وذلك في أعقاب اعتراضات أطلقها عدد من المثقفين والصحفيين وأساتذة الجامعات الأفغانية على هذه الخطوة.
وأوضح متحدث باسم «بيبيسي» في تصريح لموقع «أفغانستان إنترناشیونال» أن المؤسسة الإعلامية البريطانية أطلقت الموقع الدرِي «لتحسين مستوى الوصول إلى المحتوى وتقديم خدمات أفضل للجمهور في أفغانستان».
وأضاف المتحدث: «الدرية، إلى جانب البشتوية، تُعد واحدة من اللغتين الرسميتين في أفغانستان، وهو ما نص عليه الدستور الأفغاني، كما أشارت إليه الأمم المتحدة».
وينصّ البند السادس عشر من الدستور الأفغاني، الذي كان معمولاً به خلال فترة الجمهورية السابقة قبل سقوطها، على اعتبار اللغتين الدرية والبشتوية لغتين رسميتين للدولة. ورغم إلغاء هذا الدستور بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، فإن عدداً من المنظمات الدولية لا يزال يستند إلى مواده في وثائقه ومواقفه الرسمية.
في المقابل، يرى منتقدو القرار أن الفارسية أو «الفارسية الدرية» هي لغة واحدة، مؤكدين في رسالة احتجاجية نشروها أن مصطلح «درية» هو أحد الأسماء التاريخية للغة الفارسية، لكنه «لم يكن يوماً مرتبطاً حصرياً بالأرض التي تُعرف اليوم باسم أفغانستان».
وأشار الموقعون على الرسالة إلى أن استخدام مصطلح «الدرية بدلاً من الفارسية» في أفغانستان يعود إلى «سياسات عرقية وإقصائية».
كما حذروا من أن اعتماد تسمية «بيبيسي دَري» قد يُنظر إليه من قبل الرأي العام على أنه «اصطفاف من مؤسسة إعلامية دولية مرموقة مع السياسات القومية التي تنتهجها حركة طالبان».
وأكد الموقعون أنهم يحتفظون بحقهم في تقديم شكوى رسمية، في حال تجاهل مطالبهم وعدم التراجع عن القرار، إلى الهيئات الرقابية والقانونية في بريطانيا، وعلى رأسها هيئة «أوفكوم»، إضافة إلى جهات دولية مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحاكم البريطانية المختصة، لمتابعة القضية قانونياً.
بيبيسي: الموقع الدرِي لتسهيل الوصول إلى المحتوى في أفغانستان
من جهتها، قالت هيئة الإذاعة البريطانية إن خدمتها المخصصة لأفغانستان تقدّم محتوى باللغة الدرية منذ عام 2003، عندما أُطلق «راديو بيبيسي دَري» لأول مرة، وهو الاسم الذي عُرفت به هذه الخدمة لدى جمهورها.
وأضافت المتحدثة باسم الهيئة أنه «حتى أواخر عام 2025، كان المحتوى المتعلق بأفغانستان يُنشر ضمن الموقع الإخباري الفارسي لبيبيسي وقسم أفغانستان»، إلا أن «موقعاً مستقلاً لبيبيسي دَري بات اليوم يقدّم خدماته إلى جانب موقع بيبيسي بشتو، موجهاً للجمهور داخل أفغانستان».
وأكدت «بيبيسي» أن هدفها هو توفير خدمات «أكثر سهولة في الوصول وأكثر وضوحاً»، تتناسب مع احتياجات جمهورها في أفغانستان، وتعزز من حضور تغطيتها الإخبارية داخل البلاد.
وتُعد هيئة الإذاعة البريطانية مؤسسة إعلامية عامة في المملكة المتحدة، تأسست عام 1922، وتقدّم خدمات إذاعية وتلفزيونية ورقمية بأكثر من 40 لغة لملايين المتلقين حول العالم.