تزامنًا مع احتجاجات في تخار، أصدرت حركة طالبان تحذيرًا بشأن الاستخراج للمعادن
مع تصاعد الاستياء الشعبي من عمليات استخراج المعادن في ولايتي تخار وبدخشان، أعلنت وزارة المعادن في حكومة طالبان أن الاستخراج غير المصرح به للمعادن يُعد جريمة، محذرة الأفراد والجماعات من القيام بذلك دون الحصول على ترخيص رسمي.
وجاء في بيان الوزارة الصادر يوم الخميس أن من يخالف التعليمات ويتورط في استخراج المعادن دون تصريح سيواجه إجراءات صارمة، مشددة على أن الأشخاص الذين لا يقومون بتسجيل المعادن المستخرجة خلال ستة أسابيع لن يُسمح لهم باستخدامها أو تصديرها. وأضاف البيان أن أي معادن سبق استخراجها ولم تُسجَّل رسميًا ستتم مصادرتها.
ويأتي هذا التحذير بعد تقارير عن اشتباكات بين السكان المحليين وقوات طالبان حول استخراج الذهب في ولاية تخار. فقد اعترض سكان محليون على أنشطة الشركات التابعة لطالبان في هذه المناجم، وأسفرت المواجهات في منطقة چاهآب عن مقتل أربعة من السكان المحليين وعضو واحد من طالبان، بالإضافة إلى إصابة 16 آخرين. ووفقًا لمصادر أفغانستان إنترناشیونال، قام المحتجون بإحراق معدات الشركات، واضطر مسؤولو هذه الشركات إلى مغادرة المنطقة.
وأشار السكان المحليون إلى أن احتجاجاتهم جاءت ردًا على الاستخراج المفرط للذهب، وما يترتب عليه من أضرار بيئية خطيرة وقطع مصادر المياه نتيجة الحفريات الموسعة. وأضافوا أنه رغم إرسال طالبان لجنة للتحقق من الوضع، لا تزال التوترات مستمرة في المنطقة.
وتشهد الأشهر الأخيرة توسعًا كبيرًا في عمليات استخراج المعادن، وخصوصًا الذهب، في ولايتي تخار وبدخشان، حيث تعمل مئات الشركات في شمال أفغانستان في هذا القطاع.
كشفت تحقيقات أفغانستان إنترناشیونال أن مئات آلاف الدولارات تُهرَّب يوميًا من أفغانستان إلى إيران عبر ولاية هرات، في واحدة من أكبر شبكات تهريب العملات في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن وتيرة تهريب العملات الأجنبية إلى إيران تراجعت نسبيًا بسبب انخفاض الأرباح، إلا أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يُنقل عبر مسارات شبه رسمية، ولا سيما عبر معبر إسلام قلعة – دوغارون وصولًا إلى مدينة مشهد، ومنها إلى مدن إيرانية أخرى.
وأجرت أفغانستان إنترناشیونال مقابلات مع سبعة أشخاص، بينهم صرافون في هرات ومشهد، وناقلو عملات مهرّبة ووسطاء عمولات، كشفوا تفاصيل دقيقة عن طبيعة هذا النشاط وآلياته.
أي عملة تُهرَّب ولماذا؟
وبحسب نتائج التحقيق، يُعد الدولار الأميركي العملة الأجنبية الوحيدة التي تُهرَّب على نطاق واسع من أفغانستان إلى إيران.
وخلال العقدين الماضيين، ضُخّت مليارات الدولارات في أفغانستان ضمن برامج إعادة الإعمار. وبعد عودة طالبان إلى السلطة، تراجعت المساعدات الدولية، إلا أن المساعدات النقدية والإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ما زالت مستمرة.
في المقابل، يعاني الاقتصاد الإيراني من نقص حاد في الدولار نتيجة العقوبات، ما جعل أفغانستان — إلى جانب العراق — مصدرًا مهمًا لتغذية السوق الإيرانية بالعملة الصعبة. وأدى هذا الخلل إلى ترسيخ تهريب الدولار، خصوصًا عبر هرات، كمسار دائم ومربح.
ورغم إعلان طالبان هذا العام منع إخراج أكثر من 500 دولار عبر المنافذ البرية، تشير نتائج أفغانستان إنترنشنال إلى أن تهريب الدولار لم يتوقف فعليًا، باستثناء فترات قصيرة، ويعود ذلك إلى تراجع الطلب في السوق الإيرانية أكثر من كونه نتيجة إجراءات حكومية صارمة.
ثلاث طرق رئيسية لتهريب الأموال
التهريب عبر سيارات الأجرة الدولية
تُعد سيارات الأجرة التي تعمل يوميًا على خط هرات – مشهد الوسيلة الرئيسية لتهريب الأموال. وتدير عدة شركات نقل هذه الخطوط، حيث تُخفى المبالغ داخل السيارات وتنقل مباشرة إلى داخل إيران.
سيارات الأجرة على خط هرات – مشهد
ويقول أحد الصرافين في هرات، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تهريب الدولار بات أسهل مقارنة بفترة الحكومة السابقة، بسبب غياب التفتيش الجدي على المعابر. وأضاف أن طالبان قادرة، إن توفرت الإرادة، على كشف هذه الشبكات واعتقال المتورطين خلال فترة قصيرة.
التهريب عبر الشاحنات (بشكل محدود)
تُستخدم الشاحنات لنقل جزء من الأموال، إلا أن هذه الطريقة تُعد عالية المخاطر بسبب احتمال توقف الشاحنات في الجمارك لعدة أيام، ما يزيد من مخاطر تقلب سعر الصرف. وأشار مصدر مطلع إلى أن هذه الوسيلة كانت شائعة خلال فترة الجمهورية، لكنها تراجعت مع انخفاض الأرباح.
حاملو تأشيرات «الدخول المتعدد»
وتُعد هذه الطريقة الأحدث، حيث يستغل حاملو تأشيرات الدخول المتعدد، الصادرة عن القنصلية الإيرانية في هرات، حرية التنقل المتكرر بين البلدين. وهؤلاء عادة تجار صغار ينقلون بضائع من إيران إلى أفغانستان.
وبعد أن منعت طالبان تصدير بعض السلع المربحة، مثل الأرز، لجأ هؤلاء إلى تهريب الدولار بدلًا من العودة فارغي الأيدي. ورغم أن كل شخص ينقل مبلغًا محدودًا، فإن العدد الكبير لهؤلاء يجعل إجمالي التحويل اليومي يصل إلى 600 ألف – مليون دولار.
تورط مسؤولين سابقين واستمرار الشبكات
وأفادت مصادر بأن مسؤولين استخباراتيين وحتى حكوميين كبارًا خلال فترة الجمهورية كانوا متورطين في تهريب العملات إلى إيران، وأن هذه الشبكات انتقلت جزئيًا إلى مرحلة حكم طالبان، وإن كان حجم الأرباح أقل من السابق.
وأكد جميع من تحدثوا إلى أفغانستان إنترناشیونال أن السلطات الإيرانية تتغاضى عن تهريب الدولار بل وترحّب به. فبمجرد عبور المهرب إلى داخل إيران، يتوجه إلى جمارك دوغارون، حيث يحصل على تصريح رسمي من موظفي الجمارك وممثل لوزارة الاستخبارات الإيرانية يسمح له بنقل الأموال إلى أي مدينة.
وأشاروا إلى أن عدم الإبلاغ عن الأموال قد يؤدي إلى مصادرتها وفرض غرامات باهظة، كما أن القنصلية الإيرانية في هرات تعرف جيدًا كبار ناقلي الدولار وتمنحهم بسهولة تأشيرات الدخول المتعدد.
حجم الأرباح والعمولات
لا توجد إحصاءات دقيقة لحجم الأموال المهرّبة، إلا أن بعض المصادر تحدثت عن تهريب 200 ألف دولار في سيارة واحدة. ويُقدّر عمولة النقل حاليًا بنحو 500–700 دولار لكل 100 ألف دولار، وقد ارتفعت مؤخرًا مع تصاعد الاضطرابات في إيران.
مع تراجع أرباح تهريب الدولار، اتجه بعض المهربين إلى تهريب الذهب. وأكد مصدر من طالبان اعتقال شخص قبل أسبوعين في مديرية شيندند بولاية هرات أثناء محاولته تهريب نحو 5 كيلوغرامات من الذهب إلى إيران.
ترابط سوقي هرات وإيران
وتكشف التحقيقات عن علاقة متبادلة بين سوق هرات وسوق العملات الإيرانية. ففي فترات تحسن قيمة التومان، يُهرَّب الدولار من إيران إلى أفغانستان، رغم ارتفاع المخاطر.
ويؤكد صرافون أفغان يعملون في إيران أن سوق هرات بات مؤثرًا في تحديد توقعات سعر الدولار في إيران، نتيجة العقوبات وغياب قنوات التحويل الرسمية. وقال مسؤول في اتحاد صرافي هرات: «قد يبدو الأمر غريبًا، لكن مجموعة من 20 شخصًا في هرات يمكنها التأثير على سعر الدولار في إيران».
وأشار إلى نشاط مضاربات يُعرف بـ«تجارة الغد»، حيث تُباع وتُشترى مئات آلاف الدولارات دون تبادل نقدي فعلي، اعتمادًا على توقعات الأسعار، وتؤثر هذه العمليات بشكل مباشر على السوق الإيرانية.
محمد رضا فرزين، رئيس البنك المركزي الإيراني السابق، في لقاء مع صرافي هرات
وفي هذا السياق، أثارت صورة نُشرت في وسائل إعلام إيرانية لرئيس البنك المركزي الإيراني السابق محمد رضا فرزين مع صرافي هرات جدلًا واسعًا. وبينما قالت السلطات الإيرانية إن اللقاء كان عابرًا، أكد صرافون أن فرزين طلب منهم الحد من نشاط المجموعات التي تؤثر على سعر الصرف داخل إيران.
أفاد مركز الصحفيين الأفغان بأن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان منعت نشر «صور ذوات الأرواح» في ولاية أُروزغان، وقامت بتحويل التلفزيون الحكومي في الولاية إلى إذاعة.
وذكر المركز أن طالبان وسّعت رسميًا حظر نشر وبث صور الكائنات الحية ليشمل 24 ولاية في البلاد.
وأوضح المركز، في بيان صدر يوم الخميس، أن وزارة الأمر بالمعروف، إلى جانب حظر نشر صور ذوات الأرواح، فرضت قيودًا جديدة على عمل الصحفيين ووسائل الإعلام في ولاية أُروزغان.
وبحسب البيان، أصدر عبد الحي عمري، رئيس إدارة الأمر بالمعروف لطالبان في أُروزغان، يوم الأربعاء، خلال اجتماع تنسيقي مع الصحفيين المحليين، أوامر لوسائل الإعلام بالامتناع عن التقاط الصور ونشرها، مستندًا إلى المادة 17 من قانون الأمر بالمعروف.
ووصف مركز الصحفيين الأفغان فرض حظر نشر صور ذوات الأرواح بأنه انتهاك للمبادئ الأساسية لحرية التعبير وحرية الإعلام، محذرًا من تداعياته السلبية على عمل وسائل الإعلام والصحفيين. ودعا المركز، بوصفه منظمة داعمة للصحفيين والإعلام، طالبان إلى توفير بيئة تتيح للإعلام العمل بحرية ومن دون خوف.
ويحظر قانون الأمر بالمعروف الذي أقرته طالبان نشر صور «ذوات الأرواح». وفي إطار تطبيق هذا القانون، أوقفت الحركة نشاط التلفزيون الحكومي وعددًا من وسائل الإعلام المحلية في العديد من الولايات.
كما أدانت منظمات دولية قرار طالبان منع نشر صور ذوات الأرواح، مطالبة بإعادة النظر في هذه الإجراءات واحترام حرية التعبير في أفغانستان.
اعتبر المجلس المحلي للتجارة في مدينة أمريتسر بولاية البنجاب الهندية، خلال اجتماع عقد مؤخراً، أن تصدير المنتجات الزراعية جواً يشكل عاملاً أساسياً في توسيع التجارة بين أفغانستان والهند وتعزيز الاقتصاد الإقليمي.
وبحسب وسائل الإعلام الهندية، عُقد هذا الاجتماع يوم الأربعاء 7 يناير 2026، لتقييم فرص التجارة بين الهند وأفغانستان عبر مطار «سري غورو رام داس جي» الدولي في أمريتسر.
وتم تنظيم الاجتماع بدعوة من جانبير سينغ، الرئيس السابق للجنة التجارة الهندية–الأفغانية في ولاية البنجاب، بحضور ممثلين عن التجار والجهات المعنية، لمناقشة الفرص الحالية والمستقبلية للتجارة عبر مطار أمريتسر.
وشارك في الاجتماع نووديپ سوري، السفير الهندي السابق، وبهوپندر سينغ رئيس مطار أمريتسر، وسونيل كوهلي المدير العام لشركة راحات كارجو، وصاحب سينغ باجوا أحد المصدرين. وأكد المشاركون على ضرورة زيادة قدرة الكارجو وتحسين التسهيلات التصديرية.
وقال بهوپندر سينغ إن المطار شهد خلال العام الماضي 236 طن متري من الواردات و972 طن متري من الصادرات، بينما تصل سعة تخزين المواد الطازجة وغير الطازجة إلى 250 طناً مترياً. وأضاف أنه سيتم التعاون الكامل لحل مشاكل التجار.
وأشار صاحب سينغ باجوا، الذي عاد مؤخراً من كندا إلى البنجاب، إلى الفرص الكبيرة لتصدير المنتجات المحلية، لكنه أضاف أن محدودية قدرات الطائرات، وساعات عمل الجمارك القصيرة، والعطلات الرسمية تؤثر سلباً على سرعة عمليات التصدير.
واعتبر نووديپ سوري، السفير السابق، هذا الاجتماع مهماً وذا تأثير كبير على التجارة، مشيراً إلى أن إنشاء ممر تجاري كابل–دبي يمكن أن يوفر فرصاً اقتصادية جديدة لأفغانستان والمنطقة.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن جهود الهند لتوسيع علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طالبان، التي تراهن على العلاقات التجارية مع الهند لتعويض بعض الضغوط الناجمة عن قطع العلاقات التجارية مع باكستان. ويثير التقارب المتزايد بين طالبان والهند استياءً لدى باكستان.
أجرى أمير خان متقي، وزير الخارجية في طالبان، يوم الأربعاء محادثة هاتفية مع بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان، لبحث سبل توسيع العلاقات الثنائية.
ودعا متقي نظيره العماني إلى زيارة رسمية إلى كابل، فيما أكد البوسعيدي أنه سيزور أفغانستان في الوقت المناسب.
وقالت وزارة خارجية طالبان في بيان صحفي إن الجانبين تبادلا الآراء حول تطوير التعاون في مجالات التجارة، والترانزيت، والنقل بين أفغانستان وعمان.
واعتبر متقي في هذا الاتصال أن زيارته الأخيرة إلى عمان كانت «مفيدة»، وأن تبادل الوفود بين الجانبين يشكل خطوة مهمة لتعزيز التعاون في مجالات متعددة، مؤكداً دعوته للوزير العماني لزيارة كابل.
وأشار البيان إلى أن وزير الخارجية العماني وصف تبادل الوفود بين كابل ومسقط بأنه أمر مهم لتطوير العلاقات الثنائية، وأضاف أن وفداً فنياً في مجال الطيران من سلطنة عمان سيزور كابل قريباً.
وأوضحت وزارة الخارجية أن البوسعيدي أعرب عن استعداده لزيارة كابل في الوقت المناسب، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في المزيد من المحادثات لتوسيع التعاون الثنائي.
يُذكر أن زيارات مسؤولي طالبان إلى مسقط قد ازدادت في الفترة الأخيرة؛ حيث سافر مؤخراً وزير النقل والطيران التابع لطالبان إلى عمان ووقّع اتفاقيات في مجال النقل مع سلطنة عمان.
وكان أمير خان متقي قد زار مسقط في مارس 2025.
كما قامت سلطنة عمان بتسليم سفارة أفغانستان في مسقط لطالبان في سبتمبر 2024.
في ظل تصاعد التوترات الكلامية مجدداً بين طالبان وباكستان، طالب مسؤول في وزارة الدفاع التابعة لطالبان بإقامة «نظام إسلامي» في باكستان.
محمد طاهر أحَرار، قائد ومسؤول قسم الشؤون الصحية في وزارة الدفاع لطالبان، قال إن حكومة باكستان «تفتقر إلى الوعي الكافي بأحكام الشريعة الإسلامية».
وادعى أن «حكومة باكستان تعمل من أجل الأجور، ولا تعرف الأحكام والشعائر الإسلامية، ولا تعتبر نفسها مسؤولة عن تنفيذها».
وأكد المسؤول في طالبان أن إقامة نظام إسلامي في باكستان تتطلب أن «يُغيّر النظام الحاكم بمشاركة قوة الشعب».
ويُشار إلى أن حركة طالبان باكستان، التي تُعد من الحلفاء الرئيسيين لطالبان أفغانستان، تكافح بهدف إقامة الشريعة وتغيير النظام السياسي في باكستان. ويشير مراقبون إلى أن عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان أعطت حركة طالبان باكستان مزيداً من الأمل لتغيير الحكومة في بلادهم، ما دفعها إلى مضاعفة هجماتها.
ومن جهتها، تتهم حكومة باكستان طالبان أفغانستان بدعم حركة طالبان باكستان، وهو اتهام لطالما اعتبرته طالبان الأفغانية «لا أساس له».
تأتي هذه التصريحات في وقت عادت فيه التبادلات الكلامية والاتهامات بين طالبان وباكستان بعد أسابيع من انخفاض حدة التوتر.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني في تصريحاته أمس أنه «لا يثق في طالبان أفغانستان»، معرباً عن قلقه من علاقات الحركة مع الهند. كما وصف المتحدث باسم الجيش الباكستاني طالبان بأنها «غير شرعية» وأنها لا تمثل الشعب الأفغاني.
وردت إدارة طالبان على هذه التصريحات ببيان شديد اللهجة، رفضت فيه مواقف المسؤولين العسكريين الباكستانيين.