وأوضحت الجبهة، في تقريرها، أن هذه الإحصاءات جُمعت بعد التحقق من عائلات الضحايا، وفي بعض الحالات استناداً إلى وثائق وأدلة محلية. وأضافت أن الرقابة المشددة التي تفرضها طالبان، إلى جانب خوف العائلات، حالت دون الحصول على أرقام كاملة بشأن أعداد العسكريين السابقين الذين تعرضوا للقتل أو الاعتقال.
ووثّق التقرير حالات قتل وتعذيب لعسكريين سابقين في عدد واسع من الولايات، من بينها كابل، وبلخ، وكابيسا، وبروان، وبغلان، وخوست، وبكتيا، وبنجشير، وبدخشان، وقندهار، وجوزجان، وفارياب، وسمنغان، وهلمند، ونورستان، وكنر، وتخار، وغزني، وننغرهار، وباميان، وهرات، وغور، وفراه، وبادغيس، وقندوز، وأوروزغان، ولغمان، وبكتيكا، وسربُل.
كما نسب التقرير إلى طالبان عملية اغتيال الجنرال إكرام الدين سريع، القائد السابق للشرطة الأفغانية، الذي قُتل في العاصمة الإيرانية طهران.
في المقابل، تنفي طالبان تورطها في قتل أو اعتقال العسكريين السابقين، وتؤكد التزامها بالعفو العام. غير أن منظمات دولية ووسائل إعلام معتبرة نشرت تقارير متعددة تحدثت عن عمليات قتل واعتقال انتقامية استهدفت عناصر الأمن السابقين عقب سيطرة طالبان على كابل.
وبحسب تقارير بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن عناصر طالبان كانوا مسؤولين، خلال الفترة الممتدة من أغسطس 2021 إلى يوليو2023، عن 218 حالة قتل، و14 حالة إخفاء قسري، وأكثر من 144 حالة تعذيب وسوء معاملة، إضافة إلى 424 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي طالت مسؤولين حكوميين وعناصر أمن سابقين.
وأشارت التقارير الأممية إلى أن غالبية الضحايا كانوا من أفراد الجيش والشرطة وجهاز الأمن الوطني السابقين. كما أفادت عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة، في تقارير صدرت عام 2025، باستمرار عمليات القتل وانتهاكات حقوق العسكريين وموظفي الأمن السابقين في أفغانستان تحت حكم طالبان.
وأضافت «جبهة الحرية» أن العسكريين السابقين المحتجزين في سجون طالبان يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة، مؤكدة أن ما لا يقل عن 131 عسكرياً سابقاً تعرضوا للتعذيب خلال العام الماضي عقب اعتقالهم، فيما لا يزال عدد منهم رهن الاحتجاز.
ووفقاً للتقرير، سُجلت أعلى معدلات الاعتقال والتعذيب في الولايات الوسطى والشمالية من البلاد، وهي مناطق تنشط فيها الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان.
وأوضح التقرير أن طالبان تعتقل هؤلاء العسكريين السابقين بتهم تشمل حيازة أو إخفاء أسلحة، أو الارتباط بجبهات مسلحة معارضة، أو بسبب نشاطهم العسكري السابق. كما أشار إلى أن بعض الاعتقالات جرت عقب عودة الأشخاص من إيران، فيما استُهدف آخرون بسبب مناصب قيادية سابقة، أو عملهم في حماية مسؤولين حكوميين سابقين، أو توليهم مهام إدارية في المؤسسات الأمنية.
وأكد التقرير أن طالبان، في عدد من هذه القضايا، نفذت عمليات اعتقال وتعذيب من دون تقديم وثائق أو إجراءات قضائية واضحة.