منظمة حماية الأطفال: قطع المساعدات الأميركية فاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان
قالت مسؤولة السياسات الإنسانية في منظمة حماية الأطفال في الولايات المتحدة إن تخلّي بلادها عن معاناة الأطفال الأفغان أثار لديها غضباً وإحباطاً شديدين، محذّرة من أن الوقف المفاجئ للمساعدات الإنسانية الأميركية عمّق الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
وأوضحت لزلي أرشامبولت، أن الحكومة الأميركية أوقفت في أبريل من العام الماضي جميع المساعدات الإنسانية المخصّصة لدعم الأطفال والأسر في أفغانستان. وقالت أرشامبولت، التي سبق أن زارت كابل وعدداً من ولايات شرق أفغانستان، إن هذا القرار الأميركي “اختزل عقوداً من الوعود المتكررة بحماية النساء والأطفال الأفغان إلى كلمات فارغة”. وحذّرت من أن قطع أكثر من 80٪ من المساعدات الخارجية الأميركية خلال عام 2025 ترتّبت عليه كلفة إنسانية صادمة، مؤكدة أن تداعياته كانت متوقعة وجاءت مدمّرة. وأضافت أن أكثر من 400 مركز صحي في أفغانستان أُغلق نتيجة وقف التمويل الأميركي، ما أجبر السكان على التوجّه إلى عدد محدود من المراكز المتبقية، التي تعاني حالياً ضغطاً شديداً واكتظاظاً غير مسبوق. وأشارت إلى أن المساعدات الإنسانية الأميركية كانت توفّر في السابق تمويلاً أساسياً للإبقاء على هذه العيادات عاملة، إلا أن مستقبلها بات اليوم مهدداً، فيما يواجه عدد متزايد من الأمهات والأطفال أخطاراً جسيمة. وأكدت أن الوقف المفاجئ لجميع المساعدات الأميركية المنقذة للحياة لم يكتفِ بتعميق الأزمة الإنسانية، بل أدى أيضاً إلى تعطّل خدمات صحية حيوية، وتأثر مشاريع المياه والصرف الصحي والنظافة العامة. وقالت أرشامبولت إنها، بعد عودتها من أفغانستان إلى واشنطن، أجرت نقاشات مع صانعي سياسات أميركيين من مختلف الأطياف السياسية حول الوضع المأساوي للأطفال الأفغان، لافتة إلى أن أكثر من 100 ألف مواطن أميركي انضموا إلى منظمة حماية الأطفال في الولايات المتحدة، ووجّهوا رسائل إلى ممثليهم مطالبين بالتحرك لحماية أطفال أفغانستان. وشدّدت مسؤولة السياسات الإنسانية في منظمة حماية الأطفال في الولايات المتحدة على أن أطفال أفغانستان بحاجة إلى أن تستأنف الحكومة الأميركية تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، داعية واشنطن إلى التحرك العاجل والالتزام بالقيم التي تفاخر بها هذا البلد عبر أجيال. وختمت بالقول: “كل طفل يستحق طفولة حقيقية، بغضّ النظر عن هويته أو مكان عيشه. أطفال أفغانستان يستحقون البقاء والنمو والحلم واللعب بالقدر نفسه الذي يستحقه الأطفال الأميركيون أو أطفال أي جنسية أخرى”.
توصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، ضمن تحقيق موسّع، إلى تسجيلات مصوّرة لاعترافات ووثائق رسمية صادرة عن إدارة حركة طالبان، تكشف الدور المباشر لأعضاء من الحركة في تنفيذ عمليات قتلٍ ممنهجة وخارج نطاق القانون في عدة ولايات أفغانية.
ويكشف هذا التحقيق، للمرة الأولى، تفاصيل عدد من القضايا التي توضّح كيف تُنفَّذ هذه الاغتيالات. وراجعت القناة ما لا يقل عن خمسة تسجيلات مصوّرة تتضمن إفادات منفّذي عمليات القتل المستهدفة، إضافة إلى مجموعة من الوثائق والأدلة الرسمية وتقارير حكومية تابعة لإدارة طالبان بشأن هذه الجرائم. وتفيد المواد التي جرى تحليلها بأن أوامر القتل صدرت عن مسؤولين استخباراتيين وأمنيين في الحركة، وأن المنفّذين استخدموا أسلحة حكومية ونفّذوا عملياتهم أثناء أداء مهام رسمية.
وتُظهر إفادات منفّذي الجرائم أن كثيراً من الضحايا قُتلوا من دون تحقيق دقيق، مكتفين بالشائعات حولهم، أو بتهمة "التجسّس"، أو بدوافع مالية.
وسبق أن قال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن "العفو العام للإمارة الإسلامية يُطبّق على نحو شامل. غير أن بعض الحالات المحدودة الشخصية وغير المعروفة ذات الطابع الانتقامي جرى التحقيق فيها بجدية من قبل الجهات المعنية في الإمارة الإسلامية".
ولا يجيب متحدثو حركة طالبان عادة بشكل منفصل عن أسئلة وسائل الإعلام بشأن الاغتيالات، أو ينكرونها ويكذبونها. ويُظهر هذا التحقيق أن الحركة، حتى في حالات جرى فيها تحديد هوية منفّذين من صفوفها واعتقالهم، أخفت القضية ولم تقدّم معلومات شفافة للرأي العام.
وفي عدد من الملفات، أُفرج عن القتلة بعد اعتقالهم من دون محاكمة عادلة، وذلك عبر الضغط على عائلات الضحايا لتوقيع وثائق عفو مقابل الحصول على "الدية".
وتشير هذه الوقائع إلى استمرار نمط الاغتيالات المستهدفة في ظل غياب العدالة، واتساع الإفلات من العقاب، وانهيار مسار قضائي مستقل في أفغانستان تحت إدارة حركة طالبان، مع امتناع الحركة عن توضيح الحقائق للناس بشأن منفّذي تلك الجرائم.
اغتيال صرّاف في هرات على يد ثلاثة من عناصر حركة طالبان
حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على تسجيلات مصوّرة يظهر فيها اعتراف عنصرين من حركة طالبان بمسؤوليتهما عن اغتيال الصراف أحمد شاه نوري، الذي قُتل قبل نحو 40 يوماً في ولاية هرات.
وقُتل أحمد شاه نوري، في 3 ديسمبر العام الماضي، بينما كان يتنقل مع عائلته بسيارته على طريق مدينة هرات باتجاه محافظة غُلران، حين أوقفه رجلان مسلحان كانا يستقلان دراجة نارية. وأُجبر الصراف على النزول من سيارته قبل أن يُقتل بإطلاق النار عليه.
ووقعت الجريمة أمام أعين أفراد عائلة أحمد شاه نوري.
أحمد شاه نوري - الصراف الذي قُتل في ديسمبر 2025 في ولاية هرات
ضابط استخبارات في حركة طالبان أصدر أمر القتل
تُظهر نتائج تحقيق "أفغانستان إنترناشيونال" أن أمر القتل صدر عن مسؤول "الشيفرات" في مديرية استخبارات حركة طالبان في ولاية بادغيس، قل آقا. وتبيّن وثائق إدارة حركة طالبان أن ثلاثة عناصر على الأقل شاركوا في التخطيط والتنفيذ، حيث أصدر قل آقا أمر الاغتيال، فيما نفّذ عنصران آخران هما عزيز نصرت ونجم الدين العملية باستخدام أسلحة حكومية.
وبعد 40 يوماً من وقوع الاغتيال، حصلت القناة على تسجيلات مصوّرة تُظهر اعتراف مخطّط الهجوم وأحد المنفّذين بمسؤوليتهما عن اغتيال الصراف في هرات.
وفي التسجيل الأول، يعترف المسؤول في مديرية استخبارات حركة طالبان في بادغيس، قل آقا، وهو نجل نصر الدين ومن سكان قرية عمرزي في ولاية بادغيس، بأنه خطّط قبل "خمسة أو ستة أشهر" مع عزيز نصرت، الموظف في استخبارات الحركة، لقتل أحمد شاه نوري. ويقول قل آقا، إنه قدّم دراجة نارية لعزيز نصرت ليستخدمها في تنفيذ الاغتيال.
ويضيف في التسجيل: "الآن أعترف بأن أحمد شاه قُتل".
كما يقول إنه تعهّد لعزيز نصرت بدفع مليون أفغاني مكافأة بعد 20 يوماً من تنفيذ القتل.
قل آقا - مسؤول الشيفرات في مديرية استخبارات طالبان في ولاية بادغيس
وبحسب ما ورد في التحقيق، رصد عزيز نصرت أن أحمد شاه نوري يتردد إلى محافظة غُلران في ولاية هرات، فاختار لتنفيذ العملية عنصراً من حركة طالبان يُدعى نجم الدين، كان يؤدي مهمة رسمية في نقطة "كمر كلاغ" على بوابة طريق مدينة هرات إلى محافظة غُلران.
إفادة الرجل الذي أطلق النار
يقول نجم الدين، في تسجيل مصوّر لاعترافاته، إن عزيز نصرت اتصل به للتحدث بشأن اغتيال الصراف أحمد شاه نوري.
ويروي نجم الدين أن عزيز نصرت أخبره يوماً داخل إدارة السجون بأن أحمد شاه نوري كان "يضرب طالبان بالرشاش"، وأضاف أنه تلقى "أمراً رسمياً" من الإدارة بقتل هذا الرجل. وبحسب إفادة نجم الدين، عرض عليه عزيز نصرت تنفيذ الاغتيال مقابل 300 ألف أفغاني.
ويتابع نجم الدين أنه في نهاية المطاف نصب كميناً للصراف مع عزيز نصرت على الطريق، ثم قتله. ويقول: "توقفنا في منطقة. ثم وصل أحمد شاه وعائلته بالسيارة، ومرّوا من أمامنا. فعدنا خلفهم بالدراجة النارية، وفي النهاية قتلته".
وأكد نجم الدين أنه أطلق ثلاث أو أربع رصاصات باتجاه أحمد شاه نوري، وأنه قتله بسلاحه الشخصي. ووفق التحقيق، نُفّذت الجريمة بينما كان نجم الدين يؤدي عمله الرسمي بوصفه مكلفاً بتأمين نقطة "كمر كلاغ" خلال ساعات الدوام.
نجم الدين - العنصر في حركة طالبان في نقطة "كمر كلاغ" في ولاية هرات
اغتيالُ أحد وجهاء القبائل في ولاية سمنغان
اختُطف محمد أكبر نيازي، أحد وجهاء القبائل في محافظة "خرم سرباغ" بولاية سمنغان، يوم 8 مايو 2025، من مدينة أيبك، عاصمة الولاية.
وبحسب المعلومات، غادر نيازي منزله عصر ذلك اليوم بعد تلقيه اتصالاً هاتفياً، قبل أن يُقدِم أربعة رجال مسلحين على اختطافه من أمام منزله، ولم يعد بعدها إلى بيته أبداً. وكان نيازي رئيساً لمجلس شعبي، وأحد أبرز مُلّاك الخيول في ولاية سمنغان.
وبعد يومين فقط، في مساء 10 مايو 2025، عُثر على جثمانه مُصاباً بعدة طلقات نارية في منطقة جبلية تُعرف باسم "كيبنه غرتشه" في سمنغان.
وقال أصدقاء ومقرّبون من نيازي لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن مسلحين مجهولين أخرجوه من منزله في مدينة أيبك قرابة الساعة السابعة مساءً، بذريعة المشاركة في اجتماع.
وأكدوا أن ما لا يقل عن ست رصاصات أصابت جسده، إضافة إلى وجود آثار تعذيب واضحة على الجثمان.
وأشار مقرّبون من رئيس المجلس الشعبي في محافظة خرم سرباغ إلى أن نيازي لم يكن لديه خلاف شخصي مع أي جهة.
وكان محمد أكبر نيازي يشغل، في الحكومة السابقة، منصب رئيس المجلس الشعبي في المحافظة، إضافة إلى عمله وكيلاً محلياً. كما كان أحد أبنائه موظفاً في الدائرة المالية بولاية سمنغان خلال الحكومة السابقة.
محمد أكبر نيازي - أحد وجهاء القبائل في ولاية سمنغان، الذي قُتل في مايو 2025
خيوط الجريمة تقود إلى استخبارات حركة طالبان
حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على رسالة رسمية صادرة عن القسم الجنائي الفني في وزارة الداخلية التابعة لحركة طالبان، تُظهر أن محمد أكبر نيازي قُتل بواسطة مسدس يعود لأحد عناصر الحركة.
وعقب الحادثة، اعتقلت حركة طالبان ثلاثة من عناصرها على الأقل على خلفية هذه الجريمة. واثنان من الموقوفين يعملان في جهاز استخبارات الحركة، وهما غلام سخي المعروف باسم "أسامة"، وعبدالصبور سيرت، فيما الشخص الثالث هو نقيب الله، الذي كان يشغل منصب مسؤول ورش عمل قيادة الشرطة التابعة لطالبان في سمنغان. وجميعهم من أبناء الولاية نفسها.
وتُظهر الوثائق الرسمية أن جهاز استخبارات طالبان صادر، بعد الجريمة، مسدساً من نوع "ماكاروف" يحمل الرقم XAM3998، إضافة إلى مخزنين يحتوي كل منهما على 13 طلقة، ومتعلقات شخصية تعود لغلام سخي.
وجرى إرسال السلاح، إلى جانب الفوارغ والطلقات ونماذج أخرى، إلى القسم الجنائي في وزارة الداخلية لإجراء الفحوص الفنية والعلمية، بما في ذلك الفحوص البالستية والبيولوجية.
وبيّنت نتائج الفحص أن خمس فوارغ وطلقتين عُثر عليهما في مسرح الجريمة أُطلقت جميعها من السلاح نفسه. وأكد خبراء وزارة الداخلية، باستخدام المجهر، أن هذه الرصاصات أُطلقت تحديداً من المسدس المصادر ذاته.
كما أظهرت الفحوص داخل فوهة السلاح أنه استُخدم في إطلاق نار سابق.
وفي النتيجة النهائية، أعلن القسم الجنائي في وزارة الداخلية التابعة لطالبان أن جميع الأدلة تثبت أن إطلاق النار تم باستخدام المسدس من نوع "ماكاروف" رقم XAM3998، وأن هذا السلاح استُخدم في قتل محمد أكبر نيازي.
عنصرين من طالبان قتلا شخصين في ولاية بغلان ثم أُفرج عنهما
في سبتمبر 2025، قُتل شخصان من عائلة واحدة في ولاية بغلان، هما حكمة الله وقل محمد، وهما عم وابن أخيه، جراء إطلاق نار.
وقالت مصادر من بغلان إن أحد عناصر حركة طالبان، ويدعى مولوي مجيد، أصدر أمراً بقتل شخص آخر، غير أن عناصر الحركة الذين تولوا تنفيذ العملية أطلقوا النار عن طريق الخطأ، على حكمت الله وقل محمد، ما أدى إلى مقتلهما.
حكمة الله وقل محمد - قُتلا في سبتمبر 2025 بولاية بغلان
وحصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على صور صادمة تُظهر جثتي حكمة الله وقل محمد غارقتين في الدماء.
كما راجعت القناة ما لا يقل عن ثلاثة تسجيلات مصوّرة أخرى، يعترف فيها عناصر من حركة طالبان بمسؤوليتهم عن قتل العمّ وابن أخيه في ولاية بغلان.
اعتراف حمد الله المعروف باسم "معتصم"
يعترف حمد الله، المعروف باسم "معتصم"، نجل محمد الله، وهو قائد مجموعة في حركة طالبان بولاية بغلان، في تسجيل مصوّر، بتورّطه في قتل حكمت الله. ويقول في التسجيل: "كنتُ متورطاً في قتل حكمة الله، أما قل محمد فقد قتله أشخاص آخرون".
ويضيف أنه ارتكب الجريمة "بإذن من المولوي –مجيد- واللجنة". وأوضح أنه تلقى أمر القتل من شخص يُدعى موسى، ومن مولوي مجيد في لجنة تابعة لحركة طالبان، قائلاً إنهم طلبوا منه تنفيذ القتل سراً "حتى لا يعلم أحد".
ويذكر حمد الله أنه أطلق ثلاث رصاصات على حكمة الله، مضيفاً: "بعد ذلك لم أعد أعلم إن كان قد بقي حياً أم توفي".
وأكد في التسجيل أنه لم يكن متورطاً في قتل قل محمد.
وفي التسجيل ذاته، يُسمع صوت عنصر آخر من حركة طالبان يقول إن الشهود أدلوا أيضاً بإفادات تؤكد تورّط حمد الله في قتل حكمة الله.
حمد الله المعروف باسم "معتصم" - قائد مجموعة في حركة طالبان بولاية بغلان
"شاركتُ في القتل طلباً للأجر"
اعترف حنظلة، نجل شمس الدين، وهو من سكان مدينة بلخمري في ولاية بغلان، بمسؤوليته عن قتل قل محمد.
ويشغل حنظلة منصب قائد مجموعة في حركة طالبان، وكان يحمل سلاحين ويقود ثلاثة عناصر. ويقول في التسجيل المصوّر إنه تسلّم السلاح من شخص يُدعى "آخوندزاده مجيد".
ويضيف: "اعتُقلتُ بسبب قتل قل محمد. أطلقتُ النار أولاً على الشخص الأول ولم تُصبه الرصاصة، ثم أمسكه موسى بقوة وأطلقتُ النار عليه".
وعن دافعه، يقول حنظلة إنه سمع أن الضحية كان "جاسوساً". وأضاف: "قال لي مجاهدان يُدعيان موسى وحميد الله إن هؤلاء عناصر أمن. تعال نقتلهم. سألتهم: هل لديكم شهود أو تسجيل؟ قالوا إن مولوي مجيد من اللجنة أمرنا بقتلهم، لكن يجب أن يتم ذلك سراً حتى لا يعلم أحد".
وشدّد حنظلة على أنه شارك في هذه الجريمة من أجل "نيل الثواب والأجر".
حنظلة - قائد مجموعة في حركة طالبان بولاية بغلان
مولوي موسى: قدّمتُ المشورة ولم أُصدر أمراً بالقتل
وفي تسجيلٍ منفصل، يتهم حمد الله، أحد منفّذي القتل، موسى، وهو عضو في لجنة "التصفية" التابعة لحركة طالبان في بغلان، بإصدار أمر مباشر بالقتل. ويقول إن ملا موسى أمره بقتل الضحية "لكن بشكل سري حتى لا ينكشف الأمر ولا تُوجَّه إليكم تهمة القتل".
غير أن موسى ينفي في رده إصدار أي أمر بالقتل، قائلاً: "إن الإذن بالقتل شيء، وتقديم المشورة شيء آخر".
لكن حمد الله يؤكد أن موسى قال له داخل مدرسة دينية إن هذا الشخص "جاسوس"، وطالبه بقتله سراً حتى لا يعلم أحد، مؤكداً استعداده لوضع يده على المصحف وأداء القسم. في المقابل، يقول موسى إن حمد الله ارتكب الجريمة لأسباب شخصية.
وأفادت مصادر من ولاية بغلان بأن موسى تمكّن من الفرار بعد توجيه هذه الاتهامات إليه، ولم تُقدّم حركة طالبان حتى الآن أي معلومات عن توقيفه.
موسى - عضو لجنة "التصفية" التابعة لحركة طالبان
مستشار حقاني ينتزع العفو من عائلة الضحايا ويُفرج عن القاتل
وتفيد معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" بأن حركة طالبان أفرجت عن المتورطين في قتل حكمة الله وقل محمد، وهما من سكان ولاية بغلان.
وقالت مصادر محلية إن طالبان طلبت من عائلة الضحيتين توقيع وثيقة عفو مقابل الحصول على دية، كما جرى تهديدهم بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام حول القضية.
من جهته، أفاد التلفزيون الوطني الأفغاني، الخاضع لسيطرة طالبان، بأن "العداوة التي نشأت على خلفية جريمة قتل انتهت في اجتماع شعبي بالصلح والمصالحة، وأن عائلة القاتل دفعت مبلغ مليونين وخمسمائة ألف أفغاني كدية لعائلة القتيل".
وبحسب ما نقله التلفزيون الحكومي الأفغاني، تولّى ملا محمد يونس مخلص، مستشار وزير الداخلية في حركة طالبان سراج الدين حقاني، تهيئة ظروف "العفو". وقال مخلص إنه بذل جهوداً كبيرة لإقناع أبناء القتيل، لكنهم لم يكونوا راضين في البداية، مضيفاً: "الآن، الحمد لله، أصبح ابن القتيل كبيراً ويتحمّل المسؤولية، وقرّر وجهاء المنطقة أن تدفع عائلة حنظلة للورثة مبلغ مليونين وخمس مئة ألف أفغاني".
كما عبّر عبد المتين، أحد أفراد عائلة حنظلة، عن شكره لمستشار حقاني على "تهيئة ظروف الإفراج عن حنظلة".
نتائج التحقيق
يُظهر هذا التحقيق أن عمليات الاغتيال المستهدفة التي نُفّذت بعد أغسطس 2021 ليست حوادث معزولة، بل تمثل نمطاً منهجياً من العنف، وإساءة استخدام السلطة، والتستّر داخل بنية حركة طالبان، وهو نمط أدّى إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ونشر الخوف في المجتمع.
وتكشف تدخلات مسؤولين رفيعي المستوى في الحركة للإفراج عن القتلة، واستبدال المحاكمات بإجراءات تقوم على "المجالس القومية والمال"، وإلغاء المسار القضائي، عن ترسيخ الإفلات من العقاب كممارسة مؤسسية.
وتُعدّ الاغتيالات المستهدفة والانتقامية بعد أغسطس 2021 من أخطر وأطول الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في أفغانستان. وغالباً ما نُفّذت هذه الجرائم في ظروف غامضة، من دون ملاحقات قضائية شفافة، وفي مناخ يسوده الخوف والحصانة للمنفّذين.
وكان من بين الضحايا الرئيسيين لهذه العمليات عناصر الأمن السابقون، والأقليات القومية والدينية مثل الطائفة الإسماعيلية وسكان ولاية بنجشير، إضافة إلى وجهاء القبائل، والنشطاء المدنيين، والصحافيين، ومعارضي حركة طالبان. وفي كثير من الحالات، قُتل الضحايا بعد تلقيهم تهديدات مسبقة أو استدعائهم إلى مؤسسات تابعة لطالبان.
وتحمّل منظمات حقوق الإنسان وعائلات الضحايا حركة طالبان مسؤولية مباشرة أو رئيسية عن هذه الجرائم. كما أكدت الأمم المتحدة، في تقارير متعددة، أن الحركة انتهكت قرار "العفو العام" الذي أعلنه زعيمها ملا هبة الله آخوندزاده، وأن عناصرها تورّطوا في عمليات قتل انتقامية، واعتقالات تعسفية، وتعذيب، وحالات إخفاء قسري.
وأدى غياب نظام قضائي مستقل، إلى جانب القيود الشديدة على وسائل الإعلام وتهديد الصحافيين، إلى عدم توثيق كثير من هذه الجرائم أو التحقيق فيها. وغالباً ما تمتنع عائلات الضحايا عن تقديم شكاوى أو الإدلاء بشهادات علنية خوفاً من الانتقام أو تحت ضغط حركة طالبان.
وحتى الآن، لم تُنشر إحصاءات دقيقة بشأن العدد الإجمالي لضحايا الاغتيالات المستهدفة منذ سيطرة طالبان. غير أن تقارير إعلامية وتحقيقات لمنظمات دولية تشير إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى آلاف الأشخاص. وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن استمرار هذا الوضع سيُعزّز ثقافة الإفلات من العقاب ويُعمّق أزمة حقوق الإنسان في أفغانستان.
وفي المقابل، تواصل حركة طالبان نفي تورّطها المنهجي في هذه الجرائم، غير أنه لم يُجرَ حتى الآن أي تحقيق شفاف، مستقل، وموثوق بشأن هذه الاغتيالات، ولم يُقدَّم الفاعلون الرئيسيون إلى العدالة.
كشفت تحقيقات إعلامية أن «الإدارة 40» التابعة لجهاز استخبارات حرس الثورة الإسلامية الإيراني نفّذت عمليات اختراق إلكتروني واسعة استهدفت مؤسسات حكومية وشركات اتصالات في أفغانستان، ضمن حملة تجسس سيبراني عابرة للحدود شملت دولًا عدة في المنطقة.
وجاء ذلك في أعقاب تقارير نشرتها قناة إيران إنترناشیونال حول نشاط هذه الوحدة، المتهمة بسرقة كميات هائلة من البيانات الشخصية لمواطنين إيرانيين وغير إيرانيين. وفي هذا السياق، أجرت أفغانستان إنترناشیونال مراجعة للبيانات المسروقة ذات الصلة بأفغانستان، للكشف عن طبيعة وحجم الاختراقات التي طالت البلاد.
وبحسب الوثائق التي جرى تحليلها، تمكنت وحدة مكافحة التجسس التابعة لحرس الثورة، منذ تأسيسها، من اختراق مؤسسات استخباراتية وحكومية وشركات خاصة في عدد من الدول، من بينها شرطة أبوظبي في دولة الإمارات، وشركة «فلاي دبي» للطيران، إلى جانب شركات اتصالات ومؤسسات مختلفة في أفغانستان، فضلًا عن جهات في تركيا والسعودية والأردن.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الوحدة لعبت دورًا محوريًا في توفير ما تصفه طهران بـ«الإحاطة الاستخباراتية» لجهاز استخبارات الحرس، بما يتيح تعقّب الأفراد، وتحديد الأهداف، واستقطاب عناصر للتجسس من داخل إيران وخارجها. وقد تناول تقرير استقصائي خاص، بعنوان «كشف هويات مديري الإدارة 40 في استخبارات الحرس»، تفاصيل آليات الاختراق وأساليب القرصنة التي تعتمدها هذه الوحدة.
اختراق وزارات أفغانية
وتُظهر الوثائق أن الإدارة 40 نجحت في اختراق عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأفغانية، من بينها وزارات الخارجية، والداخلية، وشؤون القبائل والأعراق، واللاجئين، والاقتصاد، إلى جانب ديوان الرقابة العليا، وهيئة تنظيم شؤون السجون.
وخلال هذه العمليات، جرى الاستيلاء على ما لا يقل عن 50 ملفًا إلكترونيًا تضم نحو 6911 رسالة بريد إلكتروني، معظمها مراسلات إدارية وتقارير دورية يومية وأسبوعية وسنوية، إضافة إلى قرارات صادرة عن مجلس وزراء حركة طالبان. كما احتوت بعض الرسائل على بيانات مالية حساسة، تشمل فواتير الكهرباء ومستويات رواتب الموظفين في ولايات مختلفة.
شركات الاتصالات هدفًا للاختراق
وأظهرت نتائج التحقيق أن شركات الاتصالات الأفغانية «روشن» و«اتصالات» و«سلام» تعرضت لهجمات تصيّد إلكتروني نفذها قراصنة مرتبطون بالإدارة 40. وأسفرت هذه الهجمات عن سرقة بيانات شخصية لموظفين ومشتركين، شملت الأسماء والألقاب ومناطق السكن وأرقام الهواتف.
وفي إحدى الحالات، حصل القراصنة على معلومات تفصيلية تخص نحو ألف موظف في شركة «روشن»، تضمنت الهيكل التنظيمي، والمواقع الجغرافية، والمهام الوظيفية. ووفقًا لمصادر مطلعة، سعت هذه الوحدة إلى استخدام شركات الاتصالات كأداة لتعقّب أهداف استراتيجية داخل أفغانستان والحصول على بياناتهم الشخصية.
مؤسسات تعليمية وإنسانية ضمن الأهداف
كما شملت قائمة الجهات المستهدفة عددًا من المراكز التعليمية والثقافية، من بينها معاهد التحضير لامتحان القبول الجامعي (الكونكور)، ومعاهد تعليم اللغة الإنجليزية والحاسوب في ولاية باميان.
وتضمنت القائمة أيضًا «جامعة بايزيد روشان»، التي تأسست عام 2015 في كابول والمسجلة رسميًا لدى وزارة التعليم العالي الأفغانية، إلى جانب «لجنة الإنقاذ الدولية» (IRC)، وهي منظمة إنسانية دولية تعمل في مجال مساعدة المتضررين من الأزمات الإنسانية.
وإلى جانب ذلك، ورد اسم شركة «فيصل جاسم» التجارية ضمن الأهداف، وهي شركة مسجلة في دبي في مجال الإنشاءات، يملكها مواطن أفغاني، ويُرجح أن يتركز نشاطها الرئيسي في دولة الإمارات، لا سيما في قطاع الخدمات الكهربائية والميكانيكية.
أهداف عابرة للحدود
وتفيد المعلومات بأن الإدارة 40 تنفذ عملياتها السيبرانية في دول متعددة، وبأهداف متنوعة، تشمل استقطاب عناصر خارج إيران، وإنشاء هويات مزيفة باستخدام بيانات حقيقية، والتخطيط لهجمات، إضافة إلى التجسس على بعثات دبلوماسية في دول تعتبرها طهران معادية.
وفي المقابل، أعلنت مجموعات قرصنة معارضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تمكنت من اختراق أنظمة هذه الوحدة الاستخباراتية. وأكدت أن مزيدًا من المعلومات التي جرى الحصول عليها سيُنشر لاحقًا بعد تصنيفها وتنظيمها، ما قد يكشف عن أبعاد أوسع لنشاطات التجسس السيبراني الإيراني في المنطقة.
قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، أحمد شريف تشودري، إن أفغانستان تحولت خلال عام 2025 إلى القاعدة الرئيسية للإرهاب في عموم المنطقة، مؤكداً أن موقف إسلام آباد بشأن دور أفغانستان في تصاعد النشاطات الإرهابية بات مقبولاً على المستوى الدولي.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الباكستاني، خلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الثلاثاء، أن التركيز الأساسي لباكستان خلال عام 2025 انصبّ على القضايا الأمنية، ولا سيما مكافحة الإرهاب. وقال تشودري إن ما يوجد حالياً في أفغانستان لا يمكن وصفه بأنه "حكومة"، مشيراً إلى أن هذا الكيان يعرّف نفسه بوصفه "حكومة مؤقتة". وأضاف أن أفغانستان في وضعها الراهن ليست سوى "تعبير جغرافي"، متطرقاً إلى التركيبة السكانية للبلاد، ومشيراً إلى أن البشتون يشكّلون 42٪ من السكان، فيما تضم النسبة المتبقية الطاجيك والأوزبك والتركمان والهزارة وأقواماً أخرى. وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن الحرب ضد الإرهاب هي "حرب الأمة الباكستانية بأكملها"، مشيراً إلى أن عام 2025 شهد تنفيذ "أكثر الإجراءات الشاملة والفعالة لمكافحة الإرهاب" في تاريخ البلاد. وتطرق أحمد شريف تشودري إلى اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، موضحاً أن الاتفاق نصّ صراحة على عدم استخدام الأراضي الأفغانية لأغراض إرهابية، لكنه قال إن جماعات إرهابية وتنظيمات محظورة تنشط حالياً داخل أفغانستان، مضيفاً أن "هذا البلد تحوّل إلى مركز للعمليات الإرهابية في المنطقة".
طالبان تمتلك أسلحة أميركية متطورة وأشار المتحدث باسم الجيش الباكستاني إلى أن ما يقارب 2.7 مليار دولار من المعدات العسكرية الأميركية المتطورة لا تزال موجودة في أفغانستان، وتشمل أجهزة رؤية ليلية، وبنادق قنص بعيدة المدى، وأسلحة فتاكة أخرى. ولفت إلى أن هذه المعدات باتت بحوزة حركة طالبان، فيما يُتداول جزء منها في السوق السوداء، ما يسهم في تغذية التطرف وزعزعة الاستقرار في المنطقة. وأكد تشودري أن أفغانستان تحولت إلى ملاذ للمهربين والتنظيمات الإرهابية الإقليمية والدولية، التي تنطلق من أراضيها لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار. وقال إن باكستان طالبت مراراً حركة طالبان بوقف نشاط هذه الجماعات، لكن بعد فشل تلك الجهود، استهدفت القوات الباكستانية خلال ساعات مواقع الإرهابيين على الجانب الآخر من الحدود. ويُعد هذا التصريح أول إقرار صريح من جانب باكستان بتنفيذ ضربات داخل الأراضي الأفغانية، بعد أن كانت إسلام آباد تكتفي في السابق بعدم نفي مثل هذه الهجمات دون تأكيدها علناً. وأضاف تشودري أن هذه العمليات تعكس عزم باكستان الجاد على القضاء الكامل على التهديدات الناجمة عن التطرف، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي أشاد بإجراءات بلاده في مجال مكافحة الإرهاب.
ارتفاع غير مسبوق في مستوى العنف وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إن القوات الأمنية نفذت خلال العام الماضي 75 ألفاً و175 عملية استناداً إلى معلومات استخباراتية، بينها 14 ألفاً و658 عملية في إقليم خيبر بختونخوا، و58 ألفاً و778 عملية في إقليم بلوشستان، و1739 عملية في مناطق أخرى من البلاد. وأضاف أن باكستان شهدت خلال العام الماضي 27 هجوماً انتحارياً، استخدمت النساء في اثنين منها. وبحسب تشودري، أسفرت الحرب ضد الإرهاب عن مقتل 1235 من عناصر القوات الأمنية والمدنيين، إضافة إلى مقتل 2597 عنصراً من الجماعات الإرهابية. وأشار إلى أن 80٪ من الهجمات الإرهابية وقعت في إقليم خيبر بختونخوا، معتبراً أن المناخ السياسي السائد في الإقليم وفّر بيئة مواتية للنشاطات الإرهابية، ومؤكداً أن وتيرة الحوادث الإرهابية شهدت تصاعداً مستمراً منذ عام 2021 وحتى 2025.
في ظل الصمت الرسمي لطالبان إزاء تطورات فنزويلا، انتقد مسؤول رفيع في مكتب نائب إدارة طالبان الإجراء الأميركي في هذا البلد، واصفًا إياه بمحاولة لتعويض «إذلال الانسحاب» من أفغانستان.
وكتب عبد الله عزام، رئيس مكتب الملا عبد الغني برادر، يوم الاثنين باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة لا تستطيع «التستر على عار الهزيمة التاريخية في أفغانستان».
وكانت الولايات المتحدة قد شنت هجومًا على أفغانستان عام 2001، ما أدى إلى سقوط حكومة طالبان. وبعد عشرين عامًا من الحرب، وقّعت واشنطن اتفاق سلام مع الحركة، ثم انسحبت قواتها من البلاد.
وبالتزامن مع الانسحاب الأميركي، فقدت الحكومة الأفغانية آنذاك قدرتها على الصمود، وسقطت بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد.
وأضاف عبد الله عزام في منشوره على «إكس»: «بحسب ترامب، تعرضت الولايات المتحدة للإذلال خلال انسحابها من أفغانستان، وتعرضت لانتقادات عالمية، لكن بعد اختطاف [مادورو] في فنزويلا تغيّر وضع هذا البلد».
وتابع قائلًا: «أي معتدٍ، مهما اكتسب من سمعة ومكانة في بقية أنحاء العالم، يفقدها في أفغانستان… ويغادرها مفضوحًا، ثم يحاول لاحقًا استعادة تلك [السمعة المفقودة] في مكان آخر».
وكان مادورو قد اعتُقل يوم السبت الموافق 1 يناير، عقب عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية، قبل أن يتم نقله مع زوجته إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يُحاكما أمام محكمة في نيويورك.
وعلى الرغم من اللهجة الحادة التي استخدمها رئيس مكتب نائب الشؤون الاقتصادية في إدارة طالبان، فإن مسؤولي الحركة يتبنون عمومًا مواقف أكثر ليونة وتصالحية تجاه الولايات المتحدة، إذ دعا وزير خارجية طالبان مرارًا إلى تطبيع العلاقات بين إدارة طالبان وواشنطن.
ورغم دعم بعض دول المنطقة لطالبان، فإن الضغوط الأميركية والعقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة حالت دون اعتراف المجتمع الدولي بإدارة طالبان، ما جعلها، بحسب مراقبين، في وضع هش ومعزول.
خلال العام الماضي، وسّعت حركة طالبان بشكل ملحوظ نطاق القيود المفروضة في أفغانستان، من خلال إصدار سلسلة من التعليمات والتعاميم التي طالت مجالات واسعة، من بينها الإعلام، والكتاب، والإنترنت، والتعليم، والثقافة، إضافة إلى الحياة اليومية للنساء.
وقد جرى تطبيق هذه القيود بصورة صارمة.
النساء: تشديد القيود على اللباس والتنقل والحصول على الخدمات
شكّل تشديد القيود المفروضة على النساء أحد أبرز ملامح عام 2025. فمنذ عودتها إلى السلطة، طبّقت طالبان تدريجياً سياسات تمييزية وقمعية بحق النساء. وعلى خلاف وعودها الأولية، لم تُعد فتح المدارس أمام الفتيات والنساء، كما قيّدت وصولهن إلى الخدمات العامة، وربطته بالالتزام بالحجاب الإجباري.
وإلى جانب حصر تعليم الفتيات حتى الصف السادس، أغلقت طالبان مراكز التعليم الأخرى، بما فيها الدورات التعليمية، في خطوة هدفت إلى قطع وصول الفتيات بشكل كامل إلى التعليم النظامي والمنهجي.
ونتيجة لذلك، اضطرت بعض العائلات إلى الهجرة خارج البلاد من أجل تعليم بناتها، فيما لجأت عائلات أخرى إلى التعليم عبر الإنترنت.
وخلال هذا العام، مُنع وجود النساء من دون ارتداء البرقع أو التشادري في المؤسسات الحكومية والخدمية بمدينة هرات. كما أفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) بأن محتسبي طالبان اعتقلوا، في يونيو 2025 بمدينة ترينكوت، مركز ولاية أوروزغان، نساء كنّ يرتدين الحجاب لكن من دون برقع.
وفي السادس من أغسطس، أفاد سكان كابل باعتقال جماعي لفتيات شابات على يد عناصر «الأمر بالمعروف» التابعة لطالبان. وقالت مصادر إن عناصر الحركة اعتقلوا فتيات في الدائرة الثانية عشرة من العاصمة، ونقلوهن إلى مراكز أمنية، كما تعرّضت بعض النساء للضرب.
وتُعد وزارة الأمر بالمعروف الجهة الرئيسية المسؤولة عن تنفيذ أوامر طالبان، ويُعد وزيرها من المقربين والموالين مباشرة لزعيم الحركة هبة الله آخندزاده.
وأشارت يوناما إلى أن وزارة الأمر بالمعروف أصدرت تعليمات للعيادات، والمتاجر، والأسواق، والمؤسسات الحكومية، وسائقي سيارات الأجرة، تقضي بعدم تقديم الخدمات للنساء اللواتي لا يرافقهن محرم.
الإعلام: التوجه نحو الصوت الواحد
من أبرز القيود الأخرى خلال عام 2025، تشديد الرقابة والسيطرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة. وسعت طالبان إلى فرض أطر أكثر صرامة وإلزاماً لعمل وسائل الإعلام، ما أدى عملياً إلى تقييد شديد لمساحات النقد والتحليل المستقل والحوار الحر.
وخلال فترات متفرقة من العام، منعت طالبان وسائل الإعلام من إنتاج وبث برامج سياسية واقتصادية مستقلة، وألزمتها بالاكتفاء بإجراء مقابلات في هذه المجالات مع متحدثي إدارات طالبان فقط. وامتد هذا التقييد ليشمل اختيار الضيوف، وزوايا المعالجة، وحتى المفردات المستخدمة في التقارير.
كما واصلت طالبان اعتقال الصحافيين، حيث يقبع ما لا يقل عن خمسة صحافيين في سجونها، في حين ادّعت وزارة الثقافة والإعلام التابعة للحركة أن هذه الاعتقالات لا علاقة لها بعملهم المهني.
وفي الوقت ذاته، حذّرت طالبان وسائل الإعلام من أن مخالفة «المبادئ المحددة» قد تؤدي إلى تعليق النشاط أو إلغاء التراخيص، وهو ما تحوّل عملياً إلى أداة ضغط دائم لدفع الصحافيين إلى ممارسة رقابة ذاتية صارمة.
وفي موازاة ذلك، استخدمت طالبان وسائل الإعلام المستقلة لنشر دعايتها وآراء إدارتها.
وخلال عام 2025، توسّع بشكل غير مسبوق حظر نشر صور الكائنات الحية، الذي كان مطبقاً بشكل محدود في بعض الولايات. ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الصحافيين الأفغان»، طُبّق هذا الحظر تدريجياً في 23 ولاية.
وأدى تنفيذ هذه السياسة إلى إغلاق عدد من القنوات التلفزيونية المحلية، أو إجبارها على التحول إلى البث الإذاعي، كما حُرم الصحافيون فعلياً من التغطية المصورة للعديد من الفعاليات العامة.
وقال المركز إن خمس وسائل إعلام أُغلقت خلال هذا العام بتهمة مخالفة التعليمات، كما وثّق ما لا يقل عن 205 حالات انتهاك لحقوق وسائل الإعلام والصحافيين.
الكتاب والنشر: قوائم الحظر
واجه قطاع الكتاب والنشر هو الآخر قيوداً جديدة خلال عام 2025. إذ أعدّت طالبان قوائم بالكتب التي وصفتها بأنها «غير مرغوب فيها»، وشدّدت إجراءات جمعها ومنع نشرها وبيعها، من المكتبات العامة إلى معارض الكتب والمكتبات التجارية.
وتحدثت تقارير عن جمع عشرات العناوين من معارض رسمية، في حين أشارت تقارير أخرى إلى وجود قوائم تضم مئات العناوين المحظورة. وأدت هذه السياسات إلى لجوء الناشرين وباعة الكتب إلى الحذر الشديد، ما حرم القرّاء من الوصول إلى كثير من الأعمال الأدبية والتاريخية والاجتماعية.
ونشرت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان قائمة تضم 426 عنواناً من الكتب الممنوع طبعها ونشرها وبيعها، معظمها صادرة عن دور نشر أفغانية، وبعضها عن دور نشر إيرانية.
ودافع حیات الله مهاجر فراهی، نائب وزير الإعلام والثقافة، عن حظر عشرات الكتب، معتبراً أن منع الكتب «أمر شائع» في كثير من الدول، وأضاف أن طالبان منعت بعض الكتب في إطار سعيها إلى بناء «أمة واحدة».
من جانبه، قال عبد الحق حماد، أحد مسؤولي الوزارة، إن الكتب التي لا تتوافق مع «القيم الإسلامية والأفغانية» أو «تخالف السياسات» لن يُسمح بطباعتها. كما شكّلت طالبان لجنة من 13 عضواً لتقييم الكتب.
الإنترنت والاتصالات: السيطرة على تدفق المعلومات
في سبتمبر 2025، قطعت طالبان خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية لمدة يومين في جميع أنحاء أفغانستان. وقالت مصادر من داخل الحركة إن القرار نُفّذ بأمر مباشر من زعيم طالبان هبة الله آخندزاده.
وأثار هذا الإجراء ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها، ما دفع طالبان إلى التراجع عن القرار. إلا أنها واصلت حجب منصات فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، وسناب شات، وعدد من الشبكات الأخرى، ولم يعد بإمكان المستخدمين الوصول إليها إلا عبر برامج كسر الحجب.
الثقافة والموسيقى: تقييد المناسبات الاجتماعية
لم تسلم الساحة الثقافية والفنية من القيود الجديدة. فقد حذّرت طالبان، خلال عام 2025، أصحاب قاعات الأفراح ومنظمي المناسبات الاجتماعية من تشغيل الموسيقى. وفي بعض الحالات، وردت تقارير عن تدخل مباشر، وتدمير آلات موسيقية، واعتقال أشخاص.
كما وضعت طالبان «لائحة تنظيمية» للأمسيات الشعرية، حدّدت فيها قيوداً على مضمون القصائد، بما في ذلك منع الشعر الغزلي أو ما تصفه الحركة بأنه «مخالف للشريعة» أو «للسياسة».
وفي الشهر الأخير من العام الميلادي الماضي، أقدمت بلدية طالبان في كابل على هدم مبنى سينما آريانا، معلنة أنه سيُقام مكانه مجمع تجاري.
وأحرق محتسبو الأمر بالمعروف 86 آلة موسيقية في مدينة جلال آباد، وقالت طالبان إن الهدف من ذلك هو «إصلاح المجتمع» و«منع الممارسات غير اللائقة».
قيود إضافية
ولا تعكس هذه القائمة جميع القيود التي فرضتها طالبان خلال عام 2025. فقد أعلنت الحركة تعليق لعبة الشطرنج في أفغانستان «لأسباب شرعية».
كما أفادت «أفغانستان إنترناشيونال» بأن محتسبي الأمر بالمعروف في قندهار اعتقلوا ما لا يقل عن 15 شخصاً بسبب «تصفيف الشعر واللحية»، وأغلقوا أكثر من 40 صالون حلاقة.
وفي السياق ذاته، نُشرت خلال هذا العام في الجريدة الرسمية قوانين صادرة عن زعيم طالبان، أعلنت حظر الاحتفال بالأعياد والمناسبات التقليدية، مثل العيدية، والنوروز، وخرچيبوري، وتشله، وليلة الحناء.