وقد جرى تطبيق هذه القيود بصورة صارمة.
النساء: تشديد القيود على اللباس والتنقل والحصول على الخدمات
شكّل تشديد القيود المفروضة على النساء أحد أبرز ملامح عام 2025. فمنذ عودتها إلى السلطة، طبّقت طالبان تدريجياً سياسات تمييزية وقمعية بحق النساء. وعلى خلاف وعودها الأولية، لم تُعد فتح المدارس أمام الفتيات والنساء، كما قيّدت وصولهن إلى الخدمات العامة، وربطته بالالتزام بالحجاب الإجباري.
وإلى جانب حصر تعليم الفتيات حتى الصف السادس، أغلقت طالبان مراكز التعليم الأخرى، بما فيها الدورات التعليمية، في خطوة هدفت إلى قطع وصول الفتيات بشكل كامل إلى التعليم النظامي والمنهجي.
ونتيجة لذلك، اضطرت بعض العائلات إلى الهجرة خارج البلاد من أجل تعليم بناتها، فيما لجأت عائلات أخرى إلى التعليم عبر الإنترنت.
وخلال هذا العام، مُنع وجود النساء من دون ارتداء البرقع أو التشادري في المؤسسات الحكومية والخدمية بمدينة هرات. كما أفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) بأن محتسبي طالبان اعتقلوا، في يونيو 2025 بمدينة ترينكوت، مركز ولاية أوروزغان، نساء كنّ يرتدين الحجاب لكن من دون برقع.
وفي السادس من أغسطس، أفاد سكان كابل باعتقال جماعي لفتيات شابات على يد عناصر «الأمر بالمعروف» التابعة لطالبان. وقالت مصادر إن عناصر الحركة اعتقلوا فتيات في الدائرة الثانية عشرة من العاصمة، ونقلوهن إلى مراكز أمنية، كما تعرّضت بعض النساء للضرب.
وتُعد وزارة الأمر بالمعروف الجهة الرئيسية المسؤولة عن تنفيذ أوامر طالبان، ويُعد وزيرها من المقربين والموالين مباشرة لزعيم الحركة هبة الله آخندزاده.
وأشارت يوناما إلى أن وزارة الأمر بالمعروف أصدرت تعليمات للعيادات، والمتاجر، والأسواق، والمؤسسات الحكومية، وسائقي سيارات الأجرة، تقضي بعدم تقديم الخدمات للنساء اللواتي لا يرافقهن محرم.
الإعلام: التوجه نحو الصوت الواحد
من أبرز القيود الأخرى خلال عام 2025، تشديد الرقابة والسيطرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة. وسعت طالبان إلى فرض أطر أكثر صرامة وإلزاماً لعمل وسائل الإعلام، ما أدى عملياً إلى تقييد شديد لمساحات النقد والتحليل المستقل والحوار الحر.
وخلال فترات متفرقة من العام، منعت طالبان وسائل الإعلام من إنتاج وبث برامج سياسية واقتصادية مستقلة، وألزمتها بالاكتفاء بإجراء مقابلات في هذه المجالات مع متحدثي إدارات طالبان فقط. وامتد هذا التقييد ليشمل اختيار الضيوف، وزوايا المعالجة، وحتى المفردات المستخدمة في التقارير.
كما واصلت طالبان اعتقال الصحافيين، حيث يقبع ما لا يقل عن خمسة صحافيين في سجونها، في حين ادّعت وزارة الثقافة والإعلام التابعة للحركة أن هذه الاعتقالات لا علاقة لها بعملهم المهني.
وفي الوقت ذاته، حذّرت طالبان وسائل الإعلام من أن مخالفة «المبادئ المحددة» قد تؤدي إلى تعليق النشاط أو إلغاء التراخيص، وهو ما تحوّل عملياً إلى أداة ضغط دائم لدفع الصحافيين إلى ممارسة رقابة ذاتية صارمة.
وفي موازاة ذلك، استخدمت طالبان وسائل الإعلام المستقلة لنشر دعايتها وآراء إدارتها.
وخلال عام 2025، توسّع بشكل غير مسبوق حظر نشر صور الكائنات الحية، الذي كان مطبقاً بشكل محدود في بعض الولايات. ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الصحافيين الأفغان»، طُبّق هذا الحظر تدريجياً في 23 ولاية.
وأدى تنفيذ هذه السياسة إلى إغلاق عدد من القنوات التلفزيونية المحلية، أو إجبارها على التحول إلى البث الإذاعي، كما حُرم الصحافيون فعلياً من التغطية المصورة للعديد من الفعاليات العامة.
وقال المركز إن خمس وسائل إعلام أُغلقت خلال هذا العام بتهمة مخالفة التعليمات، كما وثّق ما لا يقل عن 205 حالات انتهاك لحقوق وسائل الإعلام والصحافيين.
الكتاب والنشر: قوائم الحظر
واجه قطاع الكتاب والنشر هو الآخر قيوداً جديدة خلال عام 2025. إذ أعدّت طالبان قوائم بالكتب التي وصفتها بأنها «غير مرغوب فيها»، وشدّدت إجراءات جمعها ومنع نشرها وبيعها، من المكتبات العامة إلى معارض الكتب والمكتبات التجارية.
وتحدثت تقارير عن جمع عشرات العناوين من معارض رسمية، في حين أشارت تقارير أخرى إلى وجود قوائم تضم مئات العناوين المحظورة. وأدت هذه السياسات إلى لجوء الناشرين وباعة الكتب إلى الحذر الشديد، ما حرم القرّاء من الوصول إلى كثير من الأعمال الأدبية والتاريخية والاجتماعية.
ونشرت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان قائمة تضم 426 عنواناً من الكتب الممنوع طبعها ونشرها وبيعها، معظمها صادرة عن دور نشر أفغانية، وبعضها عن دور نشر إيرانية.
ودافع حیات الله مهاجر فراهی، نائب وزير الإعلام والثقافة، عن حظر عشرات الكتب، معتبراً أن منع الكتب «أمر شائع» في كثير من الدول، وأضاف أن طالبان منعت بعض الكتب في إطار سعيها إلى بناء «أمة واحدة».
من جانبه، قال عبد الحق حماد، أحد مسؤولي الوزارة، إن الكتب التي لا تتوافق مع «القيم الإسلامية والأفغانية» أو «تخالف السياسات» لن يُسمح بطباعتها. كما شكّلت طالبان لجنة من 13 عضواً لتقييم الكتب.
الإنترنت والاتصالات: السيطرة على تدفق المعلومات
في سبتمبر 2025، قطعت طالبان خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية لمدة يومين في جميع أنحاء أفغانستان. وقالت مصادر من داخل الحركة إن القرار نُفّذ بأمر مباشر من زعيم طالبان هبة الله آخندزاده.
وأثار هذا الإجراء ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها، ما دفع طالبان إلى التراجع عن القرار. إلا أنها واصلت حجب منصات فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، وسناب شات، وعدد من الشبكات الأخرى، ولم يعد بإمكان المستخدمين الوصول إليها إلا عبر برامج كسر الحجب.
الثقافة والموسيقى: تقييد المناسبات الاجتماعية
لم تسلم الساحة الثقافية والفنية من القيود الجديدة. فقد حذّرت طالبان، خلال عام 2025، أصحاب قاعات الأفراح ومنظمي المناسبات الاجتماعية من تشغيل الموسيقى. وفي بعض الحالات، وردت تقارير عن تدخل مباشر، وتدمير آلات موسيقية، واعتقال أشخاص.
كما وضعت طالبان «لائحة تنظيمية» للأمسيات الشعرية، حدّدت فيها قيوداً على مضمون القصائد، بما في ذلك منع الشعر الغزلي أو ما تصفه الحركة بأنه «مخالف للشريعة» أو «للسياسة».
وفي الشهر الأخير من العام الميلادي الماضي، أقدمت بلدية طالبان في كابل على هدم مبنى سينما آريانا، معلنة أنه سيُقام مكانه مجمع تجاري.
وأحرق محتسبو الأمر بالمعروف 86 آلة موسيقية في مدينة جلال آباد، وقالت طالبان إن الهدف من ذلك هو «إصلاح المجتمع» و«منع الممارسات غير اللائقة».
قيود إضافية
ولا تعكس هذه القائمة جميع القيود التي فرضتها طالبان خلال عام 2025. فقد أعلنت الحركة تعليق لعبة الشطرنج في أفغانستان «لأسباب شرعية».
كما أفادت «أفغانستان إنترناشيونال» بأن محتسبي الأمر بالمعروف في قندهار اعتقلوا ما لا يقل عن 15 شخصاً بسبب «تصفيف الشعر واللحية»، وأغلقوا أكثر من 40 صالون حلاقة.
وفي السياق ذاته، نُشرت خلال هذا العام في الجريدة الرسمية قوانين صادرة عن زعيم طالبان، أعلنت حظر الاحتفال بالأعياد والمناسبات التقليدية، مثل العيدية، والنوروز، وخرچيبوري، وتشله، وليلة الحناء.