ويُظهر تحقيق أجرته أفغانستان إنترناشیونال أن هذه الحسابات، التي يعمل معظمها بأسماء مستعارة، روّجت بشكل منسق لرواية تُرجع مقتل الجنرال سريع إلى خلافات داخلية بين جبهات المقاومة المسلحة، أو إلى عمليات انتقام شخصية نفذها أفراد.
وكان الجنرال أكرم الدين سريع وأحد مرافقيه قد قُتلا مساء الأربعاء 24 ديسمبر، في هجوم مسلح استهدفهما بالقرب من مكان إقامتهما في طهران، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الأفغانية.
واتهمت جبهتا المقاومة والحرية حركة طالبان بالضلوع في عملية الاغتيال، فيما دعا عدد من المسؤولين السابقين إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف. كما أكد بعض الدبلوماسيين الإيرانيين أن هذه الجريمة لا ينبغي التعامل معها باستخفاف.
وتواجه الحكومة الإيرانية انتقادات متزايدة بسبب علاقاتها الاستخباراتية والسياسية الوثيقة مع طالبان، إذ يرى منتقدون أن طهران تغض الطرف عن استهداف معارضي الحركة على أراضيها.
ورغم أن طالبان لم تصدر أي موقف رسمي بشأن الاتهامات، فإن نشاطًا مكثفًا لحسابات إلكترونية مرتبطة بها على منصات التواصل الاجتماعي سعى إلى إبعاد الشبهة عن الإدارة الحاكمة في كابول.
رواية “الخلافات الداخلية”
ادعى موقع هندوکش الإخباري، الذي يُعتقد أنه مرتبط بجهاز استخبارات طالبان، أن اغتيال الجنرال سريع جاء نتيجة “خلافات داخلية داخل جبهة المقاومة الوطنية”. وذكر الموقع، الذي ينشط دعائيًا على منصة “إكس”، أن سريع كان من أبرز الشخصيات المناهضة لطالبان.
كما نشر الموقع تسجيلًا صوتيًا زعم فيه أن “القوائم التي جمعها الجنرال سريع لأعضاء المقاومة في إيران وصلت إلى رئاسة استخبارات إمارة طالبان”.
وبحسب مصادر موثوقة تحدثت إلى أفغانستان إنترناشیونال، فإن الجنرال سريع كان يحتفظ خلال إقامته في إيران بقوائم لأفراد من العسكريين الأفغان اللاجئين، وكان يسعى للدفاع عن حقوقهم لدى السلطات الإيرانية. وأكدت المصادر أن علاقته بالحكومة الإيرانية كانت جيدة، وأنه حظي بتعاون رسمي من طهران.
في المقابل، نفى متحدث باسم جبهة المقاومة أي علاقة تنظيمية للجنرال سريع بالجبهة، مؤكدًا أنه لم يكن عضوًا في أي من التشكيلات العسكرية المناهضة لطالبان، وأن نشاطه اقتصر على مساعدة العسكريين الأفغان السابقين المهددين بالترحيل من إيران.
اتهامات متباينة وتهديدات مباشرة
وربطت بعض الحسابات الموالية لطالبان مقتل الجنرال سريع بدوافع انتقامية شخصية. وقال ناشط إعلامي محسوب على الحركة إن الاغتيال نُفذ بدافع الانتقام من قبل ذوي ضحايا القوات الأمنية السابقة.
كما أثار مستخدمون آخرون أبعادًا عرقية في القضية، زاعمين أن سريع كان يستهدف خلال خدمته أفرادًا من قوميات معينة.
وذهب أحد الحسابات إلى حد التحذير من أن “أعداء النظام الإسلامي” سيجري استهدافهم “في أي مكان من العالم”، في تصريح اعتبره مراقبون تهديدًا صريحًا.
جيش إلكتروني منظم
وكانت أفغانستان إنترناشیونال قد كشفت في تقرير سابق عن وجود مجموعات إلكترونية تديرها أجهزة طالبان الأمنية والعسكرية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات ووزارة الداخلية.
ووفق مصادر مطلعة، جرى توظيف عشرات الأشخاص في كابل للترويج لطالبان ومهاجمة معارضيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير المعلومات إلى أن وزراء الدفاع والداخلية ورئيس استخبارات طالبان يشرفون على شبكات رقمية متعددة.
كما كشفت معلومات عن ثلاث مجموعات إلكترونية تحمل أسماء: “فدائيان بدري الافتراضيون”، و“أبابيل الإمارة”، و“مدافعو عمري”، ويُعتقد أنها مرتبطة بكل من سراج الدين حقاني، ومحمد يعقوب مجاهد، وعبد الحق وثيق.
وتنشط هذه المجموعات على منصتي فيسبوك و“إكس” عبر نشر محتوى دعائي للدفاع عن قيادات طالبان، والرد على الانتقادات، وتنفيذ حملات منظمة ضد خصوم الحركة.