وزير حارجية طالبان يوجّه السفير في إيران بمنع مشاركة الأفغان في الاحتجاجات
أفاد مصدر في وزارة الخارجية التابعة لحركة طالبان لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن وزير الخارجية أمير خان متقي وجّه، يوم الاثنين الماضي، سفير الحركة في طهران بالتواصل مع اللاجئين الأفغان، بهدف منعهم من المشاركة في الاحتجاجات الجارية داخل إيران.
وأضاف المصدر أن هذه التوجيهات جاءت عقب لقاء عقده ثلاثة ممثلين عن السفارة الإيرانية في كابل مع مسؤولين في وزارة الخارجية التابعة لطالبان. وبحسب المصدر، تنشط في إيران 43 تجمعاً مختلفاً للاجئين الأفغان، مشيراً إلى أن ممثل سفارة طالبان في طهران على تواصل مع هذه التجمعات بشأن عدم المشاركة في الاحتجاجات. وفي السياق ذاته، أقرّ أحد أعضاء "المجلس العام للاجئين الأفغان في إيران" لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن دبلوماسيين من سفارة طالبان في طهران عقدوا، يوم الأربعاء الماضي، اجتماعاً مع أعضاء مجلس قيادة المجلس. وأبدى عضو المجلس عدم اطلاعه على تفاصيل الاجتماع، لكنه أكد أن اللاجئين الأفغان في إيران لا يشاركون في الاحتجاجات. وأضاف: “سواء طلبت السفارة منا ذلك أم لا، فإن الأفغان لا يرغبون أصلاً في المشاركة في هذه الاحتجاجات، لأننا نواجه هنا مشكلات كثيرة”. من جهة أخرى، أكد مصدر في سفارة طالبان بطهران لـ"أفغانستان إنترناشيونال" أن السفارة تلقت، قبل أربعة أيام، رسالة رسمية من كابل طُلب فيها مشاركة المخاوف المتعلقة بالمخاطر المحتملة مع تجمعات اللاجئين الأفغان. وأوضح المصدر أن السفارة تحافظ على تواصل منتظم مع اللاجئين، وقد طلبت منهم أن يدركوا أنه في حال مشاركتهم في الاحتجاجات أو دعم المحتجين وقيام السلطات الإيرانية باعتقالهم، فلن تتمكن السفارة من تقديم أي مساعدة لهم. ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران لليوم الثاني عشر على التوالي. كما أكدت مصادر في قناتين تلفزيونيتين خاصتين والتلفزيون الوطني في كابل لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان أصدرت أوامر بعدم نشر أي أخبار داعمة للمحتجين في إيران أو تتضمن تغطية سلبية للحكومة الإيرانية.
قال عبدالمتين بيك، رئيس مكتب الرئيس الأفغاني السابق، إن حركة طالبان تعتبر معادن ولايتي بدخشان وتخار«غنيمة حرب»، مشيرًا إلى أن تعامل طالبان مع سكان المناطق، خصوصًا في قضاء چاهآب بتخار، يشبه تصرفات القوى المحتلة.
وفي مقابلة مع الصحفي الأفغاني حبيب عزّيزي، التي نُشرت يوم الخميس، أوضح بيك أن سياسات طالبان في شمال أفغانستان «تزرع بذور الكراهية»، محذرًا من أن هذه التصرفات «لن تبقى دون رد». وأضاف أن مثل هذه السياسات لها سوابق تاريخية، وأنها الآن تعيد فتح الجراح القديمة.
وأكد بيك أن المعادن، بدلًا من أن تسهم في رفاهية السكان المحليين، أصبحت أداة للقمع وتعزيز سلطة طالبان. وقال إن السكان المحليين يقفون «أيديهم فارغة» أمام طالبان، التي وصفها بـ «القوة الأجنبية»، مشيرًا إلى أن طالبان أطلقت النار على المحتجين.
وأشار بيك إلى أن زعيم طالبان هيبت الله آخوندزاده ومقربوه يقومون بقمع احتجاجات السكان في الشمال، في محاولة لإسكات صوت الاعتراض الشعبي. وشدد على أن المعادن تنتمي لجميع سكان أفغانستان ويجب استغلالها لصالح الوطن وليس لصالح مجموعة أو تيار معين.
وأضاف أن طالبان تتعامل مع المعادن كغنائم، وأن السكان المحليين لا يستفيدون من استخراج هذه الموارد، حيث تأتي شركات من الخارج وتستخرج المعادن، بينما يظل السكان بعيدين عن أي منافع. واعتبر بيك احتجاجات السكان المحليين مشروعة.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت الاشتباكات بين سكان قضاء چاهآب وطالبان حول استخراج الذهب. وأسفرت المواجهات عن مقتل أربعة من السكان المحليين وعضو واحد من طالبان، وإصابة 16 آخرين، حسب معلومات أفغانستان إنترنشنال. وأكدت المصادر أن المحتجين أحرقوا معدات الشركات، واضطر مسؤولوها لمغادرة المنطقة.
وأشار السكان المحليون إلى أن احتجاجاتهم جاءت ردًا على الاستخراج المفرط للذهب وما يترتب عليه من أضرار بيئية وخطر على مصادر المياه بسبب الحفريات المكثفة. ورغم إرسال لجنة من طالبان للتحقق من الوضع، تستمر التوترات في المنطقة.
ووفقًا للتقارير، وسعت طالبان في الأشهر الأخيرة عمليات استخراج المعادن، خاصة الذهب، في ولايتي تخار وبدخشان، حيث تعمل مئات الشركات في شمال أفغانستان في هذا القطاع.
مع تصاعد الاستياء الشعبي من عمليات استخراج المعادن في ولايتي تخار وبدخشان، أعلنت وزارة المعادن في حكومة طالبان أن الاستخراج غير المصرح به للمعادن يُعد جريمة، محذرة الأفراد والجماعات من القيام بذلك دون الحصول على ترخيص رسمي.
وجاء في بيان الوزارة الصادر يوم الخميس أن من يخالف التعليمات ويتورط في استخراج المعادن دون تصريح سيواجه إجراءات صارمة، مشددة على أن الأشخاص الذين لا يقومون بتسجيل المعادن المستخرجة خلال ستة أسابيع لن يُسمح لهم باستخدامها أو تصديرها. وأضاف البيان أن أي معادن سبق استخراجها ولم تُسجَّل رسميًا ستتم مصادرتها.
ويأتي هذا التحذير بعد تقارير عن اشتباكات بين السكان المحليين وقوات طالبان حول استخراج الذهب في ولاية تخار. فقد اعترض سكان محليون على أنشطة الشركات التابعة لطالبان في هذه المناجم، وأسفرت المواجهات في منطقة چاهآب عن مقتل أربعة من السكان المحليين وعضو واحد من طالبان، بالإضافة إلى إصابة 16 آخرين. ووفقًا لمصادر أفغانستان إنترناشیونال، قام المحتجون بإحراق معدات الشركات، واضطر مسؤولو هذه الشركات إلى مغادرة المنطقة.
وأشار السكان المحليون إلى أن احتجاجاتهم جاءت ردًا على الاستخراج المفرط للذهب، وما يترتب عليه من أضرار بيئية خطيرة وقطع مصادر المياه نتيجة الحفريات الموسعة. وأضافوا أنه رغم إرسال طالبان لجنة للتحقق من الوضع، لا تزال التوترات مستمرة في المنطقة.
وتشهد الأشهر الأخيرة توسعًا كبيرًا في عمليات استخراج المعادن، وخصوصًا الذهب، في ولايتي تخار وبدخشان، حيث تعمل مئات الشركات في شمال أفغانستان في هذا القطاع.
كشفت تحقيقات أفغانستان إنترناشیونال أن مئات آلاف الدولارات تُهرَّب يوميًا من أفغانستان إلى إيران عبر ولاية هرات، في واحدة من أكبر شبكات تهريب العملات في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن وتيرة تهريب العملات الأجنبية إلى إيران تراجعت نسبيًا بسبب انخفاض الأرباح، إلا أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يُنقل عبر مسارات شبه رسمية، ولا سيما عبر معبر إسلام قلعة – دوغارون وصولًا إلى مدينة مشهد، ومنها إلى مدن إيرانية أخرى.
وأجرت أفغانستان إنترناشیونال مقابلات مع سبعة أشخاص، بينهم صرافون في هرات ومشهد، وناقلو عملات مهرّبة ووسطاء عمولات، كشفوا تفاصيل دقيقة عن طبيعة هذا النشاط وآلياته.
أي عملة تُهرَّب ولماذا؟
وبحسب نتائج التحقيق، يُعد الدولار الأميركي العملة الأجنبية الوحيدة التي تُهرَّب على نطاق واسع من أفغانستان إلى إيران.
وخلال العقدين الماضيين، ضُخّت مليارات الدولارات في أفغانستان ضمن برامج إعادة الإعمار. وبعد عودة طالبان إلى السلطة، تراجعت المساعدات الدولية، إلا أن المساعدات النقدية والإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ما زالت مستمرة.
في المقابل، يعاني الاقتصاد الإيراني من نقص حاد في الدولار نتيجة العقوبات، ما جعل أفغانستان — إلى جانب العراق — مصدرًا مهمًا لتغذية السوق الإيرانية بالعملة الصعبة. وأدى هذا الخلل إلى ترسيخ تهريب الدولار، خصوصًا عبر هرات، كمسار دائم ومربح.
ورغم إعلان طالبان هذا العام منع إخراج أكثر من 500 دولار عبر المنافذ البرية، تشير نتائج أفغانستان إنترنشنال إلى أن تهريب الدولار لم يتوقف فعليًا، باستثناء فترات قصيرة، ويعود ذلك إلى تراجع الطلب في السوق الإيرانية أكثر من كونه نتيجة إجراءات حكومية صارمة.
ثلاث طرق رئيسية لتهريب الأموال
التهريب عبر سيارات الأجرة الدولية
تُعد سيارات الأجرة التي تعمل يوميًا على خط هرات – مشهد الوسيلة الرئيسية لتهريب الأموال. وتدير عدة شركات نقل هذه الخطوط، حيث تُخفى المبالغ داخل السيارات وتنقل مباشرة إلى داخل إيران.
سيارات الأجرة على خط هرات – مشهد
ويقول أحد الصرافين في هرات، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تهريب الدولار بات أسهل مقارنة بفترة الحكومة السابقة، بسبب غياب التفتيش الجدي على المعابر. وأضاف أن طالبان قادرة، إن توفرت الإرادة، على كشف هذه الشبكات واعتقال المتورطين خلال فترة قصيرة.
التهريب عبر الشاحنات (بشكل محدود)
تُستخدم الشاحنات لنقل جزء من الأموال، إلا أن هذه الطريقة تُعد عالية المخاطر بسبب احتمال توقف الشاحنات في الجمارك لعدة أيام، ما يزيد من مخاطر تقلب سعر الصرف. وأشار مصدر مطلع إلى أن هذه الوسيلة كانت شائعة خلال فترة الجمهورية، لكنها تراجعت مع انخفاض الأرباح.
حاملو تأشيرات «الدخول المتعدد»
وتُعد هذه الطريقة الأحدث، حيث يستغل حاملو تأشيرات الدخول المتعدد، الصادرة عن القنصلية الإيرانية في هرات، حرية التنقل المتكرر بين البلدين. وهؤلاء عادة تجار صغار ينقلون بضائع من إيران إلى أفغانستان.
وبعد أن منعت طالبان تصدير بعض السلع المربحة، مثل الأرز، لجأ هؤلاء إلى تهريب الدولار بدلًا من العودة فارغي الأيدي. ورغم أن كل شخص ينقل مبلغًا محدودًا، فإن العدد الكبير لهؤلاء يجعل إجمالي التحويل اليومي يصل إلى 600 ألف – مليون دولار.
تورط مسؤولين سابقين واستمرار الشبكات
وأفادت مصادر بأن مسؤولين استخباراتيين وحتى حكوميين كبارًا خلال فترة الجمهورية كانوا متورطين في تهريب العملات إلى إيران، وأن هذه الشبكات انتقلت جزئيًا إلى مرحلة حكم طالبان، وإن كان حجم الأرباح أقل من السابق.
وأكد جميع من تحدثوا إلى أفغانستان إنترناشیونال أن السلطات الإيرانية تتغاضى عن تهريب الدولار بل وترحّب به. فبمجرد عبور المهرب إلى داخل إيران، يتوجه إلى جمارك دوغارون، حيث يحصل على تصريح رسمي من موظفي الجمارك وممثل لوزارة الاستخبارات الإيرانية يسمح له بنقل الأموال إلى أي مدينة.
وأشاروا إلى أن عدم الإبلاغ عن الأموال قد يؤدي إلى مصادرتها وفرض غرامات باهظة، كما أن القنصلية الإيرانية في هرات تعرف جيدًا كبار ناقلي الدولار وتمنحهم بسهولة تأشيرات الدخول المتعدد.
حجم الأرباح والعمولات
لا توجد إحصاءات دقيقة لحجم الأموال المهرّبة، إلا أن بعض المصادر تحدثت عن تهريب 200 ألف دولار في سيارة واحدة. ويُقدّر عمولة النقل حاليًا بنحو 500–700 دولار لكل 100 ألف دولار، وقد ارتفعت مؤخرًا مع تصاعد الاضطرابات في إيران.
مع تراجع أرباح تهريب الدولار، اتجه بعض المهربين إلى تهريب الذهب. وأكد مصدر من طالبان اعتقال شخص قبل أسبوعين في مديرية شيندند بولاية هرات أثناء محاولته تهريب نحو 5 كيلوغرامات من الذهب إلى إيران.
ترابط سوقي هرات وإيران
وتكشف التحقيقات عن علاقة متبادلة بين سوق هرات وسوق العملات الإيرانية. ففي فترات تحسن قيمة التومان، يُهرَّب الدولار من إيران إلى أفغانستان، رغم ارتفاع المخاطر.
ويؤكد صرافون أفغان يعملون في إيران أن سوق هرات بات مؤثرًا في تحديد توقعات سعر الدولار في إيران، نتيجة العقوبات وغياب قنوات التحويل الرسمية. وقال مسؤول في اتحاد صرافي هرات: «قد يبدو الأمر غريبًا، لكن مجموعة من 20 شخصًا في هرات يمكنها التأثير على سعر الدولار في إيران».
وأشار إلى نشاط مضاربات يُعرف بـ«تجارة الغد»، حيث تُباع وتُشترى مئات آلاف الدولارات دون تبادل نقدي فعلي، اعتمادًا على توقعات الأسعار، وتؤثر هذه العمليات بشكل مباشر على السوق الإيرانية.
محمد رضا فرزين، رئيس البنك المركزي الإيراني السابق، في لقاء مع صرافي هرات
وفي هذا السياق، أثارت صورة نُشرت في وسائل إعلام إيرانية لرئيس البنك المركزي الإيراني السابق محمد رضا فرزين مع صرافي هرات جدلًا واسعًا. وبينما قالت السلطات الإيرانية إن اللقاء كان عابرًا، أكد صرافون أن فرزين طلب منهم الحد من نشاط المجموعات التي تؤثر على سعر الصرف داخل إيران.
أفاد مركز الصحفيين الأفغان بأن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان منعت نشر «صور ذوات الأرواح» في ولاية أُروزغان، وقامت بتحويل التلفزيون الحكومي في الولاية إلى إذاعة.
وذكر المركز أن طالبان وسّعت رسميًا حظر نشر وبث صور الكائنات الحية ليشمل 24 ولاية في البلاد.
وأوضح المركز، في بيان صدر يوم الخميس، أن وزارة الأمر بالمعروف، إلى جانب حظر نشر صور ذوات الأرواح، فرضت قيودًا جديدة على عمل الصحفيين ووسائل الإعلام في ولاية أُروزغان.
وبحسب البيان، أصدر عبد الحي عمري، رئيس إدارة الأمر بالمعروف لطالبان في أُروزغان، يوم الأربعاء، خلال اجتماع تنسيقي مع الصحفيين المحليين، أوامر لوسائل الإعلام بالامتناع عن التقاط الصور ونشرها، مستندًا إلى المادة 17 من قانون الأمر بالمعروف.
ووصف مركز الصحفيين الأفغان فرض حظر نشر صور ذوات الأرواح بأنه انتهاك للمبادئ الأساسية لحرية التعبير وحرية الإعلام، محذرًا من تداعياته السلبية على عمل وسائل الإعلام والصحفيين. ودعا المركز، بوصفه منظمة داعمة للصحفيين والإعلام، طالبان إلى توفير بيئة تتيح للإعلام العمل بحرية ومن دون خوف.
ويحظر قانون الأمر بالمعروف الذي أقرته طالبان نشر صور «ذوات الأرواح». وفي إطار تطبيق هذا القانون، أوقفت الحركة نشاط التلفزيون الحكومي وعددًا من وسائل الإعلام المحلية في العديد من الولايات.
كما أدانت منظمات دولية قرار طالبان منع نشر صور ذوات الأرواح، مطالبة بإعادة النظر في هذه الإجراءات واحترام حرية التعبير في أفغانستان.
كشفت تحقيقات إعلامية أن «الإدارة 40» التابعة لجهاز استخبارات حرس الثورة الإسلامية الإيراني نفّذت عمليات اختراق إلكتروني واسعة استهدفت مؤسسات حكومية وشركات اتصالات في أفغانستان، ضمن حملة تجسس سيبراني عابرة للحدود شملت دولًا عدة في المنطقة.
وجاء ذلك في أعقاب تقارير نشرتها قناة إيران إنترناشیونال حول نشاط هذه الوحدة، المتهمة بسرقة كميات هائلة من البيانات الشخصية لمواطنين إيرانيين وغير إيرانيين. وفي هذا السياق، أجرت أفغانستان إنترناشیونال مراجعة للبيانات المسروقة ذات الصلة بأفغانستان، للكشف عن طبيعة وحجم الاختراقات التي طالت البلاد.
وبحسب الوثائق التي جرى تحليلها، تمكنت وحدة مكافحة التجسس التابعة لحرس الثورة، منذ تأسيسها، من اختراق مؤسسات استخباراتية وحكومية وشركات خاصة في عدد من الدول، من بينها شرطة أبوظبي في دولة الإمارات، وشركة «فلاي دبي» للطيران، إلى جانب شركات اتصالات ومؤسسات مختلفة في أفغانستان، فضلًا عن جهات في تركيا والسعودية والأردن.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الوحدة لعبت دورًا محوريًا في توفير ما تصفه طهران بـ«الإحاطة الاستخباراتية» لجهاز استخبارات الحرس، بما يتيح تعقّب الأفراد، وتحديد الأهداف، واستقطاب عناصر للتجسس من داخل إيران وخارجها. وقد تناول تقرير استقصائي خاص، بعنوان «كشف هويات مديري الإدارة 40 في استخبارات الحرس»، تفاصيل آليات الاختراق وأساليب القرصنة التي تعتمدها هذه الوحدة.
اختراق وزارات أفغانية
وتُظهر الوثائق أن الإدارة 40 نجحت في اختراق عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأفغانية، من بينها وزارات الخارجية، والداخلية، وشؤون القبائل والأعراق، واللاجئين، والاقتصاد، إلى جانب ديوان الرقابة العليا، وهيئة تنظيم شؤون السجون.
وخلال هذه العمليات، جرى الاستيلاء على ما لا يقل عن 50 ملفًا إلكترونيًا تضم نحو 6911 رسالة بريد إلكتروني، معظمها مراسلات إدارية وتقارير دورية يومية وأسبوعية وسنوية، إضافة إلى قرارات صادرة عن مجلس وزراء حركة طالبان. كما احتوت بعض الرسائل على بيانات مالية حساسة، تشمل فواتير الكهرباء ومستويات رواتب الموظفين في ولايات مختلفة.
شركات الاتصالات هدفًا للاختراق
وأظهرت نتائج التحقيق أن شركات الاتصالات الأفغانية «روشن» و«اتصالات» و«سلام» تعرضت لهجمات تصيّد إلكتروني نفذها قراصنة مرتبطون بالإدارة 40. وأسفرت هذه الهجمات عن سرقة بيانات شخصية لموظفين ومشتركين، شملت الأسماء والألقاب ومناطق السكن وأرقام الهواتف.
وفي إحدى الحالات، حصل القراصنة على معلومات تفصيلية تخص نحو ألف موظف في شركة «روشن»، تضمنت الهيكل التنظيمي، والمواقع الجغرافية، والمهام الوظيفية. ووفقًا لمصادر مطلعة، سعت هذه الوحدة إلى استخدام شركات الاتصالات كأداة لتعقّب أهداف استراتيجية داخل أفغانستان والحصول على بياناتهم الشخصية.
مؤسسات تعليمية وإنسانية ضمن الأهداف
كما شملت قائمة الجهات المستهدفة عددًا من المراكز التعليمية والثقافية، من بينها معاهد التحضير لامتحان القبول الجامعي (الكونكور)، ومعاهد تعليم اللغة الإنجليزية والحاسوب في ولاية باميان.
وتضمنت القائمة أيضًا «جامعة بايزيد روشان»، التي تأسست عام 2015 في كابول والمسجلة رسميًا لدى وزارة التعليم العالي الأفغانية، إلى جانب «لجنة الإنقاذ الدولية» (IRC)، وهي منظمة إنسانية دولية تعمل في مجال مساعدة المتضررين من الأزمات الإنسانية.
وإلى جانب ذلك، ورد اسم شركة «فيصل جاسم» التجارية ضمن الأهداف، وهي شركة مسجلة في دبي في مجال الإنشاءات، يملكها مواطن أفغاني، ويُرجح أن يتركز نشاطها الرئيسي في دولة الإمارات، لا سيما في قطاع الخدمات الكهربائية والميكانيكية.
أهداف عابرة للحدود
وتفيد المعلومات بأن الإدارة 40 تنفذ عملياتها السيبرانية في دول متعددة، وبأهداف متنوعة، تشمل استقطاب عناصر خارج إيران، وإنشاء هويات مزيفة باستخدام بيانات حقيقية، والتخطيط لهجمات، إضافة إلى التجسس على بعثات دبلوماسية في دول تعتبرها طهران معادية.
وفي المقابل، أعلنت مجموعات قرصنة معارضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تمكنت من اختراق أنظمة هذه الوحدة الاستخباراتية. وأكدت أن مزيدًا من المعلومات التي جرى الحصول عليها سيُنشر لاحقًا بعد تصنيفها وتنظيمها، ما قد يكشف عن أبعاد أوسع لنشاطات التجسس السيبراني الإيراني في المنطقة.