مصادر: طالبان تعيّن أساتذة باكستانيين في جامعة كابل

أفادت مصادر مطلعة في جامعة كابل بأن وزارة التعليم العالي التابعة لحركة طالبان قامت بتعيين ثلاثة أساتذة باكستانيين على الأقل في الجامعة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الأكاديمية.

أفادت مصادر مطلعة في جامعة كابل بأن وزارة التعليم العالي التابعة لحركة طالبان قامت بتعيين ثلاثة أساتذة باكستانيين على الأقل في الجامعة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الأكاديمية.
ووفقًا لوثيقة حصلت «أفغانستان إنترناشونال» على نسخة منها، طلبت وزارة التعليم العالي من رئاسة الوزراء تخصيص ميزانية لتغطية رواتب ونفقات هؤلاء الأساتذة، إضافة إلى إصدار دعوات رسمية لهم.
وقال عدد من أساتذة الجامعات، في حديث لـ«أفغانستان إنترناشیونال» يوم 25 ديسمبر، إن هذه الخطوة جاءت في وقت قامت فيه طالبان بفصل عدد كبير من الأساتذة المخضرمين وذوي الدرجات العلمية العالية، واستبدالهم بأساتذة أجانب في جامعة كابل.
ووصف أكاديميون هذا القرار بأنه «غير منصف» ويشكل «ضربة قاسية» للنظام التعليمي في البلاد.
وجاء في المذكرة الموجهة من وزارة التعليم العالي إلى رئاسة الوزراء أن «جامعة كابل تعتزم توظيف ثلاثة أساتذة أجانب للفصل الدراسي الربيعي، وهم: الدكتور تازهغل، ومحمد الطاف خان، وأفريدي».
وبحسب معلومات المصادر، فإن الأساتذة الثلاثة يحملون الجنسية الباكستانية، حيث يدرّس اثنان منهم بشكل حضوري في جامعة كابل، فيما يقوم الثالث بالتدريس عبر الإنترنت.
وطالبت الوزارة في الوثيقة نفسها بتخصيص رواتب ونفقات لمدة أربع سنوات لهؤلاء الأساتذة، إضافة إلى منحهم إذن الدعوة الرسمية. ووفقًا للمستند، صادق الملا محمد حسن، رئيس وزراء طالبان، على مقترح توظيف الأساتذة الباكستانيين.
من جهته، قال محمود مرهون، أستاذ في جامعة كابل، إن طالبان «قامت بفصل عدد من أساتذة الجامعة بحجج مختلفة»، مضيفًا أن الحركة أوقفت ترقيات عدد من الأكاديميين وفرضت قيودًا أدت إلى إجبار بعضهم على الاستقالة.
وأكد مرهون أن الجامعات والمؤسسات التعليمية تُعد مراكز أساسية لإعداد الكفاءات الوطنية، محذرًا من أن «سيطرة عناصر أجنبية على هذه المؤسسات ستؤثر في مستقبل الإنتاج الفكري للبلاد، وتجعله خاضعًا لرؤى خارجية».
وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستعين فيها طالبان بأساتذة أو دعاة من باكستان، إذ سبق أن دعت الحركة دعاة من المدارس الدينية الباكستانية إلى جامعة كابل، حيث قاموا بالترويج الديني باللغة الأردية.
وفي السياق نفسه، قال أستاذ سابق في جامعة قندهار، فُصل من عمله على يد طالبان وفضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «جامعة كابل تضم أساتذة ذوي كفاءة عالية أصبحوا اليوم بلا عمل». وأضاف: «إذا كانت طالبان جادة في تطوير النظام التعليمي، فعليها إعادة الأساتذة ذوي الخبرة والمعرفة الذين تم فصلهم».
وأكد هذا الأستاذ، المقيم حاليًا في ألمانيا، أن المستوى العلمي للأساتذة الأفغان الذين تم فصلهم «أعلى بكثير» من مستوى الأساتذة الباكستانيين الذين جرى تعيينهم في جامعة كابل.
وبحسب معلومات المصادر، فقد قامت طالبان منذ عودتها إلى السلطة في أفغانستان بفصل أعداد كبيرة من الأساتذة الجامعيين، واستبدالهم بخريجي مدارس دينية. وتشير تقارير إلى أنه خلال أكثر من أربع سنوات من حكم طالبان، اضطر مئات الأكاديميين والكفاءات العلمية إلى مغادرة البلاد واللجوء إلى دول أخرى، نتيجة الضغوط والقيود المفروضة عليهم.






أفادت مصادر موثوقة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن قادة مناهضين لحركة طالبان أبلغوا القائد السابق لشرطة ولاية تخار الجنرال إكرام الدين سريع قبل اغتياله في طهران، بتهديدات جدية تستهدف حياته، مشيرة إلى وجود تهديدات مماثلة تطال شخصيات مناهضة للحركة.
وبحسب المصادر نفسها في إيران، فإن أحد قادة المقاومة المناهضة لطالبان أطلع الجنرال سريع، قبل نحو شهر، على معلومات أمنية، ونصحه بتقليل تنقله في المسارات الطويلة.
وفي السياق ذاته، أكّد صلاح الدين كوهستاني، شقيق الجنرال إكرام الدين سريع، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، أن شقيقه تعرّض مرارًا لتهديدات عبر اتصالات هاتفية. وأضاف أن أصدقاءه ومقرّبيه طالبوه أكثر من مرة بمغادرة إيران إلى بلد آخر، غير أن الجنرال سريع فضّل البقاء في إيران للإقامة وتقديم المساعدة للعسكريين الأفغان السابقين.
وقُتل الجنرال إكرام الدين سريع مساء الأربعاء، في طهران، كما قُتل مرافقه المعروف بـ"القائد ألماس" في الهجوم ذاته. ووقعت الحادثة قرابة الساعة السابعة مساء في منطقة مفتح الشمالية، وهي منطقة مكتظة تُعد من أكثر أحياء طهران ازدحامًا، نظرًا لأسواقها الليلية النشطة وسهولة الوصول إليها عبر وسائل النقل العام. وتوفي سريع بعد نقله إلى المستشفى.
الجنرال سريع تحوّل إلى ملجأ للعسكريين السابقين
وتقول مصادر عدة في حديثها لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن الجنرال سريع كان من الشخصيات القليلة التي، بحكم علاقاته الجيدة نسبيًا مع مسؤولين إيرانيين، ساهمت في تسهيل إقامة العسكريين الأفغان السابقين في إيران، وتذليل التحديات التي واجهوها هناك.
وبحسب هذه المصادر، فإن تشديد السلطات الإيرانية، خلال صيف العام الجاري، إجراءات ترحيل مئات آلاف الأفغان، أثار مخاوف بشأن ترحيل عسكريين سابقين خاضوا القتال في صفوف الجيش والشرطة السابقين ضد طالبان.
وأضافت المصادر أن قادة المقاومة نجحوا في إقناع السلطات الإيرانية بالسماح لهؤلاء العسكريين بالإقامة، لا سيما في طهران ومشهد، مع تعهّد بتقديم إقامات قابلة للتجديد لمدة ستة أشهر أو عام.
وأوضحت أن الجنرال سريع كان يتولى مهمة التعريف بالعسكريين السابقين، خصوصًا أولئك الذين لا يحملون بطاقات هوية عسكرية، لدى الجهات الرسمية الإيرانية، وكان يشكّل حلقة الوصل الأساسية بين إدارة الهجرة وهؤلاء العسكريين.
تصاعد التهديدات ضد قادة مناهضين لطالبان في إيران
كما أفادت مصادر موثوقة في إيران لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن وتيرة التهديدات ضد قادة معارضين لطالبان تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة.
وقال مصدر مطّلع إن التحقيقات في اغتيال معروف غلامي، أحد أبرز قادة الزعيم الجهادي محمد إسماعيل خان، أظهرت دلائل تشير إلى ضلوع طالبان، وقد أبلغت السلطات الإيرانية عائلة غلامي بهذه المعطيات، دون وجود نية لإعلان النتائج إعلاميًا.
حيث قُتل معروف غلامي في سبتمبر الماضي، داخل مكتبه في شارع مفتح بمدينة مشهد، بعد أن أطلق عليه مسلح النار إثر دخوله المكتب بذريعة اللقاء به. ويُذكر أن المكتب، الذي كان يعمل تحت اسم "مجلس قادة الجهاد في منطقة غرب أفغانستان"، لم يكن حاصلًا على ترخيص رسمي، وكان يقع في مبنى سكني.
وتشير المصادر إلى أن غلامي والجنرال إكرام الدين سريع تشابها في الدور، إذ كان غلامي مسؤولًا في مشهد عن متابعة شؤون الإقامة والمساعدة في حل المشكلات الإدارية للمعارضين لطالبان غير القادرين على العودة إلى أفغانستان، فيما اضطلع سريع بالمهمة ذاتها في طهران.
كما أفادت المصادر بأن عددًا من الشخصيات البارزة المناهضة لطالبان شدّد إجراءاتها الأمنية منذ أشهر.
وقال أحد المقربين من محمد إسماعيل خان إنه كان، في بداية إقامته بمشهد، يخرج في عطلات نهاية الأسبوع مع مهاجرين لممارسة الرياضة في المناطق الجبلية، لكنه أوقف هذه الأنشطة بعد تلقيه تهديدات جدية، وبات يخرج من منزله بشكل محدود خلال العام الماضي.
وأضافت المصادر أن قادة جهاديين سابقين وقادة بارزين مناهضين لطالبان اتخذوا إجراءات أمنية مشددة، وسط تزايد مخاوف الاغتيال بين القادة الميدانيين من الصف الثاني في إيران.
وأكد أحد المصادر أن بث الخوف والرعب بين القادة الجهاديين السابقين وضباط الشرطة والجيش الأفغانيين السابقين يُعد من الأهداف الرئيسية لطالبان في إيران وطاجيكستان.
قيود إيرانية وحرية حركة لطالبان
وتشير المصادر إلى وجود مقاربتين منفصلتين داخل إيران تجاه طالبان، إحداهما لدى الأجهزة الاستخباراتية، والأخرى لدى الجهاز الدبلوماسي.
واستشهد أحد المصادر باغتيال إجبار رستمي، وهو ناشط سياسي بلوشي معارض لإيران، في مدينة هرات مؤخراً، وهي حادثة لم يُسمح بتغطيتها إعلاميًا، ولم تُصدر طالبان أي توضيح بشأنها.
وأضاف أن طالبان تعلم بأن رستمي قُتل على يد إيران، وتتوقع بالمقابل أن تلتزم طهران الصمت في حال تنفيذ عمليات مماثلة داخل أراضيها.
وبحسب المصادر، فإن الجهاز الدبلوماسي الإيراني لا يُبدي رغبة في تقارب كبير مع طالبان، ولا يسعى في الوقت نفسه إلى التصعيد، في حين تحتفظ الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية بعلاقات أوثق مع الحركة.
وتؤكد المصادر أن إيران لا تسمح للمعارضين لطالبان بفتح مكاتب سياسية، لكنها تدعم كيانًا يحمل اسم "المجلس الأعلى لتنسيق القوات المسلحة الأفغانية"، يتولى رئاسته شخص يُدعى حفيظ الله سلطاني، ويُقال إنه من المقربين للاستخبارات الإيرانية، مع احتفاظه بعلاقات مع طالبان. وذكرت المصادر أن الجنرال إكرام الدين سريع كان قد انتقد هذا الكيان سابقًا.
كما أوضحت أن إيران لم تمنح أي تراخيص لمكاتب سياسية للقادة العسكريين السابقين أو لقيادات معارضة، بما في ذلك الجبهة الوطنية للمقاومة، مشيرة إلى أن "مؤسسة الشهيد مسعود" في مشهد تُعد من الجهات القليلة المرتبطة بتيارات مناهضة لطالبان، ويقتصر نشاطها في الغالب على الجوانب الثقافية.
وبرغم نفي ضلوع إيران المباشر في اغتيال معروف غلامي وإكرام الدين سريع، ترى المصادر أن السياسة المزدوجة التي تنتهجها طهران، وما أتاحته من هامش لطالبان، شجّعت الحركة على تنفيذ عمليات من هذا النوع داخل الأراضي الإيرانية.
وتحمّل جبهات المقاومة وجبهة الحرية حركة طالبان مسؤولية اغتيال الجنرال إكرام الدين سريع.

استدعت إدارة الهجرة الأميركية عددًا من اللاجئين الأفغان لتقديم وثائقهم خلال عطلة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، في خطوة تأتي في إطار النهج المتشدد لإدارة الرئيس دونالد ترامب وتصاعد الضغوط على المهاجرين الأفغان في الولايات المتحدة.
وبحسب رسائل اطّلعت عليها وكالة بلومبرغ، فإن هذه الاستدعاءات تهدف إلى مراجعة المستندات والملفات الخاصة باللاجئين الأفغان.
وحددت بعض هذه الجلسات في يوم عيد الميلاد ويوم رأس السنة الميلادية، كما تم استدعاء مهاجرين آخرين في أيام الجمعة والسبت أيضًا.
ويُعد عيد الميلاد ورأس السنة من العطلات الرسمية في الولايات المتحدة، حيث تكون معظم الدوائر والمؤسسات الحكومية مغلقة.
وسبق لإدارة الهجرة الأميركية أن أقدمت، في بعض الحالات، على احتجاز أشخاص حضروا لمثل هذه الجلسات، بما في ذلك مقابلات الحصول على البطاقة الخضراء (غرين كارد).
وبموجب القوانين الأميركية والاتفاقيات الدولية الخاصة بالهجرة، يُعترف بهؤلاء الأفغان بوصفهم لاجئين معرّضين للخطر، وكانوا محميين من الترحيل إلى حين البت النهائي في ملفاتهم أمام المحاكم الأميركية. غير أن إدارة ترامب أنهت وضع الحماية المؤقتة الخاص بهم، ما جعل اللاجئين الأفغان عرضة للاعتقال والترحيل من دون غطاء قانوني.
وقال شون فاندايفر، رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، في تصريح لوكالة بلومبرغ: «استخدام العطلات الرسمية والدينية لاستدعاء أو احتجاز الأفغان، في وقت يكون فيه الوصول إلى المحامين والمحاكم والدعم القانوني محدودًا، ليس أمرًا صائبًا. ولا يبدو هذا إجراءً إداريًا اعتياديًا».
في المقابل، وصف متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية هذه الجلسات بأنها «إجراء روتيني وقديم»، مؤكدًا أن مراجعة وثائق اللاجئين تستمر حتى خلال فترات العطل.
وتأتي هذه الاستدعاءات في أعقاب تغييرات واسعة في سياسات الهجرة المتشددة التي اعتمدتها إدارة ترامب تجاه الأفغان.
وقد تسارعت هذه التغييرات بشكل خاص بعد حادثة إطلاق نار وقعت الشهر الماضي، أقدم خلالها رحمان الله لكنوال، وهو مواطن أفغاني ومتعاون سابق مع القوات الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، على إطلاق النار على اثنين من عناصر الحرس الوطني الأميركي.
وعقب الحادثة، أعلنت إدارة ترامب إعادة مراجعة ملفات جميع اللاجئين الذين جرى توطينهم في الولايات المتحدة خلال فترة إدارة الرئيس جو بايدن.
كما تم تعليق طلبات الحصول على البطاقة الخضراء للاجئين، وفرض حظر كامل على منح التأشيرات لمواطني أفغانستان. ولم يُستثنَ من قرار المنع حتى الأفغان الحاصلون على تأشيرات هجرة خاصة.
وفي سياق متصل، أغلقت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق من هذا العام المكتب الخاص المعني بدعم الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة في أفغانستان.

في أعقاب الاتهامات الواسعة الموجهة إلى حركة طالبان بالوقوف وراء اغتيال الجنرال أكرم الدين سريع، القائد السابق في الشرطة الأفغانية، كثّفت حسابات إلكترونية ووسائل إعلام محسوبة على الحركة جهودها لنفي مسؤولية طالبان عن الحادث.
ويُظهر تحقيق أجرته أفغانستان إنترناشیونال أن هذه الحسابات، التي يعمل معظمها بأسماء مستعارة، روّجت بشكل منسق لرواية تُرجع مقتل الجنرال سريع إلى خلافات داخلية بين جبهات المقاومة المسلحة، أو إلى عمليات انتقام شخصية نفذها أفراد.
وكان الجنرال أكرم الدين سريع وأحد مرافقيه قد قُتلا مساء الأربعاء 24 ديسمبر، في هجوم مسلح استهدفهما بالقرب من مكان إقامتهما في طهران، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الأفغانية.
واتهمت جبهتا المقاومة والحرية حركة طالبان بالضلوع في عملية الاغتيال، فيما دعا عدد من المسؤولين السابقين إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف. كما أكد بعض الدبلوماسيين الإيرانيين أن هذه الجريمة لا ينبغي التعامل معها باستخفاف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات متزايدة بسبب علاقاتها الاستخباراتية والسياسية الوثيقة مع طالبان، إذ يرى منتقدون أن طهران تغض الطرف عن استهداف معارضي الحركة على أراضيها.
ورغم أن طالبان لم تصدر أي موقف رسمي بشأن الاتهامات، فإن نشاطًا مكثفًا لحسابات إلكترونية مرتبطة بها على منصات التواصل الاجتماعي سعى إلى إبعاد الشبهة عن الإدارة الحاكمة في كابول.
رواية “الخلافات الداخلية”
ادعى موقع هندوکش الإخباري، الذي يُعتقد أنه مرتبط بجهاز استخبارات طالبان، أن اغتيال الجنرال سريع جاء نتيجة “خلافات داخلية داخل جبهة المقاومة الوطنية”. وذكر الموقع، الذي ينشط دعائيًا على منصة “إكس”، أن سريع كان من أبرز الشخصيات المناهضة لطالبان.
كما نشر الموقع تسجيلًا صوتيًا زعم فيه أن “القوائم التي جمعها الجنرال سريع لأعضاء المقاومة في إيران وصلت إلى رئاسة استخبارات إمارة طالبان”.
وبحسب مصادر موثوقة تحدثت إلى أفغانستان إنترناشیونال، فإن الجنرال سريع كان يحتفظ خلال إقامته في إيران بقوائم لأفراد من العسكريين الأفغان اللاجئين، وكان يسعى للدفاع عن حقوقهم لدى السلطات الإيرانية. وأكدت المصادر أن علاقته بالحكومة الإيرانية كانت جيدة، وأنه حظي بتعاون رسمي من طهران.
في المقابل، نفى متحدث باسم جبهة المقاومة أي علاقة تنظيمية للجنرال سريع بالجبهة، مؤكدًا أنه لم يكن عضوًا في أي من التشكيلات العسكرية المناهضة لطالبان، وأن نشاطه اقتصر على مساعدة العسكريين الأفغان السابقين المهددين بالترحيل من إيران.
اتهامات متباينة وتهديدات مباشرة
وربطت بعض الحسابات الموالية لطالبان مقتل الجنرال سريع بدوافع انتقامية شخصية. وقال ناشط إعلامي محسوب على الحركة إن الاغتيال نُفذ بدافع الانتقام من قبل ذوي ضحايا القوات الأمنية السابقة.
كما أثار مستخدمون آخرون أبعادًا عرقية في القضية، زاعمين أن سريع كان يستهدف خلال خدمته أفرادًا من قوميات معينة.
وذهب أحد الحسابات إلى حد التحذير من أن “أعداء النظام الإسلامي” سيجري استهدافهم “في أي مكان من العالم”، في تصريح اعتبره مراقبون تهديدًا صريحًا.
جيش إلكتروني منظم
وكانت أفغانستان إنترناشیونال قد كشفت في تقرير سابق عن وجود مجموعات إلكترونية تديرها أجهزة طالبان الأمنية والعسكرية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات ووزارة الداخلية.
ووفق مصادر مطلعة، جرى توظيف عشرات الأشخاص في كابل للترويج لطالبان ومهاجمة معارضيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير المعلومات إلى أن وزراء الدفاع والداخلية ورئيس استخبارات طالبان يشرفون على شبكات رقمية متعددة.
كما كشفت معلومات عن ثلاث مجموعات إلكترونية تحمل أسماء: “فدائيان بدري الافتراضيون”، و“أبابيل الإمارة”، و“مدافعو عمري”، ويُعتقد أنها مرتبطة بكل من سراج الدين حقاني، ومحمد يعقوب مجاهد، وعبد الحق وثيق.
وتنشط هذه المجموعات على منصتي فيسبوك و“إكس” عبر نشر محتوى دعائي للدفاع عن قيادات طالبان، والرد على الانتقادات، وتنفيذ حملات منظمة ضد خصوم الحركة.

قالت مصادر مقرّبة من الجنرال إكرام الدين سريع، القائد السابق في الشرطة الأفغانية، إنه قُتل مساء الأربعاء، بعد تعرّضه لإطلاق نار في وسط العاصمة الإيرانية طهران.
وأضافت المصادر أن سريع كان برفقة أحد مرافقيه عندما استُهدف قرب مكان إقامته، وتوفي أثناء نقله إلى المستشفى.
وأكد أحد أقربائه لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن الحادثة وقعت في حي "ولي عصر" بطهران.
ولا تزال هوية منفّذي الهجوم مجهولة، غير أن مسؤولاً عسكرياً أفغانياً سابقاً وجّه الاتهام إلى حركة طالبان، معتبراً أن تنفيذ عملية اغتيال من هذا النوع داخل إيران لا يمكن أن يتم "من دون علم دوائر نافذة هناك".
وشغل الجنرال إكرام الدين سريع سابقاً منصب قائد شرطة ولايتي بغلان وتخار، ولجأ إلى إيران بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وسبق أن ترددت تقارير عن توقيفه واستجوابه من قبل الشرطة الإيرانية.
وعُرف سريع بموقفه المعارض لطالبان حتى بعد سقوط الحكومة السابقة، وبحفاظه على تواصل وثيق مع عناصر أمنية سابقة في إيران، إضافة إلى نشاطه في الدفاع عن حقوق العسكريين الأفغان المقيمين هناك.
وبعد شروع السلطات الإيرانية في ترحيل مهاجرين أفغان، عمل سريع مع عدد من زملائه على حماية العسكريين السابقين ومحاولة منع إعادتهم إلى أفغانستان.
ويُعد هذا الاغتيال الثاني لقائد عسكري أفغاني سابق معارض لطالبان يُقتل على الأراضي الإيرانية. ففي وقت سابق، قُتل معروف غلامي، وهو شخصية سياسية ـ عسكرية مقرّبة من إسماعيل خان، في سبتمبر الماضي داخل مكتبه في مدينة مشهد، بعد تعرّضه لإطلاق نار.
ولم تُصدر الشرطة الإيرانية حتى الآن نتائج تحقيق رسمية بشأن مقتل سريع، فيما كانت مصادر مقرّبة من إسماعيل خان حمّلت حركة طالبان مسؤولية اغتيال غلامي، الذي كان يرأس "مجلس قادة الجهاديين في غرب أفغانستان"، ولعب دوراً بارزاً في القتال ضد طالبان خلال يوليو وأغسطس من العام 2021 قبل لجوئه إلى إيران.
ردود الفعل
ووصف محمد محقق الجنرال السابق إكرام الدين سريع بأنه "ضابط معروف بسيرته الحسنة"، ويخدم الأفغان والعسكريين المهاجرين في إيران، معتبراً اغتياله عملاً "جباناً ومؤلماً".
واتهم نور الرحمن أخلاقي حركة طالبان بالوقوف خلف الحادث، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات الإيرانية "مسؤولة عن تأمين سلامة من لجأوا إليها هرباً من تهديدات طالبان"، ومحذّراً من أن الصمت إزاء هذه الاغتيالات يعني تطبيع العنف وإفلات الجناة من العقاب.
من جانبه، قال قائد القوات الخاصة الأفغانية السابق سميع سادات إن "الهجوم على الجنرال سريع هو أول عملية إرهابية لطالبان في قلب طهران"، محذّراً إيران من الثقة بطالبان، ومضيفاً أنهذه الحركة لا ترحم أي شعب أو جار أو صديق".
وفي بيان منفصل، طالبت جبهة المقاومة الوطنية، بقيادة أحمد مسعود، السلطات الإيرانية بإجراء تحقيق "شفاف وجاد ومستقل" في اغتيال سريع، ووصفت الحادث بأنه "جريمة واضحة وعمل إرهابي موجّه"، داعية إلى تحديد المنفذين والمخططين والداعمين وإحالتهم إلى العدالة.
كما دانت الجمعية الإسلامية الأفغانية، برئاسة صلاح الدين رباني، الاغتيال، واعتبرته ثاني استهداف لشخصية أفغانية نافذة مهاجرة في إيران منذ سيطرة طالبان على أفغانستان، معربة عن قلقها من تكرار مثل هذه الحوادث في مدن توجد فيها بعثات سياسية وقنصلية أفغانية خاضعة لطالبان، وداعية السلطات الإيرانية إلى كشف الجناة ومحاسبتهم.

أعلنت لجنة الأمن القومي في طاجيكستان وقوع اشتباك مسلح مع عناصر وصفتهم بـ"الإرهابيين" بعد تسللهم من أفغانستان إلى الأراضي الطاجيكية، مؤكدة مقتل ثلاثة عناصر إرهابية، إلى جانب مقتل جنديين من حرس الحدود الطاجيكي.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية الطاجيكية “خاور”، يوم الخميس، عن لجنة الأمن القومي أن ثلاثة عناصر من تنظيم إرهابي عبروا الحدود الأفغانية ودخلوا أراضي طاجيكستان في منطقة شمس الدين شاهين.
وأضافت أن قوات حرس الحدود حددت موقع المتسللين داخل الأراضي الطاجيكية عند الساعة 11:15 صباح 24 ديسمبر، وبدأت عملية عسكرية ضدهم.
ووفق البيان، رفض المسلحون الامتثال لأوامر الاستسلام وبادروا إلى مقاومة مسلحة، وكانوا يخططون لتنفيذ هجوم مسلح على أحد مواقع قوات حرس الحدود التابعة للجنة الدولة للأمن القومي في طاجيكستان، قبل أن يُقتلوا خلال تبادل لإطلاق النار.
ولم تُعلن بعد هويات القتلى الثلاثة ولا الجهة الإرهابية التي ينتمون إليها، فيما أفادت لجنة الأمن القومي بالعثور على أسلحة وذخائر بحوزتهم.
وقالت لجنة الأمن القومي إن هذه الحادثة تُعد الثالثة من نوعها خلال شهر واحد، وتشمل هجمات مسلحة وعمليات إرهابية وعبوراً غير شرعي للحدود من أفغانستان إلى طاجيكستان، أسفرت عن مقتل عناصر من القوات العسكرية.
مطالبة طالبان بالاعتذار
وأفادت لجنة الأمن القومي الطاجيكية بأن تكرار هذه الهجمات خلال الشهر الماضي يثبت، برأيها، “عدم مسؤولية متكررة وخطيرة” من قبل حركة طالبان في تنفيذ التزاماتها الدولية وتعهداتها المتواصلة بضمان الأمن والاستقرار على الحدود مع طاجيكستان، ومكافحة الإرهاب.
وأعربت قوات حرس الحدود الطاجيكية عن أملها في أن تقدم قيادة طالبان اعتذاراً للشعب الطاجيكي، وأن تتخذ إجراءات فعالة أخرى لضمان أمن الحدود المشتركة. كما شددت على امتلاكها كامل القدرات البدنية والقتالية اللازمة لتأمين الحدود الدولية.
وأكدت القوات الحدودية أنها ستواصل، بكل إمكاناتها، حماية الحدود من أي اعتداء خارجي، وسترد كما في السابق “رداً مناسباً” على التنظيمات الإرهابية والمهربين وأي محاولات تسلل من أفغانستان.
وبحسب البيان، فإن الوضع على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان مستقر حالياً، فيما لا تزال التحقيقات في حادثة الاشتباك مستمرة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن المكتب الصحافي الرئيس الطاجيكي، مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين في هجومين انطلقا من أفغانستان، ما دفع الرئيس إمام علي رحمان إلى إصدار أوامر للأجهزة الأمنية بدراسة الوضع وسبل تعزيز أمن الحدود.
وتُعد طاجيكستان من الدول التي انتقدت إدارة طالبان في بداية عودتها إلى السلطة، لكنها اتجهت في الآونة الأخيرة إلى توسيع علاقاتها مع كابل والدخول في مسار تفاعل معها.