط هذه الوحدة إلى درجة أنها باتت تراقب حتى عناصر طالبان الذين لا يتفقون مع دائرة نفوذ حاكم الولاية ملا شيرين.
مراقبة مسارات تهريب المخدرات
وتُظهر المعلومات التي حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" أن قسماً من عناصر هذه القوة مكلفون بمتابعة حركة إنتاج ونقل المخدرات داخل قندهار. وتشهد مناطق مثل زيري ونجوايي ومیوند وأرغنستان نشاطاً ملحوظاً لعناصر القوة في مواقع إنتاج الهيروين والأفيون والميثامفيتامين وطرق تهريبها.
ولا تقتصر مهام القوة على تأمين هذه المسارات، بل تشمل أيضاً منع أي نشاط تجاري في هذا المجال إن كان خارج شبكة نفوذ ملا شيرين.
وتؤكد المصادر أن لا جهة مستقلة تراقب عمل هذه القوة أو تحاسب أفرادها، مما يزيد من مخاوف السكان لأنها باتت جزءاً من "هيكل أوسع للسلطة" يعمل بعيداً عن أي رقابة.
قلق متصاعد في قندهار
يقول سكان الولاية إن عناصر القوة قد يعتقلون أي شخص لديهم معه خلاف شخصي، تحت اتهامات مثل "الارتباط بالخارج"، واصفين الوضع بأنه "ظلم واستبداد".
ونقل أحد سكان قندهار لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أن "عناصر القوة إذا كانوا على خلاف مع أحد أو لديهم عداوة معه، يعتقلونه بتهم مختلفة، ما يثير قلق الناس ويُظهر أن طالبان ليست حكومة موحدة بل مجموعات تعمل بشكل متفرق".
ورغم أن التنافس الداخلي داخل طالبان ليس جديداً، فإن إنشاء قوة خاصة بهذا الحجم يعمّق الانقسامات. وتعارض وزارة الدفاع والاستخبارات إنشاء هذه القوة، لكن لا أحد من قادة طالبان قادر على حلّها بسبب قرب ملا شيرين من ملا هبة الله.
ويشير ذلك إلى بروز بنية موازية للسلطة في قندهار، تعتمد على تشكيل قوى مسلحة خاصة وتوسيع النفوذ الشخصي بعيداً عن أجهزة الدولة الرسمية.
ويحذر محللون سياسيون من أن قدرة حاكم ولاية على تشكيل قوة مسلحة من 800 عنصر، واعتقال المشتبه بهم، ومراقبة خصومه، وإنشاء إدارة موازية، تفتح الباب أمام أزمات سياسية واجتماعية خطرة في المستقبل.
أعلنت وزارة الخارجية الأسترالية أنها وضعت إطاراً مستقلاً لفرض عقوبات على ما لا يقل عن 140 فرداً وكياناً من حركة طالبان، بهدف ردعها ومحاسبتها على قمع النساء والفتيات في أفغانستان، وتُعد أستراليا أول دولة في العالم تدرج آلية عقوبات خاصة بطالبان داخل قانونها الوطني.
وقالت الخارجية الأسترالية إن هذا الإطار الجديد يأتي رداً على القمع المستمر للنساء والفتيات والأقليات وسائر السكان منذ أغسطس 2021، موضحة أن الأفراد والكيانات المستهدفة كانوا مدرجين مسبقاً على قوائم عقوبات مجلس الأمن.
وأكدت الوزارة أن أستراليا تطبق عقوبات مجلس الأمن عبر إدراجها في قانون العقوبات الوطني، مشيرة إلى أن الإطار يتضمن قيوداً على تقديم السلاح أو الخدمات أو التدريب أو المشورة، إضافة إلى حظر الأنشطة التجارية والسفر على المشمولين بالعقوبات.
وقالت الخارجية الأسترالية في بيانها إنه ومع دخول هذا الإطار حيّز التنفيذ، "فرضنا عقوبات مالية وحظر سفر على عدد من وزراء طالبان ورئيس جهازهم القضائي، بسبب دورهم في قمع النساء والفتيات وتقويض الحكم الرشيد وسيادة القانون".
وضمّت القائمة أربعة من كبار مسؤولي ووزراء طالبان، وهم وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محمد خالد حنفي، ووزير التعليم العالي، ندا محمد نديم، ووزير العدل، عبد الحكيم شرعي، إضافة إلى رئيس المحكمة العليا، عبد الحكيم حقاني.
محمد خالد حنفي
يعدّ من أبرز الوجوه المتشددة في طالبان، واشتهر بتصريحات عدائية ضد النساء، بينها قوله إن المرأة "لا يحق لها حتى رفع صوتها بقول الحمد لله". وينتمي إلى قبيلة خوجياني في ننغرهار، ودرس في ديرة إسماعيل خان بباكستان.
وقد صدرت في عهده أحكام تُلزم النساء بتغطية الوجه، وتمنع الموسيقى، وتحظر خروج النساء دون محرم، وتفرض قيوداً واسعة على الحياة العامة.
ندا محمد نديم
من الشخصيات المقربة من الدائرة المتشددة في قندهار بقيادة هبة الله آخوندزاده. وُلد في قندهار وتلقى تعليمه في مدرسة دينية. حظر تعليم الفتيات رغم الانتقادات الداخلية والخارجية، وسبق أن قال إن من "يُضعفون نظام طالبان يجب قتلهم".
عبد الحكيم شرعي
وزير العدل في طالبان ومن مواليد ولاية خوست، درس في دارالعلوم حقانية في باكستان. قال سابقاً إن مهمة طالبان "تثبيت الشريعة وليس إرضاء العالم".
وشارك في الاجتماع الأخير لزعيم طالبان في قندهار داعياً الحضور إلى "مدح" الزعيم وعدّ ذلك "فرضاً". كما يتولى أيضاً رئاسة لجنة منع غصب الأراضي، التي سجّلت مساحات واسعة كـ"أملاك إمارة طالبان" من دون توضيحات رسمية حول آليات التقييم أو حق الاعتراض.
عبد الحكيم حقاني
من أقدم قادة الحركة والمقرّبين من الملا عمر والملا منصور. عُيّن قاضياً للقضاة –رئيس المحكمة العليا- في أكتوبر 2021 بعد سيطرة طالبان على كابل بثلاثة أشهر، ويقود مجلساً دينياً نافذاً يحظى بثقة زعيم طالبان. وُلد عام 1957 في قندهار، وينتمي لقبيلة إسحاقزي، وتولى رئاسة المحكمة العليا في فترة حكم طالبان الأولى (2001-1996).
تصاعد الضغط الدولي على طالبان
ويرمز هذا الإجراء إلى تغيير واضح في نهج أستراليا تجاه التطورات المتدهورة في أفغانستان، إذ تهدف كانبيرا إلى زيادة الضغط على طالبان لإجبارها على احترام حقوق النساء والفتيات ومساءلتها عن الانتهاكات.
وتضمن الإطار إعفاءات إنسانية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2615، بما يسمح باستمرار إيصال المساعدات والأنشطة الحيوية دون خرق العقوبات، إلى جانب رخصة جماعية لتسهيل عمليات الإغاثة عند الضرورة.
وتسري العقوبات داخل أستراليا وعلى المواطنين والكيانات الأسترالية خارجها، ويُعد خرقها جريمة قد تؤدي إلى السجن وغرامات كبيرة.
وقالت الخارجية الأسترالية إنها قدّمت منذ سقوط كابل أكثر من 260 مليون دولار من المساعدات الإنسانية لأفغانستان، مع تخصيص 50 مليون دولار إضافية للسنة المالية 2026.
تزايدت في الأيام الأخيرة مؤشرات اتساع تحركات السلطات الإيرانية لدفع قادة المعارضة الأفغانية نحو القبول بتسوية سياسية مع حركة طالبان،في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على الحركة،وتقول مصادر إن طهران استضافت مؤخراً عدداً من الشخصيات السياسية وممثلي بعض الحركات المناهضة لطالبان.
وقال مصدر موثوق لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن "إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق بين طالبان والمعارضة السياسية، مع الإبقاء على حكم طالبان"، مضيفاً أن طهران تُعدّ حالياً "أقرب حلفاء طالبان" وتخشى من تداعيات التوتر المتصاعد بين طالبان وباكستان.
وأشار المصدر إلى أن طالبان لبّت خلال السنوات الأربع الماضية معظم مصالح إيران، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين إجمالي تجارة إيران مع دول الاتحاد الأوروبي.
في السياق ذاته، تحدثت مصادر أخرى عن لقاءات بين مسؤولين إيرانيين وعدد من الشخصيات السياسية المعارضة لطالبان.
ووفق هذه المصادر، فقد التقى مسؤولون إيرانيون في طهران بمسؤولين أفغان، من بينهم نائب للرئيس، ونائب للرئيس التنفيذي، ورئيس للأمن الوطني، ووزير للخارجية، وممثلين لقيادات سياسية، وقادة في الجبهة العسكرية المعارضة لطالبان، إضافة إلى حاكم ولاية بلخ السابق، بهدف إقناعهم بقبول تسوية مع طالبان.
ونفى وزير الخارجية الأفغاني السابق، حنيف أتمر، ومصدر مقرّب من عطا محمد نور، حاكم ولاية بلخ السابق، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" ما تردد عن زيارتهما لطهران ولقائهما مسؤولين إيرانيين.
مع ذلك، انتشرت في الأيام الماضية صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر باتور دوستم، نجل عبد الرشيد دوستم، نائب الرئيس الأفغاني السابق وزعيم حزب الحركة الوطنية، في أحد فنادق طهران، من دون صدور توضيح من الحزب بشأن سبب الزيارة.
معارضو طالبان يعقدون اجتماعاً لـ"توحيد المواقف"
كما كشفت مصادر موثوقة أن معارضي طالبان يخططون لعقد "اجتماع للتوحّد في المواقف" خلال الأيام المقبلة، بمشاركة قيادات تقليدية من مجلس المقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان، وعدد من مسؤولي الحكومة السابقة.
وبحسب هذه المصادر، سيصدر خلال الاجتماع بيان يؤكد أربع نقاط رئيسية، وتشمل حل الأزمة السياسية عبر مفاوضات وتوافق بين الأطراف الأفغانية، استعادة السيادة الوطنية عبر إقامة نظام شرعي يستند إلى إرادة الشعب، ضمان حقوق الإنسان ومكافحة التمييز، وزيادة المساعدات الإنسانية.
وتدور جهود إيران لحشد معارضي طالبان بالتوازي مع تحركات باكستان في الاتجاه نفسه.
وتشير معلومات إلى احتمال قيام وفد رفيع من حزب "الجمعية الإسلامية" بزيارة باكستان قريباً، في وقت تخشى فيه طهران من أن يؤدي دعم إسلام آباد للمعارضة إلى إضعاف طالبان بدرجة أكبر، ما يدفعها إلى محاولة التقريب بين المعارضة والحركة.
وتشهد العلاقات بين طالبان وباكستان توتراً حاداً في الأشهر الأخيرة، فيما تحدث دبلوماسيون باكستانيون عن احتمال حدوث "تغيير في النظام" داخل أفغانستان، ودعوا إلى التعاون مع القوى المناهضة لطالبان.
أعلنت طالبان أنها ستُنشئ وحدة عسكرية قوامها ألف مقاتل لتعزيز أمن المناطق الحدودية في ولايات شمال أفغانستان.
واتُّخذ هذا القرار خلال اجتماع في سمنغان بحضور ولاة طالبان في الولايات الشمالية الغربية ومسؤولين محليين آخرين.
وقال المتحدث باسم والي طالبان في بلخ، في بيان نُشر يوم الجمعة، إن الاجتماع عُقد في مدينة أيبك بولاية سمنغان، بمشاركة ولاة إقليم الشمال الغربي، وقادة الشرطة، ورؤساء الاستخبارات، ونائب فيلق 209 التابع لطالبان، ورئيس المحكمة العسكرية في بلخ.
وأضاف المتحدث أن هذه الوحدة المكوّنة من ألف عنصر ستكون قادرة على الوصول بسرعة إلى المناطق الحدودية عند الحاجة.
وجاء هذا القرار في وقت شهدت الحدود قبل أيام حادثتين أُطلقت فيهما نيران من داخل الأراضي الأفغانية باتجاه طاجيكستان، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة مواطنين صينيين، وإصابة خمسة آخرين.
وأصدرت وزارة خارجية طالبان الأسبوع الماضي بياناً أدانت فيه الهجمات، وأكدت استعدادها الكامل لضمان أمن الحدود وإجراء تحقيقات مشتركة بشأن الحادث.
في وقت سابق، أعلنت منظمة معاهدة الأمن الجماعي في أواخر شهر حمل الماضي أن دولها الأعضاء تشعر بالقلق من الوضع في أفغانستان والتهديدات المتزايدة القادمة من ولاياتها الشمالية.
وقالت المنظمة إنها تشعر بالقلق إزاء "التهديدات المتصاعدة" من شمال أفغانستان، وأكدت ضرورة تبنّي برنامج موجَّه بين الدول الأعضاء لتعزيز أمن حدود طاجيكستان مع أفغانستان.
وبحسب المعلومات التي قدّمتها منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فإن برنامج تعزيز حدود طاجيكستان مع أفغانستان سيبدأ في عام 2025 على ثلاث مراحل، ضمن خطة تنفيذ تمتد لخمس سنوات.
قال تجار باكستانيون لصحيفة «دان» إن إغلاق المعابر الحدودية مع أفغانستان خلال الشهرين الماضيين كبّدهم خسائر تتجاوز 4 ملايين دولار يوميًا، محذّرين من أن باكستان بهذه السياسة «تفقد بسرعة» أسواق أفغانستان وآسيا الوسطى.
وأوضح التجار أنهم، إضافةً إلى عدم قدرتهم على تنفيذ التزاماتهم التعاقدية تجاه الشركاء الأفغان وشركاء آسيا الوسطى بشأن التسليم في الوقت المحدد، اضطروا أيضًا لدفع تكاليف إضافية تتراوح بين 150 و200 دولار عن كل مركبة متوقفة على الحدود.
وقالوا إنه لم يتبقَّ أمامهم في ظل هذه الظروف سوى «الرثاء على موت التجارة الثنائية».
وقال ضياء الحق سرحدي، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية ـ الأفغانية المشتركة، إن حجم التجارة مع أفغانستان يمكن أن يصل إلى 5 مليارات دولار سنويًا، إلا أنه انخفض للأسف بسبب الأوضاع غير المستقرة الحالية إلى نحو 700–800 مليون دولار فقط في السنة.
وأضاف أن التراجع المستمر في التجارة الثنائية يضع الاقتصاد الوطني والإنتاج المحلي في وضع «خطير»، وأن تعويض هذه الخسائر في السنوات المقبلة سيكون صعبًا للغاية.
وطالب سرحدي الحكومة الفيدرالية بوضع آلية دعم شاملة للتجار وشركات النقل، وإعفائهم من تكاليف توقف المركبات على الحدود.
من جانبه، قال زاهد الله شينواري، الرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة منطقة سرحد، إن استعادة الأسواق في أفغانستان وآسيا الوسطى ستكون شديدة الصعوبة بالنسبة لباكستان، لأن هذه الأسواق باتت مليئة الآن بالمنتجات الإيرانية والهندية.
وأوضح: «معظم بضائعنا إمّا تلفت أو انتهت صلاحيتها بسبب التأخير الطويل، ولا أحد على المستوى الفيدرالي أو الإقليمي مستعد لتعويض خسائرنا».
وأضاف شينواري أن الصناعات في ولايتي السند والبنجاب تضررت بشدة، لكن إقليم خيبرپختونخوا قد يكون الأكثر تضررًا لكونه يعتمد على الفحم الأفغاني منخفض التكلفة.
وأكد أن المنتجات الباكستانية المحلية تتمتع بسوق مربحة في أفغانستان، لكن استمرار الإغلاق يهدد هذه الفرصة.
وقال: «إلى جانب الخسائر المالية الضخمة، نحن قلقون من فقدان آلاف العمال الصناعيين لوظائفهم، وهو ما قد يشكل تهديدًا خطيرًا للوضع الأمني الهش في خيبرپختونخوا».
وذكر التاجر شاهد حسين للصحيفة أن البضائع التصديرية المتوقفة على المعابر تشمل: المنسوجات، الأدوية، مواد البناء، الأسمنت، الأرز، الذرة، الآلات والمعدات الزراعية، الأجهزة الكهربائية، قطع غيار السيارات، إضافة إلى المواد الخام لمصانع إنتاج أعلاف الدجاج، والأرز والدقيق في مختلف المدن الأفغانية.
وحذّر من أن الأدوية والمواد الخام بقيمة ملايين الدولارات معرضة للتلف، في حين أن جميع البضائع غير القابلة للتلف أعيدت إلى الأسواق المحلية وبيعَت بأسعار منخفضة للغاية.